آلاف الأشخاص يتظاهرون في العاصمة الجزائرية ضدّ ولاية خامسة لبوتفليقة.. والشرطة تدفع بتعزيزات أمنية إلى محيط قصر الرئاسة… ونشطاء يصرون على سلمية الحراك الشعبي

الجزائر -“رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

 

خرجت، اليوم الجمعة، المئات من المسيرات والوقفات الاحتجاجية المنددة بترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة في معظم مدن وبلديات وولايات الجزائر، وتعد هذه المظاهرات الثانية من نوعها بعد تلك التي شهدتها البلاد الجمعة 22 فبراير / شباط الماضي.

وبصوت واحد نادى الالاف من المحتجين الين خرجوا إلى الشوارع للمرة الثانية برفض ترشح عبد العزيز بوتفليقة لعهد جديدة.

وتحرك حشد كبير من المتظاهرين في الجزائر العاصمة، يحمل بعضهم ورودا بيضاء كرد منهم على تصريحات رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحي، التي قال فيها إن ” المسيرات في سوريا بدأت أيضا بالورود وانتهت بالدم “، في خطوة منهم للتأكيد مرة أخرى على سلمية المظاهرات، وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها ” جزائرنا أكبر من جزائركم ” وأخرى كتب عليها” قدوتنا ليست سوريا وليبيا بل ماليزيا وتركيا ” ” والشعب الجزائري يبحث عن الحرية “، ورفع قطاع عريض منهم الرايات الوطنية.

واستجاب المتظاهرون لنداءات وجهتها مجموعات لنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم محاولات مصالح الأمن الجزائري، منع التظاهر خلال الدقائق الأولى من انطلاق المسيرات إلا أنها قررت لاحقا الانسحاب بعد توافد جمع غفير من المحتجين والسماح بالتظاهر في أغلب المواقع التي شهدت احتجاجات تجنبا لأي صدام مع المتظاهرين.

وجاب المتظاهرون عبر كبرى شوارع العاصمة الجزائرية شوارع متفرقة منها على غرار شارع حسيبة بن بوعلي والشهيد عميروش وهم يحاولون الآن التوجه نحو القصر الرئاسي بالمرادية أعالي العاصمة الجزائرية.

ولعل أبرز شيء ميز هذه المظاهرات التي شهدتها العاصمة الجزائرية مشاركة وجوه ثورية وفنية ورجال أعمال على غرار جميلة بوحيرد ( أيقونة الثورة الجزائرية ) التي تصدرت صورها مواقع التواصل الاجتماعي ورجل الأعمال الجزائري يسعد ربراب ( مستثمر ورئيس مجموعة سيفيتال الصناعية ).

وشهدت مدن بجاية وتيزي وزو وعنابة ووهران وقسنطينة والبليدة مسيرات كبرى شارك فيها عشرات الآلاف من المحتجين، رغم الإجراءات الأمنية المشددة والتعزيزات التي سخرتها القوات الأمنية.

ولم تشهد الاحتجاجات لحد الساعة أي أعمال عنف أو شغب، وطالب المتظاهرون بعدول الرئيس الجزائري عن الترشح لولاية رئاسية خامسة.

وشهدت العاصمة الجزائر استنفار أمني وحالة تأهب قصوى للقوات الأمنية وهدوء حذر، سبق المظاهرات السلمية الرافضة لترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة المتواجد حاليا في مدينة جنيف السويسرية لعهدة جديدة دعا إليها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي طيلة الأسبوع الماضي.

