في ندوة بإتيليه القاهرة.. موسى حوامدة بين القلق الوجودي والهم الوطني واللغة البطل في ديوانه الجديد “سأمضي إلى العدم”

القاهرة ـ “راي اليوم” – سيد يونس:

حالة من الحب والحميمية تجلت بين حضور ندوة الشاعر العربى الكبير الفلسطينى موسى حوامدة فى حفل توقيع ومناقشة ديوانه “سأمضى الى العدم” الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور هيثم الحاج على، الندوة التى اقيمت باتيلية القاهرة مساء الثلاثاء الماضي أحد المركز الثقافية المهمة فى العاصمة المصرية، والتي أشرف على تنظيمها الشاعر والاعلامى سامح محجوب، وشارك فيها بالمناقشة النقاد المصري الدكتور رضا عطية والناقد العراقى عبد الوهاب عبد الرحمن وأدارها الناقد المصري مدحت صفوت والذي رحب بكون الشاعر بين أهله وناسه، متطرقًا إلى أن موسى حوامدة شاعر له حضوره الكبير فى الشعرية العربية والساحة الثقافية المصرية لما تربطه من صداقات مع مبدعى مصر من ابناء جيله والأجيال اللاحقة، وهو شاعر لا يشبه أحدًا.

حوامدة تحدث عن مصر كونها محور ارتكاز للامة العربية منذ فجر التاريح قائلا ان مصر له خصوصية وعبقرية خاصة لايتشابه معها احد فى العالم فى كل شىء ولذلك هى تستوعب كل الثقافات وتصبح ملجا للجميع

الدكتور رضا عطية قال إن الذات في شعر حوامدة هي ذات لامنتمية، وحضورها أكبر وأوسع من فردانيتها، لشعوره بفساد العالم وعدم إمكانية الذات إصلاحه، .وقدان الأمل بخلاص جماعي واتجاه الذات بحثًا عن خلاصها الفردي، كل ذلك يظهر التوتر والصراع النفسي في المفاضلة بين الخيارات الوجودية المتقابلة، وأشار عيطة إلى إفادة نص قصيدة النثر عند حوامدة من خصائص قصيدة التفعيلة التي كان يكتبها في بداية تجربته الشعرية.

وعرف الناقد العراقى عبد الوهاب عبد الرحمن، معنى كلمة العدم عند بوذا وهو مفهوم النيرفانا وهي فقدان الإحساس بالأنا والآخر، وهي مما تتعذر معرفته بالعالم بوسائل العالم.

والشاعر موسى حوامدة اختار لنفسه ولشعره ولوجوده طريقًا إلى العدم آملًا في الخلاص، فهو في حالة انقسام على نفسه ومع الآخر، يعيش عذابات الغربة والغيرية والاختلاف؛

(والآن يا صاحبي قل لي ما انت

لا لن أقول

فأنا سر نفسي

وعلى خطاي أسير )

 

 

فالحياة عنده جرح في العدم كما يقول ريتسوس الشاعر وهو يسعى لشعر أي حوامدة لإضاءة هذه الجرح ويمضي الى خلاصه على درب المسيح بلا هداية او رعاية من عراف أو نبي

(سَأمْضي إلى العَدم

بخُطى مَلك

وأمضي إلى الخَلاص

على دربِ المَسيح

وإن كنتُ لا أثقُ بالنجومِ والأدْعِياء)

والغيرية هنا لا تعني الايثار بل هي اشراك لغيرية الآخر، فهو يريد عبر نصوصه نقد الآخر في نقد الذات فهو يعاني من جحود الغير، ويؤمن بوجود يفزعه العدم، لأنه يجرده من هذا الوجود في كل صوره التي ألفها وتم طمسها؛ وطن أو حبيب أو صديق، فالعدم فقد ومحو وفراغ.

يريد الدوران في فضاء اليوتيبويبيا وقد تكون عنده الوطن الحلم المستحيل، فكرة العودة بحد ذاتها تحولت الى ملحمة، وهو مدرك ان هذه اليوتوبيات تجمع بين الوجود والعدم وهو يتراوح بين عذاب الوجود وعذوبة العدم.

