قتل السائحتين إلاسكندنافيتين في المغرب يعيد ملف الإرهاب والتطرف الى الواجهة؟ اليكم العلاج

د. طارق ليساوي

تابع المغاربة و معهم أغلب بلدان العالم، خبر مقتل سائحتين أجنبيتين إحداهما نرويجية و الأخرى دنماركية، حيث تم قتلهما بطريقة بشعة من قبل مجرمين قتلة، قيل بأنهم ينتمون إلى “داعش” ، و قد تمكنت السلطات الأمنية المغربية من إعتقالهم في ظرف وجيز.. و من دون أدنى شك، أن هذه الجريمة الشنعاء لا تستحق منا إلا الإدانة و الإستنكار، و أن من إرتكبها ينبغي أن يلقى عقابه عبر محاكمة عامة و عادلة تكشف الحقيقة للرأي المحلي و الدولي، و تمكننا جميعا من معرفة الحقيقة كاملة، فهؤلاء الأشخاص يمثلون حلقة من ضمن سلسلة أكبر من المتدخلين و الفاعلين المباشرين و غير المباشرين…وهذا المقال لا يريد أن يحلل حيثيات هذه الجريمة، وإنما سيعالج خطر التطرف على الإسلام و المسلمين، فالمسلمين أكثر تضررا من التطرف و الغلو، وهذه الجرائم التي يحاول البعض صبغها برداء إسلامي تضر في المقام الأول بالمسلمين في كل مكان، فهذه الجريمة تحديدا ستلحق أدى بالمغاربة في الداخل عبر التأثير على القطاع السياحي، لا سيما و أن البلاد تعاني أزمة إقتصادية خانقة ، و القطاع السياحي من أهم رافعات الإقتصاد المغربي و يساهم في خلق فرص عمل لا يستهان بها، و أيضا مصدر مهم لجلب العملة الصعبة، كما يضر بالمسلمين و في مقدمتهم المغاربة بالبلدان الأوروبية المستهدفة، و في ذلك دعم مجاني لليمين المتطرف في هذه البلدان…

و ما يزيد من حدة و تأثير هذه الجرائم الإرهابية، التحيز المسبق لوسائل الإعلام الغربية التي تستغل مثل هذه الأحداث الدامية، لمهاجمة الإسلام و المسلمين و إلصاق تهمة الإرهاب بهما، مع العلم أن هؤلاء المتطرفين ” الإسلاميبن” (و أقول ” الإسلاميين” بين مزدوجتين لأني أرى أنه من غير الصواب وصفهم بذلك)، فهؤلاء لا ينتمون للإسلام إلا بالإسم و الشكل، و بعيدين كل البعد عن روح الإسلام و قيمه التي تدعو للعدل و المساواة و الرحمة والتسامح و إحترام كرامة الإنسان كإنسان بغض النظر عن دينه أو عرقه…

فمثل هذه الأحداث الإرهابية تشكل إضرارا بالمسلمين و تخالف روح الإسلام و لا تنسجم مع فقه الواقع، كما تشكل مادة دسمة للإعلام المتحيز و المناهض للعرب و المسلمين، بل إن هؤلاء المتطرفين يخدمون مصالح المعادين للإسلام و المسلمين، وفي مقدمتهم الصهاينة، و القوى الدولية المهيمنة، و الحكام العرب المستبدين الناهبين لثروات أوطانهم، فالتطرف و الغلو لا لون له و لادين له، ففي  دراسة أجراها باحثون من جامعة “ألاباما” الأمريكية، حول تغطية الإعلام الأمريكي للهجمات الإرهابية التي ارتكبت في أمريكا طيلة الفترة الممتدة مابين 2006 و2015 ، و حاولت الدراسة مقارنة المنهجية المتبعة في التعاطي مع الهجمات التي يرتكبها مسلمون متطرفون، و تلك التي ينفذها غير المسلمين…و خلصت الدراسة، إلى نتيجتين:

اولا_ أن الإعلام الأمريكي خص مساحة لتغطية الهجمات الإرهابية التي ارتكبها مسلمون متطرفون تفوق بـ357% حجم تغطيته للهجمات الإرهابية لغير المسلمين. فالهجمات التي نفذها غير مسلمين تلقت 15 عنوانا رئيسيا في الصحافة الأمريكية، في حين تصدرت الهجمات التي ارتكبها مسلمون متطرفون عناوين 105 وسيلة إعلام أمريكية…

ثانيا_ الهجمات التي نفذها إرهابيو اليمين المتطرف والبيض، تمثل حوالي ضعفي ما ارتكبه المتطرفون المسلمون من هجمات إرهابية بين عامي 2008 و2016، وهو ما يعني أن وسائل الإعلام الأمريكية تحاول التضخيم من الهجمات الإرهابية التي ينفذها متطرفين مسلمين، مقابل التغطية على تلك التي ينفذها غير المسلمين..

