قتل الصحفيين رصاصة الباطل ضد الحق: قصة نوري السعيد مع لسان الخروف!

fadel-badrani.jpg888

د. فاضل البدراني

يروي عن نوري سعيد عندما كان رئيسا لوزراء العراق في احدى وزاراته ال 14 التي ترأسها في العراق طيلة فترة العهد الملكي 1921– 1958 الذي اتسم بالنهج الديمقراطي والبناء التنموي،كانت البلاد تعج بنشاط صحفي وسياسي ناضج و جريء،وكان سقف الحرية عاليا والولاء للوطن لا ينافسه لا طمع بمال ولا منصب،و تحت هذا الضغط الذي كان ميدانه الصحافة، اضطر الباشا نوري السعيد لان يوجه وزير داخليته بمنع صدور الصحف اليومية، فأستنفر ساسة البلد المعارضين و رؤساء تحرير الصحف من هذا القرار واتفقوا على تكليف عبد المجيد عريم أحد أصدقاء الباشا وكلامه مسموع عنده،فوجه الاخير دعوة للباشا مع وزرائه الذي يعرف عنه حبه لأكل لسان الخروف،وعندما تفاجأ الباشا بعدم وجود لسان في أكلة ” الباجة” العراقية المعروفة بجميع الصواني، وجه سؤاله لمضيفه عبد المجيد عريم لماذا تحرمني من اكلة اللسان؟.فرد عليه الأخير بسؤال ذكي وهل يعجبك اللسان فقال مستفهما الا تعرف عشقي له؟. ثم اردف باستفهام ذكي، وكيف لك يا باشا ان تقطع السنة العراقيين وتحجب صدور الصحف؟ الم تدرك قيمة هذه الالسن النقية بالنسبة للعراقيين؟. عندها ابتسم الباشا نوري السعيد وأمر باطلاق تراخيص الصحف جميعا.

ومن هذه الذاكرة التاريخية نستخلص الى ان الصحافة تجسد الانعكاس الحقيقي لمستوى التطور الفكري من عدمه في اي بلد من بلدان العالم.و الثابت في المفهوم الاعلامي ان قتل صحفي يعني قطع لسان الشعب كله، لانه يمثل رأي الناس والفقراء والمحتاجين.

وفي العراق بلغ عدد الصحفيين الذين قتلوا في اعقاب ثنائية الغزو والاحتلال الاميركي مطلع 2003 بالتحديد 437 صحفيا، وهذا رقم صعب لم يبلغ سقفه في اية دولة أخرى.و لكننا نتساءل عن دوافع ارتكاب جرائم قتل الصحفيين بهذا العدد الكبير،و اضعاف ذلك من الزملاء الذين اصيبوا واعتقلوا واخرين جرى تهديدهم فاختاروا اللجوء لبلدان أجنبية؟.

ان الصحفي يطلق رصاصة السؤال لمحاربة المفسدين والمجرمين وتنظيف المجتمع واعادة الحقوق لأصحابها ،و لكن في العراق تحديدا غالبا ما ترد رصاصة الجواب من هؤلاء لتقتله والخلاص من دوره الذي يهدد وجودهم .ان استمرار ارتكاب جرائم قتل الصحفيين ياتي ضمن سيناريو تنظيف المجتمع من كل لسان ينطق بالحق ويساهم في كشف الجرائم وهذه اشكالية تحتاج من المجتمع المؤازرة والمساندة، ومن المجتمع الدولي الانتباه لما يجري في هذا البلد من جرائم يرتكبها الهمجيون الذين انتجتهم الحروف والاحتلال. ومن الصعوبة بمكان الخلاص من شرهم ما لم يتحقق الوعي المجتمعي،و الوعي لا ينتجه سوى الاعلام ، فهل سيختار العراقيون خيار الوعي والحفاظ على الصحفيين ومحاربة المجرمين والمفسدين؟.ولنا في قتل الزميلين الصحفيين سيف طلال وحسن العنبكي قصة مؤلمة سيحتفظ بها الصحفيون المهنيون على طريق عهد الكلمة الحرة.

ان سبيل المفسدين بقتل الصحفيين هو ابعاد العراق عن البناء الصحيح ، ولا ادري هل عجلة الحياة ترجع للوراء وعساها لو رجعت لزمن الباشا نوري السعيد وعهد الحريات الممنوحة للصحافة.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ما كنا موجودين زمن إلباشه الله يرحمه لكن كانت الناس أطيب وارزن بما انك قلت الصحافه تعبر عن ثقافة وا وعي الشعب للأسف إعلاميين العراق. بس – هوسه ودوخه ونفع ما بيهم ما عدنا إعلام محترف من الرسمي المخجل وشلت الشبوط وعلي شلات المتخلفين الى الغير الرسمي الموالي والمعارض مصالح طائفي حب الشهرة كل علام العراق دفع أهالي منطقه ان يعمرون مدرسة اولادهم او دفع مركز شرطه ان يصبغ حيطان المبنه من الداخل نحح ان يفهم المدرسين ان الأطفال احوج منهم ان يستخدمون المرافق العامه فما بالك بالقضايا المهمه والتي تمس العراق ارض وشعب الله يرحم الصحفيين الي ذكرتهم الشرقية صفت مع الكويت في ميناء مبارك نأكله بالمالكي وغيرها كثير رحم الله زمن صدام وتكميم الأفواه انا ربكم الأعلى فعبدوني وخلصانين من كل هل لغوه حشاك. ملاحظه ما اعرف ليش كل إعلام العراق يمجد بشارع المتنبي لحد ما صار مقدس. وهوا شارع تعبان هالك كل موجوداته عبارة عن جنابر للكسبه

  2. هيهات هيهات أن يرجع الزمن الى الوراء … مع إحترامي وتقديري للسادة الصحفيين والكتاب والباحثين من الوطنيين يبقى صوتهم صدى والصحف لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت فيه .. إذا لم يكن قائد الدولة ومعاونيه وطنيين مصلحيين هدفهم الأسمى هو رفعة راية الوطن وشعبه بين الشعوب و أما إذا كانوا غير ذلك فنرجع الى المثل ** إذا كان رب الدار با لدف نااقراً فشيمة أهل الدار كلهم الرقص .. وهو ما يجري في دولنا العربية من فساد ودون إستثناء ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here