في حوار مطول.. مشعل: أي دولة هذه دون القدس وحق العودة والسياسة والإفراج عن الأسرى؟!

رام الله- متابعات:  قال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة «حماس» خالد مشعل، إن الرد على البلطجة والوقاحة الأميركية بما تسمى «صفقة القرن» يتطلب منا العودة إلى جذور الصراع، متسائلاً: «أي دولة هذه دون القدس وحق العودة والسيادة والإفراج عن الأسرى؟!»، معتبرا بأن هذه الإملاءات هدية أميركية للمحتل، وقد جاء إعلانها في توقيت مدروس هدفه خدمة ترامب ونتنياهو انتخابياً.

وأضاف مشعل في حوار خاص مع صحيفة “القدس”: «المطلوب الآن التحول نحو الفعل، واستجماع أوراق القوة، والاتفاق على إستراتيجية مشتركة، إنها فرصة لتوحيد الصف الفلسطيني وإنهاء الانقسام، وإقامة مصالحة حقيقية، وتثبيت البيت الفلسطنيي وإعادة الاعتبار لكل مؤسساتنا وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطنيية».

وأشاد مشعل بمواقف الرئيس محمود عباس، من «الصفقة»، داعيا إياه إلى ترجمة الأقوال إلى أفعال بالتعجيل عن تنفيذ ما أعلنه من قرارات ومواقف بشأن تغيير الدور الوظيفي للسلطة، قائلا: «صحيح أن السلطة قامت على أوسلو، ولكن من حقنا أن نعيدها ونعيد توصيف دورها ومهامها وأن نجعلها سلطة تأخذ شرعيتها من شعبنا الفلسطيني وليس من أي اتفاق مع الاحتلال، وخاصة بعد أن تخلى الاحتلال عن تلك الاتفاقيات».

ولفت مشعل «صحيح أن هنالك اختراقات في الجسد العربي الرسمي، ولكن الموقف العربي الشعبي ثابت، وأصدقاؤنا في العالم مازالوا ملتحمين بالقضية الفلسطينية ويقفون الى جانب الشعب الفلسطيني”.

وقال مشعل إن لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتيناهو، في أوغندا يشكل «طعنة في ظهر الشعبين الفلسطيني والسوداني معاً»، وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

س: ما هو رأيكم بـ “صفقة القرن” التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟ وهل تعتقدون أنها قابلة للنجاح؟

ج: أي صفقة في العالم تتم بين طرفين، ولكن هذه الصفقة بين الراعي وأحد أطراف الصراع، وهذه معادلة مختلة في شكلها ومضمونها وتدل على استخفاف من الراعي الأمريكي بشعبنا الفلسطيني وحقوقه، وهو الطرف الأساس في الصراع وصاحب الأرض والحق، وبالتالي هي ليست صفقة، وإنما هدية أمريكية للعدو المحتل لأرضنا في توقيت معروف للقاصي والداني للمحلل السياسي وللإنسان العادي، بانها صفقة مرتبطة بمصالح شخصية لترامب ونتنياهو، فضلاً عن أنها تأتي في سياق السياسة الامريكية المضطربة والأكثر التصاقاً بالكيان المحتل في عهد ترامب، رغم أن كل الإدارات الامريكية السابقة كانت منحازة، ولكن حتى الموقف الأمريكي التقليدي، هذه الإدارة تجاوزاته.

هذه الصفقة تعتبر تصفية للقضية الفلسطينية، لانها تصفية للأرض ولحق العودة وتصفية للقدس وللدولة الفلسطينية، وما هو مطروح في هذه الصفقة لا علاقة له بالدولة الفلسطينية، المطروح دون قيام دولة ولا سيادة، ولا علاقة بالعالم ولا حدود ولا اتصال بالعالم، هي عبارة عن “كانتونات” جزر معزولة، تتصل ببعضها البعض بأنفاق وجسور، تتواصل مع العالم عبر البوابة الإسرائيلية.

المطروح في هذه الصفقة يأتي على كافة الحقوق الفلسطيني وينسفها نسفا، وخاصة تلك القضايا التي هي جوهر الصراع والقضايا الأساسية. أي دولة هذه دون القدس ودون حق العودة وعودة الأرض والسيادة والافراج عن جميع اسرانا في سجون ومعتقلات الاحتلال؟!

أما ان كانت صفقة قابلة للنجاح، بكل تأكيد لا. طالما الطرف الأساس في الصراع وهو الشعب الفلسطيني وكافة قيادته تجمع على رفضها فلن تمر، فرغم كل الخلافات الداخلية الفلسطينية هناك اجماع فلسطيني غير مسبوق على رفض “صفقة القرن”، وبالتالي لا مستقبل لمثل هذه الصفقة ولو اعطي كل الغطاءات السياسية الدولية والإقليمية وحتى بعض الغطاءات العربية “فهي غطاءات لا تغني ولا تسمن من جوع” ولا تغطي مثل هذه الجريمة، لان صاحب الحق والقضية الاول وهو الشعب الفلسطيني بكل قواه وقياداته يرفضون ذلك.

