في الباقورة المستعادة.. الملك صلّى بذقنٍ طويلة ودون لباسٍ عسكري: مؤتمر الخارجية حرم الإعلام والوزير الصفدي من تسجيل اللحظة.. والشارع الأردني ينتظر نهاية الأسبوع ليزور “أراضيه”.. مطالبات باستلهام التجربة الإسرائيلية في الغمر ومزارعي اسرائيل متواجدين لاربعة شهور..

برلين -“رأي اليوم” – فرح مرقه:

مر اليوم الثاني لاستعادة أراضي الباقورة والغمر بتساؤلات أردنية متواصلة، رغم أن زيارة عاهل الأردن للباقورة طمأنت الأردنيين على استعادتها فعلياً، بينما لا يزال كثيرون يتساءلون عن أسباب غياب الغمر عن الشاشات، في زيارة المسؤولين وحتى في رفع العلم الأردني كما حصل في الباقورة.

وزادت زيارة عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني وولي عهده الأمير حسين بن عبد الله للمنطقة منسوب التفاؤل، باعتباره ذهب للصلاة فيها مع عدد من القيادات العسكرية والذين خصهم أصلا الملك في خطابه تحت قبة البرلمان الأحد. ووفقا لمراقبين فإن عاهل البلاد تعمّد الصلاة تيمّنا بالفتوحات الإسلامية.

وتساءل كثيرون عن سبب إصرار الملك مؤخرا على عدم الظهور ببزته العسكرية رغم ان ولي عهده كان ببزته العسكرية، رغم انه زار الباقورة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفق البيان الصحفي، ذلك بالإضافة الى إصراره على اطلاق لحيته والتي بطبيعة الحال تتعارض مع الزي العسكري.

ويعتبر كثيرون ان ملك الأردن يصر على الظهور بمظهر والده واجداده اذ ظهروا جميعا مطلقين لحيتهم في الأوقات العصيبة للبلاد، وهو الامر الذي قد يكون عمليا الملك يشدد عليه بإطلالته بهذه الصورة.

وكتب عاهل الأردن لاحقا على تويتر ” سيادة الأردن على أرضه فوق كل اعتبار”، وذلك تعبيرا عن حرصه على بسط السيادة الأردنية على الأراضي في المنطقتين، رغم ان وزير الخارجية اقر بوجود ملكيات خاصة وان عمان تحاول شراءها.

وهنأ الرئيس التونسي الجديد قيس سعيّد الأردنيين بتغريدة أيضا وتغزل بقيادة عاهل الأردن للملف بقوله: “هكذا يجب أن تكون الزعامة، وهكذا يجب ان تدار الدول، حفاظا على سيادتها، واستقلالها أبارك للشعب الاردني ممثل بجلالة الملك باتخاذ القرار الشجاع لاسترجاع ملحقي الباقورة والغمر أردنيات من” إسرائيل” وفرض السيادة الأردنية عليها والتي تعد أول أرض عربية تم استرجاعها من العدو الاسرائيلي”.

بكل الأحوال، فإن زيارة الملك للمنطقة المحررة لم تنفِ تساؤلات كثيرة لا يزال الأردنيون يطرحونها حول اذا ما كان بإمكانهم الذهاب وزيارة هذه الأراضي، خصوصا بعد خطوة حملت الكثير من المعاني غيرت فيها وزارة الخارجية مكان مؤتمرها الصحافي للإعلان عن استعادة الأراضي من الباقورة الى مبنى الوزارة في عمان.

وحرمت الخطوة المذكورة وسائل الاعلام من الذهاب وزيارة المكان واختباره، كما حرمت وزير الخارجية ايمن الصفدي أيضا من الظهور وكأنه صاحب الفضل في استعادة الأراضي المذكورة لصالح عاهل البلاد.

وأوضحت الوزارة ان السبب من قرارها يعود لافتقاد المنطقة (الباقورة) للوجستيات اللازمة للتغطية الإعلامية.

وأعلن وزير الخارجية في مؤتمره أن الإسرائيليين قادرين حتى اللحظة على حصاد محاصيلهم في الغمّر والتي تأخذ نحو 4 اشهر كحد اقصى وفق الصفدي، كما اعلن عن إعادة السفير الأردني لتل ابيب والذي كان قد استدعاه الأردن للتشاور.

ويبدو ان تواجد المحاصيل وبعض المزارعين في الغمر هو ما يمنع أي فعاليات هناك، الامر الذي اكد في سياقه الصفدي ان ملكية الأراضي في المنطقة تعود للخزينة العامة بينما للاسرائيليين ملكيات خاصة بالباقورة، قال انها تصل لـ 850 دونما، لاسرائيليين منذ عام 1928.

وتتحدث مصادر حكومية عن دراسات محلية لكيفية استثمار الأراضي الأردنية المستعادة، في وقت يرى فيه الخبراء ان قدرة الإسرائيليين على الاستثمار الزراعي في الغمر يفترض ان يلهم الدولة في مناطق أخرى باعتبار الغمر تحديدا كانت منطقة قاحلة كغيرها من مناطق الجنوب.

