قراءةٌ بالواقع الميداني والسياسي شمال سورية: هل أنذر أردوغان الجيش السوري أم منَحه وقتاً لتحقيق أهدافه؟.. ما هي النتائج المُتوقّعة لاجتماع وفد روسيا بالقيادة التركيّة اليوم؟.. وهل يُمهّد لقمّة جديدة بين الرئيسين التركي والروسي؟.. وماذا عن بُروز وِساطة إيرانية بين دمشق وأنقرة؟

بيروت ـ “رأي اليوم” ـ كمال خلف:

خلال الساعات القليلة الماضية أعلن الجيش السوري عن تحرير المزيد من المناطق والتقدم على الجبهات، فقد أنجز السيطرة على ثمان قرى جديدة في ريف حلب، بعد أن تجاوز كافة نقاط المراقبة التركية وحرّر مدينة سراقب الاستراتيجية في ريف إدلب، وعلى هذه الجبهة ساد هدوء نسبي بعد تحرير المدينة.

ويبدو أن الجبهات باتت بانتظار ما سوف ينتج عن اللقاء الروسي التركي اليوم في أنقرة، ويبدو كذلك أن الوفد الروسي يحمل اتفاقا جديدا للجانب التركي يتعلق بالوضع الجديد لخارطة السيطرة الميدانية خاصة أن الجيش السوري في نهاية المطاف أنجز اتفاق سوتشي بالقوة العسكرية بعد أن ظل الاتفاق دون تنفيذ بسبب عجز أو عدم رغبة أنقرة في الدخول بصدام مباشر مع جبهة النصرة وأخواتها وتنفيذ ما تعهّدت به للروس بإبعاد هذه الفصائل وفتح الطرق الدولية. وما أمكن معرفته حتى الآن هو أن الوفد الروسي سيبحث اتفاقا جديدا يشمل تفاصيل تمركز نقاط المراقبة التركية وآلية لإطلاق الدوريات المشتركة الروسية التركية وفتح الطريقين الدوليين بين حلب ودمشق – حلب واللاذقية، والتأكيد على الالتزام بالقضاء على الجماعات التي صنّفها الطرفان إرهابية باتفاق سوتشي وتفاهمات آستانة، وفي حال تم الاتفاق بشكله الكامل فإن احتمال الإعلان عنه سيكون خلال قمة بين الرئيسين أو انتظار القمة الثلاثية الدورية ضمن مسار آستانة في طهران بين روحاني وأردوغان وبوتين.

وقد حمل تهديد الرئيس أردوغان ومنحه الجيش السوري مهلة حتى نهاية شهر شباط (فبراير) الحالي لوقف إطلاق النار والانسحاب من حول النقاط التركية شكل التهديد الصارم الذي يرضي الجماعات المسلحة ومؤيديها في تركيا والمحيط العربي.

إلا أن أوساط دبلوماسية وعسكرية مطلعة رأت فيه نوعا من منح تركية فرصة للجيش السوري لإنهاء أهدافه واستكمال تقدّمه وفق حدود منطقة اتفاق سوتشي وإغلاق العملية بسرعة خلال هذا الشهر، وواجه الرئيس أردوغان خلال فترة العمليات السورية ضغطا من قاعدته المتعاطفة مع جهة النصرة والفصائل في الشمال السوري، كما واجه ضغطا من الفضاء الإخواني العربي الذي بدأ يشكّك بالتزام تركيا دعم المعارضة السورية.

وكان لافتا إطلاق مندوب إيران في مجلس الأمن “روانجي” مبادرة إيرانية للتقريب بين دمشق وأنقرة، وقد ظهر تصريح السيد “تخت روانجي” من منصة مجلس الأمن مجرد دعوة دبلوماسية لحل الأزمة في الشمال السوري، إلا أن مصادر دبلوماسية إيرانية بدأت تتحدّث عن مبادرة فعلية حسب ما علمت “رأي اليوم” من مصدر مقرب من القيادة الإيرانية، وألمح المصدر أن جهود إيرانية هادئة بدأت تعمل على خط دمشق أنقرة وفي الظل لتقريب وجهات النظر وإنجاز فتح مسار مباشر بين الطرفين، ويبقى هنا السؤال الجوهري هل تنجح طهران بإحداث اختراق في جدار العداء بين القيادتين السورية والتركية؟، خاصة أن روسيا نجحت نسبيا في عقد لقاء مباشر معلن بين رئيس مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك ورئيس جهاز المخابرات التركي حقان فيدان.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. لو بشار الأسد يقبل بوجود الإخوان المسلمين داخل سوريا مشاركة في الحكم سوف يصبح بشار الأسد أعظم الصديق وحليف أردوغان سوف ينهي كل خلافات معه أردوغان دخل سوريا الهدف اول تمكين الإخوان المسلمين يكون جزء من الحكم سوريا سبب تواجده سوريا عدم تخليه تدخل في سوريا

  2. لمن يهاجم العثماني لولا العرق التركماني لكان العرق العربي في بلاد الشام ومصر قد فنى منذ زمن فعز الدين قطز والظاهر بيبرس هم تركمان تحيا الدوله العثمانيه قاهره الصليبين والمغول

  3. المطلوب هو وضع حد لهذا العثماني. لماذا كل هذا الخنوع
    لقد اثبت ان العثماني ضعيف عندما هدده سيد البيت الأبيض
    لا يعرف سوى القوة

  4. ما يعرفه اردوعان وما يجب ان تعرفه القيادة السورية نفسها ان استعادة الأراضي السورية التي تحتلها تركبا واولها الاسكندرون وكيليكيا أي عمق 50-100 كم شمال الحدود السورية الحالية هي مهمة القرن لاجيال قادمة….ونشكر تركيا نفسها التي فتحت باب اوصده البعث لسبعين سنة بحجة العروبة واهدافها السخيفة……….تحيا سورياا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here