“في بلادنا عفوٌ عام”.. مَن يعفو عن مَن ولماذا؟.. أسئلةٌ عالقةٌ في الأردن بعد إقرار مجلس النواب مشروع القانون.. جدلية “سيادة القانون مقابل هيبة الدولة” تعود للواجهة وإصرار على “معالجة النتائج وليس المشكلات”.. وخبير برلماني: حملة علاقات عامة للتنفيذية والتشريعية أرفضها

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

تعالت الأصوات الرافضة لمشروع قانون العفو العام الأردني برمّته وتعتبره “تأسيساً للتجاوز على القوانين وليس الالتزام بها”، تزامناً مع إقراره من قبل مجلس النواب مساء الاثنين والجدل المتزايد حول بنوده.

وأقر مجلس النواب (غرفة التشريع الأولى) بنود القانون مع إجراء تعديلات عليها، مما سيؤدي- حال اقراره من مجلس الاعيان- لإطلاق سراح عدد من المدانين في قضايا مختلفة، من ضمنها الشيكات المصرفية التي تحمل بعداً جزائياً وليس حقوقياً، وفق التوصيف الذي اعتمد في القانون، والعنف الاسري بما فيه الضرب المفضي للموت، وعدد من الجرائم التي اثارت بحد ذاتها جدلاً إضافياً، باعتبار الشارع كان يرتقب عفواً يشمل الغرامات والمخالفات المترتبة للدولة على المواطنين وليس عفواً تقرر فيه الدولة التنازل عن الحق العام في عدد من الجرائم التي تحمل تبعات اجتماعية واقتصادية.

نائب رئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشر والذي دافع عن عدم شمول هذه الجرائم في القانون، أصرّ على “حرمة المال العام” معتبراً السبب في عدم شمولها “ترسيخ هيبة الدولة” والتأكيد ان الأموال المترتبة للدولة لا مجال للسماح فيها، بالإضافة الى جرائم القدح والذم والتحقير.

بهذه التفاصيل وأسئلة “سيادة القانون” مقابل “هيبة الدولة” يعيد قانون العفو العام، الخاص بحكومة الرزاز إلى الواجهة ذات الجدل الذي تكرر على مدار عقود عن الأسباب المنطقية التي تجعل البلاد تقرّ قانوناً مماثلاً، إلا انه في الحكومة الأخيرة يأتي بصورة أكثر وضوحاً والدولة ترفض التنازل عن حقوقها بينما تتنازل عن تبعات جرائم بعينها.

الحكومة الأردنية، لم تعدل الكثير من القوانين التي قررت العفو عن المخالفين لها، وهو الامر الذي يزيد من الشعور بانعدام الحاجة لعفو مماثل وعن الجرائم المتضمنة تحديداً. بالرغم من انه عملياً ومنذ سنوات، يزداد الضغط على الدولة لتراجع التشريعات التي تؤدي لزيادة أعداد نزلاء السجون (18 ألف سجين و200 ألف قضية قيد التنفيذ ومنظورة في المحاكم وفقا للمعشر ذاته).

المطالبات الشعبية خصوصاً لصالح مراجعة القضايا المنطوية على حقوق الدولة المتمثلة بمخالفات السير ودفع الرسوم والغرامات وغيرها، باعتبارها ما ترهق أكثر من سواها كواهل المواطنين، فيما لا يمكن أن يكون العنف الاسري المفضي للموت مثلا- وهو أحد البنود التي تم شمولها بقرار النواب- واحداً من الأسباب التي تخفف عن الشارع.

الحكومات المتعاقبة لا تستجيب لمراجعة رسومها وغراماتها، مفضّلةً الإبقاء على فكرة سنّ قوانين للعفو العام كل فترة، وهو الامر الذي كان أدقّ توصيفاته للخبير البرلماني وليد حسني عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب صباح الاثنين “أنا ضد العفو العام.. يُراد منه تحقيق حملة علاقات عامة لتحسين صورتي السلطتين التشريعية والتنفيذية ولتذهب سيادة القانون للجحيم”. كثرٌ أيدوا حسني على طريقتهم الخاصة، بما فيهم عدد من الحراكيين الذين يرون ان إظهار القانون من البداية على انه مطلب حراكي يجور على مطالب الحراك، وينسب لهم ما لا يفضّل أغلبهم حصوله.