أما الشارع الأردني ورغم الشجن المكتوم والاحتفالات المتواضعة والتي لا يرى المراقبون سببا لبهتانها، فقد تساءل أبناؤه عن احتمالات زيارة هذه الأراضي والتواجد فيها اما في نزهة او حتى استثمارها، إذ تظهر الصور والدراسات انها مناطق صالحة وبشدة للاستثمار الزراعي، والاهم انها تعبر عن رغبتهم في استعادة أراضيهم التي انتفع منها الإسرائيليون منذ اتفاقية السلام عام 1994.

ويؤكد متابعون ان أحدا لا يجيب على سؤال الذهاب للباقورة والغمر، وهو امر يتوقع ان يختبره الأردنيون بأنفسهم خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، باعتبارها الوقت الأنسب لمثل هذه الزيارة بالنسبة للأردنيين.

 بكل الأحوال، عادت الأراضي للسيادة الأردنية، وهو ما طالب الأردنيون به كثيرا، فاستجاب الملك، الا ان اليوم التحدي ينتقل لما يعرف باتفاقية الغاز مع الإسرائيليين خصوصا مع كل تعبيرات الدولة عن الرغبة في بسط السيادة والتي لا يوازيها بكل الأحوال وضع امن الطاقة بيد إسرائيل، خصوصا مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس عن ان “لا مصالحة حقيقية مع الأردن ومصر” متحدثا عن “ردع” مطلوب في المصالحة مع الديكتاتوريات.

ليبقى السؤال هل يقدم الأردن على خطوة جريئة جديدة في هذا الملف؟!.. قد لا يكون الجواب سهل التوقع في ضوء مواصلة المؤسسات في التعتيم عليه.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. الانجاز الاكبر بعد هذا الانجاز الغاء اتفاقية الغاز الفلسطيني المسروق مع الكيان الصهيوني الغاصب ووقف رهن امن الطاقه بيد كيان غاصب ماكر يريد الشر بالاردن

  2. يجب على الأردن أن تنضمَّ إلى ( جبهة المقاومة ) و تنسلِخ من الهيمنة العربية التي لا جدوى في البقاء ضمن زُمْرَتها التي تُهيمن عليها أمريكا، الحليفة الاستراتيجية لإسرائيل، و على الأردن أن تُعاوِدَ حساباتها ، فجبهة المقاومة في المنطقة تزداد قُوّةً يوماً بعد يومٍ و تقف ضدّ المشروع الصهيو أمريكي الذي يرمي إلى تمزيق البلدان العربية إربا إرباً من أجل التحكُّم في المنطقة و جعل إسرائيل هي الأقوى فيها و لا مكان لإيران و لا تركيا و لا غيرهما في الساحة ..

  3. الحق يقال ان استرجاع الباقورة والغمر انجاز تاريخي وخصوصا عند النظر الى الضغوطات التي بتعرض لها الاردن للأسف من ما يسمى الصديق قبل العدو. صلاة مقبولة باذن الله على ارض الرباط. هذا رد للصاع بصاعين لوقاحة نتنياهو عندما استقبل قتلة الاردنييين وحياه تحية البطل. نتنياهو من هول الصدمة اطلق التصريحات الجوفاء انه يحمي الاردن ومصر. انظروا اليه كيف هرب كالجرذ ابان حملته الانتخابية عند اطلاق بعض الصواريخ عليه وهو في مدينة اسدود من غزة. أليس من الأجدر به ان يحمي نفسه أولًا.

  4. .
    — مثلما هو واجب وطني وحق لنا ان ننتقد اي خطوه نراها غير ملائمه من قبل الملك فانه حق علينا أيضا ان نشيد باي خطوه ايجابيه يخطوها ، وياتي دوره في الإصرار على استعاده الباقوره والغمر رغم الظروف الدوليه والإقليمية والمحلية التي تستهدف الاردن والملك شخصيا ليكون مناسبة للاشاده بموقفه الحازم مستذكرين مواقفه تجاه الأقصى .
    .
    — ولا احد ينطبق عليه القول ( اللهم احمني من أصدقائي اما اعدائي فانا كفيل بهم ) اكثر من الملك عبد الله ، من هنا يأتي توقيت أحاله النائب غازي الهوامله الذي انتقد بعض نشاطات الملكه الى هيئه مكافحه الفساد بتوقيت استعاده تلك المنطقه ليكون اما سوء تخطيط من جهه متزلفه ( او ) تخطيط ماكر من جهه تريد أضاعه البهجه بعوده الارض الاردنيه وحرمان الملك من تقدير شعبه لدوره بهذا الملف .
    .
    .
    .

  5. ___________ عندما أصر الشعب الأردني على إستعادة أرضه و رفض تأجيرها كان له ذلك،،، إحترام الملكيات الخاصة في الأردن أمر جيد لكن هناك أملاك لمواطنين أردنيين في حيفا/يافا/اللد/الرملة/…. ،، هل سيتم التعامل معها بنفس طريقة التعامل مع الملكيات الخاصة في الباقورة ،المعاملة بالمثل؟.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here