هذه الصفقة لا قيمة لها ولا مستقبل ولن تتحقق على الأرض، والسؤال هل هذه الصفقة الامريكية الإسرائيلية خطرة ام لا؟ بكل تأكيد خطرة، لأنه في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وكذلك في تاريخ المبادرات الدولية وخاصة الامريكية، العدو الصهيوني اعتاد أن يتوقف عند أي مبادرة او اتفاق سواء قبلها أم رفضها ويعتبره نقطة انطلاق يبدأ التاريخ من بعدها، بالتالي كل تنازل يأتيه من الإدارة الامريكية او من أي مبادرة دولية هو يهضمها ثم يبدأ من عندها ويطالب بالمزيد من التنازل.

نتنياهو خلال الإعلان عن هذه الصفقة والهدية المسمومة قال انا اقبلها وستكون اساساً للتفاوض. ودائماً عندما يقال انه أساس للتفاوض انه سينزل عن هذا السقف رغم انها صفقة سخيفة للفلسطينيين مرفوضة جملة وتفصيلاً.

نتنياهو والقيادات الصهيونية بشكل عام سيعتبرون الموقف الأمريكي والصفقة غطاءين لسلوكهم اللاحق على الأرض، وهم بالأساس سياستهم المتبعة فرض الامر الواقع، سواء بمصادرة الأراضي وبتوسيع المستوطنات والضم والالحاق وتهويد القدس ومحاولات تقسيم المسجد الأقصى المبارك (زمانياً ومكانياً) والحصار على قطاع غزة، وكل اشكال العدوان اليومي على شعبنا عسكرياً واقتصاديا وسياسياً وكل الميادين الأخرى.

سياسة فرض الامر الواقع متبعة منذ قيام هذه الدولة المغتصبة لأرضنا والبناء عليه وعدم التراجع عن ذلك الامر الواقع خلال أي مفاوضات، إلا شكلياً عن بعض البؤر الاستيطانية هنا وهناك (العشوائية) وهي وسيلة وسياسة لتحسين صورة الاحتلال وإيهام العالم انها تلتزم القانون، وذلك لتحقيق مكاسب أخرى ويمررونها على الجانب الأمريكي والسياسة الدولية.

والمستهجن تصريح ترامب في اليوم التالي، ان إسرائيل تستطيع تنفيذ ما في الصفقة بكل سفاهة وغطرسة وكأنه لا يوجد في العالم غير الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

الصفقة خطيرة ولذلك موقفنا الفلسطيني كان موحداً، وينبغي ان تكون الوحدة نقطة بداية لحشد كل طاقاتنا وقدراتنا وعلاقاتنا وامكاناتنا وكل أوراق القوة من اجل افشالها، ونحن واثقون انها ستفشل بجهدنا الفلسطيني وجهد امتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم.

س: ما هو رأيكم في خطاب الرئيس محمود عباس أمام الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، والذي أكد خلاله على الموقف الفلسطيني الرافض لصفقة القرن؟

ج: ما أعلنه الأخ الرئيس محمود عباس “أبو مازن” سواء في خطابه الأول رداً على الصفقة في رام الله ثم في الجامعة العربية موقف جيد، حماس مدت يدها للأخ أبو مازن، واعتقد أن الكل الفلسطيني معني بتوحيد الموقف، ويحسب للأخ أبو مازن ان موقفه من صفقة القرن منذ البداية لم يتغير، وهو لم يعط غطاء لها حتى وهي في مرحلة التشكيل ووالتسريب وجس النبض والاختبارات الخ.

نقدر موقف الرئيس، ولكن علينا فوراً ان نتحول الى التنفيذ والتطبيق، والى التحشيد، فتح وحماس وكل الفصائل والقوى والشخصيات، مؤسساتنا الفلسطينية في الداخل والخارج والحشود الشعبية وفي الخارج عبرت عن الموقف الحاسم، وقد اتحد الموقف الفلسطيني برفض قاطع للصفقة المهزلة، وهذا يربك الموقف الأمريكي والإسرائيلي رغم غطرستهم، ويضيق على بعض المواقف والاختراقات للأسف في الصف العربي التي تماهت مع هذه الصفقة، وتغطيها سراً أو علانية، وشهدت عملية الإعلان عن تلك الصفقة في واشنطن، ويكشفها ويؤكد لها انه لا يمكن تجاوز الرفض والموقف الفلسطيني القوي الرافض للصفقة.

مشاركة بعض العرب في الإعلان عن الصفقة المهزلة كان أمرا مؤسفا لنا ونأمل ان يصحو المتماهون مع تلك الصفقة ويعودوا للصف العربي ويدركوا انه لا يمكن اللعب بهذه القضية، وان الشعب الفلسطيني لن يقبل منهم ذلك ولن يتمكنوا من تجاوزه، وان أي مقاربة من طرفهم سراً او علانية لن تجديهم، فضلاً ان مكانة القضية الفلسطينية ليست للمساومة ولا للاستثمار في الاتجاهات الخاطئة، وهي قضية تتطلب من الجميع ان يقفوا موقفاً تاريخياً صلباً ومبدئياً منها، والحد الأدنى ان يصطفوا خلف الموقف الفلسطنيي لا ن يزايدوا عليه أو ينتقصوا منه او يطعنوه في ظهره.

