تصاعد الضغوط الشعبية لاستقالة بن صالح… وقائد الجيش الجزائري يؤكد عدم وجود حل خارج الدستور ويفتح ملفات فساد مجددا

 

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ  ربيعة خريس:

تتصاعد الضغوط الشعبية رفضا لتولي عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة الجزائرية مؤقتا، واستيقت مدن جزائرية صباح اليوم الأربعاء على إضراب عام في مختلف القطاعات ومسيرات شعبية حاشدة ويدرس في هذه الأثناء ناشطون خيارات تصعيد أخرى في حال تمسك بن صالح برئاسة الجمهورية، في وقت خرج قائد أركان الجيش الجزائري عن صمته بعد ساعات من الترقب والانتظار ووصف مطالب الشعب بـ ” التعجيزية  ” وتحدث عن الأزمة التي تمر بها البلاد في شقها الاقتصادي والاجتماعي.

وخرج آلاف الجزائريين، اليوم الأربعاء، في الجزائر ومدن أخرى في مسيرات حاشدة تنديدا بتولي عبد القادر بن صالح لمنصب رئيس الدولة لمدة 90 يوما خلفا للرئيس المتنحي بوتفليقة وفقا لما تنص عليه المادة 102 من الدستور.

ولم تعد المسيرات الحاشدة حكرا على يوم الجمعة فقط حيث شهدت العاصمة الجزائرية منذ الساعات الأولى من صبيحة اليوم مظاهرات شعبية ضخمة، وتجمع الآلاف وسط ساحة البريد المركزي التي تحولت على إحدى قلاع الشعب الجزائري لإسقاط نظام بوتفليقة والساحات القريبة منها كساحة موريس أودان التي أصبحت هي الأخرى ميدان التجمع لطلبة الجامعات القادمين من كل حدب وصوب، يقصدونها كلما استجد جديد في حراكهم ” الثائر ” وساحة أول ماي، رافعين شعارات مناوئة لبن صالح ومطالبة باستقالته الفورية.

ولم يثن الانزال الأمني لعناصر الشرطة التي حاولت في الصبيحة تفرقة المتظاهرين وتطويق الاحتجاجات في مكان انطلاقها بساحة أول ماي في العاصمة، من عزيمة المتظاهرين الذين اخترقوا كل الحواجز الأمنية المفروضة بطريقة سلمية وحضارية بعيدا عن أي مواجهات مع عناصر الأمن رغم إطلاقها للغازات المسلية للدموع على مواصلة مظاهراتهم في اتجاه ساحة البريد المركزي التي امتلأت بآلاف العمال والنقابيين والطلبة رفضا لاستمرار النظام السابق في الحكم والسلطة، وكانت 17 نقابة مستقلة قد شلت المدارس والجامعات والبلديات والمستشفيات بعد إعلانها الدخول في إضراب وطني.

وتزامنا مع المظاهرات الحاشدة خرج قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح عن صمته بعد ساعات من الانتظار والترقب بتصريح جديد، وصف فيها مطالب الشارع لـ ” التعجيزية ” بقوله ” من خلال رفع شعارات تعجيزية ترمي إلى الدفع بالبلاد إلى الفراغ الدستوري وهدم مؤسسات الدولة، بل كان هدفهم الوصول إلى إعلان الحالة الاستثنائية، وهو ما رفضناه بشدة منذ بداية الأحداث، فمن غير المعقول تسيير المرحلة الانتقالية دون وجود مؤسسات تنظم وتشرف على هذه العملية، لما يترتب عن هذا الوضع من عواقب وخيمة من شأنها هدم ما تحقق، منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، من إنجازات ومكاسب تبقى مفخرة للأجيال “.

ودعا الجزائريين إلى ضرورة التحلي بـ ” الصبر والوعي واليقظة من أجل تحقيق المطالب الشعبية والخروج بالجزائر إلى بر الآمان وإرساء موجبات دولة القانون والمؤسسات “.

