قبل ساعات من انطلاق المؤتمر.. السراج: التجربة تجعلنا نشك في نوايا حفتر ولم ننتهك سيادة البلاد ولم نعط قواعد عسكرية لأحد

برلين- (د ب أ)- “نحن دائما دعاة سلام نسعى لحقن دماء الليبيين… هذا هو المنطلق والهدف الرئيسي الذي يحكمنا، ذهبنا به إلي موسكو قبل أيام قليلة، وها نحن اليوم في برلين.”

بهذه الكلمات بدأ رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا فايز السراج حديثه عن مؤتمر برلين.

السراج، ورغم تأكيده على أهمية المؤتمر وأنه يتيح فرصة لتوحيد الموقف الدولي تجاه الأزمة الليبية نظرا لأن “الانقسام الدولي والتدخلات الخارجية السلبية هي التي ساهمت في تأجيج الأزمة” على حد وصفه، أبدى في الوقت نفسه الكثير من التشكك بشأن جدية والتزام موقف المشير خليفة حفتر بأي اتفاقيات أو تفاهمات قد يتم التوصل إليها في المستقبل.

وقال السراج في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، قبل ساعات من انطلاق مؤتمر برلين: “هناك ثلاث مسارات حددها المؤتمر: سياسية، وعسكرية أمنية، واقتصادية، نأمل لها النجاح… إلا أن التجربة الطويلة تجعلنا نشك في نوايا وجدية والتزام الطرف الاخر، والذي ثبت للجميع أنه يسعى للسلطة بأي ثمن كان”.

وأشار السراج في هذا الصدد إلى رفض حفتر التوقيع على المبادرة الروسية التركية قبل أيام، رغم علمه ببنودها قبل الذهاب إلى موسكو، موضحا ” لا علم لنا بالحسابات السياسية التي دفعت خليفة حفتر لعدم التوقيع على المبادرة الروسية التركية… الكل يسألنا نحن عن السبب، ونحن نقول فليسأل الرجل نفسه، فهو استلم نص الاتفاق قبل موعد التوقيع بأسبوع، ودرسه وأعلن قبوله، ثم تراجع”.

وفي معرض رده على سؤال عن خيارات حكومته حال عدم التوصل لأي اتفاق في مؤتمر برلين، وتجدد القتال داخل العاصمة، وهل سيتم الاعتماد على القوات التركية بدرجة كبيرة في هذا الأمر، قال السراج: “خيارنا الثابت هو السلام، ولكن إذا تواصل العدوان، سنستمر في الدفاع عن أنفسنا، وبقوة حتى دحره، فنحن لم نعتد على أحد، والدفاع حق مشروع لا جدال فيه، واعتمادنا الأساسي على أنفسنا، فمذكرة التفاهم الأمنية مع تركيا عمرها أيام فقط، وقبلها ومنذ أكثر من تسعة أشهر، ونحن نتصدى للعدوان باقتدار وأفشلنا مشروعه ومحاولاته لدخول طرابلس”.

واستنكر السراج ما وصفه بحملة التشويه لشخصه ولحكومة الوفاق عبر ترويج اتهامات مثل السماح بانتهاك سيادة ليبيا وجلب التدخل العسكري الاجنبي لأراضيها، وتقديم التنازلات المختلفة والتي تشمل منح تركيا قواعد عسكرية على الأراضي الليبية من أجل مساعدة الوفاق على البقاء والصمود أمام تقدم قوات حفتر بالعاصمة.

وشدد رئيس حكومة الوفاق على أن “التشويه والتضليل هما نهج سياسي وإعلامي للطرف الآخر، الذي يتناسى أنه في عالم السماوات المفتوحة ينفضح كل ذلك بسهولة… وإذا كان هناك أحد انتهك السيادة الوطنية، فهو الطرف الاخر، فالطيران الذي يقصفنا طيران أجنبي واستعانته بمرتزقة موثقة أيضا، ونفوذ الدول الداعمة له موثق في تقرير لجنة الخبراء بالأمم المتحدة، وتأثيرها عليه واضح في كل خطوة يخطوها حتى في تردده وامتناعه عن التوقيع على وقف إطلاق النار رغم موافقته المسبقة عليه”.