س: ما هو المطلوب اليوم؟

ج: المطلوب الآن التحول نحو الفعل، واستجماع أوراق القوة، والاتفاق على استراتيجية مشتركة، هذه فرصة لتوحيد الصف الفلسطيني وانهاء الانقسام، وإقامة مصالحة حقيقية، وتثبيت البيت الفلسطنيي وإعادة الاعتبار لكل مؤسساتنا وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطنيية، والعمل معاً في كل الميادين، كيف نناضل وكيف نقاوم، وكيف نتحرك سياسياً وبأي الاتجاهات، جماهيرياً وإعلامياً واقتصادياً وثقافياً الخ، سواء على الساحة الوطنية داخل ارضنا، وكيف نتحرك في عمقنا العربي والإسلامي وفي الساحتين الاقليمية والدولية، وكيف نلاحق إسرائيل في كل المحافل الدولية، وكيف ندير أدوات الصراع بشكل ذكي وتوافقي، سواء في الضفة بما فيها القدس أو في غزة، استراتيجياً وتكتيكياً.

هذه فرصة لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، وإعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني. في الماضي كما تعلمون كان هناك توافق فلسطيني على المشروع الوطني مع بعض الفروقات، ولكن من بعد أوسلو بالذات وقبلها قليلاً، كان هناك خلاف بالموقف، تمخض عنه عدم وجود رؤية مشتركة حول تعريف المشروع الوطني الفلسطيني. نعم الجميع وطني، والجميع حريص ولكن الفجوة بين الاجتهادات السياسية وبين الممارسات السياسية كانت كبيرة، اليوم هنالك فرصة وقد ادرك الجميع الحقيقة، بعد الموقف الأمريكي المنحاز بالكامل لإسرائيل ثم البلطجة الإسرائيلية، وان هذا العدو لا يصلح معه سلام، بل هو يقتل أي فرصة للسلام يومياً، ويرفض حقوقنا بالكامل، وبالتالي هذه فرصة ان نعود الى جذور الصراع.

اليوم، الأميركيون قبل الإسرائيليين يقتلون ما يسمى بـ(حل الدولتين) فأي منطق يبقى بالبحث في حل الدولتين سواء في الموقف العربي والفلسطنيي، هذه ارضنا وهذه قدسنا ولنا حق العودة وهذا تاريخنا وشعبنا، الرد على البلطجة والوقاحة يتطلب منا العودة الى جذور الصراع، قد يرد قائل هل هذا موقف عملي، فأقول طرحه البعض وراهن عليه ووصل الى نتيجة.

نحن إن رفعنا السقف السياسي أو خفضناه فالنتيجة واحدة، لان العدو لن يعطيك طواعية ولا بالمفاوضات الخداعة، إذاً نطلب كامل حقوقنا باحترام وبقوة، بموقف يليق بتاريخنا الفلسطيني وتضحيات شعبنا وتضحياتنا جميعاً، كقوى وفصائل فلسطينية الجميع ضحى، لابد من موقف ينسجم مع الحق والواقع. نحن نؤمن بعدالة قضيتنا، ونحن أصحاب الحق والأرض، واي نتيجة او ثمرة لن تكون عطاءً من الآخر، بل نتيجة وثمرة لتضحياتنا ووحدة صفنا وجديتنا في إدارة الصراع.

س: حتى الآن، تغلبون أنتم وحركة “فتح” التناقضات الثانوية الداخلية على التناقض الرئيس.. فمتى يحصل العكس؟

ج: من موقع المسؤولية الوطنية نقول إنه لا بد من تحقيق المصالحة، ونفهم شعور الناس بالإحباط المتكرر من المحاولات لانهاء الانقسام التي لم تنجح.

ولكن أسوق امرين لعلهما يجلبان الثقة لشعبنا الفلسطيني من جديد، والامر الأول في العادة المحطات التاريخية التي تشهد تحدياً كبيراً وخطراً ماحقاً يستهدفنا ويحيط بنا، اعتقد ان المنطق فضلاً عن الدلالة التاريخية، يقول ان الشعب الفلسطيني كان ولا زال يستجيب لأي تحدي والاستجابة تكون كبيرة يتغلب فيها على أي أوضاع خاطئة قبل ذلك وعند ذلك يتوحد ضد الخطر المشترك وحول والمصير المشترك ويتوحد على قضايانا الكبرى، ويغلب التحدي الحقيقي.

والخلاف الحقيقي والصراع ليس مع اخوانا بل مع العدو الصهيوني، وتبقى خلافاتنا الفلسطينية ثانوية لا يمكن ان تكون معيقة لنا او تشغلنا عن مسؤوليتنا الوطنية.

