في الاردن حكومة باهتة وتعديل هزيل

د. محمد تركي بني سلامة

التعديل الوزاري السادس الذي أجراه الملقي على حكومته لن يطيل عمر الحكومة وسوف يعزز المطالب الشعبية بإقالتها، فقد جاء التعديل هزيلا ومعتمدا على ممارسات غير ديمقراطية وتقاليد بالية،  حيث  تم تجاهل البرلمان بشكل فاضح في التعديل الوزاري  بعد ان اجتازت الحكومة   مرحلة حجب الثقة ،  ولسان حال الملقي  يقول : ان للرئيس الملقي ان يمد قدميه  متوهما انه الان يملك شيك على بياض موقع من البرلمان فيعدل حكومتة كيفما شاء ،  الرئيس الملقي تشابه عليه البقر ويعتقد أن الأردن اليوم هو الأردن في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي أو قبل عام 2010 على ابعد تقدير، وانه يمكن الاستمرار في إدارة الدولة بأساليب عفا عليها الزمن، وهو اليوم واهم إن كان يعتقد أن طاقم حكومته الحالي قادر على تحمل المسؤولية وإدارة شؤون البلاد في هذا المرحلة بالغة الدقة والتعقيد ، فالحكومة بشكل عام باهتة ولا تضم شخصيات سياسية وازنه والتعديل خلا من أية نكهة سياسية، فالأسماء جاءت مكررة ويتم تدويرها باستمرار ، من النخب المتكلسة، وكأن الأردن لم ينجب غيرهم وأنهم وحدهم اللذين يستطيعون قيادة سفينة نجاة الوطن ،  علما أن جلهم  كان دائما في مواقع المسؤولية عندما تم فكفكة وبيع أصول الدولة وتخريب اقتصادها وتدمير تعليمها وإفقار شعبها وذلك لصالح فئة أرادت تفصيل الوطن على مقاسها وبما يحقق مصالحها الخاصة والآنية، وكل ذلك جرى على مرأى ومسمع الكثير من مسؤولي الحكومة الحاليين!.

إن تغيير الحكومة هو آلية راسخة في السياسة الأردنية لتخفيف التوترات الاجتماعية والضغوط الاقتصادية وإعادة توجيه مسار السياسة بالحفاظ على النظام والأمن والاستقرار،  والاستجابة للضغوط الشعبية بإقالة الحكومة أو حل البرلمان أو محاسبة الفاسدين أو إجراء إصلاحات سياسية عميقة هي ليست نقطة ضعف أو لي ذراع الدولة على النحو الذي يتوهمه البعض ،  وإنما هي نقطة قوة وتحسب للنظام وليس عليه ، وهي تعكس قدرة النظام على المرونة والتكيف والفعالية في إدارة الصراع داخل المجتمع، والاعتماد على المحاورة والإقناع بدلا من الحلول الأمنية التي تثبت فشلها في كل الحالات.

الحكومة الحالية من اضعف الحكومات في عهد الملك عبد الله الثاني وقد أخفقت في كافة المجالات : ففي المجال الاقتصادي انتهجت سياسة جباية معتمدة على جيب المواطن وفشلت في إقامة مشروعات تنموية توفر فرص العمل وتحقق النهضة المأمولة ، وعلى الصعيد الامني في عهدها أصبحت هيبة الدول تتعرض لانتهاكات شبه يومية ، وسياسيا نلحظ تراجع المسيرة الديمقراطية وفقدان هيبة الدولة وتراجع ثقة المواطنين بالكثير من مؤسسات الدولة وعلى رأسها البرلمان ، اما على الصعيد الخارجي  فقد تراجع الدور الإقليمي للأردن ولا سيما في محيطه العربي،  فالاردن اليوم محاصر وبلا حلفاء مع تصاعد وتيرة الأطماع الصهيونية تجاهه، واستمرار بقاء الحكومة  سوف يعمق الأزمة ويزيد من التحديات والتي ستكون تكاليفها باهظة.