فمطلب العفو العام هو مطلب نيابي بامتياز، حملته السلطة التشريعية ارضاءً لبعض قواعدها الانتخابية، بدلا من عملها على مراجعة القوانين التي تتسبب بأكبر نسب ملاحقات على تلك القواعد وبالتالي تحلّ المشكلة الأساسية بدلا من حل النتيجة. وعليه يبدو العفو العام الوسيلة التي تسهم في شعبية مشوبة بالحاجة لبعض النواب واستدامة لأدوارهم وفقاً لتحليلات استمعت لها “رأي اليوم” غير مرة.

التنازل عن الحق العام في معظم القضايا، يبقى برأي المختصين تنازلاً عن التبعات المجتمعية التي كفلت الدولة صيانتها واحترامها، وهو ما يجعل حتى هذا الشق من القانون الذي يسير على خطى الإقرار جدلية إضافية.

بكل الأحوال، لا يزال القانون ينتظر نقاشه ومراجعته في مجلس الملك، او مجلس الاعيان، وهو الامر الذي يتوقع ان يفضي لكثير من التعديلات من جانب اللجنة القانونية والمجلس ككل، في وقت لا يزال فيه المواطن الأردني الذي أوصى الملك عبد الله الثاني بالتخفيف من اعبائه في ايعازه بالقانون خارج حسابات القانون كله.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. هذا العفو لماذا ولصالح من وما الغايه منه ؟؟
    مجرمين حكم عليهم حكم نهائي وبجره قلم سيصبح بعد قليل حرا طليقا
    اين نحن من قول الرسول صلى الله عليه وسلم لو ان فاطمه بنت محمد سرقت لقطعت يدها
    ونسأل بعد ذلك لماذا يسرق السارق ويقتل القاتل
    ولماذا معدل الجرائم في بلادنا في تصاعد مستمر
    انه ظهور الفساد في البر والبحر يا ساده
    والله لتسألون عن ذلك يوم القيامه