اما الامر الثاني، هناك محطات تاريخية مثل هذا الاحتشاد، وهذا النجاح والتلاحم والاجماع على رفض تلك الصفقة المهزلة ميدانياً وسياسياً حصل في الماضي، وقد جاءت اتفاقية (أوسلو) في العام ١٩٩٣ وطبقت في العام ١٩٩٤، وشهدت من ١٩٩٤حتى العام ٢٠٠٠ خلافات فلسطينية – فلسطينية، ليس بين حماس وفتح فقط، بل بين مجمل القوى الفلسطينية، وفي العام ٢٠٠٠ توحد الفلسطينيون ويحسب للرئيس “أبو عمار” رحمة الله، انه شكل غطاء فلسطينياً وطنياً كبيراً للانتفاضة، وأعطى رسالة لشعبه ان المرحلة اختلفت وحاول ان يزاوج بين السياسة والبندقية وهذا يحسب له، ودفع حياته ثمناً لذلك وارتقى شهيداً رحمة الله.

بمعنى أن أبناء القضية الذين اختلفوا خلال السنوات تلك كان بعضهم سجين والثاني سجان اختلطت دماؤهم في الانتفاضة ٢٠٠٠ وعملوا معاً وهناك نماذج مشرفة للعمل الوطني المشترك ووقف الفتحاوي والحمساوي وأبناء كل الفصائل جنباً الى جنب في صورة عظيمة وتناسوا خلافاتهم. اعتقد ان هذه المرحلة مشابهة ومن نفس الطرز بل أخطر وكانت بلطجة شارون باقتحام أروقة المسجد الأقصى المبارك، فالأقصى اصبح يقتحم يومياً، والخطر يداهمه يومياً حتى وصلنا الى “صفقة القرن” في اعلان صارخ بان الإدارة الامريكية لا ترى إلا إسرائيل ولا مكان للفلسطينيين ونتنياهو يتجرأ لأنه مدعوم بغطاء أمريكي، وهذا خطر كبير في ظل أزمات المنطقة التي تصرف الأنظار عن قضيتنا الفلسطنيية.

كل ذلك يشكل إشعارا لنا كفلسطينيين في كافة مواقعنا بالخطر وبان مسؤوليتنا كبيرة وانه لا يصح ان نتلاعب بمشاعر شعبنا، فالمرحلة واليوم يوم الوحدة الوطنية ويوم إدارة الصراع معاً. نعمل في السياسة وندير المعركة معاً وما نتوافق عليه نمضي به ومساحات العمل المشترك كبيرة في كل المسائل السياسية والميدانية والعسكرية والنضالية.

س: ما هو موقفكم من تأجيل توجه وفد فتح والفصائل الى قطاع غزة؟ وهل ترى أن لذلك انعكاسات على الموقف الفلسطيني في التصدي لـ«صفقة القرن»؟

ج: لا أريد أن أعطي هذه المسألة أكبر من حجمها، لقد اتفقنا مع الجميع وخاصة مع الأخ أبو مازن بحكم موقعه، أن نتجاوز هذه المسألة ونعجل بكل خطواتنا الإيجابية، من اجل حشد قوانا ونعزز ثقة شعبنا بجدية قياداته في هذه المرحلة الحرجة.

س: لقد ثبت أن دولة الاحتلال لا تقيم أي وزن أو احترام لأي اتفاقات توقع مع الجانب الفلسطيني.. فلماذا تعيدون التجربة من خلال محاولاتكم عن طريق أطراف أخرى لتوقيع اتفاق تهدئة مع الاحتلال، رغم أن الحديث الشريف يقول: “لا يلدغ المؤمن من حجر واحد مرتين”؟

ج: لا خلاف على أن العدو لا أمن ولا عهد له وهو غادر ولا يحترم اتفاقياته، واضح ومعروف بحكم التجربة وأصبحت من البديهيات التي استقرت بالعقل والوجدان الفلسطيني، بالتأكيد حركة مثل حماس لا يمكن أن تخالف هذه المسألة التي ترفضها جملة وتفصيلاً هذا من جانب، أما الجانب الآخر، إن ما تسعى اليه حركة حماس باعتبارها تدير الوضع في قطاع غزة، هو كسر الحصار عن غزة، تمكين أهل القطاع من العيش بحياة فيه بالحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة، حتى يواصل شعبنا في القطاع نضاله جنباً الى جنب مع أهلنا في الضفة الغربية بما فيها القدس، وكذلك في الداخل والخارج.

وحماس بصمودها وقدرتها على ردع العدوان ببلورة معادلة غير مسبوقة في التاريخ الفلسطيني هي أقرب، ولا أقول ندية ولكن هي ممكن تسميتها توازن رعب، إذ لا يمكن القول توازن قوى مع العدو الصهيوني الذي يملك ترسانة من الأسلحة الأفضل والاكبر والاقوى في المنطقة، ولكن أصبحت هناك معادلة توازن رعب مع الاحتلال في قطاع غزة، فأصبحت إسرائيل تدرك الكلفة الباهظة لأي مغامرة قد تقدم عليها في قطاع غزة، وهذا مهم لنا في حركة حماس ولجميع قوى المقاومة في قطاع غزة، وهذا انجاز فلسطيني نفخر به نحن وكل فلسطيني.

