قراءة في سياسة بوريس جونسون اتجاه الشرق الأوسط

عبير الحيالي

الإسلام “تسبب في تخلف العالم الإسلامي لقرون”.. و” كل بؤرة متوترة في العالم تقريباً لها علاقة بالإسلام، من البوسنة الى فلسطين والعراق”، بهذه الجمل المليئة بالعنصرية عبر بوريس جونسون في عام 2007 عن رأيه بالعالم الإسلامي. ولكن التساؤل الذي بات يطرح نفسه بقوة بعد انتخابه زعيماً لحزب المحافظين ورئيساً للوزراء في بريطانيا، هو موقف جونسون إزاء الأزمات المتصاعدة في الشرق الأوسط، وماهي الاستراتيجية المستقبلية للحكومة البريطانية تحت قيادته؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني الجديد مجموعة من المشكلات العالقة كالتحديات الداخلية، والخروج المتعسر من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة الى أزمة مضيق هرمز ومواجهة إيران في ظل احتجاز ناقلة النفط البريطانية، التي رفعت مستوى التوتر في منطقة الخليج الى مستويات جديدة. والتي تعتبر واحدة من أكبر التحديات، بسبب ارتباطها بمبدأ السيادة والزعامة البريطانية أمام طهران التي بدورها أجمعت سياسياً وعسكرياً على أن أي حضور للقوات الأجنبية بالخليج سيزعزع الأمن والاستقرار فيها. وتراهن طهران في مواقفها هذه على عدم رغبة الحكومة البريطانية في الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران، أو الانخراط بقوة في الصراع المتنامي في الشرق الأوسط، رغبة منها في تحقيق المكاسب الأكبر في الخروج من الاتحاد الأوروبي. يعتقد بعض المراقبين أن احتمال المواجهة العسكرية يتزايد باضطراد، وخصوصاً أن إيران لن تقبل أن يتحول منعها من تصدير النفط الى أمر واقع، ولكن على الرغم من تصعيد الخطاب السياسي سوف تلجأ الحكومة البريطانية الى خفض التصعيد في منطقة الخليج وسوف تختار النقطة الوسط بين بروكسل وواشنطن، وستعمل لاحقاً على فتح الخطوط الدبلوماسية لحل الأزمة. ولكنها ستشدد المراقبة على التحركات الإيرانية في المنطقة، وستعمل على الحد من الأنشطة النووية الإيرانية، دون اللجوء الى مواجهات عسكرية، بسبب تصدر ملف الخروج من الاتحاد الأوروبي أجندة الحكومة وهو ليس بالملف السهل حيث أن الحكومة تعمل بمسارين شديدي التعقيد وهو اقناع الداخل وأعضاء الحكومة الرافضين للخروج من جهة، والوصول الى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لتجنيب بريطانيا أزمة اقتصادية من جهة أخرى. كما أن جونسون لن يرغب بإعطائه صفة التابع للولايات المتحدة، وهو من وعد بإعادة السيادة البريطانية الى ما كانت عليه، وهذه القراءة تتطابق مع تصريحات جونسون قبيل توليه منصبه كرئيس للوزراء.

ستجد حكومة جونسون العزاء بعدم أخذها موقف صارم أمام إيران بأزمة مضيق هرمز، عن طريق تضييق الخناق الاقتصادي على طهران، والعبث في ملفها النووي. كما أنها ستبقى بعيدة عن الملف السوري الذي تحول الى نقطة خلاف جوهرية بين أنقرة وواشنطن على خلفية المنطقة الآمنة المثيرة للجدل، والتي من شأنها أن تخلق منطقة عازلة بين تركيا والقوات الديمقراطية الكردية المدعومة من الولايات المتحدة. ومن المؤكد أن هذا المخطط مليء بالفجوات التي تمنع الولايات المتحدة من اتمامه بنجاح. وفي هذه الحالة ربما سيفكر ترامب بدور أكبر للقوات البريطانية في سوريا، وهو ما يصعب التجاوب معه حفاظاً على علاقات اقتصادية وسياسية جيدة مع أنقرة، بسبب حاجتها للحلفاء الاقتصاديين فيما إذا نجحت بالخروج من الاتحاد الأوروبي.

