قبل ايام على القمة العربية لماذا يقامر قايد السبسي بدعوة العرب والمسلمين بإقرار المساواة في الإرث؟

 اسيا العتروس

من جنيف وامام مجلس حقوق الانسان أعاد الرئيس الباجي قائد السبسي اطلاق المبادرة التي كان سبق له إعلانها قبل ثلاث سنوات يوم 13 أوت 2016 حول المساواة في الإرث وذلك بالتزامن مع عيد المراة، ولكن مع اختلاف مهم هذه المرة وهو ان الدعوة ليست موجهة الى عموم التونسيين بمختلف توجهاتهم وأيديولوجياتهم  فحسب كما في السابق ، ولكن ايضا الى مختلف الدول والشعوب العربية دعوة علنية لإعادة قراءة وفهم معاني القران والى تغيير العقليات والمفاهيم . وتاتي دعوة قايد السبسي قبل شهر على احتضان تونس القمة العربية المرتقبة في الثلاثين من شهر مارس الجاري والتي بدأت تونس تستعد لها منذ فترة لاستقبال نحو خمسة الاف من الضيوف من الرؤساء والقادة والوزراء المسؤولين والإعلاميين من مختلف الدول العربية. قايد السبسي اعتبر ان إقرار المساواة في الإرث سيكون بمثابة الثورة الثانية في العقول.

 قايد السبسي قال في كلمته امام مجلس حقوق الانسان في جنيف وهو المجلس الذي عادة لا يسعى الحكام العرب للظهور فيه او التحدث امام أعضاءه عندما يتعلق الامر بسجل حقوق الانسان والحريات والديموقراطية غير النقي في سجلات اغلب الأنظمة والحكومات العربية التي لا تزال تعتبر هذا الملف من المسائل الحساسة والمحرجة لأغلب الدول العربية التي لم تنجح في التصالح مع اهم شروط الارتقاء الى مسار الدول الراقية والديمقراطية .

وشدد قايد السبسي قال في كلمته الاثنين الماضي في افتتاح اشغال الدورة الأربعين للمجلس وفي حضور ممثلي أربعين دولة فيه “ان مبادرة المساواة المطروحة امام الحكومة وامام مجلس نواب الشعب مستمدة من الدستور كما انها لا تتعارض مع الاسلام”، كلام قد يرضي أنصار ودعاة المساواة في تونس ولكنه قد لا يترك المتشددين والرافضين لكل اجتهاد في هذا الشأن على الحياد في واحدة من المسائل التي لا يمكن مجرد النقاش حولها في اغلب المجتمعات العربية المحكومة بعقلية متطورة عصرية في ظاهرها تقبل على كل مستورد من الغرب من أدوات اتصال وسيارات فاخرة وفي باطنها رافضة لأي دور للمرأة في مجتمعها ناكرة عليها ابسط حقوقها في الكرامة والحرية .

-معركة هوية

خطاب السبسي امام المنظمة الأممية الذي استمر نحو عشرين دقيقة، يأتي في الوقت الذي تشهد العلاقات بين الرئيس الباجي قايد السبسي وحركة النهضة قطيعة معلنة  على خلفية  عودة الجدل حول الاسلام السياسي وموقع الحركات الاسلامية في الانتخابات القادمة وذلك على خلفية التباين  بين حزب نداء تونس المتفكك اوما بقي منه  وبين حركة النهضة بشان وثقة قرطاج والمتعلق برحيل يوسف الشاهد وهي تاتي ايضا في خضم خلاف بين قرطاج والقصبة وانقطاع التواصل بين راسي السلطة التنفيذية ، كل ذلك فيما تستعد البلاد لموسم انتخابي ساخن على كل الأصعدة وفي ظل تواتر الانشقاقات والصراعات داخل ما بقي من مكونات النداء اوما تفرع عنه من احزاب ودكاكين تملأه المشهد السياسي ولكنها لا تؤثر ولا تعمر او هذا على الأقل ما يبدو حتى الان  ، ويأتي ايضا بعد ايام على اعلان الائتلاف الحكومي رسميا تأسيس حزب “تحيات ونس” لدعم يوسف الشاهد ، وهوما يجعل خطاب رئيس الدولة في جنيف حلقة من مسلسل طويل في السباق الانتخابي الذي لم يتضح مساره وتحالفاته بعد.

