في ظلّ صمتٍ عربيٍّ وإسلاميٍّ مُريبٍ: إسرائيل تتحدّى مشاعر الأمّتين وتبطش بالمُصلّين بالأقصى المُبارَك وإعلامها المُتطوِّع يُحاوِل تجميل العدوان الوحشيّ ويتهِّم المُتطرِّفين من الجانبين

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

استحوذت الأحداث في المسجد الأقصى المبارك على الأجندة السياسيّة، الأمنيّة والإعلاميّة في اسرائيل، حيث حاولت وسائل الإعلام على مُختلف مشاربها “تجميل” صورة الاحتلال، وتصوير رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بأنّه الرجل الواقعيّ، الذي لا يبحث عن تأجيج الوضع، الذي بحسب المصادر الأمنيّة الرفيعة، كما ذكرت اليوم الاثنين صحيفة (هآرتس) العبريّة، قد يقود إلى ارتفاعٍ حادٍّ في أعمال العنف من قبل الفلسطينيين، ومن هنا تكون الطريق مفتوحةً لاندلاع الانتفاضة الثالثة، كما أكّدت المصادر عينها.

صحيفة (هآرتس) المُصنفّة وفق المُعجم الصهيونيّ باللبراليّة، أكّدت في عنوانها الرئيسيّ على أنّ الوضع في الأقصى صباح أمس كان هادئًا كثيرًا، ولكنّ مَنْ أسمتهم المُتطرّفين من الجانبين الإسرائيليّ والفلسطينيّ، هم الذي كانوا مسؤولين عن إثارة الفتن، أيْ أنّ الصحيفة من حيثُ تدري ساوت بين الجلّاد والضحيّة، واتهمتهما على حدٍّ سواء بتحمّل المسؤوليّة عمّا جرى في الأقصى أمس الأحد، ووصفت الصحيفة الوضع القائم (Status quo)، بأنّه خلافًا لاسمه فإنّه أمرٌ مُتحرّكٌ ومُعقّدٌ وتتداخل فيه المعارك الداخليّة لليّ الأيدي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وفي الوسط تقوم قوى خارجيّة بالتدّخل في هذا النزاع القائم بين الطرفين مثل الشرطة، لجان أمناء الهيكل، الوقف الإسلاميّ، المملكة الأردنيّة الهاشميّة، السلطة الفلسطينيّة، تركيّا وتنظيمات فلسطينيّة، بالإضافة إلى عددٍ من السياسيين الإسرائيليين، على حدّ قول الصحيفة.

وتابعت الصحيفة العبريّة قائلةً إنّ الطرفين الإسرائيليّ والفلسطينيّ، سجلّا يوم أمس الأحد كلّ واحدٍ منهما انتصارًا: الفلسطينيون تمكّنوا من استجلاب عشرات الآلاف من المُصلّين إلى المسجد الأقصى، وفي المُقابل استطاع اليهود، بمُساعدةٍ من قوى الأمن الدخول إلى ما يُسّمى بالحرم القدسيّ المزعوم في ذكرى خرابه، على الرغم من أنّه كان مُغلقًا أمامهم بسبب عيد الأضحى، ولكنّ الصحيفة شدّدّت في سياق تقريرها على أنّ المًنتصرين الحقيقيين كانوا المُتطرّفين من الجهتين: الإسرائيليّة والفلسطينيّة، على حدّ قولها.

وكشفت الصحيفة العبريّة النقاب عن أنّ مجموعاتٍ من النشطاء اليهود في الهيكل المزعوم، الذين يتمتّعون بعلاقاتٍ مُمتازةٍ مع الأحزاب اليمينيّة المُتطرّفة، واستغلالهم للأيّام الحساسّة التي تسبق الانتخابات العامّة المُقرّرّة في إسرائيل، في السابع عشر من أيلول (سبتمبر) القادِم، تمكّنوا من كسر إدارة الشرطة التي حاولت منعهم من دخول الأقصى، وهو بالمُناسبة كان قرارًا حكيمًا ومهنيًا، على حدّ تعبير المصادر الأمنيّة بكيان الاحتلال كما أفادت الصحيفة العبريّة، ودخلوا الأقصى بحماية الشرطة، الأمر الذي أشعل العنف في المكان، كما أكّدت الصحيفة.

