في انتخابات إسرائيل “الديمقراطية”.. محقق خاص لاغتيال الخصم سياسيًا

القدس/ أسامة الغساني/ الأناضول

يلجأ سياسيون إسرائيليون إلى شركات تحقيقات خاصة، لكشف معلومات مسيئة لخصومهم، بهدف صرف المؤيدين عنهم خلال الانتخابات أو الحيلولة دون توليهم مناصب سياسية.

وتشهد هذه الممارسات تكثيفَا في الفترة الراهنة، قبل الانتخابات البرلمانية المبكرة، التي تقرر إجراؤها في 9 أبريل/ نيسان المقبل، بينما كان موعدها الطبيعي نهاية 2019.

ولجأت الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم إلى حل الكنيست (البرلمان)، والدعوة إلى انتخابات مبكرة عقب أزمة داخل الائتلاف بسبب مشروع قانون للتجنيد، وكذلك عقب استقالة وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان؛ احتجاجًا على قبول هدنة مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وذكرت القناة العاشرة العبرية، أول أمس الجمعة، أن مسؤولًا لم تذكر هويته ولا منصبه استخدم محققين خاصين، للبحث عن معلومات تسيء إلى رئيس الأركان السابق، بيني غانتس (2011: 2015)، الذي أعلن مؤخرًا تأسيس حزب لخوض الانتخابات.

وأضافت القناة التلفزيونية أن غانتس لاحظ أن محققين خاصين يتابعونه، وحدد المعلومات التي كانوا يسعون للحصول عليها.

**

وجبات محرمة

ليست هذه الحالة الوحيدة التي يلجأ فيها سياسيون إسرائيليون إلى كشف معلومات تُضر بسمعة خصومهم، بهدف تنفير الناخبين منهم، خاصة في ظل الحملات الانتخابية.

ففي مطلع ديسمبر/ كانون أول الماضي، تفجرت أزمة بين رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو ووزير التعليم، نفتالي بنيت.

الأزمة فجرتها القناة الثانية بالكشف عن أن نتنياهو طلب من مالك موقع “واللا” الإخباري، شاؤول الوفيتش، نشر تقرير يتهم “غيلات”، زوجة بنيت، بتقديم وجبات “محرمة”، حسب الشريعة اليهودية، خلال عملها في أحد المطاعم.

وأوضحت القناة أنه تم الكشف عن هذه المعلومة خلال التحقيق في قضية شركة الاتصالات الإسرائيلية (بيزك) مع مالك الشركة، شاؤول الوفيتش، الذي كان أيضًا حتى فترة قريبة مديرها العام.

وتعرف هذه القضية باسم “الملف 4000″، ويُتهم فيها نتنياهو بتقديم تسهيلات ضريبية لشركة “بيزك”، بنحو مليار شيقل (273 مليون دولار أمريكي)، مقابل تغطية إخبارية إيجابية لصالح نتنياهو وأسرته في “واللا”.

ويبدو أن تحسين صورة نتنياهو تضمن أيضًا تشويه سمعة خصومه السياسيين.

لكن بحسب القناة فإن محرري موقع “واللا” رفضوا نشر مثل التقرير المطلوب عن زوجة وزير التعليم.

بالتوازي، هاجم الوزير بينت، خلال الشهور الماضية، وزير الدفاع المستقيل، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان؛ بسبب “فشل ليبرمان في شن حرب على حركة حماس في قطاع غزة”.

بينما تجنب بنيت توجيه أية انتقادات لنتنياهو، رغم أن قرار الحرب بيده، بصفته رئيس الوزراء.

ويعود هذا، بحسب مراقبين، إلى أن بنيت يسعى إلى أن يصبح وزيرًا للدفاع في الحكومتين الحالية والمقبلة في حالة تكليف نتنياهو بتشكيلها.

لكن سعي نتنياهو إلى نشر معلومات مسيئة عن زوجة بنيت، دفع الأخير إلى مهاجمة نتنياهو بقوله: “أشعر بالأسف تجاهك.. يا سيد نتنياهو.. لقد اتصلت أنت شخصيًا بمالكي (واللا) للمساس بزوجتي.. هذه عمل منحط وجبان.. عار عليك”، وفقًا لصحيفة “معاريف”.

