قانون يُعاقب “سارقي التغريدات” في السعوديّة بالسّجن والغرامة الماليّة.. قانون جدلي يحفظ الإبداع والملكيّة الفكريّة أم يُقيّد المزيد من الحُريّات؟.. هل يشمل “لا تسرقها” تغريدات الرأي والانتقادات وما هي طريقة “الإذن” التي تُجَنِّب “سارق التغريدة” العُقوبة؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

“تويتر”، هو بمثابة “الديوانيّة” الافتراضيّة التي يلتقي بها أهل الخليج، للحديث عن قضايا الرأي العام، وهُمومهم الاقتصاديّة والاجتماعيّة، والسياسيّة، ولعلّ العربيّة السعوديّة على رأس مُرتادي هذه الديوانيّة، حيث ينقسم المُرتادون فيها، إلى مُرتادين عفويين، وآخرين مُؤدلجين، وثالثهم الذّباب الإلكتروني المشهورين بالتبعيّة للسّلطات، وتشكيل الرأي العام حول قضيّة ما، وتصدير الوسوم “هاشتاق” إلى قائمة الأكثر تداولاً.

لا تستطيع أي سُلطات في العالم فرض رقابتها بالكامل على جميع التغريدات، فكَمْ الحسابات المجهولة، يُضعِف دور الجيوش الإلكترونيّة، كما أحياناً يَأخُذ القضيّة إلى تقاطعٍ آخر، قد يُظهِرها بغير أهدافها، وأخلاقيّاتها، وهو ما لا يخدم السلطات السعوديّة على سبيل المثال، كون “تويتر” هو منصّة السعوديين المُفضّلة على الإطلاق، وحجب تلك المِنصّة ليس خِيارًا، فهي تُستَخدم لتمرير ما يخدم توجّهات البلد النّفطي، في سياساته الداخليّة، وضدّ خُصومه الخارجيين، وكما حصل في أزمة قطر، واليوم في أزمة الخِلاف النّفطي مع الإمارات، والتي يُحاول قادة البلدين لملمتها سَريعاً.

يبدو أن السلطات السعوديّة، وبالتّعاون مع الهيئة الملكيّة الفكريّة، وعلى خلفيّة سطوة “تويتر”، قرّرت أن تضع قانوناً لما قالت إنّه حماية فكريّة لحُقوق المُبدعين، والمُؤلّفين تحت عُنوان حملة “لا تسرقها”، واللّافت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن يبدو القانون فضفاضاً، وقد يخرج عن إطاره في حماية المُبدعين، إلى مُراقبة المُنتقدين منهم، كما أنّ البعض أحياناً يَأخُذ التّغريدة إعجاباً، وليس بنيّة السّرقة، وهو ما فتح باب الجدَل والتّجادل عبر المنصّات حول طريقة تطبيق القانون الجديد.

فيصل الماضي، مشرف تفتيش احترام الملكيّة الفكريّة في الهيئة، قال ونقلاً عن موقع “بي بي سي” عربي، قال في تصريح صحفي إنّ الهيئة تسعى من خلال حملة “لا تسرقها” إلى حماية حُقوق المُبدعين والمُؤلّفين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولاسيما أصحاب التغريدات، وسيكون بإمكان المُؤلّف تقديم شكوى على من سرق فكرته، أو اقتبس تغريداته نصًّا واستخدمها بشَكلٍ عام.

وجاء في المادة 14 ضمن اللّائحة التنفيذيّة لنظام حماية حُقوق المؤلف، التي نشرتها الهيئة على موقعها: “يعتبر تعدّياً على حُقوق المُؤلّف كُلّ استنساخ للمصنف أثناء أدائه كتصويره أو تسجيله بغرض استغلاله أو نقله للجُمهور بدون مُوافقة أصحاب الحق”.

وتنص المادة الثانية والعشرين من نظام حماية حُقوق المؤلف في السعوديّة على “مُحاسبة المُعتدين على حُقوق الملكيّة الفكريّة، بعُقوبات تشمل السّجن مُدّة لا تزيد على ستّة أشهر وغرامة ماليّة لا تزيد على مائتين وخمسين ألف ريال سعودي”.

ويبدو أنّ القانون الجدلي هذا، سيدفع بالكثير في السعوديّة، إلى التفكير مليّاً قبل التّغريد، والتّعليق على موضوع ما، فالعُقوبة مُغَلَّظة، وفِعلها فضفاض، قد يخضع لتقييم القائمين على الهيئة، وهو الذي اعتبره البعض طريقة جديدة في تقييد الحُريّات في المملكة، ورقابة أُخرى بطُرقٍ مُختلفة، وضمن القانون.

وتداولت المنصّات عبارة كل من ينسخ وينشر التغريدات دون إذن صاحبها، سوف يُواجه غرامة ماليّة تصل ربع مليون ريال أو السّجن مُدّة لا تزيد عن ستّة أشهر، وهو ما دفع بمُغرّدين المُطالبة بشرح أكثر تفصيلي حول المُخالفة، وكيفيّة أخذ الإذن الكتابي من صاحب الملكيّة للتّغريدة، وكما ورد في تقرير لقناة “الإخباريّة” المحليّة.

صحيفة “الوطن” المحليّة أوضحت من جهتها إن “المُلاحقة القانونيّة ستطال التّغريدات المُحتوية على إبداع بشري أو صور أو فيديوهات أو موسيقى وخلافها، وليس كُل ما يُنشَر على منصّة “تويتر” مِثل الآراء والانتقادات ونحوه”، وهو ما يعني أنّ التغريدات النقديّة مرفوعٌ عنها الحرج، ولا تُعرّض ناسخها أو كاتبها إلى المُساءلة وفق التّوضيح المنشور.

في المُقابل وجدت أصوات، بأنّ الخطوة تحمي أصحاب الإبداعات، ففي دول الغرب، هناك ملكيّة فكريّة لكُل شيء، وأنّ السعوديّة تسير على طريق الانفتاح، وتطبيق القوانين، وأنّ الإبداع الفكري فيها يستحق مثل تلك القوانين.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. ياريت تعاقبون سارقي ثروات الشعب المسكين الذي يعيش حياة الفقر والذل بسبب انفراد ولاة الامر بالثروات وبسبب شن حروب عبثية ظالمة على دول الجوار التي لم تعتدي يوما على احد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here