في إضراب المعلمين في الاردن.. دبرها يا مستر بيل!!

سالم الفلاحات

طالت وضاقت وتعقدت حتى غدت قضية وطنية عامة، ولم تعد مطالب (عمالية) فقط.

أجزم أنه ليس في المعلمين أحد يحب أن يبقى إلى هذه الساعة يحال بينه وبين طلابه، حيث تزيد مسؤوليته في تعويض واستدراك ما فات.

وأجزم أن الحكومة أيضاً لم ترد أن تمر بهذه المحنة، وتتعرض لهذا الإجماع الشعبي بضرورة التجاوب مع مطالب المعلمين، حيث لا يخفى أنها بلا ولاية تذكر وليست صاحبة قرار، ولا أدل على ذلك من أن الوزارة المعنية بالدرجة الأولى (التربية والتعليم) لم يعد لها من صلاحيات في المناهج، ولا في تدريب المعلمين، ولا في تعيين المعلمين والموظفين فيها، ولا حتى الامتحانات إلى درجة كبيرة، ولا نعرف ماذا تبقى لها يوجب بقاءها وزارة مستقلة ومختصة كما كانت.

لقد خوطب جميع المعنيين لحل هذه المشكلة ولم تحل..

خاطب المعلمون نقابتهم.

خاطب المعلمون وزارتهم من خلال نقابتهم.

وخاطبت النقابة رئيس حكومتهم.

وخاطبوا كل القوى الوطنية الحية.

وانتدب كثيرون من الأردنيين مشكورين أنفسهم، مبادرة منهم للتدخل لحل المشكلة، وربما حملّوا نقابة المعلمين المسؤولية في البداية، ولمَّا استمعوا إلى مطالبهم ولمسوا مرونتهم المميزة، واستعدادهم للحوار شريطة الاعتراف بأحقية مطلبهم فقط، رفع المبادرون أيديهم واعترفوا بعجزهم، ووقفوا مع المعلمين.

  • خاطب الكثيرون ملك البلاد كأس للدولة وأعلى سلطة فيها، أن يتدخل لحسم الموقف وبخاصة بعد تغريدته (أنا مع المعلم)، وخاطب آخرون الملكة بكلام واضح، لم تبق جهة في الوطن إلاَ تدخلت أو بادرت أو خوطبت ولا من مجيب.

  • يظهر أنَّ الحكومة تراهن على طول فترة امتناع المعلمين عن التدريس لتفقدهم التعاطف الشعبي، ووحدة موقف مجلس النقابة والمعلمين في الميدان وفي النقابة.

ولعل المعلمين يعولون على استثمار صلابة موقفهم وتأييد الشارع لهم، والضغط على الحكومة، بعد انكشاف الموقف واتضاحه للقاصي والداني، سيما وهم يرون أنّ مطلبهم عادل وأنّ حقهم مهضوم، وقد اختبروا دعواهم بموافقة شعبية كبيرة لا سابق لها.

والموقف على حاله وسندخل الأسبوع الرابع..

لا زلت مقتنعاً أنّ حل هذه المشكلة بيد الملك، فالطلبة أبناؤه، وهم أجيال الشباب المعوَّل عليهم، وهم الذين يتحدث عنهم دائماً، والمعلمون مواطنوه وهم بناة المستقبل، والحكومة حكومته فهو الذي اختارها، وكلمته مسموعة عند المعلمين لأنهم يتأكدون أنه لن يظلمهم.

أما الحكومة فإن مضى هذا اليوم ولم تحل المشكلة، ولم تنصف المعلمين مادياً ومعنوياً، فليس لها إلاَّ أن تعترف أنها غير قادرة على إدارة شؤون الدولة وهذه واحدة من أبسط مشكلاتها، وتنسحب من المشهد، وإن كنت مقتنعاً أن تبديل الحكومات لم يتمكن من حل المشكلة وسيكون البديل أكثر سوءًا، وسيضيف عبئاً مالياً جديداً على خزينة الدولة وبالتالي على كاهل المواطنين.

أليس من المعيب أن يعجز الأردنيون حكاماً ومحكومين عن حل هذه المشكلة، فتصبح الاستعانة بالمستر (بيل) هي الحل، كما هتف الشاعر الفلسطيني نوح إبراهيم في بداية القرن الماضي..

دبرها يا مستر بيل          بلكي على ايدك تنحل!!

