في أول تقرير له حول الحراك.. المغرب يتهم رسميا “قوة أجنبية” باستغلال الأحداث ويصف تعاطي الحكومة مع الاحتجاجات بـ”الحكمة”.. والعنف زاد قوة ببروز عناصر ملثمة.. والعفو الملكي شمل 42 بالمئة من المعتقلين

الرباط – “رأي اليوم” – نبيل بكاني:

اتهم المغرب في أول تقرير رسمي له حول أحداث حراك الريف خلال العام 2017، جهات خارجية لم يسمها باستغلال الأحداث ومحاولة الركوب عليها، مشددا على أن الحكومة تعاملت بحكمة، رغم تفاقم الاحتجاجات خلال الحراك، وبروز “توجه” عنيف داخلها.

 وأصدرت الحكومة المغربية أول تقرير حول الأحداث التي شهدتها منطقة الريف بالمغرب، على خلفية مقتل الشاب محسن فكري عن طريق الخطأ باحدى آليات التنظيف خلال احتجاجه على مصادرة بضاعته من طرف السلطات.

وقال أحمد شوقي بنيوب، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، اليوم الخميس، خلال عرضه التقرير، إن الطبقة السياسية أولت، من خلال الكتل، والمجموعات، في مجلسي البرلمان، أهمية خاصة لأحداث الحسيمة، وقضايا التنمية في المدينة، وعلى صعيد المحافظات المنطقة، من خلال الأسئلة الكتابية، والشفوية، مقدما المواضيع المثارة بخصوص المنطقة في الأسئلة، التي قدمتها كل كتلة نيابية على حدة.

واعتمد التقرير الذي أعدته المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، على العديد من الإفادات التي قدمها مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، لافتا الى أنه طيلة مدة 5 أشهر من حراك الحسيمة تم تنظيم ما لا يقل عن 500 مظاهرة وتجمهر، لم يسجل خلالها على السلطات استعمال القوة، وتم التعامل مع الاحتجاجات بنوع من الحكمة وضبط النفس والتروي.

ولفت المندوب الوزاري خلال حديثه في منتدى وكالة المغرب العربي للأنباء (حكومية) في أول تقرير رسمي عن الأحداث، الى أن المجتمع المغربي، والأحزاب السياسية، تعاطت مع الأحداث بـ”الاحتضان”.

وقال بنيوب أنه “بالرغم من اتساع الاحتجاجات والوقفات التي كانت في مجملها سلمية، فإن البعض منها اتسم بالعنف ضد رجال الأمن، مما خلف جروحا متفاوتة الخطورة في صفوفهم، وهذا العنف سيزداد قوة عندما أقدمت عناصر ملثمة في 26 آذار/ مارس 2017، على إحراق مبنى إقامة قوات الأمن بعد مسيرة نظمت في إمزورن”.

وعاد بنيوب واستدرك قائلا: “إنه وبالرغم من اندلاع أحداث الحسيمة في مناخ إقليمي ملتهب، إلا أنها عرفت بالقطيعة مع التوجه الإقليمي، وهو ما برز من خلال تأكيد كافة المعتقلين حتى خلال أطوار محاكمتهم على نفي تهمة الانفصال”.

وفيما يخص اعتراض ناصر الزفزافي على خطبة الجمعة التي كانت وراء اعتقاله، قال المندوب الوزاري أن هذا العنف تفاقم عندما أرادت السلطات العمومية القبض على متزعم الاحتجاجات ناصر الزفزافي  بسبب  ما وصفه بـ”عرقلته صلاة الجمعة” الشيء الذي يمثل حسب التقرير مسا سافرا بحرمة المسجد وتعطيل ممارسة العبادة.

وشدد المتحدث على أنه كان بإمكان الزفزافي إذا وجد أن خطبة الجمعة لا تلائم قناعاته أو تمس مشاعره أن يغادر المسجد أو يمارس حقه في النقدللخطبة بعد انتهائها، “أما أن يعمد إلى عرقلة إلقاء الخطبة الجمعة فإن هذا الصنيع لا يمكن قبوله بأي وجه من الوجوه، ليس من “منظور ديني صرف ولكن أيضا من المنظور القانوني والحقوقي، حسب ما ورد في تقرير المندوب الوزاري.

وفيما نوه التقرير بما اعتبره انخراط وطني قوي من طرف المجتمع المدني، والطبقة السياسية، والمواطنين، وجه الاتهام الى أطراف لم يسمها ب”الركوب” على الانتفاضة، حيث كشف عن “استغلال أطراف جانبية، وقوة أجنبية للأحداث”.

 وفيما تحفظ عن الكشف عن الجهات الأجنبية، تابع أن “الحديث عن الاستغلال الأجنبي سبق أن قالت به عدد من تقارير المنظمات الحقوقية ومن استغل لم يصل لأشياء كبيرة “.

