قانون الانتخابات وموعدها.. أهمّ التحديّات السياسية في تونس بعد المصادقة على الدستور

 tunis-doustour.jpg55

 

تونس ـ رضا التمتام ـ الأناضول-
لا شك أن المصادقة على الدستور التونسي وتعيين حكومة كفاءات مستقلة، تعد خطوة مهمّة في مسار إنجاح التجربة الديمقراطية، غير أن مراقبين تونسيين، ذهبوا إلى أن ذلك لا يعني عنوانا لنجاح المرحلة، نظرا لصعوبة التحديّات التي تنتظر التونسيين خلال الفترة القادمة.
وبحسب المراقبين، تعد تنظيم انتخابات عامة حرّة ونزيهة خلال الفترة القادمة التحدّي الأهم فيما تبقى من مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، وذلك من أجل انتخاب مؤسسات دائمة للدولة وتجاوز المرحلة الانتقالية.
وقال رئيس الحكومة المكلّف مهدي جمعة أثناء عرض حكومته على المجلس التأسيسي، الثلاثاء، إن “الحكومة الجديدة تعتبر أن أولى أولوياتها السير بالبلاد نحو انتخابات عامة حرة نزيهة شفافة لا يرتقي إليها أي تشكيك”.
ومن المنتظر أن يصوّت نواب التأسيسي مساء اليوم على منح الثقة للحكومة الجديدة بأغلبية  50% +1 من إجمال عدد النواب 216 (كان 217 قبل وفاة أحد الأعضاء).
ومن المنتظر أن يعمل نواب المجلس التأسيسي منذ بداية الأسبوع المقبل، على النظر في صياغة قانون انتخابي ينظّم ترتيبات إجراء الانتخابات وخاصّة طريقة الترشّح للسباق الانتخابي التشريعي والرئاسي.
وبالتوازي مع ذلك يجلس الأحزاب المشاركون في الحوار الوطني، بحسب خارطة الطريق، خلال الأيام القليلة القادمة حول مائدة الحوار من أجل التوصّل الى توافقات بخصوص طريقة تنظيم الانتخابات، وذلك سواء بتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة، كما ترغب في ذلك حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم، أو فصل الانتخابات التشريعية عن الرئاسية، بحسب ما تفضّل غالبية الأحزاب السياسية.
وعلى ضوء هذا التوجه الانتخابي في فترة ما بعد المصادقة على الدستور في تونس، يُتوقّع أن تعيش البلاد على وقع حملات انتخابية مبكرّة قد تمتد لأشهر.
وبخصوص الموعد الانتخابي، قال شفيق صرصار رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، نهاية الاسبوع الماضي، إن “السقف الزمني الأعلى لإجراء الانتخابات العامّة في تونس سيكون نهاية العام الجاري”.
وتنصّ القوانين على أن تحديد تاريخ الانتخابات يكون من قبل المجلس التأسيسي بناء على تقديرات الهيئة العليا للانتخابات، كما أن جلسات الحوار الوطني من المنتظر أن تساعد في التوصّل إلى توافق القوى السياسية حول الموعد الانتخابي.
وعلى صعيد آخر، فإن مراقبة عمل حكومة مهدي جمعة، ومدى التزامه ببنود خارطة الطريق سيمث?ل أبرز اهتمامات الطبقة السياسية في تونس خلال الفترة المقبلة، لا سيما وأن جمعة سيكون ملزما بمراجعة قانون الموازنة العامّة للسنة الجارية، وحلّ “رابطات حماية الثورة”، ومراجعة التعيينات التي أقرتها الحكومتين السابقيتين في مؤسسات الدولة، وهي المسائل التي من المنتظر أن تثير خلافات واسعة بين القوى السياسية عند حلول آليات تنفيذها.
كما أن عملية تنفيذ الدستور التي تنطلق بعد شهر من الآن، ستمثّل تحدّيات كبرى أمام مؤسسات الدولة.
وكان المجلس التأسيسي التونسي، أنهى الخميس الماضي، عملية المصادقة “فصلاً فصلاً” على الدستور التي بدأت في الثالث من شهر يناير/ كانون ثان الجاري، قبل أن يصادق الأحد على النسخة الكاملة بأغلبية ساحقة.
كما قدم رئيس الوزراء المكلف، مهدي جمعة، مساء الأحد، تشكيلته الوزارية رسميًا إلى الرئيس التونسي، المنصف المرزوقي.
كما تم الانتهاء في وقت سابق من شهر يناير/ كانون ثان الجاري من عملية تشكيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وانتخاب رئيسها.
ومع إعلان تشكيلة الحكومة التونسية، والمصادقة على الدستور الجديد، وتشكيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، تكون تونس قد أنجزت خارطة طريقها التي اتفقت عليها القوى السياسيةـ برعاية الرباعي الراعي للحوار، وهم: الاتحاد التونسي للشغل، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here