قاعدة العيديد وتهديد الأمن الإيراني

عبد الستار قاسم

تناقلت الأخبار توجه أمريكا وقطر إلى توسيع قاعدة العيديد الموجودة في قطر، أي توسيع قدرات القاعدة لتستوعب المزيد من القوى العسكرية الأمريكية. وفي هذا ما يهدد الأمن القومي الإيراني بصورة مباشرة، وفي وقت تتعاظم فيه التهديدات الأمريكية لإيران على كل المستويات. أمريكا تحاول منع الغذاء عن الشعب الإيراني، وتهدد باستعمال القوة العسكرية وحرمان إيران من تصدير مواردها الاقتصادية. ولا تنفك عن وصف إيران بالدولة الراعية للإرهاب متناسية نفسها وهي أكبر راعية للإرهاب في العالم بخاصة الإرهاب الصهيوني. وأمريكا لا تهدد إيران حبا بالعرب، إذ من المعروف أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تحتقر العرب وتعتبرهم متخلفين جهلة شهوانيين لا خير فيهم لأنفسهم ولا للإنسانية. أمريكا تهدد إيران لأن النهوض الإيراني بخاصة في المجال العسكري يهدد استمرار النفوذ الأمريكي في منطقة الخليج، ويهدد الهيمنة الأمريكية على البلاد العربية عموما.

وكان على قطر أن تتذكر أن إيران هي التي فتحت أجواءها ومياهها للرحلات القطرية التجارية وغير التجارية في الوقت الذي حاصرها فيه الأخوة الأعداء. هذا جزاء سنمّار.

بعض العرب يقولون إن إيران تسيطر على أربع عواصم عربية وهي بيروت ودمشق وصنعاء وبغداد. هذا غير صحيح. بيروت ما زالت تحت الوطأة الأمريكية على الرغم من قوة حزب الله، وأكبر دليل على ذلك أن بيروت رفضت المنحة الإيرانية لتسليح الجيش اللبناني، وفضلت البقاء ضمن دائرة التسليح الأمريكي الذي ترفض أمريكا الوفاء به لجيش لبنان. أما بغداد فهبط بها الرئيس الأمريكي دون علم مسبق من قبل القيادة العراقية. ولا أظن أن الرئيس الإيراني لديه من النفوذ في بغداد يمكنه من فعل هذا العمل الشنيع. أما دمشق فمصيبتها أكبر من هيمنة دولة عليها، علما ان التواجد الروسي في دمشق لا يضاهيه تواجد آخر.

ليت العرب يقفون على الشاشات التلفازية يشرحون لنا لماذا كل هذا الخوف من إيران وهذا العداء الذي لا نظير له. الصهاينة يغزون العواصم العربية ويتم الترحيب بهم، أما الذين يتبنون المقدسات ويتوعدون بضرورة التحرير فلا مكان لهم ومن ضمنهم المقاومة الفلسطينية.

والعرب لا يتحدثون عن الذي يهيمن على باقي العواصم العربية ويوجه سياساتها. من الرياض إلى المنامة إلى الدوحة إلى أبو ظبي إلى الكويت إلى القاهرة فالخرطوم وطرابلس ونواكشوط والرباط ومقديشو وجزر القمر ورام الله ومسقط والجزائر وتونس. هناك سطوة أمريكية على كل هذه العواصم ولو بدرجات مختلفة. لماذا يحل لأمريكا؟ ولماذا لا يدافع العرب عن استقلالهم في وجه الغزو الأمريكي المستمر؟ ولماذا تفتح عواصم عربية عدة أبوابها للكيان الصهيوني بينما يبقى الإيرانيون خارج الأسوار؟ السبب واضح وهو أن المصلحة الأمريكية تتطلب عزل إيران ومحاربتها.  نحن العرب وكلاء الاستعمار والاحتلال وكل الناهبين الطامعين. وإذا كنا نحن راكعين أمام قوى عالمية، فإن إيران ترفض المساس بسيادتها وقدراتها، وتصر على استقلالها. نحن أصحاب الرذيلة الذين يطوعون أنفسهم خدمة للصوص العالم على حساب الشعوب.

لو كنا نفقه لرأينا الحقيقة وهي أن إيران باقية في المنطقة وأمريكا بنفوذها زائلة. إيران ابنة المنطقة العربية الإسلامية وهي الأقرب بثقافتها للعرب، أما الأمريكيون فليسوا أبناء المنطقة وهم راحلون بعدما يستنزفون أموال العرب وثرواته.

باختصار، نحن نهدد الأمن القومي الإيراني، ولإيران الحق بالتصرف دفاعا عن أمنها واستقلالها.