وتجنب المندوب التعليق على العقوبات القاسية التي صدرت في حق متزعمي الحراك ووصلت الى عشرين سنة سجنا، بينما شدد على أنه “لأول مرة في تاريخ الملفات القضائية، من منظور وحدة الموضوع والملف، تمتع نشطاء الحراك بعفو ملكي بنسبة بلغت 42 في المائة من أصل عدد المحكومين”.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. مواطن مغربي

    اكبر كذبة فيسبوكية عرفها المغرب هي كذبة ” اطحن امو ” و رحم الله محسن فكري الذي تم طحنه ألف مرة

    باستغلال موته انا لا ادافع عن رواية المخزن كما قد يتبادر لذهنك و لكنني اتحرى الدقة و الموضوعية

    حراك الريف و موت الراحل فكر المفجع تم الركوب عليهما و نتمنى الحرية للجميع

    تحياتي

  2. للأسف الأنظمة العربية تتشابه في كل شئ بل تتطابق دائما جهات خارجية تريد زعزعة الاستقرار هل الجهات الخارجية هي التي نهبت التروة وهمشت الشعوب واستبدت بكل شئ بالسياسة والدين والاقتصاد….

  3. جهات خارجية ؟ هذه أسطوانة مشروخة فالجماهير الشعبية العريضة التي خرجت في منطقة الريف شمال المغرب، كانت واضحة في تصديها لسياسة “اطحن أمه” التي أودت بحياة الشهيد محسن فكري مطحونا في شاحنة طن النفايات بعد طحن أسماكه بدعوى أنها محظورة من الصيد و الحال أنه اشتراها من الميناء … ليس هذا فقط، بل الجماهير خرجت بشكل كثيف و لمدة تفوق 6 أشهر، ولقيت تأييد في عموم المغرب، للمذالبة بمطالب مشروعة واضحة و بسيطة : مستشفى ، جامعة، مشاريع للتشغيل وليس للترفيه. فما العيب في هذا؟ لماذا لم تسارع الحكومة لحل المشكل مع المعنيين بالأمر مباشرة؟ وهل الناخبون والسلطات المحلية كان يمكن لها أن تحل محل السكان و الحال أن الاحتجاجات أبانت عن كونهم لا يمثلون شيئا؟ ثم إن الحكومة حين اجتمعت باستعجال لم يكن ذلك لا بمجلس حكومي لأن الداعىي للاجتماع كان هو وزارة الداخلية، و لم يكن اجتماعا لحكومة في مستوى الأحداث و مستوى المسؤولية فهي اجتمعت لتنعت جزء كبيرا وأساسيا وعريقا من الشعب المغربي بأنه انفصالي، فهل يمكن للشعب المغربي أن يكون انفصاليا عن نفسه وبلده؟ بل تراجعت الحكومة بعد ذلك عن اتهامها للشعب بالانفصال وقد كان حريا بها أن تقدم استقالتها و لم تفعل. ذلك الاتهام الذي لا مصداقية له كان مجرد مقدمة للتصعيد القمعي ضد منطقة الريف بعد عسكرتها ومحاصرتها لمدة طويلة،نفس الشي يمكن قوله عن خطبة المسجد التي اعترض عليها زعيم الحراك الشعبي ناصر الزفزافي، لأن الخطيب وما كان له أن يفعل ذلك، نعت حراك الريف المبارك بكونه فتنة، بينما تحويل المسجد لمنبر دعائي ليس مقبولا سياسيا ودينيا و أخلاقيا. اليوم و بينما يتوجب على المغرب الرسمي تصفية الأجواء وحل مشكلة أحدداث الريف والاستجابة للمطالب وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية يعود بنا مثل هذا التقرير إلى زمن مضى، بدل أن يكون تقريرا متوازنا و موضوعيا يساهم في تقدم المغرب. فما على المسؤولين المغاربة إلا أن يتفكروا في المسيرات الحاشدة التي عرفها المغرب من أقصاه إلى أقصاه تضامنا مع معتقلي الريف و كل المعتقلين السياسيين، فهل كل الشعب انفصالي؟ هل كل الشعب أو عمومه مع جهة خارجية؟ هل كلل الشعب ونخبه الواعية على خذإ؟ هل كل الشعب أو عموم الشعب غير راشد و هو موضوع تحت وصاية أقلية حاكمة؟

  4. ليس دفاعا عن الخطاب الرسمي و لكن ما خلص اليه التقرير يتفق مع ما استشفه جل المواطنين المغاربة

    تعم لقد تم الركوب على مطالب تجتماعية مشروعة من طرف البعض و زاغ الحراك عن سكته

    لم نشاهد و لو مرة العلم الوطني في كل مظاهراتهم في حين تيسد العلم الاسباني و جمهورية الريف

    و علم القبيلة العرقية هل شاهدتم في حراك الجزائر مثلا حضور العلم الفرنسي و هل غاب علمها الوطني

    عن التظاهرات للاسف نعم تم استغلال حراك الريف من طرف جهات و توظيفه لاطالة الازمة لا لحلحلتها

    تحياتي

  5. يعني 20 سنة سجن على اعتراض ناصر الزفزافي على خطبة الجمعة او بـ”عرقلته صلاة الجمعة”
    وهل محمد جلول الذي حكم بـ,15 سنة في نفس القضية كان حاضرا في المسجد ؟، ولم يمض على إطلاق سراحه سوى شهر ونصف، في تهمة اخرى ملفقة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here