في لبنان.. سهرات رمضانية خيرية

بيروت/ ناديا الحلاق/ الأناضول

يوميا، بعد صلاة التراويح، تعيش العاصمة اللبنانية بيروت حتى الفجر سهرات رمضانية مميزة، يسهم بعضها في تمويل مشروعات خيرية.

بكثافة، تحتضن المقاهي روادا يجتمعون على فناجين قهوة وشاي ومشروبات رمضانية ونرجيلة.

في سهراتهم، يتبادلون الأحاديث، ويتابعون مسلسلات على شاشات كبيرة، ويتناولون مناقيش الصاج بالجبن أو الزعتر أو الكشك، أو الفول المدمس والحمّص بالطحينة.

**

“سحوري”

مشروع “سحوري” من الأماكن التي تبرز فيها الأجواء الرمضانية، وهي مجموعة من المقاهي وأكشاك المأكولات، في قلب بيروت.

تقول منظمة المشروع، روينا الرز، للأناضول، إن “رمضان هو شهر الخير والعطاء، لذلك قررنا إعداد مشروع لمساعدة الفقراء والمحتاجين، من خلال تعرفة بقيمة 3000 ليرة لبنانية (1.9 دولار) يدفعها كل زائر لـ(سحوري)، ونقدمها نهاية شهر رمضان إلى إحدى الجمعيات الخيرية”.

وتضيف: “كما سندعو بعض المؤسسات الاجتماعية، التي ترعى الأيتام، لتقديم الإفطار لعدد منهم، ترسيخا لمبدأ العطاء في هذا الشهر”.

وتتابع: “اليوم بات رمضان مناسبة جامعة تستقطب عشاق السهر، الذين يتهافتون إلى المقاهي”.

وتزيد بقولها: “ومن هذا المنطلق قررت مع عدد من أصدقائي إعداد هذا المشروع في تلك الساحة، قبل فترة وجيزة من حلول شهر رمضان المبارك”.

وتوضح أن “الساحة تتسع لحوالى 300 شخص، وتنشط قبل موعد الإفطار بساعة، وتبقى حتى وقت السحور”.

“واتفقنا مع مطاعم تقدم مأكولات لبنانية وعالمية لإرضاء كل الأذواق، مع الحرص على تقديم الأطباق الرمضانية الرئيسية، مثل الشورية، الفتوش، المقبلات، الجلاب، التمر هندي ومناقيش الصاج، وغيرها”، بحسب الرز.

وتضيف: “حاولنا من خلال مشروعنا إعادة إحياء العادات والتقاليد الرمضانية في بيروت، بعدما لاحظنا غيابها خلال السنوات الماضية، وذلك لترسيخها في ذاكرة اللبنانيين”.

ويتابع الوافدون إلى “سحوري” مسلسلات رمضانية ومباريات كرة قدم، إضافة إلى أنشطة ترفيهية وثقافية ومسابقات رمضانية، مع جوائز يومية توزع على الفائزين، وفق الرز.

وتمضي قائلة: “نريد أن نعكس صورة لبنان الحضارة والعيش المشترك في شهر الخير لكل اللبنانيين”.

**

أطباق عالمية

أما نورة، وهي مسؤولة عن أحد الأكشاك التي تقدم مأكولات عالمية ضمن “سحوري”، فتقول للأناضول: “أحببت هذه التجربة كثيرا، وأرادت المشاركة فيها، خلال شهر رمضان”.

وتتابع: “أردنا الخروج من فكرة السحور التقليدي، لذلك نقدم أطباقا عالمية ترضي كل الأذواق، واللافت أن كل الزبائن يرغبونها”.

وللشاورما التركية نصيب كبير في مشروع “سحوري”، إذ يقول “أنيس”: نقدم الدونر التركي بطعمه الأصلي، ونبيع حوالى 200 سندويش يوميا.

**

مسلمون ومسيحيون

لا يقتصر الاستمتاع بسهرات رمضان على المسلمين فحسب، إذ يقول شربل، وهو مسيحي، من داخل ساحة “سحوري”، إنه يشارك إخوانه المسلمين المناسبة كل سنة.

ويتابع شربل للأناضول: أنتظر شهر رمضان كي أعيش كل أجوائه، أجتمع مع أصدقائي، نتبادل الأحاديث، ونتشارك يومياتنا في العمل، ونضحك ونرفه عن أنفسنا، ثم نتناول وجبة السحور.

ويقول عصام، أحد مرتادي الساحة: “المقاهي في رمضان تجمع الأصدقاء والأهل وتكسر الروتين، لاسيما وأن رمضان يأتي في أجواء صيفية تسمح بالسهر”.

ويستطرد: “آتي مع أصدقائي للترفيه ومشاهدة المسلسلات الرمضانية ومباريات كرة القدم أحيانا.. أحب هذه الأجواء المشعبة بالعادات الرمضانية؛ فهي تذكرني كثيرا بالجلسات العائلية”.

ويضيف: “رغم المشاكل اليومية التي يعيشها اللبناني، إلا أنه يحاول إيجاد متنفس له آخر النهار، وخصوصا في رمضان؛ فالأجواء تساعدنا على ذلك”.

وكذك الحال بالنسبة لـ”آنا”، فهي، كما تقول للأناضول، تنتظر شهر رمضان، وتعدّ الساعات لتناول الإفطار، والتوجه مباشرة إلى المقهى للجلوس مع أصدقائها، حيث تشعر بالراحة هناك.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here