ولو كانت حماس تسعى لاتفاق مع الاحتلال على تهدئة او هدنة لفعلت منذ مدة طويلة، ولكن حماس لا تسعى لتبوؤ موقع سياسي على حساب حقوق شعبها ولا تسعى لمنافسة احد في التمثيل، ولا يمكن ان تجعل الحقوق الفلسطينية مادة للمساومة.

حماس تزاوج بين صمودها ومقاومتها وقدرتها على رد العدوان وما صنعته من معادلة مهمة في قطاع غزة، كذلك صنعت شكلا من اشكال المقاومة الشعبية في قطاع غزة، لتبرهن انها قادرة على ممارسة كل اشكال النضال المسلح والشعبي وغير ذلك وما بينهم، والهدف الدفاع عن شعبنا وحماية ارضنا على طريق تحرير كل أراضينا الفلسطينية من النهر الى البحر.

قطاع غزة عبر التاريخ، خلال حكم حركة فتح للقطاع ومنذ تصدر حركة حماس للمشهد في قطاع غزة كان يعيش هذه الحالة، تكرر المشهد دائماً تصعيد تهدئة تصعيد تهدئة وهكذا برعاية مصرية ورعايات اخرى، حتى عندما انتخب الأخ أبو مازن ٢٠٠٥ تم لقاء في القاهرة في ١٥/ ٣/ ٢٠٠٥ وتم الاتفاق على تهدئة لمدة ٩ أشهر في عهد أبو مازن لنقذف معاً الكرة في مرمى الاحتلال ونتقارب فيما بيننا على صعيد المجلس الفلسطيني واجراء انتخابات بلدية وتشريعية الخ.

فالشعوب التي تحت الاحتلال لا تخوض حروباً، بل تخوض مقاومة لاستنزاف العدو وإدارة الصراع بتكتيكات تصعد وتهدئ/ خطوتان للأمام وخطوة للوراء وهكذا، وفرق كبير بين ان تصنع وقف إطلاق نار قائم على ان تتخلى عن خيار المقاومة مقابل بعض المكاسب السياسية وبين أن تدير صراعاً بتكتيكات مختلفة بين تصعيد وتهدئة على قاعدة استمرار خيار المقاومة ومواجهة الاحتلال جنباً الى جنب مع كل اخوانك في الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وتحاول حماية شعبك وتخفف آلامه وتكسر الحصار عنه.

س: الرئيس هدد بتغيير الدور الوظيفي للسلطة الفلسطينية ويعني ذلك أنه سيلغي من بين ما يلغيه من اتفاقات أوسلو التي ألغتها دولة الاحتلال، التنسيق الأمني مع الاحتلال، فما دور “حماس” في دعم موقف الرئيس عباس بهذا الشأن وتداعياته على الساحة الفلسطينية؟

ج: نحن ندعو الرئيس أبو مازن الى انهاء هذا التنسيق، السلطة نشأت على اتفاق أوسلو واتفاق باريس الاقتصادي وبالتالي أثقل على كاهلها الكثير من القيود والالتزامات والادوار والوظائف، كانت السلطة تحاول الخروج من هذا السياق والدور وتواجه الاحتلال كما جرى في ١٩٩٦وفي انتفاضة العام ٢٠٠٠، وهكذا الشعب الفلسطيني بين كر وفر ونعرف شعبنا عند لحظة الحقيقة ينحاز للموقف الوطني.

على الأخ أبو مازن مسؤولية كبيرة أن يترجم الأقوال إلى أفعال ويعجل فيما أعلنه من مواقف وندعمه فيها، في رفض البلطجة الأمريكية والإسرائيلية، والتحول سريعاً إلى الغاء الأدوار الوظيفية للسلطة خاصة بعد أن داسوا الاتفاقيات التي وقعوها معه، إسرائيل ألغت اتفاق أوسلو في اجتياح شارون للضفة الغربية. أصلاً ما تبقى من التزامات وظيفية وأدوار للسلطة وخاصة التنسيق الأمني ينبغي أن يتوقف تماماً وأن نفتح صفحة جديدة من تاريخنا الفلسطيني.

صحيح أن السلطة قامت على أوسلو، ولكن من حقنا أن نعيدها ونعيد توصيف دورها ومهامها وأن نجعلها سلطة تأخذ شرعيتها من شعبنا الفلسطيني وليس من أي اتفاق مع الاحتلال، وخاصة بعد أن تخلى الاحتلال عن تلك الاتفاقيات.

س: بعد الإعلان عن “صفقة القرن” شهدت الأراضي الفلسطينية مسيرات ومظاهرات تنديد، فهل تتوقعون قيام انتفاضة ثالثة؟

ج: هذا أمل يتطلع إليه الجميع، ولكن من هم في موقع المسؤولية دورهم تحويل الأمل الى واقع، وان يخططوا لذلك، ان التوافق على مواجهة الاحتلال في هذه المرحلة بمقاومة شعبية في الضفة الغربية بما فيها القدس ومن قطاع غزة واهلنا في الداخل ١٩٤٨ وبدول الشتات الفلسطيني وفي ظل الاحتجاجات الإقليمية والدولية على بلطجة الامريكان والاحتلال الإسرائيلي بعد صفقة القرن، اعتقد ان ذلك سيصنع فعلاً، ونقولها بصراحة ما دمنا تحت الاحتلال من حقنا ان نمارس كل اشكال النضال وعلى رأسها المقاومة المسلحة، ولكن كيف ندير تكتيكات المقاومة وكيف ندير أدواتنا وخياراتنا، وشعبنا صاحب خبرة عظيمة في أشكال ممارسة المقاومة بأشكالها المختلفة، وغزة كما قدمت نموذج المقاومة المسلحة قدمت نموذجا في الحشد للمقاومة الشعبية.