-قايد السبسي يدعو العرب والمسلمين لإقرار المساواة

وخلال ندوة صحفية في جنيف للرئيس  قايد السبسي  كان حريصا على توضيح موقفه واكد دون تردد ان ما  دفعه لدعوة العرب والمسلمين لقبول المساواة واحتمالات تداعيات هذه الدعوة من جنيف للعرب  والمسلمين لإقرار مبدأ المساواة وإنصاف  المراة في عالم لا يزال اغلب حكامه لا يؤمنون بحق المراة في الحياة والتعليم واختيار الشريك وما يمكن ان تثيره من ردود فعل  عربية رافضة قبل موعد القمة العربية في تونس ،فكان رده واضحا وأجانب امام الكاميرا ” ان دعوته الدول العربية والاسلامية الى تحرير المراة وإقرار مبدأ المساواة مسالة مبدئية وقال “هذا موقفي أتمسك به وأتحمل تداعياته  بقطع النظر عن كل الآراء ، وأضاف قايد السبسي انه مصمم على هذا الموقف ومتمسك به مضيفا انه قدم مبادرة جريئة  ويعتبر انها  تخدم تونس وتخدم المجتمعات العربية .وقال قايد السبسي في رده ايضا “هذا رأينا نبوح به ولا نتردد في ذلك وهناك في الأزهر من اعتبر ان موقف تونس من المساواة في الإرث ترجمة لما جاء به الاسلام ..وقال انه عندما تم تبني مجلة الاحوال الشخصية فان شريحة واسعة تحفظت عليها في حينها ولم تقبل بها،  وخلص انه  بعد نصف قرن فان الجميع اليوم يثني على تلك المبادرة التي اطلقها الريس الراحل بورقيبة والتي أسست لتجربة إصلاحية في تونس  .

وأوضح قايد السبسي ان تونس دولة مدنية قوامها المواطنة وارادة الحياة وقال ان المسار لن يتوقف بعدي وانه على قناعة ان المسيرة الإصلاحية ستستمر “.

الا انه أوضح ان كسب التحديات يستوجب نهضة اقتصادية .وقال ان حقوق الانسان هي ايضا حقوق المراة وان ما قامت به المراة التونسية يؤهلها لتبوا مكانة هامة في تونس المستقبل .ودافع الباجي قايد السبسي عن المبادرة التي كان اطلقها في 13 أوت 2018 والتي اثارت في حينها جدلا واسعا بلغ درجه التكفير بين الإسلاميين وبين الحداثيين .

-هناك حاجة لثورة في العقول

وقال “اتخذت مبادرة بشان الميراث ولا بد من مبادرات اخرى، واعتبر ان مبادرة المساواة في الميراث تشكل ثورة في العقول وخلص بقوله “نحن مسلمون ولدينا دستور مدني يعتمد حرية الضمير، وقال “انا لم أشارك في وضع دستور  2014 ولكني احترمه على عكس الكثيرين “.

وقال “أقولها صراحة لا ديموقراطية بدون حرية الصحافة ولا ديموقراطية بدون حرية المراة “وقد اختار التونسيون دستورا لدولة مدنية قوامها،

 وخلال كلمته في الجزء الرفيع المستوى للدورة ال40 لمجلس حقوق الانسان قال قايد السبسي “ان حقوق الانسان كل لا يتجزأ وان من شروط تطور المجتمعات خاصة في العالم العربي والاسلامي النهوض بوضعية النساء وتحرير طاقاتها “مضيفا ان تحقيق المساواة بين الجنسين شرط من شروط تحقيق الديموقراطية وقال “انه لا ديموقراطية بدون مساواة ولا تنمية حقيقية بدون القضاء على التمييز بين الرجل والمراة .

