في شتاء الجزائر.. قاتل يحمل الدفء وينشر الرعب

الجزائر/ الأناضول

في كل شتاء، تسجل الجزائر عشرات الضحايا؛ بسبب مدفآت غاز منزلية أبادت عائلات بأكملها اختناقا، بينما نجت أخرى، وسط مساعٍ حكومية للقضاء على هذا “القاتل الصامت” كما يسميه الجزائريون.

منذ بداية 2019، تم تسجيل 30 حالة وفاة اختناقا بالغاز، مقابل 128 حالة في 2018، بحسب أرقام إدارة الحماية (الدفاع) المدنية.

بينما تم إسعاف وإنقاذ 2140 شخصا في 2018، بعد استنشاقهم الغاز الطبيعي أو غاز البوتان أو أحادي أكسيد الكربون، المنبعث من أجهزة التدفئة وسخانات المياه المنزلية.

وغاز أول (أحادي) أكسيد الكربون، عبارة عن غاز محترق ينبعث من أجهزة التدفئة الغازية أو سخانات المياه للمطبخ والحمام، وهو لا رائحة ولا لون له.

ويؤدي استنشاق هذا الغاز إلى الاختناق، ويُفضي إلى الوفاة إذا لم يتم سريعا إسعاف الشخص أو تهوية مكان تواجده.

** استعمال واسع

تتجه أصابع الاتهام نحو المُصنعين المحليين لأجهزة التدفئة العاملة بالغاز الطبيعي؛ بدعوى عدم الالتزام بمعايير الأمن والسلامة اللازمة.

وطالت الاتهامات أيضا بعض مستوردي هذه الأجهزة من الخارج؛ بسبب نوعيتها الرديئة.

فيما تقول السلطات إن المشكلة تعود إلى عمليات التركيب غير الجيدة، وانعدام المراقبة الدورية لشبكة الغاز في البيوت.

ورغم تدابير حكومية منذ سنوات لتشديد الرقابة على أجهزة التدفئة الغازية وسخانات المياه المستوردة والمحلية، ومدى التزامها بمعايير الأمن والسلامة، إلا أن “القاتل الصامت” مستمر في حصد الأرواح.

في كل فصل خريف تنظم إدارة الحماية المدنية (الدفاع المدني) حملات توعية في كل الولايات (المحافظات) الجزائرية، وخاصة شديدة البرودة، في محاولة للحد من عدد الضحايا.

وينتشر نظام التدفئة بالغاز الطبيعي في الجزائر على نطاق واسع؛ بسبب تكلفته المنخفضة، بعد مشاريع حكومية أوصلت الغاز الطبيعي إلى المدن والقرى في الولايات.

وتقول وزارة الطاقة إن نسبة التغطية بالغاز الطبيعي في الجزائر بلغت 62 بالمائة، مطلع ديسمبر/ كانون أول 2018.

**حوادث متوالية

في الـ29 من ديسمبر الماضي، تسبب مدفأة غازية بمحافظة الجلفة (300 كلم جنوب العاصمة) في وفاة 5 أفراد من عائلة واحدة، هم: الأب والأم وثلاثة أطفال، بحسب الحماية المدنية.

وقضت عائلة بأكملها، وهم 5 أفراد أيضا، في 6 يناير/ كانون الثاني الجاري، اختناقا بغاز المدفئة في ولاية باتنة (شرق).

وفي اليوم نفسه توفي 4 أشخاص في شقة بولاية تلمسان (غرب) الحدودية مع المغرب، بعد استنشاقهم الغاز المنبعث من المدفأة.

وقضى رجل وزوجته في اليوم ذاته أيضا بمدينة “علي منجلي” في ولاية قسنطينة (شرق).

وتنشر حالات الوفاة المتوالية الرعب في البيوت، لكن البرد القارس في الشتاء يجبر الجزائريين على الاستعانة بذلك القاتل الذي يحمل الدفء (المدفئة).

** أجهزة إنذار

مصطفى زبدي، رئيس الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك (غير حكومية)، قال للأناضول، إن “هذا القاتل الصامت يتسبب كل سنة في وفاة العشرات، واختناق المئات لأسباب عديدة”.