وأنا على قناعة عندما نتفق على إستراتيجية مشتركة قادرون على فعل الكثير الكثير، انتفاضة شعبية ومقاومة شعبية في الضفة الغربية دعونا لها نحن والكثير من القيادات الفلسطينية.

خاصة في ظل الغضب العربي والإسلامي في الخارج، صحيح أن هنالك اختراقات في الجسد العربي الرسمي في بعضه ولكن الموقف العربي الشعبي، ولكن اصدقاؤنا في العالم مازالوا ملتحمين بالقضية الفلسطينية ويقفون الى جانب الشعب الفلسطيني، واستفزهم ما أعلنه ترامب الأسبوع الماضي. هذه فرصة ذهبية نتحدث عن خطط وبرامج وقرارات جريئة وتوافق وطني، هذا الذي يصنع الحقائق على الأرض وهو الذي يحول آمالنا وأهدافنا الى حقائق على الأرض.

س: ما هو موقفكم من التناقض القائم في موقف بعض الدول العربية التي تصدر بيانات الدعم والتأييد، وفي بعضها تستضيف او تلتقي قيادات الاحتلال كما حدث في لقاء الرئيس السوداني مع نتنياهو في اوغندا؟

ج: بالتأكيد نحن كفلسطينيين بموقفنا الوطني وبمواقفنا الفصائلية متفقين على إدانة ما حصل في السودان من رأس الهرم العسكري في الاجتماع مع نتنياهو وهي طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني والسوداني معاً وفي القضية، وتاريخ السودان صاحب اللاءات الثلاثة، صاحب المواقف التاريخية لصالح الشعب الفلسطيني، كما ادنا من حضر ذلك الاحتفال مع نتنياهو وترامب بالإعلان عن مهزلة القرن.

وندين أي موقف عربي وإسلامي يتجاوز الحقوق الفلسطينية والعربي التقليدي الذي يصر على الحقوق الفلسطينية ويعتبر قضية فلسطين قضيته الأولى ويعتبر إسرائيل عدوا وكل من يحاول تسويق إسرائيل شريك او نصير في المنطقة في مواجهة حروب عبثية هنا وهناك مخطئ.

والذين يريدون ان يحققوا مصالحهم الشخصية على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني نقول لهم ستفشلون وستنقلب مواقفكم ضدكم “كالمستجير من الرمضاء بالنار”، وكما قال الله عز وجل :” فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ ” ونحن لا نريد ان يضع أي عربي او مسلم نفسه في هذا الموضع السيئ سياسياً ومصلحياً، خاصة على حساب القدس والمسجد الأقصى المبارك، والأرض المباركة أرض الإسراء والمعراج، كما ان إسرائيل ليست الطرف الذي يستقوى به، في طعنه لقضية فلسطين ذات المكانة الكبيرة في العقل والوجدان.

س: هل تعتقد أن المقاومة الشعبية تجدي نفعا مع الاحتلال؟

ج:من الخطأ ان نفاضل بين خيارات النضال، المطلوب هو التكامل بين خيارات النضال، فالدول التي تتحدث عن السلام دول مدججة بالسلاح، كذلك دعاة السلام دون قوة يصبح استسلام، فيصبح الميزان مختلا وفرض شروط من الطرف الأقوى على الطرف الضعيف، التاريخ الانساني ليس عند العرب والفلسطينيين فقط بل عند الجميع يؤكد ان السلام يصنعه الأقوياء، فعندما يشعر كل طرف انه لا يستطيع ان يسحق، الآخر يصنع السلام.

نحن نتحدث عن التكامل بين أدوات وأشكال الصراع، نحن مع المقاومة المسلحة والمقاومة بكل اشكالها، متى استخدم هذا الشكل من المقاومة وأُجل الاخر، فالمراوحة بين اشكال النضال والمقاومة وهذا ما تقرره القيادة المشتركة، معاً وليس كل فصيل على هواه.

يجب استخدام كل الأدوات واشكال المقاومة المسلحة والشعبية والنضال بكل أشكاله السياسية والاقتصادية والقانونية والعسكرية والشعبية والدولية ونراوح بين الخيارات والتكتيكات وفق قرار القيادة وكشف الوجه الإسرائيلي القبيح امام العالم. وإعلامياً وفي المحاكم الدولية ولا نقدم للاحتلال هدايا مجانية، تقدمها على غير هيئتها وتظهرها على غير صورتها القبيحة العنصرية هذا ما يجب ان يقاوم والشعب الفلسطيني مارس ذلك في الماضي ونريد التحشيد والعمل المشترك لرد هذه الصفقة وعملية التصفية للقضية وحقوق شعبنا.