المراقب العام الرابع لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. المعلم هو الأحق بأن يأخذ اعلى راتب من بين مؤظفين الدولة سواء بالاردن أو بأي بلد في العالم وعلى سبيل الحصر في الأردن وفي مجتمعاتنا التي تستند الى العقيدة في تربيتها فلا شك بأنة هو المعلم الأول والمربي الأول بعد الوالدين ,,, لانه ببساطة, أقول : “أعطي المعلم يعطيك جيلاً ناهضاً بالأمة ومشروعاً منتجاً للمستقبل” . لانه من الملاحظ بأننا اصبحنا في ذيل الأمم جراء التدني الحاصل بمهنة التعليم.
    واقول في مقطع أخر: إن كانت ممانعة الحكومة في قبول حق المعلم المشروع في الزيادة لرواتبهم ولتحسين وضعهم المعيشي بسبب الاوضاع الاقتصادية التي يمر بها الأردن الان على حسب إدعاءات الحكومة , فلماذا يوجد هناك موظفين في الدولة ومن حملة نفس شهادات المعلمين ” البكالورويس” يتقاضون رواتب تزيد عن الاف دينار لتصل الى آلأف الدنانير ؟! هنا يثر التساؤل لماذا المعلم لا يتقاضى مثلهم أو على الاقل نصف أو ربع رواتب بعض هؤلا الموظفين في حين أنهم في نفس المرمى وكلٌ في حقلة يعمل؟! فبرأئي إن الحكومة تمانع او تقف بوجة اصلاح الهيكل التعليمي في الأردن لان عندما تعطي المعلم ما يعفيه من التسول هنا وهناك, فانه عندها سوف يتفرغ تفرغاً تاماً للعملية التعليمية والمهنية وأعطاء كل ما لديهم من معارف ومهارات وقدرات للطلبة في جميع المراحل الدراسية . فأن هذا سيوتي ثماره في نتائج الطلبة في المستقبل ويعود على الدولة بمخرجات ممتازة تستثمر مستقبلاً في عدت مجالات تثري الساحة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بجميع اصناف العلوم وما ينعكس عليها من زيادة في الانتاجية وتحقيق عوائد للخزية سواء بشرية أو مادية .

    #مع_المعلم

  2. للأسف المقال منحاز للفئة التي أخذت الطلاب كرهائن.. أيضاً ليس كل الأهالي مع المعلم بل هم ناقمون عليهم ألا تتابع مواقع التواصل الاجتماعي! لأنهم آثروا الزيادة المادية ورفضوا كل الخيارات ولو على حساب مصلحة الطلاب.. والغريب أن المعلم بات مادة للسخرية وضربت شخصيته وصار في نظر أكبر شريحة من الأهالي كأنه متجبر لا يأبه بأبنائنا الطلبة.. علماً بأن أداءهم في التعليم ضعيف جداً.. وكما هو حق لهم فمن حق كل موظفي الحكومة المطالبة بالزيادة.. ثم أن مستوى رواتب البلد لا يتجاوز 400 دينار من المهندس والطبيب والمحامي إلى المهن الأخرى.. هذا إذا علمنا بأن معظم المدرسين ومن يناصرهم يدخلون ابناءهم في المدارس الخاصة.. ولديهم مكرمة ملكية للتعليم الجامعي.. ويتمتعون بعطلة طويلة يمارسون خلالها أعمال أخرى وأكثرهم يتغلون مع أوبر.. ليت أنصفت الحقيقة يا شيخنا..

  3. هناك اجندة خارجية على تدمير التعليم بالاردن …..لاحول ولاقوة الا بالله

  4. المعلم محق بمطالبه كافه
    محق برفع راتبه
    النقابه محقه بانشاء اكادمية تاهيل المعلمون ويكون لها فروع في كافة المحافظات
    النقابه لها كامل الحق بالمناهج المدرسيه
    الوطن والوطنيه لهم الحق بتدريس مادة التاريخ سواء التاريخ العربي القديم والمتوسط والحديث وتاريخ اوروبا الاستعماري من سيكسبيكوا ووعد بلفور واغتصاب فلسطين من قبل شذاذ الاقاق لكي لا تنسى بالتقادم
    والوطن له الحق على تربيه وطنيه وسلوكيه وتعليم الاطفال والشباب الديمقراطيه الاقتصاديه والاجتماعيه وليس ديمقراطية صناديق الاقتراع الصوريه وتعليم الطلاب سلطة القانون وتطبيقها لانهاء العقليه القبليه الهدامه

  5. امر المعلمين ليس بيد الرزاز وحكومته بل بيد الأجهزة الأمنية التي تريد تحقير المعلمين وجعلهم قدوة لغيرهم بان الإضراب لا يجدي وليس من وراءه نتيجة، هذه هي المعادلة ببساطة شديدة، ما يطالب به المعلمون لا يتعدى فتات الفتات مقارنة مع غيرهم، والغريب ان أعضاء مجلس النواب لم تبح اصواتهم كالعادة وذلك لانهم يعملون فقط لصالحهم وجيوبهم فقط، على كل حال هذه إشارة واضحة من المسؤولين العرب كم هم يحتقرون العلم والمعلم، لذلك ليس عجبا هذا الكم من التخلف على مدى عقود طويلة في وطننا العربي الكبير، ما هي امتيازات المعلمين في مصر بامتيازات الجيش في مصر الذي تحول الى تجار ومقاولين ولصوص أكلوا البلاد ونهبوا العباد وتركوا الفقراء لمصيرهم، لكم الله يا مربي الأجيال ويا شعلة الأمة

  6. قبل زمن رأيتك تعبر مشفى الجامعة الأردنية . كان برفقتي ربع . ولولاهم لاستوقفتك وسألتك : لماذا يعبثون بمستقبل الناس ؟ لم اتمكن من سؤالي . بل واستخففته . فالأمور تمضي نحو غاياتها . ولا راد الا الله . الان يا ابن مأدبا . من حقك وحقي وحق الجميع أن أسأل ذات السؤال . من سرق . من استكبر . من اختطف الجميع . ومن مارس الشوفينية تحت مسميات كثيرة . حتى اذا وصل سرابا بلقعا . لحق لحيته . ولبس الزنار .
    الأولى أن نحاسب أنفسنا قبل أن يحاسبنا الآخرون .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here