أزمة على الأبواب

وتطرق المسؤول العسكري الفريق أحمد قايد صالح في كلمة توجيهية أمام إطارات الجيش بالناحية العسكرية الثانية بمدينة وهران غرب العاصمة الجزائر للحديث عن حيثيات الأزمة خلال الفترة القادمة، لا سيما في شقيها الاقتصادي والاجتماعي وقال إن ” الأوضاع ستتأزم أكثر إذا ما استمرت هذه المواقف المتعنتة والمطالب التعجيزية “، ولم يتوقف حديث قائد أركان الجيش الجزائري عند هذا الحد فقط بل قال إن ” الأزمة ستنعكس سلبا على مناصب العمل والقدرة الشرائية للمواطن الجزائري “.

وأعلن نائب وزير الدفاع الوطني الفريق أحمد قايد صالح صراحة، مساندته لتولي بن صالح ( الرجل الثاني في الدولة الجزائرية ) رئاسة الدولة لمدة تسعين يوما بقوله إن ” الجيش سيضمن مرافقة المرحلة الانتقالية، في ظل الثقة المتبادلة بينه وبين الشعب “.

لا حل خارج الدستور

وخاطب مئات الآلاف من المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع والساحات قائلا ” تتطلب هذه المرحلة التاريخية والمفصلية الحاسمة، بل تفرض على كافة أبناء الشعب الجزائري المخلص والوفي والمتحضر، تضافر جهود كافة الوطنيين بإتباع نهج الحكمة والرصانة وبعد النظر، الذي يراعي بالدرجة الأولى وأساسا المصلحة العليا للوطن، والأخذ بعين الاعتبار أن تسيير المرحلة الانتقالية يتطلب مجموعة من الآليات يقتضي تفعيلها حسب نص الدستور، أن يتولى رئيس مجلس الأمة الذي يختاره البرلمان بغرفتيه، بعد إقرار حالة الشغور، منصب رئيس الدولة لمدة ثلاثة أشهر، بصلاحيات محدودة، إلى حين انتخاب رئيس الـجـمـهـوريـة الجديد “.

محاولات من الخارج لضرب استقرار الجزائر

وفي خضم حديثه عن الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ 22 فبراير / شباط الماضي، تحدث قائد أركان الجيش عن أراف خارجية تريد ضرب استقرار البلاد مع استمرار المسيرات، وأشار إلى ظهور محاولات لبعض الأطراف الأجنبية، انطلاقا من خلفياتها التاريخية مع بلادنا، لدفع بعض الأشخاص إلى واجهة المشهد الحالي وفرضهم كممثلين عن الشعب تحسبا لقيادة المرحلة الانتقالية، وتنفيذ مخططاتهم الرامية إلى ضرب استقرار البلاد وزرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، من خلال رفع شعارات تعجيزية ترمي إلى الدفع بالبلاد إلى الفراغ الدستوري وهدم مؤسسات الدولة، بل كان هدفهم الوصول إلى إعلان الحالة الاستثنائية “.

وعود بفتح أكبر قضايا الفساد

وعاد قايد صالح للحديث عن قضايا الفساد التي تفجرت خلال نظام الرئيس المتنحي عبد العزيز بوتفليقة، وجدد تمسك تمسك المؤسسة العسكرية الجزائرية بمحاسبة ما سماها بـ”العصابة” واسترجاع الأموال التي نهبها رجال الأعمال المقربين من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وقال قايد صالح، اليوم، في كلمة ألقاها أمام ضباط في الجيش ونقلها التلفزيون الرسمي، إن “العدالة، وقد استرجعت كافة صلاحياتها، ستعمل بكل حرية ودون قيود ولا ضغوطات ولا إملاءات، على المتابعة القضائية لكل العصابة التي تورطت في قضايا نهب المال العام واستعمال النفوذ لتحقيق الثراء بطرق غير شرعية “.