نحن نتحدث أيضاً عن العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني والجماهيري والإعلامي تحشيد القوى والملاحقة القانونية للمجرمين في الكيان الصهيوني واستخدام كل الادوات منها المقاطعة الاقتصادية، نتكلم اليوم عن حزمة من الخيارات وعن رؤية استراتيجية تستخدم فيها كل أدوات الصراع والنضال والحراك بكل اشكاله في الداخل والخارج ضمن رؤية وتوافق وضمن إدارة وطنية ذكية تستخدم كل المتاح والمتوفر وتسخر كل القدرات والطاقات والخبرات لنجاح المقاومة ضد الاحتلال.

س: هل تعتقد ان “صفقة القرن” أعادت الاهتمام بالقضية الفلسطينية عالميا؟

ج: هذا صحيح، ولكن هذا يعتمد على فعلنا الفلسطيني، نحن بيدنا ان نعيد قضيتنا الى رأس الاجندة العربية والدولية عندما نحول التصريحات الى أفعال ونوحد الصف الفلسطيني ونطوي صفحة الماضي ونحشد كل طاقاتنا وقوانا، ونطالب العالم واهلنا وعمقنا العربي والإسلامي واصدقاءنا.

لذلك المسؤولية تقع على عاتقنا شعبا وقيادات والعالم لن يكونوا حريصا على قضيتنا اكثر منا ولن يكونوا ملكيين اكثر من الملك، عندما يرون اننا موحدون نواجه الاحتلال، حشدنا كل طاقاتنا ورددنا على هذه الصفقة بما تستحق، سيقف العرب والمسلمون الى جانبنا، وتعود القضية الى صدارة المشهد الإقليمي والدولي.

س: الرئيس الأمريكي يحاول أن يقنع القادة العرب والمسلمين بأن إيران هي العدو الرئيس للدول العربية والإسلامية، وأن دولة الاحتلال هي حليف لهم في مواجهة إيران الشيعية، أي أنه يعمل على حرف التناقض الأساسي مع الاحتلال وتوجيهه نحو إيران التي تدعم الحق الفلسطيني وتساهم في تقوية المقاومة المسلحة، كيف تنظرون الى ذلك؟

ج: هذه سياسة الاحتلالات القديمة والجديدة “فرق تسد” وخلق صراعات في بلادنا تستنزفنا وتشغلنا عن معركتنا الحقيقية، ويفجرون صراعات قديمة وجديدة، ويبعثون من التاريخ بعض المسائل الخلافية التي تعايشت معها الأمة على مدار ١٤٠٠عام. ان معركتنا الحقيقية هي مع الاحتلال الصهيوني وكل من يعتدي على بلادنا العربية والإسلامية.

وجود خلافات طائفية او مذهبية او فكرية او عرقية قومية لا يبرر ان نتصارع، بل يجب ان تدفعنا الى التفاهم والتعايش وان نصنع موازين قوى فيما بيننا تسمح بالتفاهمات المتوازنة.

صحيح ان هناك بعض الخلافات بين بعض الأطراف العربية وإيران وخلافات بين العرب أنفسهم، والخلافات ليست بين طرفين بعينهما، وليست بين الشيعة والسنة والعرب والاكراد، بل هناك خلافات بين كل طائفة وكل منطق وهناك خلافات لا معنى لها وحروب نحن في غنى عنها، نحن أمة واحدة الله وصفنا (إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ).

وهنا لا بد أن نوضح انه لا يجوز ان نستقوي بأعداء الأمة على بعضنا البعض، المعركة الحقيقية مع الاحتلال الإسرائيلي اولاً ومع كل اشكال الهيمنة الخارجية على بلادنا، وعلى كل من يريدون ان يكرسوا الدكتاتورية والفساد والإفساد، والتخريب لبلادنا. فالمعركة مع الاحتلال والاعداء الخارجيين، ولدينا معركة اعتبارية بالأدوات السلمية لتحقيق تحسين أوضاعنا، لنتحول الى أمة منتجة محترمة تمارس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتطور والتكنولوجيا والمساواة .. الخ.

س – لماذا وافقتم على وقف مسيرات العودة على الشريط الحدودي مع الاحتلال، وهل حققت هذه المسيرات أهدافها في دفع الحصاد ولو جزئياً في قطاع غزة؟

ج الخيارات النضال متنوعة ومنها العمليات الاستشهادية ومنها ممارسة المسيرات والحجارة وغيرها من الخيارات وهي ليست ثوابت نستمر في نمط او شكل من اكال المقاومة تمارسها فترة وقد تتركها لبعض الوقت وتعود لها لاحقاً وتستخدم نمط متطور منها وهكذا، تخضع لحسابات الربح والخسارة على المستوى الوطني والشعبي، فوسيلة تمارسها تحقق أهدافها أكثر من وسيلة أخرى في مرحلة أخرى او تتحول الى شكل اخر من النضال، هذا لا حرج فيه.

