في ذكرى ميلاده المائة: الأزهر يعيد طبع كتاب الشيخ محمد الغزالي “مائة سؤال عن الإسلام” وعبارته المؤثرة في المقدمة “إنها لفجيعة أن يسبق إلحاد أعرج ويتأخر هدي مستقيم” وكيف أجاب عن سؤال: لماذا حمل الرسول السيف ولم يكتف بالإقناع؟ ويؤكد: لا تعرف البشرية حامل سيف أعف من محمد

 

ghazali

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

أصدرت مجلة ” الأزهر “أخيرا كتاب الشيخ محمد الغزالي (مائة سؤال عن الإسلام) بمناسبة الذكرى المائة لميلاده (ولد في 22 سبتمبر 1917 وتوفي في 9 مارس 1996).

يقول الشيخ الغزالي في مقدمة كتابه: “إن اللوم يتجه الينا – نحن دعاة الاسلام- لأننا لا نعرف طبيعة العصر الذي نعيش فيه، والمنطق الذي يقنع أهله، والشبهات التي جدت مع مدنيته!ّ وبعضنا يحيا متخلفا عن عصره ألف سنة”

واختتم الشيخ الغزالي مقدمته قائلا: “وإنها لفجيعة أن يسبق الحاد أعرج، ويتأخر هدي مستقيم لا لشيء إلا لأن حملة هذا الهدى كسالى ومفرطون!”.

من الأسئلة التي أجاب عنها الشيخ الغزالي:

ما الاسلام؟ ولماذا سمي كذلك؟ لماذا كان الاسلام خاتم الأديان؟ ما مكان التصوف في الاسلام؟ ما موقف أهل الكتاب في الاسلام؟ ما مفهوم الاسلام عن الحياة والموت؟ ما هي دار الحرب وما هي دار الاسلام؟

وعن إجابته لسؤال: لماذا حمل الرسول السيف ولم يكتف بالاقناع، يقول الشيخ الغزالي: “في هذا السؤال ايماءة مرفوضة الى أن الرسول حارب ليحمل الخصوم  على قبول الدعوة، وهذه تهمة لا أصل لها من عقل أو نقل!  ماذا يدعيه المدعون بعد أمر الله لرسوله

(وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)(الكهف: 29)

(إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا)(الانسان: 29)

إن الاسلام بنى خطته في الحياة على استحالة زوال الأديان كلها، واكتفى بأن يبقى مذكرا بالحق، منكرا للهوى، وترى ذلك في قوله سبحانه: (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين) (البقرة: 145 )”.

“ولننظر في الكتاب الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم الى هرقل يدعوه الى الاسلام، ولنتأمل ما جاء فيه: “بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم .. سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الاسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين: “قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون”.

وتابع الشيخ الغزالي: “وربما كان الرومانيون يحسبون الاسلام امتدادا لبدعة آريوس – كما يصفونها – وأيا ما كان الأمر، فقد حاولوا البطش بالاسلام ودعاته، وشرعوا يقتلون من دخل فيه!”.

“ولولا السيف الاسلامي الصلب، ولولا الرجال وأولو البأس الذين حملوه، ولولا نبي الملحمة الذي انتصب دون دينه وعرينه، لذهب الاسلام في خبر كان، وربما ضن عليه الاستعماريون بدموع التماسيح بعد ما يزول!”.

وتابع الشيخ: “إن المؤرخين الأوروبيين غضاب لأن الاسلام قاتل الرومان، فهل سأل أحدهم نفسه: ما الذي جاء بالرومان الى الشام وآسيا الوسطى؟ وما الذي جاء بهم الى مصر والشمال الافريقي؟

أكان الاقناع طريقا الى اخراج أولئك المستعمرين من أرض احتلوها أكثر من عشرة قرون؟ هل أفلح الاقناع في انهاء استعمار البيض  لجنوب افريقيا؟”.

وخلص الشيخ الغزالي أن الحرب وحدها بكل مغارمها ومتاعبها

هي الطريق الفذ لمحو الاستعمار الطويل !

واختتم الشيخ الغزالي اجابته قائلا: “لا نعرف في تاريخ البشرية حامل سيف أعف من محمد، ما غضب لنفسه قط، ما غضب إلا لله وحده ” واستشهد بقول شوقي: والشر إن تلقه بالخير ضقت به.. ذرعا وإن تلقه بالشر ينحسمِ.

مشاركة

14 تعليقات

  1. رحم الله الشيخ محمد الغزالي سيد علماء هذه الأمة، يا ليتهم عرفوا مقامه ومكانته وعلمه واتبعوه هذا العظيم الذي سبق عصر التقنية ومفاهيمها وأدواتها، كم كان صلبا في الحق رقيقا ابويا رحيما في المعاملة، كم كان نظره يستشرف الآفاق والمستقبل والارتقاء والتقدم، رحمه الله وجزاه عن الأمة خير الجزاء.

  2. شيخ محمد الغزالي مفكر اسﻻمي اكثر من انه فقيه . تربينا على كتبه و دروسه في الجزائر . وكان له درس اسبوعي على التلفزيون الرسمي اسمه حديث الاثنين انداك .
    تهجم عليه الوهابية في مكتبه في الجامعة الاسﻻمية ما ادى به الى مغادرة الجزائر في بداية انشاء جبهة الانقاد الارهابية بقيادة عباسي مدني وعلي بن حاج .
    قال لهم يوما . الغرب بكل مداهبه وطوائفه و كنائسه و من بروتستانت و كاثوليك و ارثودوكس توحد في مواجهة المسلمين ونحن مزلنا نتعبد الى الله با نتف الابط و العانة .

  3. ندعوا الله سبحانه وتعالى أن يكون من أهل الجنة
    رحمك الله شيخنا
    الف رحمة ونور يا شيخ غزالي

  4. كل ما ذهب اليه المقال جيد! لكن أتسائل ! أليس هذا معناه أنه لا اقناع في دحر الصهاينة من فلسطين كلها والقدس كلها؟ لماذا اذن كثيرا من فتاوى العصر تقول بالتمازل عن المقدسات لليهود طالما ولي الأمر بريد ذلك. أليس لدينا جيوش جرارة قادرة على دحر الصهاينة من بلادنا فلسطين. كنت أتسائل لو كان الغزالي حيا ليومنا هذا هل كان يتحدث بنفس النغمة أم كالمفتين الاخرين اليوم.

  5. إن المتصفح لكتب الشيخ الغزالي فيها من الدروس والعبر والذود عن الإسلام والمسلمين وتبيان المنهج الصحيح للدين مع مايتماشى وروح العصر..لكن للأسف شبابنا لم يقرأ…واذا لم يفهم…حتى وصلنا إلى هذه المرحلة من تدمير لذاتنا ومقوماتنا…وصرنا متشرذمين نتقاتل لأتفه الأسباب…رحمك الله شيخنا الجليل وجعلك الله من الشهداء والصديقين.

  6. رحمه الله صاحب كتاب
    الاسلام بين عجز الداخل وكيد الخارج
    ما احوجنا الى امثاله

  7. ندعوا الله سبحانه وتعالى أن يكون من أهل الجنة ….. شيخنا العالم العامل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here