وأضاف قائد الجيش الجزائري “نطمئن الرأي العام أن الأمر سيمتد كذلك إلى ملفات سابقة كقضايا (الخليفة) و(سوناطراك) و(البوشي) (متهم بإدخال 700 كيلوغرام من الكوكايين بتواطؤ من مقربين من بوتفليقة)، وغيرها من الملفات المتعلقة بالفساد والتي تسبب أصحابها في تكبيد الخزينة العمومية خسائر فادحة”.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. من قال أن الشارع يرفض الحلول الدستورية. لا هو يرفض الحلول النصف دستورية أو بالأحرى يرفض الحلول الدستورية على المقاس. فالدستور في م8 منه يقر صراحة أن “السلطة ملك للشعب” وهو يمارسها كيف يشاء ومتى يشاء”. هنا بيت القصيد. فقد أقر قائد الجيش بهذا بل ووعد الشعب بأنه سيحترم ارادته وفجأة انقلب عليه مما شكل “فقدان رهيب لعامل الثقة بين قيادة الأركان والشعب”.
    ان اللجوء الى المادة8 هو مخرج مزدوج للأزمة(قانوني وسياسي) ولن يكلف الكثير من الوقت أو المال وهو أنجع المخارج. فلماذا تراجعت القيادة العسكرية عنه بعد أن وعدت به؟ هنذا يجعلنا نطرح تساؤل في مدى جدية الجيش في “العملية الديمقراطية” . ان الشارع يريد ابتعاد الجيش عن السياسة والاكتفاء بدور المرافق للتحول الديمقراطي، فلماذا لايقبل الجيش هذا الطرح.؟ وان كان يريد أن يكون شريكا في عملية التحول ، فكيف تكون الشراكة وكم نسبتها ؟ الطريق لايزال طويلا ونحن في انتظار الأيام الصعبة والطويلة. اننا وصلنا مرحلة التنازلات والتنازلات المضادة المؤلمة من قبل الطرفين والا سنكون أما الثورة المظادة التي تتربص الفرص. وتستغل الشرخ الذي يكبر كل يوم بين الشارع وقادة الجيش.

  2. اللهم احمي الجزائر من اصحاب الاجندات المشبوهة من كافة الاطراف خصوصا طرف قطر وتركيا و وطرف مصر والسعودية وطرف فرنسا وامريكا واسرائيل

  3. بسم الله الرحمان الرحيم “” إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ “” إن في هذه الآية الكريمة إجابة شافية لكل سائل عما يحدث في أرض الشهداء , فلا يعقل أن يأتي الصلاح من فاسد عاث في أرض الجزائر فسادا ونهب وسكوت عن الحق فهل يعقل أن يكون رئيس مجلس الأمة بن صالح ومن هم على شاكلته الذين كانوا ركائز لنظام فاسد أبتليت به الجزائر لأكثر من أربعين سنة أن يكونومخلصين لهذا البلد الغالي في تسعين يوم كلا وألف كلا إنه الإستغباء والإحتقار والضحك على الدقون , وليكن في علم من هم في السلطة ومن بيدهم القرار إن الشعب الجزائري لن يتوقف في حراكه السلمي حتى تسترجع الجزائر حريتها وعزتها وكرامتها ويحيا أبنائها كراما وفي الأخير أختم بهذه الآية الكريمة وهي موجهة لأبناء وطني من شرطة ودرك وجيش بسم الله الرحمان الرحيم “” لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28″” أما الذين يريدون السوء بالجزائر كانو من كانو فلسوف تحاسبون حسابا عسيرا والله على ما أقول شهيدا تحيا الجزائر تحيا الأمة العربية والإسلامية المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

