قحطان جاسم جواد: اغان عراقية شعبية توثيق علمي للكلام وموسيقى الاغاني العراقية الاصيلة

 

 

قحطان جاسم جواد

اهداني الصديق الناشر والباحث مازن لطيف مؤلفا ضخما وانيقا بعنوان ( اغان عراقية شعبية ) اودع فيه مؤلفه الفنان”حميد البصري”عصارة جهده الابداعي للحفاظ  على اغنياتنا الشعبية ،فقدم نصوصا ونوتات اغنية من اجمل الاغاني  العراقية ،ابرزها كَلبك صخر جلمود وتأذيني ومنك يا الاسمر كلبي تفطر وكلي  يا حلو ونوحي على العافوج يا روحي ودكَه خزعلية وتدري بخبرنة وام العيون السود ومن بير لوماي شربت وان شكوت الهوى والافندي وخدري الجاي خدري .

و صدر الكتاب عن مؤسسة البصري للموسيقى والثقافة في هولندا. وقدم للكتاب بإعجاب كبير رئيس اللجنة الوطنية للموسيقى في مصر مدحت عاصم حيث قال :ـ

لما طالعتني صفحات كتاب اغان شعبية عراقية، والذي جمع اصول النصوص والنوتات المدونة لها ، الصديق الزميل حميد البصري ، شعرت بالسعادة الغامرة تجتاحني، واحساس بالسرور والغبطة يستولي على مشاعري ، وتاكد لي ان الفنان المخلص ، المؤمن ببلده وبفنه ، يستطيع ان يحقق الكثير، ولانه ما اقدم على هذا العمل الطيب الا من منطلق صادق لخدمة فنه وبلده ,وانا وان كنت لا ازعم الاحاطة  التفصيلية العلمية بهذه الاغنيات التي اطلعت عليها في الكتاب , الا اني استطيع ان اقول اني شممت فيها عطر العراق القديم والعظيم , واستطعت ان احس بين سطور انغامها بأمانة النقل وصدق الاصالة , وان اخترق بنظري حجب الزمان والتاريخ  حتى بلغ عصر العرب الذهبي، وبغداد تتبوأ قمة وجوده منارا للعلم والعرفان يسكب اضواءه على العالم .

وحميد البصري فنان بصري قدم الكثير للموسيقى والاغنية العراقية هو وزوجته  المطربة شوقية وابنته الفنانة بيدر البصري . وهومن مواليد 1935البصرة  مقيم في لاهاي/هولندا منذ عام 1995عضو نقابة الفنانين في العراق نائب رئيس البرلمان الثقافي العراقي في هولندا ،عضو جمعية الموسيقيين الهولنديين الملكية،  عضو نقابة الفنانين في هولندا – عضو المجلس العلمي لمهرجان الموسيقى  الشفاهية في غرانادا في اسبانيا

المناصب العلمية والعملية

المشرف الفني لمعهد الدراسات النغمية العراقي ومدرس القانون والصولفيج العربي 1978– 1976– قائد الفرقة البصرية التي اسسها والتي قدمت من الحانه اول اوبريت عراقي ( بيادر خير) عام 1969– رئيس فرقة ( جماعة تموز للاغنية  الجديدة ) في بغداد ثم ( فرقة الطريق) و( فرقة البصري) منذ عام 1976– قائد الفرقة الموسيقية لوزارة الثقافة في اليمن 1948– استاذ الموسيقى العربية في مركز الفنون في لاهاي في هولندا حاليا .

الاعمال الغنائية

185 اغنية  انفرادية وللمجموعة والاطفال – اوبريت بيادر خير في العراق – اوبريت ابجدية البحر والثورة في اليمن – اوبريت زنوبيا في سوريا – 9 اغاني للعرض الموسيقي الغنائي ( ليلة عراقية ) في هولندا .

المؤلفات الموسيقية

25 قطعة للاوركسترا– للقانون – موسيقى الفلم الموسيقي (سيمفونية اللون ) – موسيقى واغاني فلم الكارتون السينمائي ( حي بن يقظان ) .

واكد البصري انه وضع الكتاب ضمن مشروع بعدة اجزاء يعنى بجمع وتدوين الاغاني الشعبية العراقية شعرا وموسيقى . الغاية منه جمع مابدد هذه الثروة الموسيقية ،التي توشك ان تنسى فتضيع او تندثر, كما اندثرت اصول  كثيرة من موسيقانا العربية عبر التاريخ . كما ان هناك حاجة ماسة لتدوينها  لغرض صيانة الجذور التي ستتفرع منها ,وتبنى على اساسها موسيقانا الحديثة .

