قانون القومية وديمقراطية إسرائيل

fares-jarbou.jpg888

فارس الجربوع

في مشروع جديد مقترح من النائب الليكودي، زئيف ألكين, صادقت عليه الحكومة الإسرائيلة أخيراً يُعرف دولة الإحتلال كدولة قومية لليهود . يأتي هذا القرار لتأكيد فاشية هذه الدولة المزعومه والتي تتغنى دائماً في ديمقراطيتها حتى أنها صُنفت من بعض الجهات على أنها أكثر النُظم ديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط.  قرار القومية الجديد الذي صادقت عليه الحكومة يطرح العديد من الأسئله التي لايجب أن نتجاوزها وأعني هنا نحنُ على مستوى الأفراد أم حتى على المستوى الحكومات الذين مازالون يؤمنون بحقيقة حل الدولتين أو حتى تقبل دولة الإحتلال لهذه الفكره.

قانون القومية

يعتمد هذا القانون على الكثير من المخالفات التي تتصادم مع ماتحاول دولة الإحتلال الظهور به أمام المجتمع الدولي. تُعرف دولة الإحتلال نفسها على انها دولة ديمقراطية برلمانية متعددة الأحزاب. يلعب البرلمان (الكنيست) في هذه الدولة دور المجلس التشريعي كما ينتخب أعضاؤه الحكومة ورئيس الدولة ويراقب أعمال المؤسسات الحكومية. هذا القرار ينفي حقيقة ما تحاول إسرائيل تعريف نفسها به كالمحاولات العديدة التي تقوم بها هذه  الدولة على تأكيد ديمقراطيتها من خلال إظهارها كدولة للجميع لاتنظر إلى الدين أو العرق. بينما يقوم هذا القرار بشكل مباشر على أستهداف الأقليات الموجوده في هذه الدولة دينياً وعرقياً. وفي شرح مبسط لما سوف يحدث بعد التصويت لصالح هذا القرار فإنه بشكل مباشر تننقل دولة الإحتلال من تعريفها كدولة ذات طابع ديمقراطي الى دولة ذات طابع يهودي أي أن دولة الإحتلال تتحول من دولة يهودية ديمقراطية الى دولة قومية للشعب اليهودي ونحنُ نتحدث هنا عن دولة لاتخدم جميع مواطنيها بل تخدم مواطنيها اليهود فقط بالإضافة الى تصنيف المواطنيين لهذه الدولة على درجات. وفي تفسير أدق لهذا القانون فإن المحكمة سوف تفضل الهوية اليهودية عن الديمقراطية متى ماكان هناك تصادم بين الشريعة اليهودية والقيم الديمقراطية وبهذا تكون الشريعة اليهودية هي مصدر الألهام لقرارت الحكم في المحاكم.

بين المعارضه والتأييد

مع بداية طرح هذا القرار خرجت الكثير من الأصوات بين مؤيد ومعارض وبين مشكك في حقيقة ماوراء هذا القرار فأنتقد يهودا فاينشتاين المدعي العام والمستشار القانوني للحكومة هذا المشروع، مؤكداً أنه يضعف الطابع الديمقراطي لإسرائيل, بينما أكد دنيس شاربيت أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المفتوحة في إسرائيل إن هذه مهزلة سياسية، وأن نتنياهو يعلم أنه سيتم التصويت على مشروع قانون غير مقبول انتقده المستشار القانوني للحكومة ووصفه بالإشكالي للغاية” عباس ايضاً كان له تصريح يتعلق بهذا القرار حيث قال “الحديث عن دولة قومية يضع العراقيل في طريق السلام..هذا الحديث مرفوض ويلقى معارضة عنيفة داخل الحكومة والكنيست الإسرائيليتين ولدى الشعب الإسرائيلي.” وهو الحديث الذي لم يبتعد عنه العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي  جمال زحالقة  قائلاً “بهذا القانون ستكون الدولة أقل ديمقراطية وأكثر عنصرية. وقد يفهم القضاة من مشروع القانون هذا أن الأساس اليهودي يتجاوز الأساس الديمقراطي ويستلهم منه الاضرار بالحقوق المتساوية المكفولة لكل المواطنين بما في ذلك الأقليات.” مع كل هذه الاسباب التي يطلقها المعارضون خشية ظهور دولة الإحتلال بمظهر غير ديمقراطي غير ان نتينياهو برر دعمه للقرار بأنهم بحاجة إلى هذا القانون الآن لسبب آخر هو وجود الكثيرين ممن يتحدون طابع دولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي. الفلسطينيون يرفضون الاعتراف بهذا وهناك معارضة لذلك من الداخل. هناك من يريد إقامة حكم ذاتي في الجليل وفي النقب وهم يكفرون بحقوقنا الوطنية”.

