في 100 يوم.. “كورونا” و”الحراك” يخلطان أوراق الرئيس الجزائري

الجزائر- الاناضول- استمرار الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإنهاء أي وجود للنظام السابق، إضافة لأزمتي النفط ووباء كورونا، أبرز تحديات واجهت الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بالمائة يوم الأولى منذ توليه سدة الحكم.

وخلطت هذه الأزمات وخاصة وباء كورونا أوراق ساكن القصر الرئاسي الجديد لتجبره على إعادة ترتيب أجندته السياسية بما يتناسب مع الوقائع الجديدة.

وفي 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أدى تبون، اليمين الدستورية رئيسا للبلاد بعد أشهر عاصفة من الجدل السياسي والاحتجاجات التي أزاحت سلفه عبد العزيز بوتفليقة من قصر الرئاسة بعد 20 سنة من الحكم.

وقدم تبون في برنامجه الانتخابي 54 تعهدا تتلخص في القطيعة مع العهد السابق، وإرساء الحكم الديمقراطي، وإعادة بناء اقتصاد ينهي التبعية لعائدات النفط، فضلا عن إعادة البلاد إلى دورها المحوري في الساحتين الدولية والإقليمية.

وتسود الجزائر حاليا حالة من الغموض حول طريقة تقييم أداء الرئيس الجديد بعد 100 يوم من توليه الحكم، في ظل انتشار وباء كورونا الذي حصد إلى غاية السبت، 29 ضحية من بين 454 إصابات سجلت في معظم محافظات البلاد.

** كورونا والنفط

التعديل الدستوري، كان كما وصفه الرئيس تبون في حملته الانتخابية وبعد توليه الحكم، “حجر الزاوية في أي إصلاحات، والقاعدة الأساسية لتنفيذ برنامجه”.

لكن جائحة كورونا أثرت عليه بشكل كبير، حيث أعلنت الرئاسة الجزائرية، الثلاثاء، جاهزية مسودة التعديلات الدستورية، لكن ظروف تفشي الفيروس دفعت تبون إلى تأجيل النقاش بشأنها.

وتأجيل النقاش حول التعديلات الدستورية، يعني تجميد أول ورشة سياسية لتبون وبالتالي أجندته وتعهداته في أولى سنوات حكمه.

وكانت تقارير غير رسمية أكدت قبل أزمة كورونا، أن وثيقة الدستور الجديد ستعرض على استفتاء شعبي في يونيو/ حزيران 2020، فيما صرح تبون أنه سيتم بعد هذه الخطوة تعديل قانون الانتخاب، والذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة خلال أشهر.

وبذلك يكون ظهور وباء كورونا قد خلط المعطيات السياسية في البلاد، مما سيؤدي بالرئيس تبون لمراجعة أجندته السياسية الحالية.

وبالتوازي مع أزمة كورونا تلقت الجزائر صدمة أخرى بفعل انهيار أسعار النفط في السوق الدولية، والذي يمثل ما نسبته 95 بالمائة من مداخيل البلاد بالعملة الأجنبية.

وفي 22 مارس/ آذار الجاري، أعلن تبون عن خطة تقشفية لمواجهة هذه الصدمة النفطية من أهم ما تضمنته تخفيض فاتورة الاستيراد من 41 إلى 31 مليار دولار، خلال العام الجاري، وتخفيض النفقات العامة بنسبة 30 بالمائة، دون المساس برواتب الموظفين.

** الحراك الشعبي

وعلى مدار الأشهر الأولى له في الحكم وقبل ظهور وباء كورونا، لم تتوقف مظاهرات الحراك الشعبي الذي بدأ في فبراير/ شباط 2019.

ولم يوفق تبون في إقناع المحتجين بترك الشارع، حيث رفضوا تعهداته بإطلاق إصلاحات يرون أنها مجرد “لعبة سياسية” للنظام من أجل تجديد واجهته دون تغيير عميق، خاصة في ظل تواصل اعتقال نشطاء الحراك.

وظل تبون يصف الحراك بـ “المبارك” ويؤكد على عدم ممانعته استمرار التظاهرات في الشوارع شريطة أن تكون “سلمية وبعيداً عن اختراقها من جهات داخلية وخارجية (لم يسمها)”.

أما الملف الآخر الذي مازال محتجون ومعارضون ينتظرون إجابات من الرئيس بشأنه هو “استرجاع الأموال المهربة في العهد السابق”.

وسبق لتبون التعهد خلال حملته الانتخابية باستعادة الأموال المهربة، وأكد أنه يملك “خطة” لتجسيد تعهده، لكنه لن يعلن عنها.

ومطلع فبراير/ شباط الماضي، قال رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد، في تصريحات له، إن بلاده ستعتمد على اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد في استرجاع هذه الأموال.

وذكر جراد، أن عملية استعادة الأموال تمر بثلاث مراحل، تتمثل بإثبات الحكومة للأملاك وتحديد مكانها، وثم توفير أحكام نهائية على المدانين بالفساد، وأخيرا وجود اتفاقيات قضائية مع الدول التي هربت إليها الأموال ليتم استرجاعها.

