في ذكرى 17 فبراير .. من هم المتآمرون على ليبيا.. هل رُفعت الاقلام وجفت الصحف!

ابراهيم محمد الهنقاري

هذه قراءة موجعة و مخيبة للأمل ولكنها قراءة صادقة و واعية لكتاب “فبراير.” تلك القصة المثيرة والغامضة والرهيبة التي اختلط فيها الحق و الباطل و النور والظلام و الفرح و الشقاء. قصة و تراجيديا اختلطت فيها كل المسارح و كل المسرحيات من “مدرسة المشاغبين” الى “مسرح الفضائح” الى ” مسرح العرائس″.!!

ليس الهدف بالطبع من هذه القراءة السريعة والموجعة لكتاب فبراير هو جلد الذات بل ان الهدف هو تحفيز الهمم و التحريض على التغيير و رفض الباطل و التذكير بما كان و ماهو كائن. اجل رفعت الاقلام و جفت الصحف. ولم يعد للكلام معنى.ولم يعد للكلام ضرورة. ولم يعد للمقال معنى ولم يعد للمقال ضرورة.

فهل اصبح ابلغ الكلام عن فبراير هو الصمت كما قلت في حديث سابق. !؟

ومع ذلك يبدو ان الحدث يفرض نفسه و يفرض علينا الكلام فرضا.

غدا ذكرى ١٧ فبراير. فهل هي ذكرى ذلك الحلم الواعد و الموعود الذي أتى و لم يات و الذي لاح فقط كومضة برق خاطف تحمل الأمل الليبي كله ثم هرب واختفى وسط الفوضى و طلقات الرصاص المجنون و صرخات الضحايا الأبرياء من شهداء و شهيدات ليبيا العزيزة رحمهم الله .

هل كانت فبراير ثورة ام هي فقط ذكرى الكابوس المرعب الدامي الذي جثم على صدورنا سبعا شدادا او يزيدون. !؟

من القاتل. !؟ من المجرم. !؟ من صنع فبراير البسمة و من حول البسمة الى نقمة. !؟

هل هو الشعب الليبي المقهور الذي ثار لكرامته و لاستعادة دولته التي سرقت في جنح الظلام ذات ليلة خريفية باردة وفِي غفلة من الضمير الوطني و من الامن الوطني و من التاريخ الليبي عرفنا فيها المسروق ولم نعرف السارق. !؟ ام هي “الجماعات الاسلامية” الحاقدة والموتورة من خريجي مدرسة اخوان الشياطين ودهاليز “القاعدة” في تورا بورا .!؟

هل هم المتآمرون على ليبيا ومستقبلها ممن نعلم و ممن لا نعلم. !؟

من كان وراء فبراير. !؟

هل هو الشعب الليبي و قواه الحية ام هو المسيو ساركوزي رئيس فرنسا حينها و صاحبه المسيو برنار ليفي اليهودي الصهيوني ومن يقف وراءه !؟ .

هل كان ساركوزي يريد حقا ان يحرر ليبيا من الطاغية ام انه كان يريد الانتقام لشرفه الذي يشاع انه قد داست عليه الأقدام الهمجية في دهاليز معسكر باب العزيزية. !؟

هل كانت فبراير ثورة الشعب الليبي ام كانت ثورة الناتو كما قال الإعلامي العربي الكبير و المحلل السياسي المعروف الصديق الاستاذ عبدالباري عطوان . !؟

هل كانت فبراير نغما في خواطرنا وفِي خاطر الوطن ام كانت نقمة سوداء أعدها لنا قوم اشرار اخرون. !؟

هل الذين انشقوا او قفزوا من سفينة النظام الأسود المشرفة على الغرق كانوا حقا وطنيين ليبيين شرفاء استيقظت ضمائرهم فجأة وعلموا او اكتشفوا فجأة ايضا انهم كانوا يعملون ضمن نظام فاسد و ظالم. !؟

ام انهم مجرد انتهازيين يبحثون عن السلطة و عن الجاه و عن المال الحرام فقفزوا من السفينة الغارقة في الوقت المناسب و بالأسلوب المناسب كما يفعل كل انتهازي على وجه الارض وعلى مدى التاريخ. !؟

هل هم “المعارضون” الكذابون الافاقون القادمون من وراء البحار الذين رأوا ان الوطن قد أينع وحان قطافه واختطافه بعد فبراير فانقضوا عليه نهبا و سلبا و قتلا دون شفقة ولا رحمة بضحايا الوطن الحقيقيين من المواطنين البسطاء الحالمين بالحرية بعد الآلام و العذاب والمعاناة عبر أربعة عقود او يزيدون. !؟

هل كنّا في “فبراير” كالجن منا القاسطون ومنا دون ذلك كنّا طرائق قددا. !؟ هل من المقبول و من المعقول ان يكون قادة فبراير هم انفسهم من كان جزءا من منظومة ايلول الأسود الذي انتفض الشعب الليبي للتخلص منها.!؟

نحن هنا لا نشكك في وطنية احد . ولكننا فقط نتساءل.

