في الأردن فقط.. “جاهة عشائرية لحل أزمة حزبية قانونية”: رِدّة مدنية في المعارضة بعد “صلح مناطقي”  ينهي أزمة النائبة طهبوب مع الناشط اليساري الحياصات.. المربع الأول بانتظار اليسار والاسلاميين بعد تجلّي الأزمة والدولة المستفيدة الوحيدة..

44444444444444444

برلين- رأي اليوم- فرح مرقه

فقط في الأردن، يلجأ حزبيون وبرلمانيون معاً للأعراف العشائرية بعدما فشلت “المدنية” في تسهيل نوع من أنواع “الصلح” بين برلمانية وبين ناشط حزبي وجد نفسه في السجن إثر شكوى قضائية تبعاً لقانون الجرائم الالكترونية.

وتداولت وسائل اعلام محلية اردنية أنباء ليل السبت عن توجّه “جاهة عشائرية” لمنزل البرلمانية المحسوبة على التيار الاسلامي ديمة طهبوب، لـ “تصفح” الاخيرة عن الناشط الحزبي الشهير راكان حياصات، الأمر الذي أكدت الوسائل ذاتها انه تمّ، وان طهبوب وعدت الموجودين بالتنازل.

عمليّا لم يقد وفد الصلح من جانب حياصات شخصية يسارية، وانما كان برلمانياً آخر هو النائب معتز أبو رمان (وهو الامر الذي يعدّ مناطقيا ايضا كون عشيرة الشاب تنحدر من محافظة البلقاء التي ينحدر منها النائب)، في الوقت الذي نقلت فيه صحيفة “عمون” الأردنية أن حزبيين يساريين منهم امين عام حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الاردني الدكتور سعيد ذياب تحفظوا على “الصلحة” المذكورة.

عمليا، الازمة منذ البداية بدت وكأنها مفتعلة، اذ ضاق صدر النائبة طهبوب بالانتقادات الكثيرة التي توجّه اليها، كون الاخيرة لاقت الكثير من الانتقاد منذ فوزها بالانتخابات البرلمانية، فقامت الاخيرة بدلا من استغلال النقد لصالح ترويج اراء حزبها، برفع دعوى، يبدو ان الدولة رحّبت بها جدا كون الحياصات مشاغبٌ بما يكفي وناشط في مجال “رفض التطبيع” مع الاسرائيليين.

طهبوب دافعت عن نفسها باعتبارها مارست حقها الطبيعي كمواطنة برفع دعوى والسماح للقانون بأخذ مجراه، وباعتبارها ارادت ان توضّح ان اساس الظنّ بأن التيار الاسلامي “داعشي” غير صحيح، ويؤذي التيار ومناصريه، وهو ما بدى كإجراء “لا غبار عليه” لو انه استمرّ كما هو، أو لو ان طهبوب ذاتها قررت اسقاط الدعوى لاحقا دون اي اجراءات عشائرية.

أما كون المجتمع المحلي تدخل بالعادات والاعراف، فقد بدى ان الصلح عُقد بعد “ردّة” عن ادبيات المجتمع المدني الضعيف اصلا في الاردن، وبمباركة التيار الاعرض في الحياة الحزبية الاردنية الا وهو تيار الاسلاميين، وهو الامر الذي يحوّلهم اليوم من “حزبيين مدنيين” إلى حالة هجينة بين المدنية والعشائرية، وهو ما ينطبق على اليسار لو شارك في “الجاهة المذكورة”.

بكل الاحوال، فالردة عن المدنية التي حصلت، بنظر كثيرين كان هدفها تجاوز الازمة التي تجلّت وبانت بين اليسار الاردني وبين الاخوان المسلمين وحلفائهم، في قضية طهبوب- الحياصات، كون الجانبين ظهرا على انهم “معارضة متربصة بالاخر” وعائدون للمربع الأول، الامر الذي تستفيد منه طبعا مؤسسات الدولة ويتهمها البعض اساسا انها تعمّدت اللعب عليه.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. .
    .
    — توصيف وتحليل مميز لحدث تم توظيفه من قبل الاخوان لكي “يربوا” منتقديهم فالديموقراطية عند الاخوان تقوم على قاعده مفادها ان لنا الحق في ان ننتقد كما نريد ، من نريد ، متى نريد والويل لمن ينتقدنا لأننا نمثل اراده الله في أرضه .
    .
    — طرق الاخوان في هذه الازمه المصطنعة ثلاثه أبواب بتذكره واحده وهم باب القانون وباب الإنسانيه وباب العشائرية .
    .
    — باب القانون باستغلال نصوص قانون صيغ بروح عرفيه لرقابه الاعلام الالكتروني فسجنوا به ناشط معارض ، وباب الإنسانيه بتصريح النائب الفاضله بأنها ” عفت ” عن الناشط اليساري إكرامًا لامه ..!! ولو كان القول صحيحا لما احتاجت للباب الثالث وهو الجاهه العشائرية لكي ” تصفح ” عنه ، وكل الامر أساسا هو كاريكاتير يضعها فوق حصان تحمل سيفا ترصد المفطرين في رمضان ..!!!
    .
    — اجمل ما في الامر هو ان الناس شاهدت نموذجا إخوانيا عن سعه صدرهم تجاه مع يعارضهم او من ليس منهم و يتناسى الاخوان ان من صلب الممارسه الديموقراطيه تحمّل المتصدين للعمل العام للمخالفه والشتم والاتهام والافتراء دون سقف لان السقوف من أركان الانظمه الشموليه .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here