قائد الأركان السابِق: صورة هنيّة على أنقاض مكتبه مُخجلة لإسرائيل ومُستوطِن للتلفزيون: نتصّل بخدمة الزبائن في حماس لمعرفة الحقيقة!

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تُواصِل قنوات التلفزيون الإسرائيليّ البثّ المُباشِر ممّا يُطلَق عليها مُستوطنات غلاف غزّة، الواقعة في جنوب كيان الاحتلال، بمُحاذاة السياج الحدوديّ مع قطاع غزّة، وعلى الرغم من تطمينات قادة إسرائيل من المُستويين الأمنيّ والسياسيّ للمُستوطنين بأنّ التهدئة مع المُقاومة الفلسطينيّة خرجت إلى حيّز التنفيذ وما زالت سارية المفعول، فيبدو واضحًا وجليًّا أنّ السكان لا يثِقون بقيادتهم بتاتًا، تمامًا كما يؤمنون لكلّ كلمةٍ صادرةٍ من الأمين العّام لحزب الله اللبنانيّ، سيّد المُقاومة حسن نصر الله، وفي الوقت عينه لا يؤمنون بالمرّة لما يُطلِقه قادة كيان الاحتلال الإسرائيليّ في كلّ ما يتعلّق بحزب الله وترسانته العسكريّة، كمًا ونوعًا.

وفي هذا السياق عرضت القناة 11 في التلفزيون العبريّ، التابِعة لهيئة البثّ الإسرائيليّة، وهي شبه رسميّة، عرضت أمس الأحد تقريرًا عن المُستوطنات في “غلاف غزّة”، وحاول المُراسِل استطلاع آراء السُكّان حول التهدئة التي تمّ التوصّل إليها بين إسرائيل والمُقاومة الفلسطينيّة، بوساطةٍ مصريّةٍ، فكانت الأجوبة بغالبيتها الساحِقة تعبيرًا عن عدم الرضا من الاتفاق، وعن عدم الإيمان بأنّ المُقاومة الفلسطينيّة ستلتزِم بوقف إطلاق النار.

أحد المُستوطنين، الذي سأله مُرسِل التلفزيون عن شعوره بعد التهدئة، وهل سيقوم بإرسال أولاده إلى المدارس صبيحة اليوم التالي، وهل سيذهب هو نفسه إلى العمل، ردّ قائلاً: سأتصّل صباح الغد مع خدمة الزبائن في حركة حماس، وأسألهم إذا كان من المُمكِن العودة إلى الروتين، على حدّ تعبيره. وكان هذا الجواب بمثابة صدمةٍ للمُراسِل وللمُشاهدين على حدٍّ سواء.

في السياق عينه، أثارت الصور التي عرضها رئيس المكتب السياسيّ لحركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس) إسماعيل هنيَّة وهو يرفع شارة النصر، أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط الإسرائيليّة، إذْ وصفها القائد العّام السابِق لهيئة الأركان العامّة في جيش الاحتلال، الجنرال في الاحتياط، غابي أشكنازي بالمُخجلة لكيان الاحتلال الإسرائيليّ، على حدّ تعبيره.

ونقلت صحيفة “معاريف” العبريّة عن أشكنازي قوله في معرِض ردّه على سؤالٍ إنّ صورة النصر التي عرضها هنية على أنقاض مكتبه في غزة كانت مُخجلةً، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ هذه الصورة نتيجة مباشرة لانهيار قوة الردع وانشغال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بنفسه وليس بسكّان الجنوب ومُستوطنات (غلاف غزة)، على حدّ تعبيره.

ومن الجدير بالذكر أنّ جيش الاحتلال الإسرائيليّ كان قد دمّر مكتب هنيَّة وأبنية مدنية أخرى في قطاع غزة، بالإضافة إلى عدد من مواقع التدريب التابعة للمقاومة الفلسطينية قبل أيام.

ولكنّ تدمير مكتبه لم يردعه، هنية تفقّد مقرّ مكتبه، ومن هناك أكّد على أنّ المُقاومة الفلسطينيّة قالت كلمتها خلال التصعيد الأخير في القطاع، والاحتلال فهم الرسالة جيدًا، على حدّ تعبيره، وعُلاوةً على ذلك، دعا هنية الشعب الفلسطينيّ في الداخل والخارج إلى إحياء يوم الأرض، وإلى المشاركة في مليونية العودة في 30 آذار (مارس)، أيْ أوّل من أمس السبت.

ومهما يكُن من أمرٍ، فعلى الرغم من عدم تكافؤ الفرص والقوّة بين المُقاومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة وبين جيش الاحتلال الإسرائيليّ، إلّا أنّ المُقاومة، وباعترافٍ إسرائيليٍّ، تمكّنت من تحويل حياة المُستوطنين في ما تُسّمى “مستوطنات غلاف غزّة” إلى جحيمٍ بكلّ ما تحمِل هذه الكلمة من معانٍ، ففي الأسبوع الأخير، وعشية إحياء ذكرى يوم الأرض، “هربت” عشرات آلاف العائلات من الجنوب إلى المركز لقضاء عطلة السبت خشيةً من أنْ تندلِع حربًا بين كيان الاحتلال والمُقاومة الفلسطينيّة، رغم أنّ قادة كيان الاحتلال يؤكّدون جهارًا نهارًا أنّ إسرائيل ليست معنيّةً بخوض حربٍ ضدّ قطاع غزّة الآن، فيما يُواصِل المصريون القيام بالتوسّط للحفاظ على التهدئة الهشّة بين الطرفين، كما أكّدت اليوم الاثنين مُحلّلة شؤون الشرق الأوسط في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، سمدار بيري، نقلاً عن مصادر رفيعةٍ في كلٍّ من تل أبيب والقاهرة.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. عودوا من حيث أتيتم، فلا يمكن أن يكون هناك سلام أبدا ما دام قلب رضيع منا ينبض. والنصر آت، وهذا وعد إلهي لا راد ولا دافع له.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here