في “الخان الأحمر”.. فلسطينيون في رباط على بوابة القدس

شرقي القدس /الأناضول

تدنو عقارب الساعة من الواحدة فجرا، ويعم السكون في بادية مدينة القدس الشرقية، إلا من تهامس نشطاء فلسطينيين يرابطون، منذ أيام، في تجمع “الخان الأحمر” البدوي، لمواجهة هدم إسرائيلي متوقع للتجمع وترحيل قسري لسكانه.

ففي مدرسة “الإطارات” بالتجمع البدوي، يتجمع عشرات النشطاء الفلسطينيين، حيث يتسامرون ويراقبون التحركات الإسرائيلية، وكلهم أمل في إفشال عملية تهجير قسري يعتزم الجيش الإسرائيلي تنفيذها بحق السكان.

وقررت محكمة العدل الإسرائيلية، في أبريل/نيسان الماضي، هدم مساكن هذا التجمع، الذي يتواجد فيه 190 فلسطينيا، ومدرسة تقدم خدمات التعليم لـ170 طالبا، من عدة أماكن في المنطقة.

وصباح اليوم، شرعت السلطات الإسرائيلية في فك الحواجز الحديدية الفاصلة بين الشارع العام والتجمع السكاني، وتسوية الطريق المؤدي له، فيما داهمت قوات من الجيش الإسرائيلي التجمع، الثلاثاء، وسلّمت المواطنين أوامر تفيد بإغلاق طرق داخلية هناك.

تحركات تشير إلى أن عملية هدم التجمع باتت وشيكة.

** المشروع الاستيطاني

في ساحة المدرسة بتجمع “الخان الأحمر” يجلس رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وليد عساف، برفقة نشطاء قدموا من مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة.

يقول عساف للأناضول: “نحن هنا لنساند السكان، الذين يخوضون معركة الدفاع عن الشعب الفلسطيني ووجوده في المناطق المصنفة (ج)، حسب اتفاقية أوسلو (1993)”.

وقسّمت الاتفاقية الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق، هي: “أ” و”ب” و “ج”، وتمثل مناطق “أ” نحو 18% من مساحة الضفة، وتسيطر عليها السلطة الفلسطينية أمنياً وإدارياً، أما المناطق “ب” فتمثل 21%، وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية.

بينما تشكل المناطق “ج” 61%، وتخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية؛ ما يستلزم موافقة السلطات الإسرائيلية على أي مشاريع أو إجراءات فلسطينية بها.

ويضيف عساف أن وجودهم في التجمع “رسالة للاحتلال بأن الشعب الفلسطيني موحد في معركته ضد الاحتلال، وللبقاء على أرضه”.

ويشدد على أن التكاتف في الدفاع عن تجمع “خان الأحمر” البدوي من شأنه أن يفشل المشروع الاستيطاني الإسرائيلي.

ويلفت عساف إلى أن تهديد الهدم والترحيل يستهدف 46 تجمعا بدويا في الضفة الغربية، ومن شأنه عزل القدس المحتلة عن الضفة الغربية، وفصل جنوب الضفة الغربية عن وسطها وشمالها.

ويتابع: “نجلس هنا لمؤازرة السكان، والدفاع عنهم بصدورنا العارية.. إسرائيل تسعى لهدم وترحيل السكان، وهي ترتكب جرائم مركبة، وتستغل الحماية من العقاب بفعل الانحياز الأمريكي الفاضح”.

ويزيد بأن سكان التجمع البدوي، وبمساندة رسمية وشعبية فلسطينية، يصرون على البقاء في منازلهم.

** نوبات مراقبة

يقضي النشطاء ليلتهم في العراء، يتناوبون في مراقبة التحركات الإسرائيلية المحيطة بالتجمع السكاني، ويجلسون بجوار موقد نار، يصنعون الشاي والقهوة.

بعضهم أخذ قسطا من الراحة، عبر النوم على فراش تناثر في ساحة المدرسة الوحيدة في المنطقة.

وفي الجوار يجلس شباب يراقبون الشارع العام، الرابط بين مدينة القدس والبحر الميت، ويمر بجوار التجمع البدوي.

ويتوقع النشطاء والسكان في أي وقت قدوم آليات عسكرية وقوات من الجيش الإسرائيلي لترحيل السكان وهدم مساكنهم ومدرستهم.

** تمسُك بالأرض

ويقول محمود الحوامدة، ناشط في مقاومة الاستيطان: “أرابط هنا منذ ثلاثة أيام مع عشرات النشطاء، لمواجهة القرار الإسرائيلي الخاصة بهدم التجمع”.

وبينما يمسك الحوامدة مصباحا كهربائيا يتابع قائلا: “لا نملك شيئا سوى أجسادنا للدفاع عن التجمع، نأمل أن تتكلل جهودنا بالنجاح”.

ويضيف: “لو أخرجونا ليلا نعود في الصباح، هناك إصرار للبقاء على هذه الأرض”.

ويوضح أن السلطات الإسرائيلية تسعى إلى تهجير السكان لبناء مستوطنات إسرائيلية جديدة، من شأنها خلق ترابط بين عدد من المستوطنات شرقي القدس.

ويلفت الحوامدة، وهو يسكن في مسافر يطا جنوبي مدينة الخليل (جنوب)، إلى أن عشرات النشطاء يتبادلون الرباط في التجمع السكاني.

** أطفال ونساء خائفون

في ركن آخر من “الخان الأحمر”، يتسامر فيصل الداهوق، أحد سكان التجمع البدوي مع رفقة له.

ويقول الداهوق للأناضول: “توجد خشية حقيقية من تنفيذ القرار الإسرائيلي وترحيل السكان”.

ويضيف أن “الأطفال والنساء متخوفون، لكننا باقون هنا، ووجود المتضامنين والنشطاء يزيد من تمسكنا بالبقاء”.

ويتابع: “لسنا وحدنا، سنبقى هنا على بوابة مدينة القدس عاصمة الدولة الفلسطينية”.

وينحدر سكان “الخان الأحمر” من صحراء النقب، وسكنوا بادية القدس في عام 1953؛ إثر تهجيرهم القسري من جانب السلطات الإسرائيلية.

ويحيط بالتجمع مستوطنات إسرائيلية، حيث يقع ضمن الأراضي التي تستهدفها سلطات الاحتلال لتنفيذ مشروعها الاستيطاني المسمى “E1”.

ويهدف المشروع، حسب مراقبين فلسطينيين، إلى الاستيلاء على 12 ألف دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع)، تمتد من أراضي القدس الشرقية حتى البحر الميت، لتفريغ المنطقة من أي تواجد فلسطيني، كجزء من مشروع لفصل جنوب الضفة عن وسطها.

وشُيدت المساكن في تجمع “الخان الأحمر” من صفيح وكرفانات (منازل متنقلة)، وهدمتها إسرائيل أكثر من مرة.

ويفتقر التجمع للخدمات الأساسية، كالكهرباء والماء وشبكات الاتصال والطرقات، ويستخدم السكان الطاقة الشمسية للحصول على الإنارة ليلاً.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here