في ذكرى ثورة يوليو.. عن اعدام سيد قطب

 

حسام عبد الكريم

لا بد من الإقرار ان اعدام سيد قطب كان من أكبر أخطاء جمال عبد الناصر خلال سنوات حكمه الـ 18 ومن أكثرها ضرراً . فسيد قطب في النهاية, سواء اتفقنا معه أو لا , كان مفكراً كبيراً , بل وعملاقاً , وتشهد له مؤلفاته الكثيرة وأهمها كتاب التفسير المميز” في ظلال القرآن ” بأنه كان رجل قلم ومبادئ وفكر, وليس رجل تنظيمات مسلحة ولا مخطط انقلابات عسكرية . وبالتالي كان ينبغي التعامل معه على هذا الاساس حتى لو كان معارضا للنظام أو كان أنصاره منخرطين في مواجهات وعداوةٍ مع عبد الناصر وحكمهِ.

فكان خطأ عبد الناصر فادحاً حين خرج عن طوره وقرر الاصغاء للمخابرات وأجهزة الأمن وتقارير المباحث التي لا ترضى حتى تقضي على أعداء النظام قضاء مبرما ,,,, فكانت الضحية المفكر الكبير سيد قطب رحمه الله.

صحيح أن كلامه عن “جاهلية القرن العشرين” وخصوصا في كتاب ” معالم في الطريق” به قدر كبير من التطرف في الحكم على النظام والمجتمع, وأن كثيراً من التكفيريين والغلاة استندوا الى افكار سيد قطب عن “الحاكمية لله” في ممارساتهم الارهابية , إلا أن ذلك ليس مبررا مقبولاً لإعدام الرجل.

وللأمانة نشير الى ان جهاز المخابرات المصري قدم للرئيس عبد الناصر ملفاً كاملاً ومفصلاً عن تنظيم اخواني سري ألقي القبض عليه عام 1965 وكيف ان اعضاءه الـ 66 يتبعون سيد قطب وكانوا يخططون لعمليات مسلحة ضد النظام وتفجير في منطقة القناطر ولاغتيال رئيس الجمهورية وعدد من كبار المسؤولين, أي أن الملف مكتمل الاركان من من الناحية القانونية والشكلية مما أدى الى صدور حكم الاعدام بحق 7 منهم من قبل محكمة امن الدولة العليا,,, ولكن الرئيس عبد الناصر, بخبرته وبصيرته, كان المفروض أن يتروّى قبل أن يصدّق على الحكم, إلّا انه لم يفعل وسمح بالتنفيذ.

محبتنا لعبد الناصر تنبع من ايجابياته لا من سلبياته, وتأييدنا له يعود لانجازاته ولمواقفه من “اسرائيل” وانحيازه للفقراء, ولا يعني الاعجاب بأخطائه وزلاته. نكرر اننا ضد اعدام المفكرين والكتاب بشكل مطلق, ومن حيث المبدأ, ومهما كانت توجهاتهم وآراؤهم.

كاتب وباحث من الاردن

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

9 تعليقات

  1. سلبيات عبد الناصر تفوق إيجابياته بكثير لان نتائجهاا كانت كارثية على مصر والأمة العربية اولها التأميم في مصر وفشل اول وحدة عربية بين مصر وسوريا وهزيمة ١٩٦٧ وبروز اسرائيل كقوة إقليمية كبرى بسبب فساد إدارة عبد الناصر وفشله في إيجاد وتكوين مؤسسات حكم قوية وقادرة على قيادة الدولة بكفاءة واخيرا حكمه المطلق الذي لا يمكن أن يبنى دولة راسخة الاركان فجاء السادات وانقلب على جميع سياسات عبد الناصر في جميع المجالات