وليس من العبث ان يلتفت الشباب من موسيقيينا في هذه الفترة الى تراثهم الموسيقي ،ويحاولون بث الروح فيه مجددا من خلال الفرق الجديدة او مشاريع  احياء الاغاني القديمة ,اوادخال الموسيقى العربية ضمن المناهج المعتمدة – اكاديميا – في المعاهد والمدارس الموسيقية. ذلك لان مثل هذه المشاريع ، ليست  سوى تطلعات مشروعة تثيرها حوافز البناء الجديد لبلداننا النامية . ولعل الحافز المباشر،الذي حملني على العناية بهذا المشروع –يضيف البصري-هو ما نراه الان من نزوع لدى فرق الهواة وطلبة الموسيقى الى عزف هذه الاغاني اعتمادا على السماع وحده , مما يعرض الاغنية الى خطر التلاعب بالاوزان والانغام الى حد تغيب فيه , في بعض الاحيان ,الملامح الاساسية والخصائص المحلية للاغنية  وموسيقاها . يضاف الى ذلك , الاقبال الذي تحظى به اغانينا في الاقطار العربية والاجنبية . الخلاصة هي ،ان التدوين الصحيح لموسيقى الاغاني الشعبية يحميها من الضياع والانحلال في انغام دخيلة, كما يكون دليلا لشبابنا وطلبتنا نحو الاصول الصافية لهذه الاغاني .

المصادر

اعتمد المؤلف في تثبيت اللحن على عدة مصادر هي التسجيلات الاذاعية والخاصة والاسطوانات القديمة وحفظه الاغاني من قدماء الموسيقيين المحترفين وغير الموسيقيين . ورفع من الاغاني جميع الجمل الموسيقية  المضافة , المستساغة منها وغير المستساغة , عدا بعضها التي تدخل ضمن  اكمال المازورة , والمتفق على عزفها عند جميع الموسيقيين والمغنين – وكتبت كلمات الاغاني تحت النوتة الموسيقية لتسهيل قراءتها . كما رفع الزغردات الموسيقية لعدم الاتفاق عليها في المصادر المعتمدة ،وكتب النوتة للاغاني كما تغنى وليس كما تعزف, رغم ان الفرق ليس كبيرا – وابقى كلمات معظم الاغاني كما هي , لانها تمثل فترة معينة من حياة شعبنا – ورتب الاغاني حسب ايقاعاتها وذلك لتسهيل قراءتها بعد المقارنة ,وكتب مع الاغاني التي تغنى بالشعر( الدارمي ) بيتا واحدا فقط وجمع ما أمكن من ابيات الدارمي في نهاية  الكتاب .

ملاحظات

ويؤكد البصري على بعض الملاحظات حتى لا يشتبه الامر على  القاريء لاسيما غير العراقي فيقول :

لقد اعتمدت كلمة المقام في هذا الكتاب بمعناها المتداول في الموسيقى العربية،  والذي يقصد به السلم الموسيقي .غيران لكلمة مقام معنى اخر في العراق , إذ يعني اسلوب غنائي فردي يتميز به العراق , قريب من الليالي والموال لكنه مقيد  بانتقالات محددة بين اجناس موسيقية مختلفة وفق نسق معين , ويكون للارتجال  الغنائي نسبة كبيرة فيه .

ويجدر بالقاريء معرفة ان معظم الاغاني الشعبية العراقية ( البستات ) تؤدي  بشكل جماعي ،واغلب الاحيان تغنى بعد المقام العراقي . اما ايقاعات الاغاني  فبطيئة على العموم الا القليل منها ،الذي يكون عادة من ايقاع الوحدة 4/ 2 ، او ايقاع الهجع 4/ 2

وهناك ملاحظة اخرى للمتخصصين , حول بعض خصوصيات الموسيقى العراقية  وهي , ان مسافة نصف التون الدياتوني او الكروماتي بين الدرجات الصوتية  تكون اقل من قيمتها الحقيقية ، أي اقل من (4) كومات بقليل , مثل :

المسافة بين (لا) و (سي بيمول ) في مقام البيات رى

المسافة بين ( فا) و( صول بيمول ) في مقام الصبا رى

المسافة بين ( مي ) و ( فا ) في مقام عجم دو

و بعض المقامات تنتهي جملها الموسيقية بغير درجاتها الاساسية , وبذلك  يتبدل اسمها مثل ( البيات العراقي ) الذي هو اقرب الى النهاوند من البيات , اذ تنتهي الجملة فيه بدرجة ( صول ) بدلا من ( ري) . كذلك هناك اجناس موسيقية مستخدمة في العراق فقط مثل ( المخالف ) وهو جنس سيكاه تنقص درجته الثالثة  نصف تون .

ان هذا الكتاب يعد مرجعاً مهماً لحفظ  الكثير من تراث اغنياتنا كلاماً وموسيقى عبر  النوتات التي ثبتها مع كل اغنية . لكننا نلاحظ ان تلك الاغاني خلت من اسم  الشاعر والملحن والمطرب وهذا لوحدث لعمق من بحث وقيمة هذا الكتاب المهم .

 

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here