اكاديمي وكاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

14 تعليقات

  1. الاستاذ الموقر عبد الستار قاسم
    لأنك الانسان كما الاستاذ عبدالباري عطوان
    تقول الحقيقة وتدافع عن الانسانية والشعب العربي وتتمنى له الصحوة والعزة والخير والتقدم
    حضرتك وصحيفتنا الغراء راي الْيَوْمَ في خط متوازي ينير المواطن العربي ويزيد من ثقافته نحو الاستقلال الحقيقي اللي نطمح اليه
    استاذنا عبد الستار الله يستر عليك ويمدك بوافر الصحه والعافية لتنير لنا طريق الحرية والتحرر والعزة والله الموفق

  2. قطر لا تريد حرب مع إيران لسببين أولا نكايه في السعوديا والإمارات والبحرين ومصر ثانيا لأنه في حال وقعت حرب مع إيران فأن صواريخ إيران ستضرب كل مشيخات الخليج الفارسي وعلى راسهم قطر لوجود قاعدة العيديد الأمريكيه والأهم من ذالك والذي لايعرفه الجميع ويطبخ على نار هادئه هو تطبيع بين إسرائيل والعراق وسوريا والأيام المقبله ستكشف لنا الكثير سوريا سيتجه الأسد للموافقه على وديعة رابين وهي أن الجولان مساحته 1800 كيلومتر تأخذ سوريا 1200 متر وإسرائيل تحتفظ بحوض طبريا 600 كيلومتر والتخلي عن إيران وحزب الله تحت مظلة روسيا وبتشجيع من مصر والسعوديا والدلائل تقول ذالك وأبسط شيء هو أفتتاح تلفزيون سلطة عباس المتخاذله الذي يهاجم المقاومه ويصفها بالمليشيات في دمشق بترحيب من النظام السوري أما العراق نسمع كل يوم عن وفود عراقيه تحج لتل أبيب وبالتأكيد سنرى نتانياهو في عواصم دول الخليج قريبا جميعها دون إستثناء والايام بيننا

  3. أتفق مع هذه المقاله والتحليل المقدم من الدكتور عبد الستار.
    كذلك اتفق مع آراء المعلقين خاصة ابو عمر المصري.

  4. ما تخشاه الولايات المتحدة الأمريكية، والصهيونية العالمية أساسا، هو النموذج التنموي الإيراني المستقل عن النموذج الغربي، إيران بلد إستطاع أن يجد الطريق إلى بناء حداثته الخاصة، ونجاح هذا النموذج التنموي سيجعل منه مثالا لآخرين، مثال يتعلمون منه أن بمقدورهم أن يبنوا أنفسهم بأنفسهم ودن الإعتماد على رأس المال الغربي، والخبراء الغربيين….لذلك تريد الولايات المتحدة والصهيونية العالمية تدمير النموذج الإيراني قبل فوات الآوان، وتحويل إيران إلى مجرد دولة على غرار الدول العربية التي لاتملك مشروعا حضاريا، وليس ثمة شك أن العرب هم الخاسرون جراء معاداتهم المجانية والغبية لإيران، العرب هم الخاسرون، لأنهم لايملكون مشروعا حضاريا، أما إيران فإنها تعرف ماذا تريد، وإلى أين تتجه، كما أنها دولة تملك إستقلالية حقيقية ورائعة في قراراتها، إنها دولة ذات سيادة….وهو الأمر الذي لايمكن قوله عن أغلب الدول العربية..

  5. نحن نعلم جيدا يا استادنا الفاضل ما هي الاسباب والعوامل التي تجعل امريكا العدوانية والعصابات الصهيونية الارهابية وخدمهم وعبيدهم في المنطقة يكنون العداء لايران ويعتبرونها مزعزعة للاستقرار وراعية للارهاب وغير دلك من التهم الجاهزة التي يوجهونها لطهران فدنب ايران هو مساندتها لقوى المقاومة ومعارضتها للمشاريع والمخططات الصهيوامريكية على وجه الخصوص واستقلالها عن الهيمنة الامريكية فخدم وعبيد مشيخات الخليج يعرفون ان امريكا تبتزهم وتعتبرهم بقرات حلوبة ويعلمون ايضا انها لا تحترمهم ولا تحبهم ولكنهم يصطفون الى جانبها لاجل حمايتهم وحماية كراسيهم المتهالكة فلا تستغربوا يا استادنا الفاضل توسيع قاعدة العيديد الامريكية في قطر فهؤلاء لا يملكون قرارهم السياسي ولا يملكون التصرف في خيراتهم فهم كانوا دائما الخنجر المسموم في الخاصرة العربية واموالهم لم تكن ابدا في خدمة العرب والمسلمين وقضاياهم وفي مقدمتها القضية الفلسطينية بل كانت دوما وابدا نقمة على بلداننا وشعوبنا وها هي الامثلة واضحة وماثلة امام اعيننا في العراق وسوريا وليبيا واليمن وافغانستان ولكن بادن الله تعالى فلن تسير الرياح بما تشتهي السفن.