قايد السبسي الذي شدد امام المجلس في جلسته الافتتاحية التزام تونس الثابت بالمبادئ والقيم الكونية لحقوق الانسان، توقف الرئيس مطولا عند التجربة الإصلاحية في تونس مع الغاء تونس الرق منذ 1846 ثم اعلان عهد الامان سنة 1857التي اعتمدت لتأسيس دستور 1861،وكشف بالاعتماد على لغة الأرقام وفق احصائيات اليونسكو ان 65 بالماءة من التونسيات متحصلات على شهادات عليا، مقابل 69 بالماءة يحملن شهادة الدكتوراه ، واشار الى ان الإحصائيات تعكس خيارات دولة الاستقلال التي عممت مجانية وإلزامية التعليم العمومي ..وقدم للحضور السياق الذي تتنزل فيه المبادرة التشريعية المتعلقة بالمساواة في الميراث وهي مواصلة المنجز الإصلاحي  الذي تميزت به تونس عبر تاريخها المعاصر، وقال “نريد لهذه المبادرة ان تكون الثورة المجتمعية الثانية لتونس الجديدة تحقيقا للكرامة والمساواة والعدل “، وأضاف وعلى هذا الأساس طرحنا المبادرة بما يتماشى مع نص الدستور وروحه رغم كل الجدل الذي يمكن ان تثيره لدى شريحة من التونسيين.

وأعرب قايد السبسي عن تطلعه ان تتحسن المبادرة في قانون أساسي وتشكل نقطة تحول في تاريخ تونس الحديثة، واعتبر ان استثناء النساء من المساواة في الميراث بتعلة الخصوصية الدينية يتعارض مع روح الدين الاسلامي ومقاصده وغير متلائم مع فلسفة ومبادئ حقوق الانسان .

وشدد قايد السبسي على أهمية اعتماد مجلس نواب الشعب مبادرته معتبرا ان ذلك ممكن بالنظر الى التوازنات السياسية داخل المجلس ، وقال ان شعبا يستثني نساءه من مسيرته التنموية كانه يبتر نصفه ويجعله مشلولا ، واعتبر انه ان الأوان للدول العربية ان تنهض من كبوتها مشددا على انه لا ديموقراطية بدون حرية المراة وكرامتها

واعتبر ان تعزيز منظومة حقوق الانسان في تونس نصا وممارسة من ابرز الأولويات التي تم ترسيخ ها منذ انطلاق التجربة الديموقراطية .وشدد قائد السبسي على التزام التونسيين بالقيم الكونية لحقوق الانسان وتشبثهم بالحرية والعدالة والمساوة وعلوية القانون، وكان رئيس الدولة انتقد ما ذهب اليه البعض بشان عدم دستورية مبادرة المساواة في الميراث بين الجنسين مشددا على ان تونس دولة مدنية تقوم على المواطنة وإرادة الشعبوية علوية القانون “.

-استمرار للمسار الإصلاحي

وكعادته ظل وفيا لما دأب عليه من استعراض لقدراته الخطابية واعتماده القران حيناً  وفلاسفة الغرب في مرحلة التنوير حينا ، ورواح   قايد السبسي في كلمته بين العربية حينا والفرنسية حيناً وكانه لا يثق بقدرة المترجمين على نقل أفكاره للحضور  ، موضحا ان مبادرة المساواة في الميراث مستمدة من الدستور  ولا تتعارض مع الاسلام .

وأوضح قايد السبسي ان تونس دولة مدنية قوامها المواطنة وارادة الحياة وقال ان المسار لن يتوقف بعدي “الا انه أوضح ان كسب التحديات يستوجب نهضة اقتصادية. وقال ان حقوق الانسان هي ايضا حقوق المراة وان ما قامت به المراة التونسية يؤهلها لتبوا مكانة هامة في تونس المستقبل. ودافع الباجي قايد السبسي عن المبادرة التي كان اطلقها في 13 أوت 2018 والتي اثارت في حينها جدلا واسعا بلغ درجه التكفير بين الإسلاميين وبين الحداثيين .

وقال “اتخذت مبادرة بشان الميراث ولا بد من مبادرات اخرى، واعتبر ان مبادرة المساواة في الميراث تشكل ثورة في العقول وخلص الى القول “أقولها صراحة لا ديموقراطية بدون حرية الصحافة ولا ديموقراطية بدون حرية المراة “وقد اختار التونسيون دستورا لدولة مدنية قوامها وإرادة الشعب” مضيفا ان تحقيق المساواة بين الجنسين شرط من شروط تحقيق الديموقراطية وقال “انه لا ديموقراطية بدون مساواة ولا تنمية حقيقية بدون القضاء على التمييز بين الرجل والمراة .