فالملاحظتين أعلاه، تؤكد على أن الحرب ليست ضد الإرهاب و التطرف، بقدر ماهي حرب ضد الإسلام، فالجميع ضد الإرهاب بغض النظر عن مصدره و لونه، فلافرق بين إرهاب أخضر و أحمر، و لافرق بين إرهاب ينفذه مسلم أو يهودي أو مسيحي، أو إرهاب ينفذه بوذي أو شيوعي… والإرهاب ليس وليد اللحظة بل هو قديم قدم الإنسان و قد عانت منه مختلف الشعوب و الحضارات، لكن كل طرف يحاول توظيف هذا المصطلح ليخدم غاياته وأهدافه، بمعنى أن الأسرة الدولية لم تصل إلى يومنا هذا إلى صياغة تعريف جامع مانع للإرهاب ، خاصة و أن العديد من البلدان العربية والإسلامية، طالبت بتحديد معنى الإرهاب منذ أكثر من عقدين، و كما يقال “ففي التفاصيل يكمن الشيطان”…

فالحرب الجارية أكبر من مواجهة متطرفين إسلاميين، بل أبعادها و أهدافها أخطر من ذلك، فالأمر له علاقة بتغيير معنى الإسلام في العقول ، و خلق فوبيا من الإسلام وشيطنة الإسلام و المسلمين،  و الحرص على ربط الإسلام و المسلمين بالإرهاب و التطرف بعدما فشلوا في تغيير النصوص التي تولى الله عز وجل حفظها فقد قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر : 9]… و لقد حاولنا في بعض مقالاتنا ذات النزعة الاقتصادية،  أن نبين مدى احتياج الإنسانية إلى الإسلام، فالإسلام منهاج حياة، وطريق للسعادة، و أوضحت مدى نجاعة و فعالية التصور الإسلامي في إدارة المجتمع و الاقتصاد ، و بينا مدى موافقته لفطرة الإنسان، وطبيعة خلقته.

وهذه الحرب المعنوية لعبت دورا في تشويه صورة الإسلام  وجعلت الناس يبتعدون عن الإسلام، ويتهربون منه، و يعتبرون كل دعوة إلى تطبيق تعاليم الإسلام في إدارة المجتمع و الإقتصاد، وتوظيف علاجاته لمواجهة الكراهية و الحقد والتفكك الأسري و الجريمة، و توظيف ألياته في مكافحة الفقر و التضخم و الاحتكار، والتوزيع الغير العادل للعائد الإقتصادي و المداخيل العامة و الخاصة، و الحد من الربا و استغلال القوي للضعيف و الغني للفقير، و إقامة إقتصاد عادل، دعوة رجعية تتعارض مع المدنية و التحضر و التقدم و الرخاء…

 و لا يمكن لهذه الدعوات ان تجد لها مناصرين من غالبية المسلمين و خاصة من ذوي التكوين العالي،  إلا  بالتعرف على الأسباب والعوامل التي أدت إلى تشويه روح الإسلام، تم كيفية التخلص من هذه العوامل،  و سأكون مجانبا للصواب إن قلت بأن هذا المقال سيجيب عن هذه المحاور الكبري، لكن غاية المقال هو توجيه القارئ إلى تعميق البحث و النقاش في أصول الإسلام و  البحث في روحه، بعيدًا عن مجموعة من الأحداث التاريخية اللاحقة التي أضرت بحقيقة الإسلام خاصة بعد مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان ر ضي الله ، والخلافات السياسية بين طوائف الأمة،و التي كانت في بداياتها خلافات مشروعة فطرف ينادي بالقصاص من قتلة عثمان، و طرف يقول بضرورة تأخير تنفيذ القصاص إلى حين استقرار الأوضاع و استباب الأمر، ومن دون شك أن كلا الطرفين كان على حق فعلي كرم الله وجهه لم يكن ضد القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه،ولكن رأى أن الأوضاع السياسية و الأمنية لم تكن تسمح ، غير أن الروايات المغلوطة و الإفتراء على الصحابة زور و صور الأمور على غير حقيقتها.