وأوضح أن “قطع غيار مشكوك فيها تستعمل في المدفآت ما يتسبب في حدوث مثل هذه المآسي، إضافة إلى الاعتماد على تقنيين غير مؤهلين لتركيب الأجهزة، وعدم تهوية البيوت بالشكل اللازم”.

وشدد زبدي، على أن “أجهزة التدفئة المصنعة في الجزائر خاضعة كلها لمعايير السلامة والأمن، وتخضع للرقابة اللازمة من طرف وزارة التجارة”.

وتابع أن “أجهزة تدفئة تدخل الجزائر عن طريق التهريب هي المشكوك في مدى مطابقتها لمعايير السلامة والأمن”.

وقال زبدي، إن الجمعية أرسلت إلى لجنة ضبط الكهرباء والغاز (تابعة لوزارة الطاقة) تطلب منها اعتماد تركيب أجهزة الكشف عن تسربات الغاز في البيوت.

ويطلق هذا الجهاز إنذارا تحذيريا في حال وجود تسرب للغاز أو الغاز المحترق من المدفأة وأجهزة التسخين في البيوت.

وأوضح زبدي، أن “الاقتراح يقوم على أساس تقديم الجهاز إلى العائلات لتركيبه في البيوت، ويكون الدفع (لثمنه) عبر أقساط لمدة سنتين”.

وأردف أن “الجمعية ما تزال تنتظر ردا حول المقترح من طرف لجنة ضبط الكهرباء والغاز”.

** الحكومة تتبرأ

تبرأت وزارة التجارة الجزائرية، في 10 يناير الجاري، من اتهامات طالتها بشأن عدم مطابقة أجهزة التدفئة وتسخين الماء للمعايير، وتسببها في وفاة عشرات المواطنين.

وقال المدير العام للرقابة الاقتصادية وقمع الغش في وزارة التجارة، عبد الرحمان بن هزيل، للوكالة الرسمية للأنباء، إن أجهزة التدفئة بالغاز الموجودة في السوق المحلية “مطابقة لشروط السلامة”.

ورأى بن هزيل، أن حالات الوفاة اختناقا بغاز أحادي أكسيد الكربون، التي تم تسجيلها سببها هو “مشاكل في التركيب والصيانة”.

وأضاف أن عملية مسح قامت بها وزارة التجارة، لأجهزة التدفئة المصنعة محليا والمسوقة بالجزائر في 2018، كشفت أنها مطابقة للمعايير باستثناء نوعين فقط.

وأوضح بن هزيل، أن الأمر يتعلق بنوع من الأجهزة مصنع محليا لا يتوفر على دليل الاستخدام والصيانة، والثاني مستورد تم حجزه على مستوى الموانئ بسبب عدم مطابقته لمعايير السلامة والأمن.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. منذ منتتصف سبعينات القرن الماضي والجزائريين يستععملون مدفاءاات الغاز االمصنعة محليا التي تنتجها الشركة الوطنية للكهرو منزلية ( شركة حكومية ) وهي احسن بكثير من تلك الاجهزة المستوردة من ايطاليا واسبانيا ، اما الاجهزة المستوردة من الصين فلا تقارن بها اطلاقا وحتى الاجهزة التي باتت تنتجها شركات القطاع الخاص الجزائرية المعروفة مثل ” كوندور ، واريس ، وستارلايت ” ممتازة ورائعة من حيث الشكل فضلا عن كونها تخضع لرقابة معايير السلامة قبل خروجها من المصنع من قبل الفرق التقنية المختصة التابعة لوزارة التجارة ،، طوال هته الفترة لم نسمع بهذه الحوادث الافيما ندر ،،، فما الذي حدث حتى تتكرر هذه الحوادث خلال السنين الاخيرة بهذا الشكل الفضيع ؟؟ والجواب بسيط ، فيما مضى كان استعمال غاز المدينة مقتصر على المدن الكبيرة والمتوسطة فقط ، اما الان فقد توسع الى القرى والمداشر في الارياف فضلا عن الاف الاحياء السكنية المنشاة حديثا ، مما حدى بالناس الى الاستنجاد باي كان يزعم انه مختص ليركب لهم اجهزة التدفئة داخل منازلهم ،، وطبعا تكون الكارثة ،، اما توجيه الاتهام الى الاجهزة المصنعة محليا فهذا هراء وافتراء تردده مافيا الاستراد !!!!.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here