قايد السبسي الذي شدد امام المجلس في جلسته الافتتاحية التزام تونس الثابت بالمبادئ والقيم الكونية لحقوق الانسان ، توقف مطولا عند التجربة الإصلاحية في تونس مع الغاء تونس الرق منذ 1846 ثم اعلان عهد الامان سنة 1857التي اعتمدت لتأسيس دستور 1861،وكشف بالاعتماد على لغة الأرقام وفق احصائيات اليونسكو ان 65 بالماءة من التونسيات متحصلات على شهادات عليا، مقابل 69 بالماءة يحملن شهادة الدكتوراه ، واشار الى ان الإحصائيات تعكس خيارات دولة الاستقلال التي عممت مجانية وإلزامية التعليم العمومي ..وقدم للحضور السياق الذي تتنزل فيه المبادرة التشريعية المتعلقة بالمساواة في الميراث وهي مواصلة المنجز الإصلاحي  الذي تميزت به تونس عبر تاريخها المعاصر، وقال “نريد لهذه المبادرة ان تكون الثورة المجتمعية الثانية لتونس الجديدة تحقيقا للكرامة والمساواة والعدل “، وأضاف وعلى هذا الأساس طرحنا المبادرة بما يتماشى مع الدستور التونسي ومع الاسلام .

-حسابات انتخابية ولكن…

كثيرة هي الأسباب التي يمكن ان تكون وراء مبادرة قايد السبسي  العودة لاطلاق مشروع المساوة انطلاقا من منظمة دولية إنسانية وهوما يستوجب عملا وجهدا ديبلوماسيا على مدى اشهر لاستعداد لمثل هذا الموعد ،والأرجح ان أسباب تراوح بين الذاتي وبين الموضوعي ،  فمعلوم ان دورة تونس تقترب من نهايتها في مجلس حقوق الانسان وانه سيكون امام تونس فرصة للفوز بولاية اخرى في جوان القادم وسيتعين على الديبلوماسية التونسية كسب الرهان للفوز بهذا المنصب الذي تملك تونس حظوظ وفيرة للفوز به للمرة الرابعة لتمثيل الدول العربية حيث لا يخلو المجلس عادة من مقعد ، وقد يكون الباجي قايد السبسي مهد بخطابه الذي  تجاوز التابوهات في العالم العربي والاسلامي لهذه المسالة ،النقطة التالية فمرتبطة بشخص الرئيس التونسي الذي دخل معركة في مواجهة الاسلام السياسي قبل موعد الانتخابات القادمة ، وسواء قرر الترشح او عدم الترشح مجددا فهو يسعى ليسجل للتاريخ انه من دعا الى إقرار المساواة في تونس وفي العالم الاسلامي والعربي وتجاوز الخط الاحمر الذي كان الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة لم يتجرأ على تجاوزه عندما اطلق مجلة الاحوال الشخصية، وربما يسعى ايضا ان يكون ذلك عنوانا للحملة الانتخابية القامة في تونس حيث تعود مسالة الهوية مجددا بعد خمس سنوات على اعتماد دستور 2014وطي صفحة ازمة كلفت تونس الكثير وسال معها دم الأبرياء بعد اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي في قلب معركة الدستور الجديد الذي احتفظ بالبند الاول من دستور الاستقلال وأقر بان تونس دولة مدنية …

النقطة التالية فتتعلق بقيمة ومكانة مجلس حقوق الانسان الذي احتضن بين أروقته لقاءات ومفاوضات الكثير من جهود القنوات الديبلوماسية الخفية لطي صفحات الأزمات الدموية والحروب والصراعات في المثير من مناطق العالم من الواضح ان حسابات كثيرة وراء اطلاق الرئيس التونسي مبادرة المساواة مجددا وهي ان اعتمدت فعلا فستكون ثورة في العقول ، ولكن حتى الان  لا شيء يبدو محسوما ..

إعلامية وكاتبة تونسية

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. هو مجرد موضوع يثير الانتباه ليس إلا لصرف النظر عن مشاكل الناس الحقيقية من سمع كلام السبسي المتتالي عن الإرث لضن أن تونس وباقي دول المنطقة لها تركة قارون

  2. كلام منطقي ولا يتعارض مع الدين ولكن يتعارض مع رجال الدين الذين دمروا الحضارة الإسلامية بتشددهم وعقولهم المتحجره من أجل نزواتهم واشباع شهواتهم اللانسانيه،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here