اجل. قد تكون هناك ضمائر ليبية بقي فيها شيئ من الوطنية أيقظتها فبراير فانحازت الى الجماهير الغاضبة وعلمت ان النظام الظالم قد انتهى بلا رجعة فآثرت السلامة و الخروج من سكة الندامة . لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

قد يكون كل ذلك قد تم بنية حسنة. وقد يكون من الواجب الإشادة بتلك المواقف الوطنية رغم انها جاءت متاخرة قليلا او كثيرا. ولكن ذلك التساؤل يفرض نفسه رغم ذلك . هل هؤلاء التائبون المنشقون يمكن ان يكونوا حقا هم قادة فبراير .!؟

هل هؤلاء هم الذين دفعوا بالجماهير الغاضبة الى ميدان المحكمة في بنغازي والى ميدان الشهداء في طرابلس والى ميادين باقي قرى و مدن ليبيا الثائرة و الغاضبة و الحائرة. !؟

هل هؤلاء هم الذين صنعوا حقا حلم فبراير. !؟ ام ان فبراير كان حقا ثورة المظلومين و المحرومين و الحاملين لمشعل الحرية. !؟

لماذا أعاد “قادة فبراير” علم الاستقلال والنشيد الوطني ولم يعيدوا العمل بدستور الاستقلال و دولة الاستقلال كما كانت قبل انقلاب ايلول الأسود. !؟

الم تكن فبراير حركة شعبية ليبية ضد النظام العسكري الدكتاتوري الظالم الذي مزق دستور الاستقلال وعطل الحياة النيابية و عاث في الارض الليبية و غير الليبية فسادا. !؟

لماذا قام “قادة فبراير” بتحريف النشيد الوطني و حذف الإشارة الواردة فيه الى باني الاستقلال الملك الصالح محمد ادريس المهدي السنوسي طيب الله ثراه :

” حي ادريس سليل الفاتحين.

انه في ليبيا رمز الجهاد ” .!؟

الم يكن من المفروض ان هدف فبراير والثورة هو تصحيح التاريخ الليبي واعادة امجاد الآباء و الأجداد كما كانت قبل ايلول الأسود . !؟ ام ان من كانوا وراء فبراير كانت لهم نوايا اخرى لم يكن يعرفها الشعب الليبي .!؟

لماذا انحرف فبراير عن طريق الدستور والقانون و ادخل الوطن العزيز في متاهة المليشيات و العصابات المسلحة أعداء الحرية و الدستور و القانون و التنمية والحكم الرشيد. !؟

لقد ادرك البعض مبكرا خطورة ذلك المجنون الذي تعرفونه بعد عدة أسابيع فقط من الانقلاب العسكري المزعوم حينما حاولت مجموعة من الضباط الليبيين الصغار و الكبار ممن ادركوا مبكرا حجم الكارثة التي سيشهدها الوطن على يد ذلك الملازم المجنون و المعتوه ومن ينفذ خططه الجهنمية من بعض اتباعه و مريديه فحاولوا بشجاعة إزاحته و التخلص منه ومن جرائمه و آثامه هو و اعوانه و إنقاذ الوطن من بين مخالبه وجراثيمه ولكن يدا خفية أعانته على الانتقام منهم شر انتقام. !؟ ثم تمادى الظالم بعد ذلك في ارتكاب جرائم لا تعد ولا تحصى ضد الأحرار من الليبيين والليبيات في الداخل والخارج مما هو مسجل و موثق لدى كل الجهات المحلية منها و الدولية. وقد علم بذلك و عرفه كل أولئك الذين زعموا انهم انشقوا عن الطاغية بعد احداث فبراير. فلم لم ينشقوا من قبل. !؟

الم تكن تلك هي بداية ملحمة عرس الدم التي طالت كل من رفع صوته ضد الطاغية بعد ذلك في الداخل والخارج عسكريين ومدنيين من ابناء الوطن الأحرار . الم يكن كل من زعم انه انشق عن الطاغية يعلم و يعرف كل ذلك. !؟

أسئلة قاسية و مريرة تحيط بفبراير من كل جانب و لا يزال الليبيون والليبيات يبحثون عن الإجابات الصحيحة عنها.

ومع ذلك ومع كل تلك الآلام وكل تلك الخديعة لابد لنا في ذكرى فبراير ان نقف إجلالا لشهداء فبراير الحقيقيين ثلة من الاولين و قليل من الآخرين الذين صاغوا و صنعوا ذلك الحلم الجميل القصير عن عقيدة و إيمان حقيقيين بليبيا حرة آمنة ليبيا دولة الدستور و القانون و التنمية والحكم الرشيد والتبادل السلمي على السلطة عبر الانتخابات الحرة و النزيهة كباقي دول العالم المتحضر و المتقدم وذلك قبل ان ينقض عليها لصوص المال والسلطة و العمل الرديئ و يقتلوا حلم فبراير و حلم شهداء فبراير الابرار مع سبق الإصرار و الترصد كما يقول أهل القانون.

