قاآني في البوكمال السورية.. مسلسل الردود بين إيران وإسرائيل وحلقة أُنجز الأمر؟

الدكتور محمد بكر

لم يكن مشهداً عابراً تواجد الجنرال اسماعيل قاآني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني في البوكمال السورية، بعد أيامٍ قليلة على القصف الإسرائيلي المكثف على مواقع في أربع مدن سورية، دلالة الزيارة ليست فقط كما قال قاآني بأنه سيكمل مهمة ومشوار الفريق قاسم سليماني في القضاء على ماتبقى من داعش، لأن ماوصفها بالمؤامرات التي تحكيها أميركا واسرائيل لم تنته بعد، بل في الحضور والبقاء في مشهد ومسلسل الردود المتنامي بين طهران و ” تل أبيب”، على طريق كباشٍ مستعر تتدحرج كرات ناره بشكل متسارع نحو مواجهة بات يؤكدها كثير من المراقبين والمحللين، إسرائيل سارعت هي الأخرى للرد على رسائل قاآني وأغارت على مواقع تقول بعض المصادر أنها تابعة لإيران في شرق سورية وتحديداً في البوكمال السورية نفسها، وسقوط عدد من المقاتلين هناك، حضور قائد فيلق القدس في البوكمال هو نسفٌ لكل مايجري ويُحاك سياسياً من سيناريوهات أميركية واسرائيلية لإخراج إيران من سورية، وبالتأكيد تواجد قاآني هو جاء بالتنسيق مع أعلى القيادات في سورية وعلى رأسها الأسد، وتالياً توطد دمشق علاقتها بطهران في ذروة الحديث أميركياً عن عروض ومقايضات سياسية بهذا المعنى.

من يتابع وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه الأيام وما يصدر عن المصادر الأمنية الإسرائيلية لجهة تنامي قدرات حزب الله وعن ترسانته من الصواريخ وتحديداً الدقيقة منها، ويكاد لايمر يوم في ” إسرائيل” من دون الحديث عن قدرات الحزب التي يصفها ليبرمان بأنها تتفوق على عدد من دول حلف شمال الأطلسي كماً ونوعاً ، وبات يُوصف الحزب بالجيش الثاني بعد الجيش الاسرائيلي في المنطقة، هو يدلل على مواجهة باتت ليست بالبعيدة يُعد لها صناع القرار في تل أبيب، فكل هذا الحديث والتضخيم الإعلامي عن نفوذ إيران، وقدرات حزب الله عادة ما ينتهي بحرب، وحديث عاموس يدلين الرئيس الأسبق  لشعبة الاستخبارات العسكرية امان ومدير معهد ابحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، عن أن الحديث عن محاولات إخراج إيران من سورية هي” أحلام يقظة”، وان الاعتقاد السائد داخل الكيان بأن إيران ستخرج في النهاية من سورية، هو في إطار ” التفكير الأمنياتي” وأن حزب الله ينتظر ماسماه ” الضوء الأخضر” ليشن ضربة واسعة بشكل خاص إلى العمق الإسرائيلي، كل ذلك يقود إلى نقطتين رئيستين :

الأولى أن إيران باقية في سورية وأن تنسيقاً على أعلى مستوى يجري العمل عليه بين طهران ودمشق وحزب الله للرد على كون مصير مايُطرح أميركياً وتحديداً ماقدمه جيمس جيفري للأسد، قد بات في سجل “المنسيات” لدى دمشق وحلفائها.

الثانية : أن إسرائيل لم تتحصل بعد على الضوء الأخضر الأميركي لشن عملية عسكرية بالرغم من تأكيد وسائل الإعلام الإسرائيلية ان كل الغارات الإسرائيلية على سورية خلال الفترة الماضية، كانت بدعم أميركي، من هنا نقرأ ونفهم ماقاله عاموس يدلين نفسه انه على صناع القرار في تل أبيب أن يستثمروا الأشهر الأخيرة قبل الانتخابات الأميركية في المواجهة مع طهران.

بث حزب الله لفيديو ” أُنجز الأمر” في توقيت التضييق على دمشق ولبنان للرضوخ للطروحات الأميركية، هو كان بمنزلة الرسالة السياسية وإدراك الحزب لما يُحضر له خصومه خلال الفترة المقبلة، وحديث الأمين العام عن أهداف دقيقة في مرمى صواريخ الحزب، وأنهم مهما فعلوا لقطع الطريق فقد أُنجز الأمر، هو جاء في محاولة لردع الإسرائيلي عن التفكير في المواجهة العسكرية.

الحرب أو إخراج إيران من سورية، هي المعادلة التي كانت حاضرة خلال الفترة السابقة، ورسائل طهران وحزب الله تبدو وكأنها أطلقت الرصاص على خِيار الخروج من سورية، ولم يبق سوى الحرب والمواجهة العسكرية، ومهما كان سيناريو المواجهة وشكل الأحلاف والاصطفافات فيها، فمن غير المرجح  أن تخرج إسرائيل وحلفائها منتصرون فيها، فمن يُخَيَّر ويختار المواجهة، عادة مايملك أوراقاً أقوى من الذي يُخيِّر، هكذا يقول المنطق على الأقل.

* كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

Dr.mbkr83@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. يبدو أن عداد ساعة الصفر قد انطلق من أعلى نقطة العد التنازلي !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here