قانون القومية ليس هو القانون العنصري الوحيد

قد يتسائل البعض ماذا نحاول أن نصل إليه عبر تسليط الضوء على هذا القرار. هل نحنُ مؤمنين بديمقراطية وعدم عنصرية هذه الدولة حتى ساعة تشريع هذا القرار ؟ هل وجود معارضة لهذا القرار بين حكومة الإحتلال تأكيد على ديمقراطية هذه الدولة ؟. وهذا يقود لسؤال اَخر وهو هل ردود الفعل الكبيرة التي رافقت هذا القرار هي ردود فعل مصدومه من تخلي إسرائيل عن ديمقراطيتها المزعومه أم أنها ردود فعل تعترض لمجرد أنها تريد ان توحي أن هناك دولة حقيقية يُعترف بها حتى من الأقليات؟. في البداية دعونا نتفق أن وجود برلمان وعملية تداول سلمي للسلطة في بلد يحتل بلد اَخر كفيل بأن ينفي شرعية هذه الدولة سوا كانت تتعامل بديمقراطية ام نظام قمعي. فوجود البرلمان والتداول السلمي للسلطه ليس هو المعيار لشرعية أي دولة. وهذا يعني عدم شرعية الدولة يعني عدم ديمقراطيتها مهما حاولت ان تظهر بذالك, هذا فيما يتعلق في مسألة الإيمان في ديمقراطية هذه الدولة. اما فيما يتعلق بعنصرية دولة الإحتلال ففي عام ۱۹۷۵ أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار الذي يحمل الرقم ۳۳۷۹ والذي يعتبر الصهيونية حركة عنصرية وشكلا من أشكال التمييز العنصري استناداً إلى تاريخها المليء بارتكابات جرائم عنصرية بحق الشعب الفلسطيني خصوصاً والشعوب العربية عموماً غير أن هذا القرار تم إلغاؤه في عام ۱۹۹۱ بضغط أمريكي لتشجيع إسرائيل على المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام الذي اشترطت دولة الأحتلال المشاركة فيه مقابل إلغاء القرار. فالعنصرية هنا أمر متربط بظهور هذه الدولة فكل مايصدر منها من قرار هو بالضرورة قرار عنصري يستهدف العرب ويعزز من إحتلالها لفلسطين. ردود الفعل التي رافقت هذا القرار وخصوصاً ردود الفعل المعارضة لاتعدو كونها تريد إظهار أن هناك دولة حقيقة وقرارت عنصرية قابله للنقد أو حتى التراجع عنها. ففي ٢٠١٠ فقط ظهر أكثر من ٥ قوانين عنصرية وكانت محل قبول وترحيب مثل قانون “الوظائف العامة في الدولة” يمنح القانون أفضلية لمن ادى الخدمة العسكرية 07/2010. قانون “كشف مصادر التمويل من مصادر اجنبية ” وهو بالاساس للتضييق على الجمعيات العربية 09/2010 . قانون “الزام تمويل الهدم المخالف على حساب مرتكب المخالفة” 09/2010. قانون “النكبة ” والذي يمكن معاقبة مؤسسات عامة تحيي ذكرى النكبة 2010. قانون الميزانية والذي يسمح بمنع الدعم بسبب نشاطات ضد الدولة 2010 كما اشار لها الباحث مطناس شحادة في تقرير نشر في وقت سابق. أخيراً فأنه مجرد الأعتراض على أي قرار من دولة محتله فهو بالحقيقة أعتراف بأحقية وجود هذه الدولة وشرعيتها. فتجاهل تاريخ أحتلال وعنصرية هذه الدولة والتركيز على هذا القرار وكأنه هو المحك الحقيقي الذي ينفي عن إسرائيل ديمقراطيتها هو بالأساس مبدأ باطل لتقييم هذه الدولة وأحقية وجودها.

@farisalialj

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here