وكشف الصحفي الإسرائيلي في القناة العاشرة، رفيف دروكر، منتصف نوفمبر/ تشرين ثانٍ الماضي، أن نتنياهو كان يستخدم موقع “واللا” للمساس بسمعة منافسيه السياسيين من اليمين، وبينهم بنيت، رغم وجوده معه في الائتلاف الحكومي.

ووصف دروكر ذلك بأنها عمليات “تصفية سياسية” استهدفت أيضًا وزراء في حكومة نتنياهو، مثل جدعون ساعر، وأييلت شاكيد، وجلعاد أردان، بل كذلك الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين.

**

استهداف مؤسسة رسمية

لم يقتصر استخدام المحققين الخاصين على استهداف وزراء ولا حتى شخصيات سياسية فحسب، بل شمل أيضًا مؤسسات رسمية.

إذ كشف دروكر أيضًا عن ملاحقة محققين خاصين لمسؤولة في مكتب “مراقب الدولة” (يرصد الإخفاقات في أداء المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية) كانت تعد تقريرًا ينتقد بشدة أداء “وزارة تطوير الجليل والنقب”، برئاسة الوزير ارييه درعي.

وقال دروكر إنه تم رصد محققين خاصين وهم يوثقون أنشطة شخصية للمسؤولة الإسرائيلية تتضمن العمل في وظيفة أخرى.

واعتبر مكتب “مراقب الدولة” أن عمليات الرصد هذه تأتي ضمن محاولات لمنع نشر تقرير ينتقد “وزارة تطوير الجليل والنقب” من خلال التشكيك في هذه المسؤولة وطردها من الطاقم الذي يعد التقرير.

وقدم مكتب “مراقب الدولة” شكوى إلى الشرطة، لكشف من أرسل هؤلاء المحققين لمراقبة المسؤولة عن إعداد التقرير، لكن لم يتم إيجاد علاقة مباشرة بين عمل المحققين الخاصين و”وزارة تطوير الجليل والنقب”.

**

خلفية أمنية

وفقًا للخبير المختص في الشأن الإسرائيلي، عصمت منصور، فإن الانتخابات الإسرائيلية لا تقتصر في معركتها الدعائية على البرامج السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية للأحزاب، بل تتعداها إلى شخصنة الصراع، فالأحزاب مرتبطة ارتباطًا كبيرًا بشخصيات قادتها، لذلك يتم استهداف سمعتهم لضرب أحزابهم، ولجذب أصوات الناخبين منه.

وأضاف منصور للأناضول أن نتنياهو مثلًا يركز في تصريحاته منذ فترة على وصف بيني غانتس بأنه يساري، بقصد سحب الأصوات اليمينية منه، رغم عدم ميل غانتس الواضح سياسيًا إلى اليسار.

وأشار منصور إلى أن استخدام المحققين الخاصين لأهداف سياسية ليس جديدًا في إسرائيل، ويتعدى ذلك إلى الصراع على المناصب الرسمية، مثلما حدث في تعيين قائد جديد للشرطة، إذ تعطل الأمر إثر الكشف عن مخالفات ارتكبها في الماضي، ما أنهى إمكانية توليه المنصب.

فيما قال المحلل والكاتب في الشأن الإسرائيلي، أنس أبو عرقوب، للأناضول إن كثيرًا من اللاعبين السياسيين في إسرائيل جاءوا من خلفية أمنية، إما عسكرية أو استخبارية.

وتابع: عند انتقال هؤلاء إلى الحياة السياسية يستخدمون الأساليب نفسها التي كانون يمارسونها ضد خصومهم الفلسطينيين والعرب عامة. ولدى هؤلاء معرفة بأشخاص قادرين على جمع المعلومات المحرجة ضد الخصوم لفضحهم.

وأردف أبو عرقوب أن الكثيرين من القادة في الأجهزة الأمنية والعسكرية يؤسسون بعد تقاعدهم شركات أمنية خاصة، وعندما يلتقي السياسي ومالك المال والنفوذ مع قدرات هذه الشركات، يتم استغلال هذه العلاقات من أجل غايات سياسية واقتصادية لضرب المنافسين.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here