  2. .
    — الرئيس جمال عبد الناصر لم يكن سوى خطيبا ساحرا مميزا يدغدغ مشاعر الطيبين والبسطاء وانحازاته الايجابيه كانت طبيعيه لمن حكم ثمانيه عشر سنه لكن سلبيات فتره حكمه الكثيره كانت نتائجها كارثيه بحق مصر وسوريا والامه كلها .
    ،
    — بعيدا عن الخطابه والنجومية فان الحكم فعليا في مصر لم يكن له ،،، سياسيا كان الحكم لمحمد حسنين هيكل ,,, وعسكريا لعبد الحكيم عامر ,,, وامنيا لشمس بدران وصلاح نصر لذلك لم يحسن الرئيس عبد الناصر تقدير تبعات اي امر كبير تم اتخاذه بعهده وجر مصر لكوارث اقتصاديه وعسكريه بعدما كانت قبل الانقلاب تسبق كوريا الجنوبيه صناعيا.
    .
    — لاجل تعظيم شعبيته بين الفقراء استغل الرئيس عبد الناصر شعور الفقير ضد الغني فصادر المزارع والمصانع في سلوك شعبوي غير مدروس دمر به الزراعه والصناعه في مصر وسوريا واذا قارنا ما بينه وبين مهاتير محمد ندرك الفارق الهائل لان مهاتير التزم بالديموقراطيه ولم يصادر مصنعا او مزرعه لاحد ومع ذلك بنى اقتصادا صناعيا زراعيا عظيما فوق اراض كانت مستنقعات.
    .
    .
    .

  3. الشعب المصري لا يعجبه العجب.. ولا الصيام في رجب… خلعوا الملك فاروق مع ان عهده كان زاهرا.. ثم قضوا على عبد الناصر بطريقه غامضه.. (مات بالسم..) وقتلوا السادات.. شر قتله… اما حسني مبارك فحدث ولا حرج.. ٠وقتل مرسي في سجنه.. ثم توفي ابنه بطريقه غامضه.. أما السيسي أطال الله في عمره.. فهو ينتظر دوره.. ولا تدري نفس بأي ارض تموت… ماذا يريد هذا الشعب العظيم…؟ ؟؟؟؟

  4. الأمم الحية المثقفة وذات الحضارة الإنسانية العميقة لا تقتل مفكريها.
    منذ مقتل خليفة المسلمين ذو النورين، والقتل الظالم والفتن بانوعها القذرة مستمرة!
    ولا يجوز تكفير المسلم بدون الشروط الموجبات.
    كلاهما التحق بدار الحق بكتابي اعمالهما،
    قال تعالى في كتابه العزيز «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره.. ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره».
    وقال تعالى في كتابه العزيز:” والله لا يحب الظالمين”.
    والله احكم الحاكمين.

  5. تقول:
    “صحيح أن كلامه عن “جاهلية القرن العشرين” وخصوصا في كتاب ” معالم في الطريق” به قدر كبير من التطرف في الحكم على النظام والمجتمع, وأن كثيراً من التكفيريين والغلاة استندوا الى افكار سيد قطب عن “الحاكمية لله” في ممارساتهم الارهابية”.

    ثم تضيف:
    “إلا أن ذلك ليس مبررا مقبولاً لإعدام الرجل”.

  6. الى الكاتب الكريم سؤالي فقط ماذا حقق عهد عبدالناصر للامه العربيه سوى الهزيمه وسيادة اسرائيل على الوطن العرببه وترسيخ الدكتاتوريه كنظام حكم شمولي في كافة ارجاء الوطن العربي
    اخيرا عزيزي الكاتب المحترم كيف كانت مصر في عهد الملكيه وكيف اصبحت بعد ثورة 23 يوليو
    مع احترامي الكبير وتقديري لك

  7. لقد اعدمت أمة بكاملها بإعدام سيد قطب رحمه الله، لم تأت المصائب على الأمة الا بعد وصول العسكر للحكم، بالضبط كمن يقود يقوم بعملية جراحية بشهادة حقوق، أو من يقوم بتصميم برج شاهق بشهادة طهي طعام
    لم تحل المصائب بهذه الأمة الا بعد ان تم الدوس على رؤوس ابنائها البررة، عاش حكم العسكر

  8. كذلك كان عتاة الخوارج من اكثر الناس ورعا وكان منهم الشعراء الذين لا يشق لهم غبار انقول ان سيدنا علي اخطا باعدامهم، ما قيمة المفكر ان كان فكره متطرفا وجلب الويل والثبور على الامة . ما لكم كيف تحكمون

  9. ان تفكير سيد قطب هو اكسير التكفير في هذا الزمان
    تكفيريوا هذا الزمن هم هجين من الوهابية التيميين مع القطبيين الحاقدين . ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here