ولعل أبرز ما ميز الشوارع الرئيسة للعاصمة الجزائر خلال الساعات الأولى من صبيحة اليوم الجمعة صوت طائرة الهيلكوبتر (الحوامة) التي كانت ترصد الشوارع التي ستحتضن المظاهرات والتي يتوقع أن تكون أكبر بكثير من تلك التي شهدتها الجمعة الماضي بعد أن أعلنت فئات عديدة خلال الأسبوع المنصرم عن دعمها لحراك الشارع على غرار المحامين والصحافيين الذين نظموا وقفات احتجاجية كان آخرها الوقفة التي نظمها محامون في محافظة عنابة شرق البلاد الأربعاء الماضي تزامنا مع زيارة وزير العدل الجزائري الطيب لوح والوقفة  الأخرى التي نظمها العشرات من الصحافيين الأربعاء في العاصمة، للمطالبة بتحرير الصحافة من الضغط والتعتيم وتأييد الحراك الشعبي، كما أعلنت الكثير من الأحزاب السياسية المعارضة أعلنت عن انضمامها إلى المظاهرات مثل حزب العمال اليساري الذي أعلنت زعيمته لويزة حنون عن دعمها للمظاهرات المرتقبة الجمعة ودعت مناضلي حزبها إلى المشاركة في المسيرات التي توقعت أن تكون “مليونية” خاصة وأن جميع شرائح المجتمع ستشارك فيها عبر كامل التراب الوطني.

وأعلنت العديد من الشخصيات السياسية، عن التحاقها بالمسيرة المليونية المنتظرة اليوم الجمعة، على رأسهم رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور والمناضل والقيادي في جيش التحرير لخضر بورقعة، وعدد من الأساتذة والأكاديميين.

وعززت مصالح الأمن الجزائري تواجدها بالقرب من مقر الحكومة والرئاسة بالمرادية، خوفا من محاولة توغل المتظاهرين، وحتى في الشوارع الرئيسية والساحات المركزية كساحة ” أودان ” و ” بور سعيد ” المطلة على ميناء الجزائر أسفل القصبة العتيقة وساحة الشهداء وساحة الأمير عبد القادر وسط العاصمة الجزائرية.

وأعلن قادة المعارضة السياسية التحاقهم بالمظاهرات السلمية ساعات قليلة قبل انطلاقها، على غرار بن فليس الذي كشف في تصريح لموقع ” كل شيء عن الجزائر ” ” سأكون بين جموع المحتجين كمواطن عادي وابن شهيد ” و أكد ” على حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره بعيدا عن أي تدخل من الجهات الأجنبية “.

 وساعات قليلة قبل انطلاقها أطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، دعوات للمحافظة على سلمية الحراك الشعبية الرافض لـ ” خامسة ” بوتفليقة وطابعه الإنساني، والتأكيد على أن التظاهر حق لكل مواطن يضمنه الدستور الجزائري.

وكان رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحي، قد ساق أحداث الأزمة السورية مثلا، لتحذير المتظاهرين المعارضين لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة.

ودعا أويحيى، في كلمة ألقاها اليوم بالبرلمان ردا على انشغالات النواب، الشباب إلى “التعقل وتجنب التضليل”، ورحب بسلمية المتظاهرين في المسيرات التي شهدتها البلاد مؤخرا.

وحذر أويحيى من محاولات “بعض الأطراف” استغلال الوضع الحالي لـ”زرع الفتنة والدعوة للخراب”، ومن تكرار السيناريو السوري في الجزائر، قائلا: “المسيرات في سوريا بدأت بالورود وانتهت بالدم”.

وحمل الوزير تلك “الأطراف” المسؤولية عن إثارة “حراك حقود ضد الرئيس بوتفليقة”، وأضاف: “لم كل هذا الحقد ضد الرئيس، هل لماضيه؟ ماضيه صاف، أم لمساره؟ فمساره كان حافلا بالإنجازات وأفنى عمره وصحته من أجل خدمة الجزائر.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. العظماء يعلمون متى يسلمون الرايه
    حتى الرسول الأكرم سلم الرايه عندما كان في عز مجده بعد فتح مكه

  2. سؤال اتمنى الجواب عليه
    هل يسمح القانون الجزاءري بان يترشح مواطن لرءاسة الجمهورية بارسال طلبه عن طريق صديق او بالبريد ؟…وشكرا
    ملاحظة : لا اريد الترشح !! فقط سؤال فضولي.

