قراءة في اوضاع الجنوب السوري”الهشة”بعد اتفاق المصالحة

عمر الردّاد

عمليا ووفقا للمفاهيم العسكرية انتهت معارك درعا لصالح النظام السوري وحليفه الروسي، من خلال الاتفاق الذي تم بين فصائل المعارضة السورية والجيش الروسي، بعد نجاح القوات الروسية والسورية بتحرير مناطق درعا ووصولها الى مركز الحدود الأردنية السورية “نصيب”،ورفع العلم السوري ،وبدء عودة النازحين والمهجرين إلى قراهم .

ورغم هذا الانتصار إلا أن تفاصيل كثيرة ما زالت قائمة ،ربما تؤثر سلبا في استتباب الوضع لصالح قوات النظام بشكل تام،خاصة وان الاتفاق ينص على تطبيقات للمصالحة، وفق مراحل تبدأ بتسليم الأسلحة الثقيلة، وتسليم المهمة الأمنية لقوات مشتركة سورية روسية،واليات تسليم المطلوبين ،والترحيل الى ادلب،وغيرها من القضايا التي توفر إمكانية لعودة السلطات السورية لممارسة الأساليب التي كانت قائمة ما قبل عام  ( 2011) بالاعتقال والزج بالسجون ،باستثمار نصوص الاتفاق ،وهو ما يخشاه أهالي درعا والفصائل المعارضة ، إضافة للاتهامات المتبادلة بين فصائل المعارضة بالخيانة والتعاون مع الروس وأجهزة النظام ،والتي تعززت بعد بدء العمليات العسكرية ،وهو ما يؤسس لإمكانية نشوء ردود فعل انتقامية بين الأهالي والفصائل ،تجعل إمكانية تحقيق الأمن والاستقرار مطلبا وأملا يحتاج إلى وقت .

إن عدم حسم أوضاع المعارضة في قطاع درعا الغربي بالقنيطرة ، وارتباطه بإسرائيل ،حيث حدود هضبة الجولان المحتل،والشكوك والتهديدات الإسرائيلية ،بفتح معركة في حال تواجدت مليشيات وقوات إيرانية في المنطقة ،خلافا للاتفاق المبرم بين أمريكا وروسيا بخصوص الجنوب،وما يتردد حول مشاركة إيرانية في معارك درعا ،ورغم أن المؤكد أن تلك المشاركة كانت محدودة جدا ، الا أن اصرارا إيرانيا على نشر صور لمشاركة مليشيات إيرانية يعزز أجواء التازيم ،حتى وان كانت هذه الصور مرتبطة بالظهور أمام الرأي العام الإيراني ، لإثبات أن إيران لا تعمل في سوريا بأوامر روسية.

 بالإضافة إلى ذلك ،لم تتطرق الاتفاقات لوضع جبهة النصرة “هيئة تحرير الشام”، وجيش خالد بن الوليد التابع لداعش في منطقة وادي اليرموك. ،وهو ما يبرر استمرار الهواجس الأمنية،وخاصة الأردنية من الخطر الأمني القادم من الجنوب السوري،خاصة مع الشكوك بارتباطات جيش خالد بن الوليد،الذي لم يتعرض حتى اليوم لإجراءات من قبل روسيا او الجيش السوري ، ولا حتى من قبل إسرائيل ،كما أن رفض بعض الفصائل العاملة في درعا الاتفاق الذي تم انجازه ،والتي أعلنت عن تشكيل جيش الجنوب واستمرار المقاومة يشكل تحديا ،و يجعل احتمالات ان يكون الاستقرار هشا في المدى المنظور احتمالا واردا وبقوة.

ربما تكون العقبات الناشئة مع تطبيق الاتفاق كثيرة وكبيرة في الجنوب السوري،بعد توقف معارك درعا، إلا أنها لا تلغي حقيقة أن المعارضة تعرضت لهزيمة ،شانها شان المعارضات في حلب وحمص وحماة وحول دمشق،وانتهت بما انتهت إليه المعارك في تلك المناطق ،وفق القواعد التي رسمتها روسيا في كافة المناطق، بإعادة انتشار الجيش السوري من جهة ،ونقل الرافضين ل “المصالحة”إلى مناطق ادلب مع أسلحتهم الخفيفة ،وتسليم الأسلحة الثقيلة.