كما ذكر تاريخنا الفلسطيني زاخر حرب وسلام وتهدئة ثم حرب وهكذا كر وفر انتفاضة شعبية وعمليات ومسيرات في مقارمه مستمرة بأشكل مختلفة حتى انهاء هذا الاحتلال، تغير اشكال النضال وتنويعها والمراوحة بينها هو جزء من إدارة الصراع عند القيادات الفلسطينية المهم يقف خلف ذلك إرادة وعقل وايمان والتمس بكل خياراتنا. كما قال الشاعر زهير بن أبي سلمى “ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدم.. ومن لا يظلم الناس يُظلم! ومن يغترب، يحسب عدوًا صديقه ومن لم يكرم نفسه لا يُكرم!

ومهما تكُن عند إمرئ.. من خليقةٍ ولإن خالها تخفى

س: ما هو الهدف من جولة رئيس المكتب السياسي اسماعي هنية؟ ولماذا لم يعود الى قطاع غزة؟

ج: (أبو العبد) هنية رئيس حركة حماس، بهذه الصفة حقه الطبيعي ان يتنقل بين وطنه في غزة كجزء من وطنه الكبير فلسطين ، وان كانت محاصرة إلا انها كنست الاحتلال وان شاء الله نكنس الاحتلال من كل ارضنا الفلسطينية وفي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى المبارك، وان يتنقل في كل الساحات العربية والإسلامية ، لكن غيابة الفترة الماضية لأنه لم يكن مسموح له بالحركة خارج عن ارادته وهي ظروف غير طبيعية ، استثنائي منعه ، ومن الطبيعي ان يتنقل من اجل قضيته وقضايا شعبه في كل مكان .

وهذا الحراك غير موجه ضد أحد، وجهودنا الفلسطينية تتكامل حراك الأخ أبو العبد وحراك الأخ أبو مازن وباقي القيادات الفلسطينية الموجودة في الداخل والخارج والمؤتمر الشعبي في الخارج والشخصيات الوطنية حين تلتقي كل ذلك جهد فلسطيني يتكامل يساند بعضه بعضاً وهذه مسؤوليتنا.

س: هل من كلمة أخير توجهها لجماهير شعبنا؟

ج: ان سعيد ان اتحدث لأبناء شعبنا عبر صحيفة “القدس” التي نحترمها تضم نخبة من الصحفيين المحترفين، لقد استشعرت خلال المقابلة أجواء القدس وكأني أعيش بينكم، في القدس التي نتوق اليها للقدس القديمة والمسجد الأقصى المبارك، امل ان يكرمني الله بالصلاة فيه مرة ثاني ، فقد أقمت الصلاة فيه قبل الاحتلال عام ١٩٦٧ ومرة بعدها في ال١٩٧٥ .المقابلة اضفت مشاعر جياشة مفعمة بالشوق والحنين لتلك البقعة المبارك والعزيزة على قلبي وقلب كل مسلم.

انشاء الله نعود وقد تحرر الوطن لساحات القدس والمسجد الأقصى وقد زال العدوان.

ادعو كل اخواني واخواتي في الساحة الفلسطينية في الداخل والخارج ان يغلبوا المنطق والمصلحة الوطنية والروح الوطنية والرؤية الوطنية الجادة ومنطق الشراكة الوطنية والعمل معاً ومنطق ومفردات الخطاب الوطني، نرفض كل مفرده تباعد بيننا علينا ان نتخلى عنها ،فقال تعالى في كتابه الكريم :”وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا “.نحن أبناء وطن عظيم مبارك فلسطين ونواجه عدو شرس كالعدو الصهيوني يتباهى انه اخذ صفقة أمريكية خاسرة .

وعلينا بخدية ونشاط وإصرار افشال جهودها ومأمراتهم بأذن الله ، على شعبنا ان يصبر بسجل نضالهم الطويل ، لا يوجد قائد يعلم شعبه وانما الشعوب هي التي تعلم قادتها، ننحن اصلاً ثمرة من ثمار هذا الشعب العظيم ، شعبنا مدرسة في النضال.

هناك الملايين الذين يتمنون ان يكون على ارض فلسطين المبارك، التي حابانا الله بها وبالرباط والبركة في ارضها ومقدساتها، يغبطوننا لأننا فلسطينيون وان الله اختارنا على هذا الوطن وان شاء الله تعود فلسطين لأهلها ولامتنا العربية والإسلامية ، القدس احتلت ٩٠ عاماً ولكنها بعد ذلك نفضت عنها كل الظلم الصليبي والمغولي بعد ذلك وعادت الى حضن العرب والمسلمين وهذه الغزوة الصهيونية الحديثة ليست استثناءان ولن يطول الزمن حتى يزولوا ويكنس الاحتلال من ارضنا ومقدساتنا ، الشعب الفلسطيني يقدم نموذج استثنائي عظيم بطول نفسه وصبه في النضال وذوده عن مقدسات هذه الامة ، وسيقيم شعنبا دولة على كل فلسطين فيها السيادة والكرامة والحرية والتطور والتقدم وتسامح دين.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here