  3. على الشعب الجزائري 54 مليون الحذر بعدم الوقوع في الفخ التآمري الاستعماري و الاسرائيلي كما حصل في مؤامرات سورية وليبيا خلال السنوات الماضية . اما اية حقوق مشروعة فيمكن البحث بها بالحوار الموضوعي الهادئ وليس بالعنف و التشويش . فالحذر الحذر و الشعوب تراقب باستمرار .

  4. القيادة الجزائرية و شعبها في قمة الوعي و القوة ولن يسمح لهذا المخطط الاستعماري بان يمر هؤلاء المندسين هم عصابات إرهابية سيتم تسليحها مثلما هزموا في سورية . كل ممارسات النظام الفرنسي تجاه الوطن العربي مشبوهة .. فمن مرحلة الاستعمار الفرنسي في سورية الى الاستعمار في الجزائر بلد المليون و نصف شهيد الى الاندساس في سورية و دعم العصابات الارهابية فيها بالخفاء تحت اكذوبة اصدقاء سورية و دعم عصابة الخوذ البيضاء في الخفاء المرتبطين بجبهة النصرة الارهابية وقنل المدنيين السوريين بالالاف .. هذا هو الوجه الحقيقي للنظام الفرنسي منذ عشرات السنيين ولا يمكن الثقة به مطلقا من قبل 400 مليون عربي اصيل وحتى نشر العلمانية و الالحاد في فضائياته باللغة العربية فيجب الحذر التام . هذا النظام يستعمل اساليب خبيثة خفية في العدوان و التآمر على العرب فهو اندس في الجزائر حتى بعد انتصار الثورة و تمنى الاطاحة بالزعيم الوطني هواري بومدين و حرض الشاذلي بن جديد على تغيير البوصلة و ادخال الراسمالية و تمييع النظام و تدجينه . على الدولة الجزائرية الان تثبيت حزب جبهة التحرير الوطني و حكمه و تأمين نظام عروبي مؤسسي مستمر للحكم بعد بوتفليقه لكي يفوت الفرصة على اندساس النظام الفرنسي و الاسرائيلي مجددا . شراذم الجيش الخر حاولت الاندساس في الجزائر بحجة لاجئين ولكنها اكتشفت .. الشعوب تعلمت الدروس و ستسحق العصابات بكل قوة وحزم . . ان من حركهم هو العدو الاسرائيلي المهزوم و يريد تكرار ما حدث في سورية من خلال عملاء الجيش الخر المرتزق و المستعرب و الذي انتهى في سورية بتهمة الخيانة العظمى . الشعب الجزائري في غاية القوة و الحزم و سيسحق المتآمرين . على دولة الجزائر تفعيل اتفاقية دفاع مشترك مع روسيا الضاربة عاجلا

  5. كل ما اعرف عن الجزائر هو شعب الجزائر و اتمنى لهم كل الخير و الازدهار و العيش الكريم

  6. هكذا هم الانتهازيون بمجرد ان تتاح لهم الفرصة يركبون الموجة لعلها تصلهم الى الهدف بن فليس سبق له له ان علق قبل بدء الاحتجاجات واثناء العوة لها بانه لا علاقة لحزبه بهذا الاحتجاج واليوم يقول انه سيتظاهر باسمه الخاص وانه ابن شهيد ليدخل في حملة انتخابية قبل وقتها ورئيس الحكومة السابق بن بيتور هو احد الذين اوصلوا البلاد الى هذا الوضع فقد شارك مثله مثل بن فليس في تمجيد بوتفليقة ولا ننسى بان بن فليس عندما كان. رئيسا للحكومة هو الذي وقع قرار منع التظاهر في العاصمة ..وعليه فان هؤلاء الانهازيين ان وصلوا الى سدة الحكم فان الوضع لن يتغير ابدا فتغيير الذي يقوم بالاستبدال فقط ليس تغييرا وانما تبادل للادوار حيث لا يمكنك ان تخيط بدلة جديدة بقماش رث بالي وقديم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here