قتلى في هجوم قرب تجمع لكبار السياسيين في العاصمة الأفغانية

كابول – (أ ف ب) – وقع انفجاران على الأقل قرب تجمع لكبار الشخصيات السياسية الأفغانية الخميس كان يحضره رئيس الوزراء عبد الله عبد الله وغيره من المسؤولين، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 22 بجروح.

ويعد هجوم كابول خرقا أمنيا رئيسيا وإيذانا بعودة العنف إلى العاصمة بعد أسابيع من الهدوء في ظل محادثات السلام الجارية بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في الدوحة.

وبحسب لقطات للحفل كان يبثها التلفزيون مباشرة لدى وقوع الانفجار، قال رئيس البرلمان السابق محمد يونس قانوني “حافظوا على هدوئكم، مكان الانفجار بعيد من هنا”.

لكن بعد دقائق، سمع دوي انفجار آخر وإطلاق نار ما دفع المشاركين إلى الفرار.

وسُمع شخص آخر لم يكن من الممكن تحديد هويته يقول وسط صراخ الحاضرين “أطلب من أبناء شعبي المحافظة على هدوئهم. الهجوم بقذائف الهاون بعيد عن التجمع”.

ووقع الانفجاران تزامنا مع مناسبة أقيمت لإحياء الذكرى الرابعة والعشرين لوفاة زعيم أقلية الهزارة الشيعية عبد العلي مازاري، شارك فيها سياسيون بارزون في البلاد، من بينهم رئيس الحكومة عبد الله عبد الله والرئيس الأفغاني السابق حميد كرزاي.

وقال المتحدث بالوكالة باسم وزارة الداخلية نصرت رحيمي في بيان تم إرساله للصحافيين “اليوم حوالي الساعة 12,00 ظهرا (…) تم إطلاق قذائف هاون على التجمع المقام (لتأبين) عبد العلي مازاري”.

وأضاف أن “الشرطة اعتقلت المشتبه به الرئيسي بالوقوف خلف الهجوم وتم التعرّف على آخرين يقفون خلفه (…) وسيتم اعتقالهم”، مشيرا إلى أن القذائف سقطت خارج مكان التجمع الرئيسي.

من جهته، أفاد المتحدث باسم وزارة الصحة وحيد الله ميّار عبر “تويتر” أنه “تم نقل 22 مصابا بينهم ثلاثة أطفال وامرأة وثلاثة قتلى إلى المستشفيات”.

وكان المرشح للانتخابات الرئاسية عبد اللطيف بدرام بين المصابين، بحسب بيان نشر في صفحته الرسمية على “فيسبوك” دون أن يعطي تفاصيل عن درجة خطورة إصاباته.

وأفاد البيان أن “عبد اللطيف بدرام أصيب بجروح في هجوم كابول، لكن حالته مستقرة”.

وذكر وزير الخارجية صلاح الدين ربّاني الذي كان في المكان عند وقوع الهجوم أن “الإرهابيين شنوا هجمات صاروخية على مراسم التأبين” مؤكدا أنه هرب من المكان ولم يتعرض لأي أذى.وعادة يستخدم المسؤولون الأفغان مصطلح “صواريخ” عند الإشارة إلى قذائف الهاون.

– هجوم “لا يغتفر” –

ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الهجوم.

وقال المرشح للرئاسة ومستشار الأمن القومي السابق محمد حنيف أتمر “هذا الهجوم على المدنيين هو الأكثر فظاعة ولا يغتفر” مشيرا إلى أن “عدوا لا يرحم” نفذه.

وأضاف أن ثمانية من حراسه أصيبوا بجروح خلاله.

من جهته، أشار المحلل الأمني عتيق الله أمرخيل إلى أن “الطريقة التي تمكن المهاجمون من خلالها دخول هذا الحي الشيعي واجتياز جميع الأطواق الأمنية ومن ثم الهجوم على تجمع بهذه الأهمية هو مؤشر على فشل أمني واستخباراتي كبير من جانب الحكومة الأفغانية”.

وتأتي الحادثة في وقت يواصل مفاوضون من الجانب الأميركي وحركة طالبان محادثات سلام في قطر تهدف لإنهاء النزاع المستمر منذ نحو 18 عاما.

ووقع آخر هجوم كبير في كابول في كانون الثاني/يناير عندما أعلنت طالبان مسؤوليتها عن تفجير بسيارة ضرب منطقة محصنة بشكل كبير تضم مجمعات أجنبية.

وساهم التساقط الكثيف للثلوج في أجزاء واسعة من أفغانستان إلى انخفاض منسوب العنف هذا الشتاء لكن يرجح أن تتسبب الأجواء الأكثر دفئا في جنوب البلاد بزيادة في أعمال العنف مع اقتراب موسم القتال في الربيع.

وحذّر محللون من احتمال تكثيف طالبان لهجماتها خلال الأشهر المقبلة في مسعى للمحافظة على الزخم ذاته في أرض المعركة وكسب أوراق ضغط خلال المفاوضات.

والأربعاء، قتل 16 شخصا على الأقل في هجوم انتحاري استهدف شركة مقاولات في مدينة جلال أباد الواقعة في شرق البلاد.

وبدأ هجوم الأربعاء الذي استمر لساعات في وقت مبكر عندما فجر انتحاريان نفسيهما عند مدخل المجمع، ما سمح لثلاثة آخرين بدخول المكان حيث نفذوا عمليات قتل.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم لكن تنظيم الدولة الإسلامية وحركة طالبان ينشطان قرب المدينة في ولاية نانغارهار.

وتعيش أفغانستان في حالة حرب شبه دائمة منذ الاجتياح السوفياتي عام 1979 الذي أعقبته حرب أهلية وتولي نظام طالبان السلطة والاجتياح الأميركي عام 2001.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here