 فالأمة  انشقت بعد مقتل عثمان رضي الله عنه إلى حزبين، حزب يناصر عليًّا، والآخر يوالي معاوية، ثم انقسم حزب علي كرم الله وجهه إلى حزبين، حزب تشيع له، وأخذ على عاتقه الدفاع عنه والانتصار له، وسمي شيعيًّا، والآخر خرج عليه، وسمي هذا الحزب خوارج، وبذلك تكونت ثلاثة أحزاب متخاصمة ومتحاربة، كل واحد يحارب الآخر…

فكم من معارك دارت بين هؤلاء وأولئك، حتى ذهب ضحيتها مئات الألوف من أبناء هذه الأمة، ما لو قاموا بحرب ضد العدوان الخارجي،  لفتحوا العالم، ونشروا الإسلام في ربوعه، ولازالت هذه الحروب و الخلافات مشتعلة إلي يومنا هذا و ما الحرب الطائفية في المنطقة العربية إلا تجسيد لجوهر الانحرافات و عملية الدس والإفتراء و التحريف و تبني تأويلات في غير محلها للنصوص و اتسعت دائرة المتشبهات، التي أعقبت مقتل عثمان رضي الله عنه و علي كرم الله وجهه..وهذا الشقاق السياسي نتج عنه:

أولا:تشويه بعض الناس لروح الإسلام، وذلك بتأويلات بعيدة لنصوصه، وبإدخال مبادئ ليست منه، والهدف  من ذلك هو إثبات مواقفهم المنحرفة، وتبرير اتجاهاتهم المخالفة للإسلام باتخاذه سندًا لها.

ثانيا:تفريق الأمة إلى فرق وأحزاب كثيرة، حتى كان هدف بعضها حرب الإسلام والمسلمين، تحت ستار  شعارات إسلامية.

ثالثا:هذه الفرقة أتاحت لأعداء  الإسلام والمسلمين فرصة لضرب الإسلام من الداخل.

فالتغلب على حالة الخلاف و الشقاق و الحرب الطائفية المستعرة بين المسلمين، والتي يأججها من دون شك أعداء الإسلام، التغلب على ذلك بوابته العلم و المعرفة، و الرجوع إلى حقيقة الأحداث و الظروف و المساقات التي أطرتها، فعندما تنكشف الحقيقة، تزول الأوهام و الانحرافات، و الدعوة موجهة  إلى شباب الأمة و أكاديميها و علماءها في التاريخ و السياسة و الاقتصاد و في كل الميادين العلمية، أن يحاولوا الاستفادة مما تتيحه أدوات البحث العلمي، والانفجار المعرفي لإعادة إكتشاف حقيقة الإسلام و نبعه الصافي، و القرأن و السنة الصحيحة متاحة و لم تطلها أيادي التحريف، واجتهادات علماء الإسلام الربانيين في الماضي و الحاضر متاحة و متنوعة ووكفيلة بإماطة كل لبس و تشويه و تحريف، فلو كان هذا الدين غير صالح لما جعل علماء و قادة الفكر في مشارق الأرض ومغاربها ، يدخلون فيه أفواجا ، ودخولهم كان عن علم و إدراك و إقتناع، فالإسلام دين العقل و الله جل وعلا يعبد و يعرف بالعلم لا بالجهل، لذلك خص الإسلام العلماء و أولى الألباب بمكانة سامقة قال تعالى في محكم كتابه :{ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر : 9]و قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر : 28].

فمستقبل و أمن و سعادة الإنسانية في الخضوع لدعوة رب العالمين، لكن حملات التشويه كان لها بالغ الأثر في تحريف الحقيقة، و الحرب على الإسلام بالكلمة و الصورة أشد  و أخطر من حرب الرصاص و الدبابة  على عقول و نفوس لم تعرف عن حق معنى و روح الإسلام…و الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون..

إعلامي و أكاديمي متخصص في الاقتصاد الصيني و الشرق آسيوي

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. الأسلام ينهى عن الفحشاء والمنكر لهذا السبب يحاولون تشويه صورته والصاق الارهاب به

  2. هذه الجريمة و غيرها لا علاقة لها بإسلامنا الحنيف و إنما سببها هو الفكر العروبي الإقصائي المزور للحقائق المستعمل للديل لتحقيق أهذاف أقل ما يقال عنها أنها رخيصة .