  4. اقتراح المخرجات التافهة والمكرورة من الأنظمة البليدة التي تدعي المحافظة علي البلاد واللحمة الوطنية ومحاربة التدخل الأجنبي ،نفس الموال المهترء واللعوب مع العلم ان هذه المنظومة هي صانعة الفساد وحاميته وخادمته والمتربحة منه،هل هذا القائد صالح عندما كان يشرعن العهدة الخامسة لم يكن يدري بالعصابة ولما العصابة ارادت ان تطيح به علم انها عصابة ياسلام علي الوطنية،العصابة التي تحكم بلاد الشهداء حكمت 60 سنة واخدت فرصتها ٦٠ سنة ومع ذلك لازالت تريد الفرصة لتجدد جلدها وتصادر حراك الشارع المطالَب بالكرامة والعدالة ،وياتي بعض السفهاء ليتهم الحراك بالعملاء لأجندة اسلاماوية وفرنكوفونية مع العلم ان أنظمة العار هي التي تحمل هذه الاجندة رمتني بداءيها وانسلت.وهل هذا القايد طبق الدستور عندما اعتقل وأقال وباي صفة يتصرف بهذه الطريقة ومن فوضه ؟؟؟وياتي ويتحدث عن لاحل الا بالدستور مع العلم انه دستور وبرلمان مزور.طبقوا مادة الشعب سيد قراره تنجوا الأمة العربية

  5. الله يحفظ أتمنى من قلبي أن تمر إنشاء الله هذه المرحلة بكل خير،
    يجب على الشعب الجزائري أن يتوحد ضد التفرقة والله المعين.

  6. فعلا تجاوز ما يسمى الحراك ، واصبح الحراك او الايدي الخفية التي تحركه تبشر بدكتاتورية الشارع ، انها وليد جديد ليحطم كل جديد في حياتنا الكريمة ، نعم نقر بالعصابة لكن لا نقر ان يكون الشارع هو البديل للسلطة

  7. الان وقد مضى جيل نوفمبر من مشهد القيادة او يكاد، فإن اطرافاً خارجية ترى في هذا الوقت فرصتها التي لا تعوض : فرنسا تريد من الرئيس القادم ان يرتدي العلم الفرنسي دليلا على ولائه لفرنسا التي لم تتمكن من نسيان الجائريوم كانت ولاية فرنسية ، اليست هي التي تخلط الاوراق في المغرب الشقيق لفرض اللغة الفرنسية لغة التعليم في المدرسة المغربية ؟ وهي لا شك تستعمل اذنابها من العملاء والفرانكفونيين في الجزائر يختبئون وراء شعارات ظاهرها الازمات المعيشية . أما امريكا في تريد رئيسا في الجزائر يجيد الانبطاح مع أشقائه الانظمة العربية ،

  8. اكيد ان هذا الطرح لاتوافق عليه قوى التطرف من اقصى اليمين ( التياار الاسلاماوي ) واقصى اليسار ( التيار اللائكي الفرانكوفيلي ) وكل له اجنداته الخااصة به ، الاول ييريد ان يستغل الحراك لاطالة المرحلة الانتقاللية حتى يتموقع جيدا في السساحة السيااسية ، لانه حاليا من غير زاد يذكر يقدمه للجماهير اذا جرت الانتخابات الرئاسية خلال فترة 90 يوما ، لان طروحات الحل الاسلامي الهلامية لم تعد تقنع جماهير الشباب الذي اصبح اكثر وعيا ، والثاني يريد اطالة المرحلة الانتقالية وبالتالي اطالة االازمة حتى يظل متواجدا في الساحة ، لان الانتخابات الشفافة والنزيهة تقضي عليه تماما ،، ولذلك تجدهما اشد النناس رفضا للحل الدستوري العادي لان هذا الحل الذي يقصر عمر االازمة بانتخاب رئييس ديمقراطيا لاييساعدهما ، لانهما حينذاك سيكونان خارج السباق ،، وبالتالي سييكونان خارج بناء اسس الجمهورية الثانية فيبما بعد .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here