في ذكرى يناير الثامنة.. مبارك “شاهد” وشباب الثورة بالسجون

إسطنبول / الأناضول-

8 أعوام مضت على تنحي الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، تحت ضغط ثورة شعبية أنهت نحو 30 عامًا من حكمه.

ورغم عشرات من قضايا الفساد وقتل المتظاهرين التي اتهم فيها هو ورموز حكمه، إلا أن أغلبهم حصل على أحكام قضائية البراءة، بل وتحول مبارك نفسه إلى “شاهد” ضد من شاركوا في ثورة يناير/كانون ثان 2011.

وعلى النقيض، يقبع في السجن الكثير من رموز وشباب الثورة أو اضطروا لمغادرة البلاد، فيما اقتصر نشاط آخرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

** المشهد الأول 

11 أكتوبر/تشرين الأول 2018، كان بداية لتناقضات سنون الثورة الثمانية التي بدأت بموجة ثورية طالبت بمحاكمات عاجلة لمبارك ونظامه حتى خفت صوتها وجاء وزير داخلية مبارك، حبيب العادلي، شاهدًا على أحداثها وفي قضية يحاكم فيها عدد ممن شاركوا بالثورة.

ووقف العادلي، ليس كمتهم، كما جرت الأمور خلال السنوات القليلة الماضية، بل كشاهد يهاجم الثورة ويصدر أحكامًا واتهامات في قضية اقتحام السجون التي جرت أحداثها إبان الثورة.

ويعيد القضاء محاكمة محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب و27 آخرين في قضية “اقتحام السجون” إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني2011 بعدما ألغت محكمة النقض حكمها الصادر بحقه بالإعدام.

العادلي، الذي تولى وزارة الداخلية 13 عاما إلى أن عزله مبارك في محاولة لتهدئة الثوار إبان الاحتجاجات، وقف غاضبًا أمام محكمة جنايات القاهرة خلال شهادته رافضا وصف ما جرى بأنه ثورة، وقال أن مصر تعرضت لـ”مؤامرة” خططت لها عناصر أجنبية.

وتمت تبرئة العادلي في قضايا تتعلق بـ”الفساد المالي”، “واستغلال النفوذ”، و”قتل المتظاهرين” إبان الثورة، وتتبقى له قضية واحدة تنظر في فبراير/شباط المقبل، وهو طليق السراح، وتتعلق باتهامات بـ “الاستيلاء على أموال وزارة الداخلية”.

** المشهد الثاني 

عصر 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، متكئا على عكاز، وصل، مبارك، إلى محكمة جنايات القاهرة، برفقه نجليه (علاء وجمال)، مرتديا بزة ورابطة عنق، وقد غطى الشيب رأسه، دون سريره الطبي الشهير الذي كان يظهر به أمام وسائل الإعلام خلال محاكمته عقب ثورة يناير.

وفي الناحية المقابلة له، ظهر مرسي داخل القفص الخلفي للمحكمة، مرتديا ملابس السجن، وقد بدا ثابتا وهو يتابع ما يدور داخل القاعة.

ومثل مبارك (الذي أطلق سراحه في مارس/آذار 2017) أمام المحكمة وسط حراسة أمنية مشددة، ورفض في البداية الإدلاء بشهادته بدعوى أنها “تمس الأمن القومي”، قبل أن يشير إلى “اختراق 800 شخص الحدود المصرية إبان الثورة قادمون من غزة لكي يزودوا الفوضي بالبلاد”.

وتحدث مبارك عن دور لإيران في ثورة يناير المصرية، قائلا إن مقتحمي الحدود (الشرقية) كان هدفهم اقتحام السجون وتهريب أشخاص من “حزب الله” المقرب من طهران.

وتعرضت شهادتا مبارك والعادلي لانتقادات واسعة من قبل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حيث اعتبروها “انتكاسة” جديدة للثورة التي قامت لإسقاط مبارك وضد ظلم وزير داخليته، فيما على النقيض اعتبرها مؤيدون للرئيس الأسبق رد اعتبار له.

** رجال مبارك 

وحصل أغلب مسؤولي عهد مبارك، سواء أمنيين أو اقتصاديين أو سياسيين، على البراءة من محاكم مصرية في قضايا متنوعة، أبرزها الاتهام بالفساد وقتل المتظاهرين.

** علاء وجمال 

وألقي القبض على نجلي مبارك، علاء وجمال، في أبريل/نيسان 2011، بعد أسابيع من الثورة قبل أن يتم تبرئتهما في غالبية القضايا التي واجهوها ومن بينها “قتل المتظاهرين إبان الثورة”، إلا أنه تمت إدانتهما في قضية “القصور الرئاسية”، وقضوا فيها مدة العقوبة بالفعل 3 سنوات.

لكن علاء وجمال لا يزالان يحاكمان في قضية أخرى تعرف بـ”التلاعب في البورصة”، التي تعود للعام 2012، بتهمة “انتهاك قواعد سوق الأوراق والتربح بغير حق”.

** رئيس ديوان “مبارك” 

وفي 5 يناير/كانون ثان الجاري، أيدت محكمة النقض (أعلى محكمة للطعون) بمصر، براءة زكريا عزمي، رئيس ديوان الرئاسة إبان حكم مبارك في اتهامه بالكسب غير المشروع .