موسى حوامدة يحلم باعادة الخلق ينسح عوالمه بخيوط من هواء الاساطير وكأنه يأمل ببداية وجود جديد لكائن مختلف

(كأني ادم الجديد

يتحسس آلام الأرض)

اسئلة وجودية تدفع الى الأمل باعادة الخلق من جديد، والشاعر هنا متحول يصل بين ما هو مدرك وما لا يمكن ادراكه.

وأضف عبدالرحمن: هذا هو الهاجس الذي استبد بالشاعر وتمثله عبر هذه الصور التي تتداعى عبر اقسى ملامحها لتعرض أزماته وهي تصدر عن فضاء كوني يعيش فيه الشاعر محكومًا بالتهديد، وهو يجسد منفاه بتأثير من الغير الذي يصوره بلغة الكبت نفسها بانثيالات تقع خارج سلطة الوعي.

وبعد أن عرف كل شي خسر كل شيء، وحين وجد نفسه ضائعًا فاقدًا لوجوده ضائعا داخل الزمن وخارجه، محاصرًا بين وقائع من ماض وحاضر تتقاطع بحدة داخله تدفعه الى الاعتقاد بان الوجود البشري في جوهره عذاب ديني.

أما الشاعرسامح محجوب، فقد أكد أن موسى حوامدة فى ديوانه هذا حقق قفزات كبيرة، واللغة عنده مركز أساس فى هذه القفزات وهو يشبه محمد الماغوط فى قفزاته، وقال محجوب كنت اظن ان المخيلة هى اعظم ما فى بناء القصيدة، لكننى مع مرور الوقت تأكد لى ان اللغة هى اللاعب الاساس فى النص الابداعى وعبر اللغة يستطيع ان يشكل صورتة، وموسى حوامدة حافظ على المبنى والمعنى فى قصيدته لكنه بحاجة إلى قارىء واع يحتوى بناء نصه ولغتة التى هى من مميزات هذا الديوان.

وفى مداخلة أخرى قال المبدع التونسى كمال العيادى: إن نص حوامدة بحاجة الى قارىء متمكن فقصائد حوامدة تقرأ ولا تسمع فهو يربك القارىء بقصيدتة وهو سر أي ابداع أن تربك القارىء وتربطه بالنص،

وقال العيادي موسى حوامده شاعر وفي لتجربتة الابداعية والوطنية، وهو الانسان البسيط الذى يحب الحياة مثل حبة قمح محبة للحياة.

ومن جانبه قال الدكتور محمد البوجي، أستاذ الأدب العربي ورئيس جمعية النقاد الفلسطينيين: أن موسى حوامدة الانسان مثل كل فلسطينى مثقف يعي قضيتة وهو ممزق داخليًا بين الاردن فلسطين والقاهرة مما أثر على الصورة الشعرية لديه .كذلك وظف اسماء تاريخية في فلسطين مثل عيسى والناصرة وبيت لحم ورام الله والجليل وهذا يدل على رغبته في العودة إلى المهد .لان الناصرة مهد المسيح.

وقال البوجي: كما أن شاعرنا يتسم بالتمرد وهو متأثر بالشاعر محمد الماغوط وبالكاتب والشاعر الروائي الأمريكي وليم فوكنر شاعر التمرد والغضب. شاعرنا مفعم بالإحساس والمسؤولية تجاه وطنه فلسطين .بل بأمته العربية .. يشعرنا جميعا اننا مسؤولون عن فوضى الحياة وعبثيتها لان الشاعر هو رمز للتمرد والتحريض من أجل حياة عربية خلاقة تواكب العصر .. لهذا جاءت مفردات ديوانه تعتصر خمرا لا ليسكرنا. بل ليوقظ فينا روح الحياة والمستقبل.

وفي ختام الندوة ألقى الشاعر موسى حوامدة شهادة عن تجربته في المجموعة الشعرية الجديدة وقرأ عددًا من قصائده.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الف مبروك صديقي العزيز الشاعر الطليعي الكبير موسي حوامدة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here