واتهم السراج دولا لم يسمها باستمرار الرهان على حفتر “رغم فشله في تحقيق أي أهداف للآن”، على حد وصفه. وألمح إلي أن ذلك كان السبب الرئيسي الذي دفعهم لطلب المساعدة العسكرية من تركيا، وقال ” كنا نتوقع أن تدرك الدول الداعمة للعدوان بأن الرهان على المتمرد الذي أشعل الحرب هو رهان ثبت فشله، ولا طائل من ورائه سوى إطالة أمد الحرب… للأسف، حدث العكس، حيث زادت هذه الدول من وتيرة دعمها له بالمال والسلاح والمرتزقة، في خرق واضح لقرارات مجلس الأمن… مما دفعنا لدول صديقة لتزويدنا بأسلحة ندافع بها عن أنفسنا”.

وأضاف: “مذكرة التفاهم بيننا وبين تركيا تتيح حصولنا على دعم عسكري لمواجهة الطرف المعتدي الذي تحصل، ويتحصل، على دعم عسكري كبير من عدة دول، إضافة لاستعانته بمرتزقة روس، ومن السودان وتشاد، وهذا جميعه موثق”.

ونفى السراج اشتمال مذكرتي التفاهم اللتين وقعتهما حكومته مع الحكومة التركية على أي تنازلات، وتحديدا في ما يتعلق بالسيادة الوطنية أو تطرقها لأي توترات بين تركيا وأي دولة أخرى مثل مصر أو اليونان، مشددا بالقول: ” نعمل بالضوء وليس لدينا ما نخفيه، ولم نقدم تنازلات لأحد، ولا توجد لدينا قواعد أجنبية، ولا نتدخل في العلاقات بين الدول”.

وأضاف: “هناك سوء فهم لمذكرتي التفاهم بيننا وبين تركيا… فالأولى حول تحديد الصلاحيات البحرية بين ليبيا وتركيا، وتستهدف حماية الحقوق البحرية للبلدين وفق القانون الدولي، وهي تحفظ سيادة ليبيا وتحمي ثرواتها، والمشاورات حولها بدأت منذ عام …2010وهي تتوافق مع اتفاقيات أممية لقوانين البحار، وكل من يعترض عليها له حق اللجوء إلى القضاء الدولي…أما مذكرة التفاهم الأمنية، فنري أنه من حق تركيا وليبيا، كدولتين مستقلتين ومعترف بهما دولياً، وعضوين في الأمم المتحدة، عقد أي اتفاق تراه الدولتان مناسباً لمصلحتيهما”.

وتابع: “التعاون بين البلدين ليس جديدا أو طارئا، فالعلاقات بينهما تاريخية وقائمة منذ عقود وكان للشركات التركية دور مهم في تنفيذ مشاريع البنية التحتية في ليبيا”.

ورفض السراج الاتهامات الموجهة لتركيا بنقل مرتزقة من فصائل المعارضة المسلحة السورية للأراضي الليبية لمساندة حكومته في الدفاع عن العاصمة، وأكد “لا يوجد مرتزقة بين قواتنا، وهذا الزعم يدخل في نطاق التضليل، ولا علاقة لنا بالتخمينات وموقف الطرف الاخر …كما لا يوجد ببنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان معروضا ضمن المبادرة التركية الروسية إشارة لكون وجود تركيا كدولة مراقبة، لقد تضمن الأمر تشكيل لجنة عسكرية تقوم بتحديد خطوط التماس، ورفض حفتر تسمية ضباط من طرفه لعضوية هذه اللجنة، في حين قدمنا أسماء ثلاثة ضباط، وهذا يثبت حقيقة نوايانا ونوايا الطرف الآخر”.

وكانت صحيفة “الجارديان” البريطانية كشفت في تقرير حديث لها أن نحو ألفى مقاتل سورى سافروا من تركيا وسيصلون قريبا للقتال في ليبيا، في تطور غير مسبوق يهدد بزيادة تعقيد الوضع الصعب في البلاد. وأشارت الصحيفة إلي أن انتقال المرتزقة وانتشارهم جاء بعد الاتفاق الموقع بين تركيا ورئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي فايز السراج في تشرين ثان/نوفمبر الماضي، وهو نفس ما أكده المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ونشر المرصد مقطع فيديو يظهر فيه عشرات المرتزقة السوريين الموالين لتركيًا، على متن إحدى طائرات الخطوط الجوية الأفريقية أثناء توجههم إلى ليبيا.