** سد الثقوب السوداء

وفي مقابل الأزمات التي واجهت الرئيس الجزائري، يرى المحافظ السابق لولاية البيض (شمال)، سليم صمودي، أن تبون تمكن بالفعل من تحقيق مجموعة من الإنجازات خلال المائة يوم الأولى منذ توليه الحكم.

ويستعد صمودي لإصدار كتاب تحت عنوان “الـ 100 يوم الأولى للرئيس عبد المجيد تبون”، والذي تأجل صدوره بسبب الوضع الصحي في البلاد.

وقال صمودي، الجمعة، في حوار مع فضائية “الشروق نيوز” الخاصة، إنه شرع في كتابة مؤلفه منذ أداء تبون لليمين الدستورية، وكان يرصد كل نشاطاته اليومية.

وأضاف أن “أيام تبون الأولى قبل جائحة كورونا يمكن اختصار وصفها في سد الثقوب السوداء التي تركها حكم سلفه عبد العزيز بوتفليقة خلال السنوات الأخيرة”.

وأوضح صمودي، أن الساكن الجديد لقصر المرادية، عمل على إعادة الهيبة لمؤسسات الدولة وتفعيل نشاطها، باجتماعات رسمية مكثفة على غرار مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للأمن إلى جانب تفعيل منظومة الإعلام الرسمية.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. كاتب هذا التقرير الإخباري كانه يكتب من داخل غرفة نومه في الفندق ، او يتابع
    تطور الأحداث في الجزائر من فندق في باريس والى جواره في نفس الفندق غرفة
    ينزل فيها جزائريون ممن فروا من الجزائر ، فهو يأخذ عنهم معلوماته . الرجل
    يحدثنا عن 100 يوم وكأننا في دولة غربية ، وعن كورونا وكأن هذا الوباء خاص
    بالجزائر ، وأن الشعب الجزائري شعب غير متعود على المحن ،ويتحدث المراسل
    عن تأجيل مناقشة الدستور ولم يضع في اعتباره ان الدسور السابق ساري المفعول
    وللسيد تبون خمس سنوات قادمة إذا أطال الله عمره ، وهو ليس في عجلة من أمره ،
    وربما المراسل نسي ان الصدمة البترولية ليست الأولى التى تجاوزتها الجزائر
    منذ استقلالها في 1962 الى اليوم . الرئيس المنتخب له من الخبرة في التسيير
    ما يتجاوز 50 سنة ، وعمل في اكثر الولايات الجزائرية ، ومعه طاقم من كبار
    رجالات الدولة الذين مارسوا المسؤولية ، وأشير الى أن السعودية اعلمته في
    زيارته لها انها ستدخل في تنافس مع روسيا أي وضعته في الصورة ليأخذ احتياطه
    ومن هنا فإن الإعتماد في التحليل على التخيل ، او المعلومات غير الدقيقة لا يعطي
    الصورة المستقبلية الصحيحة . الأمر ليس بالسهل ، ولكن الإحتياطات للظرف قد
    تم الإستعداد لها ، أما الحراك فقد انتهى ولم يبق الا بعض المُموَلين ، وقد يتلاشون.

  2. الحراك هو إختراق لما يعرف بتيار الفرونكوبربريست بالتحالف مع أعضاء ومتعاطفين من الحزب الارهابي المنحل(الفيس) المصنوع من الضباط فرنسا وكذا تيار من الاخوان المسلمين اضافة الى استعمال تيارات دخيلة على المجتمع والغريبة عنه “كالفيمينيست” و “الشواذ” و”الملحدين” دعاة الغاء المادة 2 من الدستور التي تنص على ان الاسلام دين الدولة فكلهم التابعين لمنظمات ماسونية التي تعمل على نشر الشذوذ والالحاد وضرب قاطرة المجتمع وهي المرأة.
    اضافة الى ذلك تبقى فرنسا تقود من الخلف هذه التظاهرات التي ااكد أنها بضعه ألاف تخرج مرتين في الاسبوع وحتى حفضنا وجوههم من قلتهم وكلهم من التيار الذكور اعلاه ، تسعى فرنسا حاليا لإيجاد إتفاق جديد مع السلطة الحالية بعد إتصالين من الرئيس ماكرون لريس الجمهورية كذا زيارتين لوزير خارجيته تأكد أن المنظومة الحالية ستفاوض من موقع قوة في ظل تراجع التأثير الدولي لفرنسا وإنكفائها بمشاكلها الداخلية كمضاهرات السترات الصفراء بالزيادة المشاكل التي يتخبط وسيتخبط فيها الاتحاد الاوروبي التي هي احد ركائزه.
    كل هذه امعطيات توحي بتحول يخدم مصلحة بلدنا في المستقبل و تحييد فرنسا كلاعب مؤثر في بلدنا وبالتالي تحييد ازلامها الذين يخرجون في مظاهرات وحتى ازلامها الذين يسيطرون على المال والإدارة والمؤسسات الاقتصادية كل هذا الاختراق سيعالج وتظهر نتائجه في عقد على الأقل.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here