فيينا وسوتشي موعدان من اجل السلام في سوريا ومخاوف من تقويض مسار جنيف

viennA VV

باريس ـ (أ ف ب) – مع اجراء مفاوضات حول السلام في سوريا يومي الخميس والجمعة في فيينا ومن ثم محادثات اخرى في 30 كانون الثاني/يناير في روسيا، يخشى الغرب أن تحجب روسيا من خلال انتصارها العسكري على الأرض وحملتها الدبلوماسية العملية التي ترعاها الأمم المتحدة.

وعشية اجتماع فيينا زادت الضغوط وقال وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان انه يشكل “الفرصة الاخيرة” للسلام في سوريا، في حين تحدث مبعوث الامم المتحدة الخاص ستافان دي ميستورا عن “مرحلة حرجة”.

ومنذ الثلاثاء كثفت الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والسعودية والاردن رسائلها تجاه روسيا اثناء اجتماع بباريس.

ولخص مصدر دبلوماسي الامر بقوله “يجب اعادة الامم المتحدة الى صلب اللعبة. ومن غير الوارد السماح بمصادرة مسار جنيف او خطفه او الالتفاف عليه”.

– موعدان لاجل ماذا؟

في فيينا يفترض ان يستأنف ممثلو الحكومة السورية والمعارضة مباحثاتهم برعاية الامم المتحدة بعد فشل جديد في كانون الاول/ديسمبر 2017.

وكانت المعارضة تمثلت حينذاك بوفد موحد للمرة الاولى ورفض النظام الحوار معها.

وفي محاولة لانتزاع تقدم ركز دي ميستورا في جدول الاعمال على “الجانب الدستوري” وهو اقل حساسية من الانتخابات وبالتالي مصير الرئيس بشار الاسد الذي يعتبر خطا احمر بالنسبة لدمشق.

وتجري المباحثات التي ترعاها الامم المتحدة عادة في جنيف لكن لدواع لوجستية تم استثنائيا نقلها الى فيينا.

بعدها، سيجتمع مئات من الشخصيات السورية بمن فيهم ممثلون للمجتمع المدني، في منتجع سوتشي على البحر الاسود في “مؤتمر الحوار الوطني السوري”.

ويأمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل شهرين من الانتخابات الرئاسية، بان يحرز نصرا سياسيا بعد ان دعم دمشق عسكريا، وذلك من خلال جمع ممثلي الحكومة والمعارضة تحت رعاية روسية.

وقال ادجار كورتوف المحلل في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية “يهدف مؤتمر سوتشي الى صياغة خارطة طريق. وستعرض روسيا فيه بالخصوص مشروعها لدستور سوري جديد”.

– مسارات متنافسة؟

تؤكد روسيا ان الهدف الوحيد لمؤتمر سوتشي هو الدفع “الفعال” لمسار جنيف من اجل التوصل الى “نتائج” ملموسة.

وتندرج هذه المبادرة المدعومة من تركيا (الداعمة للمعارضة) وايران (الداعمة للحكومة)، في سياق استمرار مسار استانا الذي كان ادى الى اقامة مناطق خفض توتر في سوريا.

لكن الشكوك بشأن النوايا الروسية لا تزال قائمة لدى المعارضة السورية التي لم ترد حتى الان على الدعوة لمؤتمر سوتشي وايضا لدى داعمي المعارضة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي “ان اطلاق نوع من اللجنة الدستورية ولجنة متابعة، هذا يشبه كثيرا مسارا موازيا (..) ليكون مقبولا يجب ان يكون سوتشي (حدثا) منفردا”.

ويبدي رعاة المعارضة السورية قلقهم ايضا من معايير الدعوة الى سوتشي وحرية التعبير وصولا الى خشية على امن المشاركين.

وقال مصدر دبلوماسي اوروبي “ان جلب شخصيات رئيسية واكراد بزيهم التقليدي المحلي، هذا يعطي صورة جميلة لكن ذلك لا يضمن ابدا الطابع التمثيلي لمن سيحضرون”.

– عودة الولايات المتحدة؟

والولايات المتحدة الغائب الكبير عن المسار السياسي منذ انتخاب دونالد ترامب، تسجل “عودة دبلوماسية الى الساحة السورية”، بحسب حسني العبيدي مدير مركز الدراسات والبحث حول العالم العربي في جنيف.

واعلنت واشنطن رغبتها في البقاء في سوريا حيث تنشر الفي جندي حتى دحر تنظيم الدولة الاسلامية نهائيا ولكن ايضا للتصدي للنفوذ الايراني والمساعدة في ازاحة الرئيس السوري بشار الاسد.

واضاف العبيدي “ان اميركا تريد استخدام الورقة السورية في علاقاتها مع روسيا وللتصدي للنفوذ الايراني المتعاظم”.

من جهته اعتبر ادجار كورتوف ان “صراع المصالح بين موسكو وواشنطن حتمي. وكل منهما يريد تقزيم دور الاخر في تسوية الازمة”.

– تقدم ممكن في فيينا؟

في كواليس الدبلوماسيات الاوروبية ان “ما هو اكيد هو انه سيتم في فيينا اختبار قدرة روسيا على جلب النظام الى طاولة المفاوضات”.

والسؤال: بعد استعادة حلب في 2016، هل لا يزال لدى النظام السوري سبب للتفاوض اذا ما استعاد ادلب آخر محافظة كبيرة بيد مسلحي المعارضة؟

رغم نشوة الانتصار التي يظهرها النظام السوري فان “مسار جنيف لم يمت”، بحسب المحلل السياسي الروسي فيودور لوكيانوف.

فسوريا تبقى غير مستقرة ومخاطر الانقسام كامنة، كما يظهره التدخل التركي العسكري الذي بدأ السبت في شمال سوريا بداعي التصدي للاكراد السوريين في عفرين.

واعتبر لوكيانوف ان “هيبة روسيا تعتمد على تطور المسار ووحدها الامم المتحدة يمكن ان تضفي شرعية على الاتفاقيات التي تبرم”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here