على صلةٍ بما سلف، أصدرت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل الفلسطينيّ بيانًا، تلقّت (رأي اليوم) نُسخةً منه، أدانت فيه عدوان جيش الاحتلال الدموي على عشرات آلاف المصلين في المسجد الأقصى المبارك ورحابه، بعد صلاة العيد صباح أمس الأحد، بهدف فتح أبواب الحرم القدسي الشريف، أمام قطعان المستوطنين، لتنفلت استفزازا في أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، كما أكّد البيان.

وقالت المتابعة، إنّ العدوان الإرهابي أمس، جرى تخطيطه في مكاتب رئيس حكومة المستوطنين بنيامين نتنياهو، استفزازًا لمشاعر المسلمين والمصلين في أول أيام عيد الأضحى المبارك، وأنّ الهدف الأساس هو المحاولة البائسة للاعتداء على المكان وهويته الإسلامية، ومحاولة فرض واقع على المسجد المبارك، يتضمن تقاسمًا مكانيًا وزمنيًا، ولكن هذا لن يكون، لأن للأقصى من يحميه، بحسب البيان.

ولفت البيان إلى أنّ نتنياهو يلعب بالنار على طريق شارون من العام 2000 لخدمة أجندات اليمين التوراتي الفاشي ولخدمة أجندات انتخابية حزبية، ووجهت لجنة المتابعة تحيات الاعتزاز والإكبار لأكثر من 100 ألف مصلي في صلاة العيد في رحاب الأقصى، من بينهم الآلاف من جماهيرنا في الداخل، تجاوبًا مع دعوات الهيئات الدينية والوطنية المقدسية والتي جرى دعمها من قبل لجنة المتابعة العليا، لإغلاق كافة مساجد مدينة في صلاة العيد، لتكون فقط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لقطعان المستوطنين وجيشهم.

ودعا لجنة المتابعة في ختام بيانها جماهير شعبنا لشد الرحال إلى المسجد الأقصى في أيام العيد المبارك، تأكيدًا على هوية الأقصى والقدس وحمايتها، كما أكّد البيان.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. بلغت الوقاحة والتحدي بالصهاينة ان منعوا المسلمين من الدخول والصلاة في المسجد الأقصى واسمحوا بذلك لليهود، فأين زعماء المسلمين وعلمائهم مما يحدث في موضع مسرى رسول الله عليه الصلاة و السلام؟

  2. اين الجامعة العربية واين منظمة المؤتمر الاسلامي التي تتزعمها تركيا
    لكن كيف لاردوغان ان يهتم الآن بمعاناة الاقصى والفلسطينيين على ايادي الصهاينة المحتلين الغاصبين العنصريين
    وهو يفاوض العنصري ترامب لتساعده امريكا عسكريا وسياسيا في ضم اراضي سورية تحت عنوان حزام امني

    ونفس الشيء يفعله نتنياهو الذي ينتظر من ترامب ان يسلعده سياسيا وماليا لضم الضفة الغربية وتسريع الاستيطان

    قدر الشعب الفلسطيني ان يواجه وحده الدفاع عن وطنه والمقدسات الاسلامية والمسيحية بالقدس ضد الصهاينة اليهود والصهاينة العرب والصهاينة المسلمين وداعميهم الامبرياليين العنصريين وصهاينة الاستعماريين الانجليز والفرنسيين

  3. العرب مشغولون بأنفسهم وهم في حالة من عدم الاستقرار يحاربون بعضهم البعض على كافة الجبهات لتحرير فلسطين. والقدس والأقصى المبارك.
    تحرير القدس يمر عبر سورية واليمن والعراق وليبيا وقريبا المغرب والجزائير وبعد دمارها سيدمرون المغتصب.
    اصبروا فالفرج قريبا.

  4. قال صلى الله عليه وسلم: “لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك”، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: “ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس”….صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم….
    طوبى لكم يا أهل بيت المقدس …

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here