  2. من اجل شمول المتورطين بقضايا كبيره واخرها الدخان…..عونك يا وطن …وعونك يا شعب

  3. .
    — توصيف مميز من الاستاذه فرح ، العله الاساس في الجسم التشريعي الذي هو امتداد للجسم التنفيذي ويلعب دور المحلل له .
    .
    — لا يسجن محرر الشيك الراجع في الدول المتقدمه لكي لا تقبل الموسسات والأشخاص الشيكات من جهات لا يثقون بقدرتها على الوفاء فذلك يخلق اقتصادا هشا يضعف فيه دور المهنيين لصالح المغامرين الشطار المستندين على امكانيه سجن المقصر وهذا اقرب لعقليات المافيا منها للمعايير التجاريه ، حتى الدوله اصبحت تعتمد هذا الاسلوب عبر التقسيط على المكلفين بشيكات اجله تسجن من يقصر في أداءها بتاريخ استحقاقها .!!
    ،
    — الصحيح هو تعديل القوانين لتستقيم الامور وليس أبقاوها عرجاء ويجري من حين لآخر عفو عام يتطلب من اهل المحكومين تقديم طقوس الولاء والامتنان لإخراج من قتل زوجته او اخته او سرق او اعتدى على الغير وبذلك نؤذي المعتدى عليهم مرتين
    .
    — لكن تصحيح الامر عبر تعديل القوانين يتطلب اصلا نوابا من طينه مختلفه لا يختارهم الجهاز التنفيذي من الظواهر الصوتية الشعبويه التي تلاحق صغائر الامور وتمرر الكوارث .
    — ولا يعلم النظام والمجتمع الذي يتقبل الامر انه يأكل نفسه ويصيب مفاصله الصداَ وياتي يوم على غفله تقفز فيه مجموعه محدوده من الاشخاص بايعاز خارجي لقلب النطام وسلب الوطن ، ووجه الخطوره عندها انهم لن يجدوا من يعباَ بصدهم .
    .
    — في احدى زياراتي لايران سالت مسؤولا لمست فيه استعدادا لحوار منفتح وقلت له اعذرني لكنني لم المس مما اشاهد بعد عده زيارات ان النظام الجديد ( حينها ) كان يملك قوه استطاعت اسقاط الشاه الذي كان لديه واحدا من اقوى جيوش العالم ونظام مخابرات ( سافاك ) من اكثر الانظمه الامنيه قدره وحرس إمبرطوري عالي الكفاءه فكيف أسقطتم الشاه ، فأجابني لم يسقط الشاه قوه مؤيدينا بل ضعف مؤيديه لانه سلم الامر لشقيقته التوأم الأميره أشرف فأبعدت المخلصين وقربت الفاسدين فنهبوا خيرات ايران وجاع الناس فلم يعباَ احد بالدفاع عن النظام والشاه عندما نزلنا الى الشوارع .
    .
    — ليس لدي ادنى شك بان هنالك قوى دوليه واقليمية تريد الان اسقاط الحكم الهاشمي واذا لم نصحوا كملك اولا وشعب ايضا ونمارس ( فورا ) اصلاحا حقيقيا جذريا يبعد الانتهازيين بالجمله من السلطتين التشريعيه والتنفيذية ونعزز رقابه المواطنين العاديين على الاداء بدل قمعها باسم اغتيال الشخصيه فقد نفاجأ بساعه غفله تطيح بالعرش المحبوب كما جرى في ليبيا .
    .
    — علينا ان ندرك ان اليات العمل السياسي تتغير بالعالم و ان “التواصل الاجتماعي هي بديل الاحزاب في المستقبل” فالحزب بالمفهوم التفليدي انتهى والجيل الجديد يلتزم بتبني حل يتعلق بموضوع محدد بوقت معروف ولا يرغب بالالتزام بإطار حزبي تقليدي لانه لا وقت ولا رغبه لديه .
    .
    — ان شطط او افتراء البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي ظاهره عاديه تحصل في اي اداه اخرى فهل نلغي التعليم لان بعض الطلاب يغشون ، لا شيء يبرر التوجه الرسمي بالعالم لقمع الرقابه التي بدا يمارسها الجمهور عبر هذا التطور العصري الذي لا يفهمه جيلنا وعلينا ان نقف مع هذه الممارسه العصريه لدور سياسي فاعل للشباب بأسلوب لم نعهده وحتى لا نفهم كيف يعمل .
    .
    — ان محاوله كبح النقد عبر التواصل الاجتماعي خطره جدا لانها ستتيح للمتطرفين ان يعبوا الفراغ وراينا كيف ان داعش تكونت واستقطبت عبر هذه الأدوات وأيضا كيف ان فتاه سعوديه عمرها ثمانيه عشر عاما فقط اسمها رهف القنون استطاعت استقطاب اهتمام العالم خلال يومين وحصلت على ما تريد والجميع بذهول لاننا لا نفهم كيف يفكر الجيل الجديد وليس لنا الحق في قمعه ، ثم الا يلجأ كل منا الان لابنه او حفيده الذي لم يتجاوز العشر سنوات ليعلمه كيف يستعمل الكومبيرتر او الموبايل وكيف ننتظر ان يتفرغ من لعبه او برنامج تلفزيون ليعيد تعليمنا ذات الامر مرات متكرره ، قال الامام علي كرم الله وجهه ( لا تخلقوا اولادكم بأخلاقكم فانهم لزمان غير زمانكم )
    .
    .
    .

  4. انتظروا زيادة في أعداد الزعران والبلطجية في الشوارع. يبدوا أن أحدا بحاجة إلى هؤلاء في المرحلة القادمة.

  5. كل الرافضين على كثرتهم بطحهم نائب واحد وكل العفو كرماله ،،، المصلحة الخاصه فوق كل المصالح

  6. ولكم في القصاص حياةٌ يا اولي الالباب لعلكم تتّقون ،، صدق الله العظيم .
    باعتقادي الشخصي يجب ان يكون أمر الله نافذ قبل امر البشر في تطبيق القصاص كما جائت في قرأننا العظيم قبل ان نسعى للعفو ولكن يا للأسف هان علينا امر الله فهنّا على الله ، والنتيجة كما نرى جميعاً تتكالب علينا الأمم واصبحنا نتذلل لها لنطلب رضاها ، يااااااااااااا زمن !!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here