في معارك درعا ربما كان المتغير الأبرز أنها جرت بعد اتفاق أمريكي روسي ،القي بظلاله على درعا ، من حيث سرعة الحسم ، بالنسبة للقوات الروسية والسورية ،فيما غابت ردود الفعل الدولية واقتصرت على تحذيرات من الأمم المتحدة ومنظماتها من كارثة إنسانية بسبب عمليات اللجوء الواسعة والتهجير، دون أية إدانات للجيشين الروسي والسوري،رغم عمليات القصف العنيف الذي تعرضت له مواقع المعارضة بأسلحة مختلفة ،من بينها البراميل المتفجرة،ومحاولة عقد جلسة لمجلس الأمن لبحث الأوضاع في الجنوب السوري.

لا يمكن الزعم اليوم بانتهاء الأوضاع في درعا بشكل تام ،اذ أن المستقبل  يستبطن تساؤلات كبرى، ستبقى إجاباتها معلقة ، من بينها: كيف ستتعامل السلطات السورية مع أهالي درعا في ظل رؤية أمنية عميقة ،تعتبراهالي درعا  بأنهم مسلحون وإرهابيون ، وكيف سيتم احتواء مخاوف أهالي درعا من الردود الانتقامية المتوقعة،وهل ستكون هناك موجات لجوء في حال انفلات الأوضاع الأمنية ، وهل ستوفر الأوضاع الجديدة إمكانية عودة بعض اللاجئين ،وماهي الصورة التي ستكون عليها أوضاع الجنوب السوري في المناطق المحاذية لهضبة الجولان المحتلة،وهل سيلتزم النظام السوري بمنع مليشيات إيران من تعدي الخطوط المتفق عليها ،بما يحول دون ردود فعل إسرائيلية تخلط الأوراق مجددا في الجنوب.

من المرجح كما تم انجاز تحرير درعا بتوافق أمريكي روسي، فانه بدون هذا التوافق ستبقى الأوضاع في الجنوب السوري هشة وربما تزداد هشاشة ، إلا أن ما يعول عليه أن ينتج عن قمة “هلسنكي” صفقة أمريكية روسية شاملة، تشمل كل سوريا،بما في ذلك وجهة الجيش السوري القادمة بعد درعا،وتفعيل مباحثات التسوية والمسار السياسي التي بدأت بلجنة بإشراف أممي لإعادة صياغة دستور جديد لسوريا، رغم قناعات أوساط أمريكية بان أمريكا سلمت الملف السوري بالكامل لروسيا ،وليس لدى الرئيس ترامب ما يفاوض عليه في “هلسنكي”،خاصة مع عودة الحديث عن انسحاب عسكري أمريكي من سوريا.

كاتب ،وباحث بالأمن الاستراتيجي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. مع الاسف كاتبنا السيد الرداد يردد كلمات أصبحت عمليا خارج الاستعمال ولا تعكس الواقع الحالي في سوريا. باختصار ادرك اخيرا معظم السوريين ومنهم ايضا أمراء المسلحين ان دورهم الشرير انتهى، وان ليس لهم مكانة او احترام بعد اليوم من الشعب السوري الذي ذاق منهم أصناف العذاب والفساد على الارض. فمعظم أمراء الحرب هربوا الى الخارج مع ملايين الدولارات. ومن هنا ليطمئن كاتبنا بان الحرب في سوريا قاربت على الانتهاء، وبان فجرا جديدا سيطل على سوريا وشعبها .

  2. صوراخ اسرايل لا يقدم ولا يواخر لوكان بده شيئ تعمل لما وصل الجيش لحدوده وماتم تحشيد هذا الكم من الجيش ونخب درع سقطت من اليوم الول والخليج مشقول وتركيا سئمت وتجند وتعبيت الارهاب ولت

  3. الكاتب الكريم:
    لماذا ازعجتك دوما انتصارات الجيش العربي السوري البطل وحلفاءه؟
    لماذا تقلل دوما من أهمية انتصاراتهم؟
    لماذا تدعو الجيش العربي السوري البطل بجيش النظام؟
    لماذا تدعو القوى الحليفة للجيش العربي السوري البطل بالميليشيات الشيعية؟
    لماذا هذا التعصب الطائفي؟

  4. الى حضرة الكاتب المحترم عمر الرداد
    في كل مقالاتك تقريبا استشف انزعاجك من انتصار الجيش العربي السوري البطل الأصيل وقوى الممانعة الشرفاء ، ونشعر بحسرتك على انقهار القوى الظلامية الطائفية، هذا مؤسف للغاية.
    دوما تصف الجيش العربي السوري البطل بجيش النظام والقوى الرديفة بالميليشيات الشيعية التابعة لايران.
    اما آن الأوان للاستيقاظ؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here