  3. لم تكن هناك ضرورة لأن يعود الكاتب إلى عهد الإسلام الأول، فالجريمة التي وقعت ضد السائحتين الأجنبيتين مدانة ومستنكرة بأشد وأقسى العبارات، وقد ذكر الكاتب ذلك، ونتمنى أن يلقى الجناة ما يستحقون من عقاب، كما أنه من المهم العمل على حصر وتحجيم التداعيات السلبية لهذه الجريمة التي من شأنها أن نسيئ بالفعل للعرب والمسلمين، للأسباب التي جاءت في المقال وخاصة اليمين المتطرف، الدراسة الأمريكية التي أوردها كاتب المقال مهمة ومفيدة، لكن مرة أخرى كنت أتمنى لو ترك الدكتور طارق الصحابة لشأنهم، فقد تحملول وعانوا كثيرا .وليس يصح أن نحملهم المزيد من أخطائنا وخطايانا…ولا أنسى الإشارة إلى أنني أقرأ بإستمرار للدكتور المحترم، فمقالاته متوازنة ونافعة حقا….

  4. هناك من لديه مصلحة بالضرر والتأمر عن الإسلام كعقيدة عامة والمسلمين خاصة في بقاع الأرض. الإرهاب أو التعريف به و شرح معناه لا يجد دعم وسند من أصحاب السلطات والمسؤولين في الحكم إلا عند إحساسهم بالخطر من الداخل المواطن بسبب الفقر والفساد والتهميش و العدم الإهتمام لأمور تخص الوطن والمواطنين عامة ومن الخارج الغربي الصهيوني خاصة عندما لم تعود حاجة لهؤلاء الإستمرار في التحالف والتوكل على هؤولاء العصابة موضوعين على صدورنا غصبا عنا أم موضوع يخص الإرهاب أو المقاومة فإن الأول مصدره العنف والهمجية والوحشية والتسيطر على كل شيء بقوة ومرفوض ومنبوذ من الإسلام وأصحابه التابعين والمؤمنين بالرسالة المحمدية صلى الله عليه وسلم وأهله ومصدره السلام والأمن والعلم والمحبة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية كافة وإذا لم يعالج الطبيب أسباب الأوبئة والجروح والأمراض ومن أين أتت مصادرها والتحقيق بالموضوع من كل جوانبه وتشخيصه والبحث في الأدوية الطبيعية والربانية لن يمكنه معالجتها ببعض الوصفات الدوائية الكيميائية وأخرى مخدرة وربما مسممة سيظل الأوبئة معنا وفي نفوسنا أم المقاومة هنا دول وحتى من دولنا من يستغل هذا الموضوع لدعم و التطبيع مع الصهاينة وأخرون لغزو دولنا من أجل التغيير النظام الديكتاتوري والإتيان بالديموقراطية و لم نرى إلا العكس والأسوء و دول خليجية غزت البلد الجار اليمني ودعمت إحتلال الدولة السورية بغض النظر عن ديموقراطية أو ديكتاتورية نظامه فإن الخطوة التي أقدموا عليها فشلت ولم يعود لتغيير قائم التقرب إليه وغسل ماء الوجه فيه بعد تقرير الإنسحاب منه من كبار وقوة الدول المشاركة في تدميره وتخريبه و عدم نجاح الخطة فيه من هؤولاء بعدما كانوا سيفعلون فيه كما فعلوا بالعراق ولم ينجح التغيير الديموقراطي والعادل فيه بعد إسقاط النظام البعثي الديكتاتوري هناك هههه واليمن الحرب لم تتوقف نهائيا بعد فيه بعد مفاوضات التهدئة والهدنة والحل السياسي بسبب الدعم والتحالف الحوثيين بإيران معهم أم فلسطين هي من واقفة معهم ضد الإحتلال الصهيوني وليس الأعراب لا من قبل أمير المؤمنين وأمين عام لجنة القدس فيه أو مصر الدولة التي حربت وقاومت ضد الصهاينة لعدة سنوات مع الأردن وسوريا ما نشاهده الأن غير ذالك والأمر ينطبق في عدة دول عربية ومشرقية وخليجية خاصة لتطبيع هؤولاء مع أعداء الأمة وزيارة الحجيج إلى هؤولاء.

  5. لم تدكر واحدة من أزواج الرسول (ص) التي حاربت الامام علي كرم الله وجهه …..هدا ليس عمل أكاديمي 100٪؜

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here