كم ١٧ فبراير مرت علينا بعد ١٧ فبراير الاول عام ٢٠١١.!؟ الم تكن كل فبراير أسوأ من سابقتها. !؟ فإلى متى سيظل شعبنا يتجرع الآلام و خيبة الأمل و يتذكر الماساة كلما حل يوم ١٧ فبراير من كل عام. !؟

اما ان لشعبنا ان يعيد ١٧ فبراير لاصحابها وهم الليبيون الشرفاء الأحرار. !؟

اما ان للمارد الليبي ان يخرج من قمقمه وان يحطم القيود والأغلال التي وضعها الأوغاد و السفهاء على يديه و رجليه. !؟

متى ينتفض البحر الليبي و يبتلع التنينين الليبي و الدخيل اللذين يفترسانه ويفترسان شبابه كل يوم .!؟

متى تقوم الثورة الحقيقية في ليبيا. !؟متى يستيقظ الليبيون من هذا السبات القاتل اللعين. !؟

متى يعود الينا فبراير الحقيقي ذلك الحلم الليبي الكبير. !؟

متى يعود الينا الوعي !؟.

متى نستفيق !؟

متى تردد جماهيرنا الثائرة الغاضبة : لتسقط كل مخرجات فبراير الشاذة والمريرة التي عرفناها و عانينا منها ولا نزال. !؟

أليس من حقنا ان نتساءل:

ماذا فعل لنا ما يسمى بمجلس النواب. ماذا فعل لنا ما يسمى بالحكومة المؤقتة .

ماذا فعل انا ما يسمى بمجلس الدولة. ماذا فعل لنا ما يسمى بلجنة الدستور. ماذا فعلت لنا ما تسمى بالبعثة الاممية. ماذا فعل انا ما يسمى بالمجلس الرئاسي.

لتسقط اذن جميع الأصنام.

لتسقط اذن جميع المليشيات المسلحة .

لتسقط اذن جميع العصابات الخارجة عن القانون.

و لتحيا ليبيا. يحيا الدستور. يحيا الشعب.

تحيا المملكة الليبية .

يحيا دستور الاستقلال.

اما بعد.

في ذكرى فبراير لا احد ينكر ان يوم ١٧ فبراير ٢٠١١ كان يوم ليبيا المجيد يوم ارتفع صوت الشعب في وجه الطاغية يطالب باسقاط النظام المستبد.

في ذكرى فبراير لا احد ينكر التضحيات الكبرى و دماء الشهداء و هتافات الأحرار التي انطلقت من ميدان المحكمة في بنغازي وتردد صداها في كل ارجاء الوطن.

اما بعد.

فان هذه ليست اكثر من غضبة لله و للوطن عساها ان تحرك ضمائر من بقي من القادرين منا على الثورة الحقيقية والانتفاضة الحقيقية واستعادة امجاد فبراير الحقيقية المخطوفة.

هل من المقبول ان نظل هكذا يمر علينا كل يوم ١٧ فبراير و نحن لسنا بخير. !؟

يمر علينا كل ١٧ فبراير و نحن نموت. !؟

يمر علينا كل ١٧ فبراير و نحن تقف في طوابير العار امام المصارف الخاوية و محطات الوقود المفقود والمنهوب الى خارج الوطن. !؟

يمر علينا كل ١٧ فبراير و نحن بلا دواء ولا ماء ولا كهرباء ولا نقود. !؟

يمر علينا كل ١٧ فبراير وسقط المتاع منا ينهبون خيراتنا و يستمتعون بها في بلاد الله الواسعة و نحن صامتون. !؟

اين رجالك يا ليبيا. !؟

هل نحن حقا احفاد المجاهدين واحفاد بناة دولة الاستقلال. !؟

الله و رسوله اعلم.

ولكن و مع كل ذلك نامل ان ياتي ذلك اليوم الموعود .

يوم فبراير المجد. فبراير الحق. فبراير الحرية. فبراير الأمل المنشود. فبراير الذي ضحى من اجله خيرة الليبيين و الليبيات من شهدائنا الابرار رحمة الله عليهم و رضوانه.

حينها فقط سيعلم الذين ظلمونا وظلموا انفسهم و ظلموا فبراير أي منقلب ينقلبون.

وعسى ياتي اليوم الذي نقول فيه لبعضنا ؛ كل ١٧ فبراير و نحن بخير. ابراهيم محمد الهنقاري.

كاتب ليبي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here