الأردن اليوم بحاجة إلى الحكومة إنقاذ وطني من طراز خاص تتولى إدارة شؤون الدولة وفق نهج جديد يقوم على أسس راسخة وهي مطالب مشروعة للأردنيين نعيد التأكيد عليها عملا بالمثل الشعبي التكرار يعلم ……. أبرزها : مشاركة حقيقية للأردنيين في صنع القرار السياسي وإصلاحات جذرية في البنية السياسية للنظام من خلال تعديلات دستورية تتناسب مع تطور البلاد وتؤسس للتعددية والتداول السلمي للسلطة ومراجعة النهج الاقتصادي من خلال التشديد على دور الدولة في التنمية الاقتصادية ورفض سياسات الخصخصة واعتماد إستراتيجية متكاملة لمكافحة أشكال الفساد واستعادة الثقة في الدولة ومؤسساتها وعلى رأسها البرلمان وتعزيز الوحدة الوطنية وتماسك المجتمع الحفاظ على الأمن والاستقرار . وأخيرا إعادة النظر بالنهج السياسي تجاه المعارضة المتمثل بالاستبعاد والشيطنة، فلا بد أن يكون للمعارضة موطئ قدم داخل النظام الديمقراطي، والأردن وطن لكافة أبنائه، كما أنّ المعارضة هي حالة وطنية وشرعية، وضرورة من ضرورات الديمقراطية، وصمام أمان للنظام السياسي، وتضفي عليه قدراً من الشرعية، وليس هناك من بديل عن الحوار معها، للوصول إلى الوفاق الوطني الذي يخرج البلاد من حالة التجاذب والاستقطاب، وعلى قوى المعارضة في ذات الوقت أن تراجع مواقفها وبرامجها وأساليب عملها، وتعيد تنظيم صفوفها، وترتقي إلى مستوى التحديات التي تواجهها من أجل الوصول إلى أهدافها في الإصلاح.

إن حكومة إنقاذ وطني تفكر بعيدا عن ضيق الأفق والمصالح الخاصة وقريبا من سعة الوطن والمصالح العليا للبلاد ، قادرة على فتح كل الملفات وتحمل المسؤولية باقتدار وقراءة المشهد السياسي بدقة وروية ، سوف يضع الأردن على الطريق الصحيح وسيسهم في وضع حد للانتهاكات شبه اليومية لهيبة الدولة ويعزز التحول الديمقراطي وإقامة دولة القانون والمؤسسات وبناء مجتمع المواطنة والمساواة والعدالة وحماية الوطن الدفاع عن مصالحه وثوابته وتجاوز الأزمة الحالية وتضميد جراح الوطن والعبور من الربيع العربي إلى المستقبل بأمانة وثقة من اجل حياة أفضل وأكثر يسرا وعدالة نأمل ذلك.

Print Friendly, PDF & Email

15 تعليقات

  1. الدكتور العزيز.
    لو انك مكان رئيس الوزراء شو ممكن تعمل وكيف ومن تختار من الوزراء ليكونوا في وزارتك وما هو البرنامج.
    لك احترامي

  2. كتبت فأصبت عين الحقيقة أيها الوطني الكبير استاذ العلوم السياسية، الدكتور محمد تركي بني سلامه، ونأمل على صانع القرار في الاردن أن يعي ويدرك ويعمل بما جاء بهذا المقال الشامل والذي يجسد حال الأردن بشكل حيادي وواضح، فنحن أصبحنا في حال لا نحسد عليه نتيجة لسياسات الحكومات المتعاقبة الذي أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه من استشراء للفساد في كافة مفاصل الدولة، وهو ما يتطلب العمل على برنامج إصلاحات شاملة في الدولة للخروج بالأردن إلى بر الأمان.. وعليه فإن هذه المرحلة تتطلب حكومة إنقاذ وطني تحمل على عاتقها التحول من دولة الجباية إلى دولة النمو والإنتاج في كافة المجالات… نأمل ذلك
    مع وافر الشكر والتقدير والاحترام للدكتور محمد بني سلامه على جهده الذي لا ينضب فأنت معروف بنهجك القويم وعلمك الوفير والأردن هو اليوم بأمس الحاجة إلى أصحاب الخبرة والاختصاص أمثالكم للخروج من هذا الواقع المأزوم بالتحدي… مع أطيب أمنياتنا لك بالخير أيها الكاتب الكبير