وكان عزمي (يناهز 80 عاما) في عهد مبارك، أبرز المقربين له، وله صوت مسموع داخل البرلمان آنذاك، قبل اندلاع ثورة يناير/ كانون ثان 2011، وتطيح برأس النظام بعد نحو 30 عاما في الحكم.

** المشهد المقابل

وعلى النقيض، يقبع في السجن الكثير من رموز وشباب الثورة أبرزهم:

** أحمد دومة 

بعد نحو 5 سنوات بالسجون، على خلفية أحداث الشغب التي وقعت في محيط “مجلس الوزراء” وسط القاهرة في عام 2011، توقع ذووه وأصدقاؤه حكما مخففًا إلا أن محكمة جنايات القاهرة قضت في 10 يناير/كانون ثان الجاري بسجن الناشط السياسي البارز 15 عاما.

ودومة سجن أكثر من 18 مرّة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك والمجلس العسكري، الذي أدار الفترة الانتقالية بعد مبارك، لمشاركته في فعاليات احتجاجية، وهو عضو مؤسس في أغلب الحركات الاحتجاجيّة والمعارضة منذ 2004.

** علاء عبد الفتاح 

في 2017، أيدت محكمة النقض حبس علاء عبد الفتاح 5 سنوات، لإدانته بـ”التجمهر وخرق قانون التظاهر”، وتأييد المراقبة الأمنية (إجراء احترازي) 5 سنوات.

ويعتبر المدون والناشط عبد الفتاح، أحد الرموز الشبابية لثورة 25 يناير التي أطاحت بمبارك، وهو من معارضي الرئيس الأسبق محمد مرسي، والذين طالبوا بإسقاطه.

** شادي الغزالي حرب 

من أبرز شباب ثورة يناير، جرى توقيفه في مايو/أيار الماضي لاتهامه بنشر أخبار كاذبة من شأنها التأثير على الأمن القومي للبلاد، والانضمام لجماعة أسست خلافا لأحكام القانون والدستور، ومن حينها يتم التجديد له بالحبس على ذمة التحقيقات.

** محمد القصاص 

في فبراير/شباط 2018، أعلنت السلطات المصرية حبس نائب رئيس حزب مصر القوية، محمد القصاص، الذي كان متحدثا باسم “ائتلاف شباب الثورة” الذي حل نفسه عقب الانتخابات الرئاسية في 2012.

واتهمته السلطات بـ”نشر شائعات والانضمام لجماعة على خلاف القانون (في إشارة لجماعة الإخوان) وزعزعة الثقة في الدولة”، غير أن أسرته نفت صحة هذه الاتهامات.

وقال الحزب، في بيان آنذاك، إن تلك الاتهامات ردًا على موقف الحزب من مقاطعة الانتخابات الرئاسية التي جرت منتصف 2018.

** معصوم مرزوق 

قررت النيابة المصرية، في أغسطس/آب 2018 حبس السفير المتقاعد والمعارض اليساري البارز معصوم مرزوق وعدد من الرموز الاقتصادية والسياسية، على ذمة التحقيق، على خلفية اتهامات بينها “التحريض على التظاهر”، و”مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها”.

وجاءت الخطوة عقب إطلاق مرزوق، نداءً للشعب يدعو فيه إلى إجراء استفتاء شعبي على استمرار النظام من عدمه، وكذلك الخروج في مظاهرات في 31 أغسطس/ آب 2018، حال عدم قبول النظام مطالبه.

** أحمد ماهر 

في ديسمبر/ كانون أول 2013، قضت جنايات القاهرة بمعاقبة ماهر بالسجن لمدة 3 سنوات والمراقبة الشرطية مدة مماثلة بعد قضاء العقوبة وغرامة 50 ألف جنيه (2700 دولار)، إثر إدانته بالتظاهر بدون ترخيص، وفقا لنصوص “قانون التظاهر”، الذي أقر في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2013.

وفي يناير/كانون ثان 2017 أطلق سراح ماهر بعد قضاء مدة حبسه، مع المراقبة الشرطية لمدة 3 سنوات.

وتأسست حركة 6 أبريل، في عام 2008 كحركة سياسية معارضة للرئيس الأسبق حسني مبارك، وتم حظرها بحكم قضائي في 28 أبريل / نيسان 2014 رغم أنها كانت من أبرز الداعمين لمظاهرات 30 يونيو /حزيران 2013 المعارضة لـ محمد مرسي.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. 100,000 سجين في اعتقالات تعسفية … ثم أكثر من 2000 مختفي قصري … النظام العسكري الدموي دمر البلاد وهلك العباد!

  2. لاأفهم كيف استطاع شخص عسكري محدود الذكاء مثل السيسي السيطرة على مصر بهذا الشكل السريع والغريب. لن يخرج السيسي من الحكم أبداً وسيدفع المصريين أثماناً باهظة للتخلص منه ان استطاعوا. هكذا تعلمنا ممن سبقوه في الحكم من امثاله الذين رحلوا تاركين البلاد والعباد في خراب ودماء.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here