أما في ما يتعلق بالحديث عن تفكيك التشكيلات العسكرية بالغرب الليبي، وهو الأمر الذي يطالب حفتر بتنفيذه على نحو كامل مع ضرورة تسليم الميلشيات أسلحتها تحت رقابة دولية، لضمان أمن المواطنين بالعاصمة، وأيضا لضمان نجاح أي حكومة أو سلطة مشتركة بين الشرق والغرب مستقبلا، قال السراج: “نحن لم نرفض إيجاد آليات لتنظيم واستيعاب كافة التشكيلات المسلحة وفق ضوابط مهنية، فهؤلاء شباب ليبيون ينبغي استيعابهم وتأهيلهم وليس قصفهم… لقد وجدنا عند استلامنا للمسؤولية عشرات من التشكيلات المسلحة ونجحنا خلال السنوات الأربع الماضية في استيعاب العديد منها في المنظومة العسكرية والأمنية للدولة، وفي المؤسسات المدنية لمن رغب في ذلك، وتقلص عدد التشكيلات بالفعل قبيل العدوان إلى أربعة أو خمسة، وكنا نمضي في خطتنا هذه بتنسيق مع الأمم المتحدة لجمع السلاح وإدماج جميع هذه التشكيلات المسلحة، إلا أن العدوان أوقف كل ذلك” .

وأضاف: “ينبغي على الجميع أن يدركوا أن الحرب ليست بين شرق وغرب، بل بين مشروع يسعى لعسكرة الدولة وإعادة الحكم الشمولي، ومشروع لبناء الدولة المدنية الديمقراطية، دولة القانون والمؤسسات، وتضم حكومة الوفاق شخصيات سياسية وكفاءات من مختلف مناطق ليبيا، شرقا وغربا وجنوبا، ويصطف خلفها جميع الرافضين لعسكرة الدولة، المؤمنين بالدولة المدنية الديمقراطية…أما التشكيلات المسلحة، فهي موجودة في جميع مدن ليبيا، دون استثناء، حيث تكونت خلال ثورة 17 شباط/فبراير 2011 لمواجهة قوات النظام السابق، والطرف الآخر يضم 17 ميليشيا، وليس كما يحاول الإيحاء بأنه جيش نظامي”.

وأوضح السراج أن العدوان الذي وقع في الرابع من نيسان/أبريل الماضي لم يعقد الموقف، بل نسف العملية السياسية، حيث جاء قبل أيام من انعقاد المؤتمر الوطني الجامع في 14 من نفس الشهر، وهو المؤتمر الذي تبنته الأمم المتحدة …وجراء العداء، قتل مدنيون، بينهم أطفال ونساء، ودمرت مستشفيات وقتل أطباء ومسعفون، كما تم تدمير منشآت مدنية مما دفع عشرات الآلاف من الأسر إلى النزوح”.

واختتم السراج حديثه بالتأكيد على موقفه وموقف حكومته “باستمرار مد اليد للجميع رغم تنصل الأطراف الأخرى من التزاماتها وعرقلة المسار السياسي التوافقي، معربا عن تطلعه إلى إيقاف نزيف الدم وإقرار دولة المواطنة والقانون وترك الحرية للشعب ليختار حاكمه”.

وقال السراج: “نحزن على من تفقدهم ليبيا من شباب وما يجري تدميره من منشآت هي ملك لكل الليبيين، وما يستنزف من ثروات في قتال لا رابح فيه، بل هناك خاسر واحد هو ليبيا… اتطلع إلي وقف هذا النزيف، وتصوري أن يشهد المستقبل القريب دحر العدوان وفشله في إعادة البلد إلى الحكم الشمولي، ومع انتهاء الحرب وما نتج عنها من انقسام وتوتر، سيعود الاستقرار…ويتم وضع الأساس لدولة مدنية ديمقراطية، دولة المواطنة وسيادة القانون والفرص المتساوية للجميع، حيث سيختار الشعب في إطارها حكامه ونوابه عبر انتخابات نزيهة ووفق دستور يقره الشعب”.

ووجه السراج الشكر لألمانيا لمواقفها الواضحة والمبدئية واستضافتها لهذا الملتقى “وهذا ما لمسناه من رغبة حقيقية لدى المستشارة انجيلا ميركل في إيجاد حل للأزمة الليبية ودعم أمن واستقرار ليبيا”.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. والمقاتلين السوريين والجنود الأتراك يقيمون في فنادق او ربما في ضيافة المدنيين الليبيين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here