  6. ليس بعض العرب من قال ، بل المسؤلين الايرانيين هم من قال انهم يسيطرون على العواصم العربيه
    الأربعه ، وروحاني قال ايضا لا يخرج اي قرار من بيروت ودمشق وبغداد الا بإشرافنا ، واحتج لبنان ،
    واخر قال بعودة الامبراطورية الفارسية وعاصمتها بغداد ، واحتجت الحكومه العراقيه ،،
    وعلي صالح قال ان ايران تهرب الاسلحه الى الحوثيين وهدفها إقامة دوله تابعه للولي الفقيه ،
    وكلام صالح كان قبل عاصفة الحزم بسنوات ،، وخذ عندك الكويت والبحرين والمغرب ومصر
    والجزائر في التسعينات ، والاردن وماليزيا ووووو جميعهم اتهم ايران بدعم الاٍرهاب ،
    ولنترك كل هذا ونعود لبداية الثوره المشؤومه ، عندما اعلن الخميني عن تصدير الثوره لدول
    الجوار ،، وهذا اعلان حرب علينا ،، واظن هذا يكفي ،،
    تحياتي ،،

  7. القصة وما فيها أن أصحاب الجلالة والسيادة والسمو الأعراب متاكدون كلّ التأكد أن أمريكا هي الضامنة والحامية لعروشهم – وليس لبلدانهم – ولولاها لما صمدوا أكثر من اسبوع كما قال حامي الحمى ترامب بعضمة لسانه , ولهذا يجب أن نتفهّم مواقفهم الانبطاحية المشينة .

  8. لم يكتفي عربان الخليج بتدمير العراق وسورية وليبيا واليمن وبالعمل على تفزيم مصر وبالتالي تدمير أمة العرب وجعلهم مسخرة الشعوب انما يريد العربان تدمير الدول المسلمة غير العربية لانها تشعرهم بالفشل ويظهر ضعفهم واذلالهم وهوانهم عندما يَرَوْن ماليزيا مستقلة ترفض التطبيع مع العدو الصهيوني وعندما يَرَوْن جمهورية ايران ايضا ترفض تماما فكرة وجود الكيان الصهيوني على ارض فلسطين وترفض التبعية للاجنبي وتناضل للبقاء جمهورية قوية مستقلة في قرارها يريد الأعراب تدمير وتشويه الاسلام تماما يريدون تفصيل اسلام يحلل قتل وتقطيع البشر بالمنشار على أنغام الموسيقى يريدون اسلام يحلل للأمريكي وللصهيوني استعباد العربي واستعباد المسلم يريدون اسلام يخدم عروشهم ويخدم المستعمر الامريكي والمحتل الصهيوني يريدون (( تهويد الاسلام )) يريدون خلق دين جديد لا علاقة له بالاسلام (( اسلام أمريكي صهيوني ))

  9. اتفق مع الكاتب المحترم ان امريكا و مخلبها اسرائيل هي العدو الاكبر ولكن،
    سياسة ايران في العراق انتقامية تدميرية بعد الغزو العراقي لها اثناء ثورتها و اعتقد انها حققت ذلك. اما سياسة ايران في سوريا و لبنان فهي وقائية لردع اسرائيل (و امريكا الى حد ما) عن مهاجمتها كما تهدد كل يوم. وهي نفس السياسة مع المقاومة الفلسطينية تجاه اسرائيل و مع الحوثيين تجاه السعودية و للسيطرة على باب المندب ضد اسرائيل عند اللزوم.
    الخطأ الاكبر لايران كان في وقوفها ضد ارادة و حرية و كرامة الشعوب في هذه البلاد بل تحالفها مع نظام اقلوي استبدادي ضد شعبه. و الخطأ الثاني نجاح اعدائها في استنزافها اقتصاديا و حشد الجماهير ضد نظامها و لا عذر لها في اخطائها.
    المهم بالنسبة لنا ان لا نتجاهل العدو الاكبر و من وراءه..اما بالنسبة لايران فهي جار للابد و يجب معالجة الاختلافات با عتبار ذلك او بانتظار انهيار النظام من الداخل

  10. يا شيخ والله لقد قلت ما يجول في خاطري منذ سنوات .
    تهويل الدور الايراني جزء من دعاية الشيطنة للسيطرة على عقولنا وتوظيفنا في خدمة مخططاتهم.
    وتريد هذه الدعاية أن نسلم بأنه يحق لامريكيا واسرائيل الهيمنة على المنطقة من خلال أدواتهم الذليلة ، ولكن عندما تقرر دولة ما التحرر فسيتم شيطنتها وتحريض العرب على محاربتها.
    ولكن الحمد لله دائما لانه ما كنا لنعرف واقع وحقيقة ارتباط الحكام الخونة باسيادهم لولا هذه الارهاصات ، وعلينا أن نعلم ان هذه الانظمة هي من منتجات الاستعمار ولها أدوار وظيفية محددة أهمها محاربة نهضة الامة وتكريس التبعية والهزيمة.

  11. أمريكا عازمة على تدمير إيران وحلفاءها “حزب الله” في سوريا ولبنان بالتعاون مع الكيان الصهيوني وحلفاءهم العرب المتصهينيين وسترد إيران بتدمير دول الخليج، وصواريخ حزب ستلهب الداخل الصهيوني وتصبح حرب شاملة وفيها كل شيء يباح حتى الأسلحة المحرمة دولياً وتكون All out war

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here