قاعدة جديدة للقوات الفرنسية في مالي لمواجهة الجهاديين

Gossi (مالي) ـ (أ ف ب) – تحت شمس حارقة يتابع عمال بكد حفر الأرض ونقل الأتربة تمهيدا لبناء قاعدة فرنسية جديدة في وسط مالي، حيث سيبدأ الجنود الفرنسيون عملياتهم ضد الجهاديين على طول الحدود مع بوركينا فاسو.

والقاعدة هي الأحدث في إطار عملية “برخان” الفرنسية التي تتخذ من تشاد مقرا رئيسيا لها، وينشط جنودها ال4,500 في مواجهة الجهاديين في بوركينا فاسو ومالي والنيجر ايضا.

وداخل مالي نفسها أمضت القوات الفرنسية الاشهر ال18 الاخيرة تقاتل الى حد بعيد جهاديي “تنظيم الدولة الاسلامية في الصحراء الكبرى” في شمال شرق منطقة ليبتاكو المحاذية للنيجر.

لكن القوة الفرنسية تعتزم الآن التوسع غربا الى منطقة غورما في وسط البلاد، وهي منطقة تقاطع تحاذي حدود مالي مع بوركينا.

وفي مكان خارج بلدة غوسي تدل الخيام والمستوعبات على موقع القاعدة الجديدة قيد الانشاء.

وأوضح قائد القاعدة الذي عرّف عن نفسه باسمه الأول فرنسوا فقط “هذه ستكون القاعدة الرئيسية للعمليات في منطقة غورما حيث التهديد نشط”.

وقال ضابط رفيع آخر لم يكشف عن هويته “في السابق كنا نتوغل ثم نخرج من المنطقة، لكننا الآن نرفع العلم هنا حيث سنبقى”.

العمل يجري بوتيرة جيدة في موقع القاعدة حيث يتصاعد الغبار، وسائقو الشاحنات يرتدون السترات الواقية للرصاص بالرغم من ارتفاع درجة الحرارة الى 50 مئوية.

ومنذ منتصف كانون الثاني/يناير بذل الجنود جهدا للتنقيب عن المياه في الموقع، وحاليا يتم إحضار إمدادات المياه من غاو، وعندما تجف الخزانات تستخدم الجنود المياه المعبأة للاستحمام.

وعلى بعد نحو 150 كيلومترا جنوب غرب غاو، ستحل القاعدة الجديدة مكان قاعدة سابقة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في المكان نفسه، وستكون مقرا لما يصل إلى مئات الجنود الفرنسيين.

– ملاذ للجهاديين

وقال قائد عملية برخان الجنرال فريدريك بلاشون إن منطقة غورما جنوب نهر النيجر، والتي تمتد على أجزاء من غاو وتمبكتو وموبتي، هي ملاذ معروف للجماعات المسلحة التي تستغل وجود الغابات للاحتماء على طول حدود بوركينا.

وفي الأسابيع الأخيرة تكبدت القوات المالية خسائر فادحة في غورما، وهذا الأسبوع قُتل طبيب عسكري فرنسي عندما مرت عربته المدرعة فوق لغم.

وينشط تنظيم الدولة الاسلامية في الصحراء الكبرى مع جماعات جهادية اخرى في هذه المنطقة، بينها على وجه الخصوص جماعة تسمى “كتيبة غورما” ترتبط ب”جماعة نصرة الاسلام والمسلمين”، التحالف الرئيسي الذي يدعم القاعدة.

وقتل قائد “كتيبة غورما” المنصور أغ القاسم في تشرين الثاني/نوفمبر في غارة فرنسية.

وهناك جماعة أخرى قوية هي “أنصار الاسلام” الموجودة جنوب غورما على طول الحدود مع بوركينا، ويُعتقد أن مقاتليها مسؤولون عن سلسلة من الهجمات في شمال بوركينا فاسو عام 2015.

وقال بلاشون في حديث لفرانس برس واذاعة فرنسا الدولية “عندما تكون في غورما بامكانك الوصول الى أي مكان في المنطقة. وباستطاعتك أيضا تقديم الدعم في بوركينا إذا احتاج الامر”.

وتنضوي بوركينا وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر في تحالف “مجموعة دول الساحل الخمس” الذي تدعمه فرنسا لمحارية الجهاديين.

-تعقيدات اتنية داخلية

وسيطر متطرفون مرتبطون بالقاعدة على شمال صحراء مالي المترامية بداية عام 2012، لكن تم طردهم عبر عملية قادتها فرنسا وبدأت في كانون الثاني/يناير 2013.

لكن مناطق واسعة لا تزال خارجة على القانون، بالرغم من توقيع اتفاق سلام عام 2015 مع بعض الجماعات المسلحة التي سعت الى اخراج الجهاديين.

وأعلنت حكومة مالي الأربعاء أن 450 مدنيا و 150 عسكريا ماليا وأجنبيا قتلوا في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام وحده.

وفي 23 آذار/مارس تم ذبح أكثر من 160 شخصا من قبيلة الفولاني في قرية أوغوسوغو التي تقع بالقرب من حدود بوركينا على أيدي ميليشيات يُعتقد انها تنتمي الى اتنية دوغون المنافسة.

واعترف بلاشون بأن العنف الاتني الداخلي عقّد عملية برخان لاستئصال الجهاديين.

وقال “الأمر كله يتعلق بعدم الوقوع في هذا الشرك. عمل قوة مثل برخان هو التصدي للارهابيين الحقيقيين، في الوقت الذي يتم فيه دعم هؤلاء المسؤولين عن التنمية. عليك ان تعالج جذور المشكلة الذي لا يعني بتاتا دعم اتنية او قبيلة على حساب اخرى”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here