قامة غزة أطول من مشنقة عباس!

د. فايز أبو شمالة

حاول نتانياهو أن يتجاهل القضية الفلسطينية نهائياً، وكأنها أصبحت بحكم المنتهية، وقفز عنها إلى أوروبا وإيران وحزب والله والنووي والتكنولوجيا والموساد، ولم يذكر نتانياهو من فلسطين إلا الجنود الصهاينة الأسرى لدى المقاومة في قطاع غزة.

وحاول عباس أن يتجاهل اتخاذ أي قرار يتعلق بالقضية الفلسطينية، واكتفى بالوصف الخارجي لمظاهر الاحتلال، ولكن حين وصل إلى غزة، اشتد ساعده، وعلت نبرة صوته، وحسم أمره، وقرر أن أيام الحياة على وجه غزة معدودة، مجرد أن يعقد جلسة المجلس المركزي.

فهل ضعفت غزة، وضجت من الجوع والتعب إلى الحد الذي صار سهلاً على محمود عباس أن يمتطي صهوتها، ويمسك لجامها، ويفرض عليها تخطو وفق منهاجه السياسي؟

أزعم أن محمود عباس لن يقدر، وإن كان بإمكانه فرض المزيد من العقوبات على غزة، وإغلاق البنوك، وعدم تحويل الأموال، وقطع الكهرباء بالكامل، وقطع الأرزاق وقطع الأعناق وإغلاق الأسواق، ولكن إلى حين، فالعالم الخارجي الذي تحركه إسرائيل، وتضبط خطواته وفق مصالحها الاستراتيجية، هذا العالم لا يرضى لأهل غزة أن يعيشوا بلا كهرباء وبلا صرف صحي، وبلا دواء، وبلا رواتب، هذا العالم الذي تحركه دولة إسرائيل لا يوافق على حرق غزة بعقوبات عباس،  خشية امتداد نيران غزة ولهيبها إلى مطار بن غوريون، وبقية المدن والمصالح الإسرائيلية.

لما سبق، طالب نتانياهو من السيسي في لقائهما الأخير أن يضغط على عباس بشأن غزة، فهل كان المطلوب أن يتراجع عباس عن العقوبات التي سيفرضها على غزة؟ ام المطلوب أن يتراجع عباس عن شروطه التي وضعها لتحمل المسؤولية الكاملة في غزة؟

للإجابة على الاسئلة السابقة لابد من إعادة صياغتها بشكل آخر:

1ـ هل يستطيع عباس فرض عقوبات على غزة دون تنسيق أمني واقتصادي مع الإسرائيليين؟

2ـ وهل لعباس القوة والقدرة للوقوف في وجه تهدئة تسعى لها إسرائيل، وترغب بها؟

الإجابة على الأسئلة السابقة تقول: لا، لا يقدر عباس وحدة، لأنه جزء أساسي من منظومة العمل الهادفة إلى حصار غزة، وقطع شرايين الحياة عنها، ولكن بمقدار، ولغاية معلومة النتائج تقوم على قطع الحبل السري الواصل بين غزة والضفة الغربية، هذا القطع الذي أعلن عنه عباس في الأمم المتحدة، سيحرك أطرافاً دولية وعربية عديدة لسد العجز، وتغطية النقص، بما في ذلك رواتب موظفي سلطة رام الله وموظفي حركة حماس، وثمن الكهرباء، وإيجاد فرص عمل، وإقامة مشاريع تطويرية، عقدت الرباعية الدولية اجتماعاً بشأنها قبل أيام، وبحضور الأمم المتحدة وأمريكا والاتحاد الأوروبي وروسيا، وبحضور الوزير الإسرائيلي تساحي هنجبي، ومنسق الحكومة الإسرائيلي في المناطق الجنرال كميل أبو ركن، وتم التوافق على تجنيد 360 مليون دولار كدفعة أولى لصالح غزة، منها مبلغ 50 مليون دولار لتحسين أحوال الكهرباء في غزة.

نحن أمام خطوات مدروسة، لفصل غزة عن الضفة الغربية، وفي غضون شهرين من الآن، وهي الفترة الزمنية التي حددها ترامب للإعلان عن صفقة القرن، لذلك ستكون قرارات محمود عباس في الأيام القادمة ضد غزة جزء من هذه الصفقة.

فما العمل؟ ومن يمتلك عصا موسى السحرية، التي ستأكل حيات المنظرين لصفقة القرن؟.