وفيما يخص المملكة العربية السعودية، والتي تعتبر الحليف الأكبر للحكومة البريطانية في الشرق الأوسط، فسوف يكون على رئيس الوزراء الجديد أن يختار بين الاقتصاد البريطاني الذي يربطه علاقات اقتصادية مميزة مع الرياض وحلفائها في الخليج، وبين الأصوات المتعالية بشكل متزايد لايقاف الحرب السعودية في اليمن. ولاسيما بعد أن قضت المحكمة البريطانية في (يونيو) الماضي بأن مبيعات الأسلحة للسعودية غير قانونية، وهو القرار الذي رفضته رئيسة الوزراء السابقة حيث عملت على الاستئناف. وفي هذا السياق لربما نجد دوراً أكبر لحكومة جونسون في أزمة اليمن، ولاسيما أنه من منتقدي السياسة السعودية وسبق له التصادم مع حكومة الرياض أثناء توليه وزارة الخارجية بعد انتقاده لسياسة الرياض.

  أما فيما يخص القضية الفلسطينية، فمن غير المتوقع أن تظهر الحكومة في بريطانيا أي نشاط خاص وخصوصاً بعد عدم تفاعلها مع صفقة القرن التي تبنتها الولايات المتحدة، فلن يخاطر جونسون بالاندفاع نحو سياسة عمياء على الرغم من العلاقة القوية التي تربطه بإسرائيل، وسوف تستمر الحكومة بالدفع باتجاه حل الدولتين، لكيلا تفتح المجال أمام الأصوات الناقدة لإسرائيل داخل بريطانيا. وفيما يخص العراق التي لا تحتل أولوية فستعمل على تجميد سياستها بدعم بغداد والمحافظة على علاقات جيدة مع الاكراد.

 تتباين تقديرات المراقبين في قراءة حقيقية لوجه السياسة البريطانية المستقبلية، بسبب صعوبة بناء صورة متكاملة عن رئيس الوزراء، ويعود ذلك لمواقفه المتناقضة التي تتأرجح بين التأييد والمعارضة، وتغيير أماكن الحلفاء والأعداء بحسب الظرف الراهن الذي يؤخذ به القرار. وربما أقربها موقفه من “البريكست” اذ كان يدعم معسكر البقاء في الاتحاد الأوروبي وانقلب بشكل مفاجئ كصقر من صقور معسكر الخروج. وكذلك موقفه من العلاقات البريطانية- الامريكية في حرب الخليج حينما انتقد التبعية البريطانية لأمريكا، ووصفها ب”مطية الولايات المتحدة”. بوريس جونسون الذي طالما هاجم الإسلام والمسلمين ووصفهم بأسوأ الصفات عن طريق رواياته التي كتبها أو تصريحاته العلنية شخص مشبع بالعنصرية وممتلئ بالنرجسية. ومع ذلك فان الرهان على تاريخه ليس بالشيء الحسن، فربما يفاجئنا بتحول جديد فيما يخص قضايا الشرق الأوسط ليؤكد للمجتمع البريطاني بانه المثقف الليبرالي وبأنه الرجل المناسب الذي تولى السلطة في الوقت المناسب.

باحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية- لندن

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. يخلط مسيحيون بين الإسلام وبين إمبراطورية عثمانية نشأت من قبائل مغول بإرث همجي يناقض الإسلام فدمرت ونهبت البلقان وشرق أوروبا وقتلت رجال وسبت نساء وجندت يتامى أطفال بجيش إنكشاري همجي وجوعت وقصفت مدنيين عزل داخل أسوار القسطنطينية بمنجنيقات حارقة وهجرت الباقين غرباً وشمالاً وحولت كنيسة آيا صوفيا لمسجد وذبحت مليون أرمني وشردت الباقين بل وقمعت مسلمين عرب وفرس وأكراد، وكل ذلك يناقض ثقافة أول دولة مدنية بالعالم أنشاها محمد (ص) بوثيقة المدينة تحترم مكونات وحقوق إنسان ومرأة وطفل وتحمي نفس ومال وعرض وعدالة

  2. بريطانيا في عهد ربنسون سيواجه اكثر من تحدي وهذا التحديات سيضعف دور بريطانيا دوليآ.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here