  3. ان اليات انتاج النخب الوزارية في الاردن هي اليات مبنية على المصالح الشخصية والتقرب من صانع القرار وغالبا ما تكون نتيجة تلك الالية هي المزيد من الازمات البنيوية في بنية النظام ولا سبيل للخروج من تلك الالية الا بالعمل على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب …كلامك في الصميم دكتور ولكن هل من مستجيب

  4. الاستاذ الكاتب المحترم
    بعد التحيه والتقدير
    الفساد ادمان ورم خبيث يجب قلعه تغير الدستور
    و الشعب يقرر ثم يتحمل المسؤولية

  5. دكتور كلامك صحيح نحن نريد حكومة إنقاذ لنخرج من الوضع التي خلقته الحكومات السابقة والحكومه الحاليّه التي تتبنى نفس النهج نفس البرامج على حساب جيب المواطن

  6. كلام سليم ١٠٠٪؜ دكتور محمد
    لدينا وزراء تدور حول نفسها كأنه لا يوجد احد يخاف على مصلحة وامان الوطن الا هم .. وكأنهم وحدهم هم من يستطيعو إدارة هذا البلد الغالي …

  7. يجب تبني الفكره حتى يتسنى لنا الخروج من الازمه الداخليه ..وهي تشكيل حكومة انقاذ وطني…
    كل الحب والاحترام لدكتورنا محمد بني سلامه….

  8. نحن نتكلم دائما عن حكومات انقاذ وطني لكن للاسف رئيس الحكومه غير مدرك لهذا المطلب
    هذه الحكومه هي حكومة افشال وطن في ظل هذه الظروف التي يجب ان يكون فيها اوجه جديده ذات خطط وبرامج جديده
    كما تكلم عنها الاستاذ الدكتور بني سلامه

  9. كل الاحترام والتقدير لحضرتك دكتور …لقد نطقت عن ما في نفوسنا

  10. الحكومه التي اثقلت الاردن بالديون وفشلت في تحفيز اي تنميه هي حكومة عبدالله النسور والتي بقيت اطول مده , وطلعت علينا بتوقيت عجيب سمي ” توقيت النسور ” والمضحك ايضا تهديده لطقس العرب المستقل , وبالنسبه للملقي فأن أفضل ما عمله هو تعيين الرزاز لوزارة التعليم والباقي هو تكرار لما سبقه .
    وستبقى بشكل عام الحكومات التي تأتي بالتعيين في نفس الأطار وربما تحقق بعض النجاحات بمجهودات فرديه من وزراء أو مسؤولين كبار , لكن تغيب الرؤيه دائما وكذلك الأراده .

  11. لله درك يا بني سلامة مقال يشخص الوجع ويقدم العلاج الشافي ولكن النخب المفلسة لا تريد الاصلاح لانه سيكلفها الكثير

  12. المطلوب تعديل الدستور الشعب ينتخب غير هيك كلام فاضي و تضيع وقتك و خطر على الاردن الغالي

  13. هذه الحكومه حكومة ترضيه
    يعني ماظل غير يعملو حكومتين حكومة ترضيه او حكومة تنفيذيه

  14. الدكتور محمد بني سلامة شخصية وطنية رفيعة ويحظى باحترام وتقدير الكثيرين من ابناء الوطن وهو دائما يقول كلمته ويمشي ولا يبالي ،البعض يعتقد انه مستوزر ولكنه يعلم ان الطريق الذي يسير فيه لا يوصله لا لوزارة او سفارة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here