أزعم أن الضفة الغربية هي كلمة السر، وهي القوة النووية الفلسطينية القادرة على الانتفاض، والانقضاض على طاولة المفاوضات التي يسعى للملمة أطرافها محمود عباس، الضفة الغربية هي القوة الضاربة للشعب الفلسطيني، وهي القادرة على الوقوف في جه عباس الذي يتعاون أمنياً مع المخابرات الإسرائيلية ضد الأرض الفلسطينية، أما غزة الجائعة فلا خوف عليها، فغزة تمتلك قوة مسيرات العودة، وتمتلك سلاح المقاومة، وتمتلك إرادتها التامة، دون أي تدخل إسرائيلي أو خارجي في قرارها، وستثبت الأيام القادمة أن لغزة قامة تاريخية وحضارية وإنسانية وجماهيرية وسياسية أطول من مشنقة محمود عباس، وهي تمد يدها لأهلها في الضفة الغربية.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. يا اسناذ ابو شماله كل مابقرا لك مقال اجد هجوما شرسا على ابو مازن وكان ابو مازن هو من احتل فلسطين ومن شرد اهلها وهو العميل الذي ليس بعده عميل وبعد اسبوع اري حماس تمد يدها لابو مازن للمصالحه ويجلس ابومازن بجانب هنيه للحديث عن المصالحه وبعدها ياتي السيد فايز ويطلب من ابو مازن صرف معاشات غزه ودفع ثمن البكهرباء كيف تطلبون وتحلسون مع شخص جاسوس وعميل على حد زعمكم وتنسون ان الاخ ابو مازن مع كل اخطائه في مرحله بالغه الصعوبه هو من كان عضو لجنه مركزيه لفتح في تاريخها الناصع ارجو منك يا اخ فايز ان تحول هجومك عل نتنياهو بدلا من ابو مازن فكفانا ذما لبعضنا بعضا فالاولى بالهحوم على الصهاينه الذين احتلوا الارض والعرض وشردو الشعب وقتلوا الاطفال والنساء والشيوخ

  2. غزه يادكتور ,, غزه هي رمز العزه وأساس الوطن وحاضنة الشرفاء والمجاهدين والثوريين غزه هي قلب الوطن هي قلعة المقاومه الصامده هي السباقه على الجميع هي الأكثر تضحيه وعطاء وهي التي جعلت القضيه حيه نابضه لهذه اللحظه ولولاها لإندثرت القضيه بسبب سذاجة وتخاذل سلطة راملله وعلى الفصائل المجاهده في غزه أن تعمل على عدة مواضيع في :
    أولا – العمل على إبرام إتفاق تهدئة مع الإحتلال بغزه ومع التأكيد على عدم المساس بسلاح المقاومه أو تطويره وإقامة مشاريع بنيويه تحتيه في القطاع مثل محطة توليد طاقه كهربائيه ومحطات تحلية مياه و ميناء بحري ومطار جوي وفتح المعابر بشكل دائم
    ثانيا – إنشاء لجنة ثوريه في القطاع من قيادات الفصائل المجاهده ومن المثقفين الثوريين الشرفاء ومن كفاءات غزه لإدارة شؤون القطاع الداخليه وتنسيق العلاقات مع الإقليم والمجتمع الدولي وتكلييف فلسطينيين الخارج بإنشاء حكومة منفى مكونه من شرفاء فلسطينيين الخارج ونزع الغطاء عن مايسمى زور وبهتان منظمة التركيع الذي أثبتت أنها مؤسسه تابعه لسلطة عباس الدكتاتوريه
    ثالثا – يجب على فصائل غزه المجاهده أن تعمل على وإنشاء جبهة مقاومه في الضفه والقدس بشقيها الجمهوري والعسكري من أجل تحقيق معادله جديده هناك وردع إسرائيل ومستوطنيها وعصابات التنسيق الأمني المقدس

  3. قامة غزة أطول من مشنقة عباس ومشنقة غزة ستصل بإذن الله إلى رقبة عباس وزبانيته المنسقين مع العدو الصهيوني المحاربين لكل شريف في شعبنا الفلسطيني. لقد طالب السيد الحية بمحاكمة السيد عباس بتهمة الخيانة العظمى وهو أقل القليل الواجب فعله حيال رأس السلطة اللاوطنية عقابا له على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني وتفريطة بحقوقنا في المقاومة والتنازل عن ثوابتنا التي لا تسقط بالتقادم.

