في ذكرى عاشوراء مناصرو حزب الله يهتفون ضد إسرائيل

بيروت – (أ ف ب) – ارتدى الآلاف الثياب السوداء، عصبوا رؤوسهم، وضعوا وشاحات سوداء وصفراء اللون وهتفوا دعماً لحزب الله بعدما لبوا دعوته للمشاركة في إحياء اليوم الأخير من ذكرى عاشوراء، والتي توجها اليوم التوتر القائم مع إسرائيل.

 

ومع بزوغ فجر الثلاثاء، وتلبية لدعوة حزب الله، بدأ آلاف الرجال والنساء والأطفال بالتوافد إلى الضاحية الجنوبية، معقله في بيروت، لإحياء الذكرى السنوية لعاشوراء المتعلقة بالإمام حسين بن علي، حفيد النبي محمد الذي قتل على يد جيش الخليفة الأموي يزيد بن معاوية، في واقعة الطف في العام 680 ميلادي، بمدينة كربلاء العراقية.

 

جلس البعض على الأرض، وتنهمر الدموع من أعينهم وهم يستمعون إلى مجلس عزاء يروي سيرة الامام الحسين، وذلك في مكان قريب من الموقع الذي حصل فيه قبل أسبوعين هجوم بطائرتين مسيرتين مفخختين، واتهم حزب الله إسرائيل بشنه.

 

ثم سار عشرات الآلاف في مسيرة ضخمة، وهتفوا “علمنا إسرائيل أننا قوم ليس ضعيفاً”، ورددوا شعار “هيهات منا الذلة” المأخوذ من مقولة للحسين، إمام الشيعة الثالث من أصل 12، والذي يرون فيه مثالاً للرجل الثائر والمظلوم.

 

منذ هجوم الطائرتين المسيرتين في 25 آب/أغسطس، والذي يُعد أول خرق لقواعد الاشتباك منذ حرب تموز العام 2006، شهد لبنان توتراً مع إسرائيل. وقد سبقته ببضعة ساعات فقط، غارة إسرائيلية قرب دمشق قال الحزب إنها أسفرت عن مقتل إثنين من عناصره.

 

ورد حزب الله على الهجومين باستهدافه في الأول من أيلول/سبتمبر آلية عسكرية إسرائيلية، فيما قالت إسرائيل إن صواريخ طاولت قاعدة عسكرية تابعة لها قرب الحدود الجنوبية للبنان وردت بإطلاق عشرات القذائف على قرى حدودية لبنانية. وأعلن صباح الإثنين إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية أثناء عبورها الحدود الجنوبية للبنان.

 

وبكل ثقة، يقول محمد علي (49 عاماً) إن ما حصل في الأول من أيلول/سبتمبر غيّر ميزان القوى.

 

ويضيف “خلال سنوات، نامت عائلاتنا وأطفالنا في الملاجئ بسبب الإسرائيليين، حان دورهم اليوم ليناموا في الملاجئ إلى الأبد”، قبل أن يكرر عبارة “ولى زمن الهزائم” التي يُعرف بها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله.

 

– “الطريق ذاته” –

 

جلس لقمان حكيم (22 عاماً)، الطالب الجامعي، على الأرض وقد لف جبينه بشارة صفراء اللون، يشير بيده قائلاً لوكالة فرانس برس “الهجوم الإسرائيلي في الضاحية حصل في مكان قريب”.

 

ويضيف “الحسين ثار على الظلم والاضطهاد … وكل قوى تقاتل إسرائيل اليوم استمدت وحيها من هذا الموقف”.

وأحاط بالحشود رجال أمن من حزب الله اتشحوا بالسواد، وتوزع عدد منهم على الأبنية المحيطة.

 

في ساحة التجمع ومع انتهاء المسيرة، استمع المتظاهرون لنصرالله على شاشة ضخمة أمامهم، وهو يتوعد بالرد على إسرائيل في حال شنت أي “شكل من أشكال الاعتداء” على لبنان، مؤكداً في الوقت ذاته التزام حزبه بالقرار 1701 الذي أرسى وقفاً للأعمال العدائية مع إسرائيل اثر حرب العام 2006.

 

تحضر فوزي فواز (66 عاماً) جيداً قبل النزول إلى الشارع للمشاركة في ذكرى يحاول سنوياً ألا تمر من دونه. ارتدى بدلته السوداء، وضع طاقية صفراء اللون، وهو لون راية حزب الله، وقد كتب عليها “لبيك يا حسين”.

 

يقف فوزي خلف إحدى العوائق الحديدة المحيطة بمكان التظاهرة، ينظر إلى الحشود المتدفقة أمامه، ويقول لوكالة فرانس برس “هذه الحشود تظهر لإسرائيل عظمة الحسين وعظمة قوة المقاومة”، في إشارة إلى حزب الله الذي يعرف أيضاً بـ”المقاومة الإسلامية في لبنان”.

 

وبين الجموع، حمل البعض صور مقاتلين من حزب الله قتلوا خلال السنوات الماضية إن كان في مواجهات مع إسرائيل أو خلال المعارك التي خاضها الحزب إلى جانب قوات الجيس السوري في سوريا.

 

فقد ياسين حمد إثنين من أبنائه الذين كانوا يقاتلون إلى جانب حزب الله، أحدهم خلال عملية عسكرية ضد إسرائيل في العام 2005 وآخر في سوريا في العام 2014.

 

ويقول الرجل السبعيني، الذي وضع نظارة طبية على وجهه وحمل راية حزب الله، “لا يزال لدي خمسة أولاد، وجميعهم يسيرون في الطريق ذاته”.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. إلى الأخ ” Ali – مصري USA ”

    هل قرأت شروط التعليق في رأي اليوم ؟

    شروط التعليق:
    التزام زوار “راي اليوم” بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

    يرجى الإلتزام بها في المستقبل
    مع التحية والإحترام

  2. مشكلة الاعلام العربي أنه يستقي أخباره من وكالات اعلام غربية مبرمجة، وعندما نقرأ الخبر نشعر أن الحدث كان في موزامبيق أو هونولولو. وينقل الحدث بطريقة “كوول” فمثلا ورد أعلاه :”ثم سار عشرات الآلاف في مسيرة ضخمة، وهتفوا “علمنا إسرائيل أننا قوم ليس ضعيفاً”،.
    طبعا لا تشعر أبدا بروحية الحدث الجلل ولا المشاعر التي رافقته وهذا ينطبق على معظم الاخبار التي تنشر في وسائل اعلام عربية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here