  4. أخي دكتور أبو شمالةالمحترم ………. أخشى أن ما ذكرته بخصوص الدور المناط بالسيد عباس بما يتعلق بصفقة القرن صحيحا السيد عباس الذي اسميه ليس بالرئيس عباس بل بالرئيس الحردان ، منذ أن تولى الرئاسة نري أن دوره في اعطاء اسرائيل بضم المزيد من الارض الفلسطينية من خلال الحرد على اسرائيل ( لسبب أو لآخر ) وفي فترة الحرد هذه تستمر اسرائيل بالاستيلاء على مزيد والمزيد من الارض الفلسطينية وهكذا وعلى الرافضين أو المشككين في هذا الكلام احتساب المساحات والمستوطنات التي تم تسمينها او بناؤها أو أى اجراء آخر أدى الى توسيع الاستيطان وذلك فقط في فترة حر الرئيس ( علي فكرة الشخص الحردان يقوم بالحرد كي يحقق مطلبا لنفسه في حين رئيسنا يقوم بذلك كى يحقق الآخرون ما يريدون ) . والآن سيدي الرئيس انت حردان مش على اسرائيل انما على اسرائيل وفوقها أمريكا يبدو أن البخطة دسمة بصحيح . لا تنسى سيدي الرئيس أن الله موجود وشعب فلسطين موجود والله يمهل ولا يهمل . اللهم جازه بما يسنحقه

  5. عباس في الأمم المتحدة …
    * كان المرض باديا عليه والسعلة نتيجة التهاب القصبات الهوائية المزمن ملفتة للنظر لدرجة أنني كنت اتسأل، هل سيستطيع إكمال خطابة…
    * عباس حينما طرح المظلومية الفلسطينية كان مقنعا ولكن ضعيفا …طرح المظلومية الفلسطينية ولم يحمل العالم مسؤوليتها ولم يعلن طريقا للفلسطينيين لإنهاء هذا الظلم …لم يلوح الا بخيار المفاوضات والمزيد منها بالرغم من أن هذا الخيار فشل فشلا مكعبا…
    *حينما تحدث عن غزة …ويا ليته لم يتحدث…كان لهجته ثارية انتقامية …معقول، مستشاريه بهذا الغباء أو بهذا الجبن لم يطلبوا منه ان يتحدث عن غزة بأسلوب آخر من هذا المنبر أو على الأقل الا يتحدث…
    حماس :
    *قبل ذهاب عباس إلى الأمم المتحدة وأثناء وجوده هناك اشتغلت الالة الإعلامية الحمساوية بطريقة صبيانية ملفتة للنظر …لا أدري من يقود الإعلام الحمساوي…صبيان مراهقين؟ أم مجموعة حاقدين لا ينظروا ،كيف يتقاطع هجومهم الإعلامي على عباس مع هجوم الإعلام الصهيوني …
    كم كان مقرفا حديث عباس عن غزة من منبر الأمم المتحدة وكم كان اكثر قرفا الهجوم الإعلامي الحمساوي قبل الذهاب لنيويورك …الأكثر سخافة هو اجتماع المجلس التشريعي في غزة والسخافات التي صدرت عنه…. (معذرة من القراء ولكن لم أجد تعبيرا الطف)
    *الهدنة الحمساوية الإسرائيلية!…حماس الان تلعب على حافة صفقة القرن وإسرائيل تريد هذه الهدنة مع حماس لأنها الشق الثالث في صفقة القرن (الاول القدس والثاني حل الأونروا وإنهاء حق العودة والثالث الهدنة مع حماس وبناء إمارة حماس العظمى والرابع بلع الضفة الغربية و ضم التجمعات السكانية الكبرى للاردن)…حماس ترى كل هذا وغارقة في تفاصيله …الا تلاحظوا معي …مسيرات العودة (عفوا مسيرات الهدنة) تزداد شراسة حين يهدأ الحديث عن الهدنة (اقرأ في الإعلام فك الحصار ومرفا ومطار وبعدها توسع في سيناء) وتهدا حين يتم الحديث عن الهدنة مع سلطة الأمر الواقع في غزة …
    اي حال وصلنا اليه؟..هزلت ….رئيس هرم وفتح مغيبة أو غائبة وحماس أصبحت السلطة لديها هي الركن السادس في الإسلام…

  6. مش مشكلة ؛ إذا كانت المشنقة لا تستطيع أن تطال رقبة غزة العملاق ؛ فستلتف حول رقبة الضعيف عباس لتساعده على التخلص من أزمة الحبال الصوتية وترحمه من ألم وإحراج السعال!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here