فيلم “الجزيرة 2” .. الشرطة والثورة

film-aljazera-2.jpg77

القاهرة/ مروة جمال/ الأناضول-

“في مصر لا يسمح لأي فيلم سينمائي بالعرض الجماهيري إلا إذا كانت السلطة والجهات المعنية راضية عن الرسائل الضمنية التي سيمررها للجمهور”
هكذا علقت ماجدة خير الله، الناقدة الفنية، على الانتقادات الموجهة للجزء الثاني من فيلم “الجزيرة” عقب بدء عرضه للجمهور بأيام قليلة.
ويواجه الفيلم منذ عرضه انتقادات تتعلق بتبنيه لوجهة نظر النظام الحالي في محاربة الإرهاب، وإظهاره ضباط الشرطة بشكل “ملائكي مسالم” وهو ما أثار حفيظة البعض خاصة أن مؤلف العمل وأحد أبطاله “خالد الصاوي” يعتبر من أبرز الفنانين الذين شاركوا في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 (أنهت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك)، والتي كان أحد أبرز أسباب اندلاعها “انتهاكات” جهاز الشرطة في مصر.
وفي صفحة الفيلم الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، التي تضم مليون و365 مشترك، أمطر جمهور الفيلم صناعة بانتقادات عديدة سيطر عليها الطابع السياسي إلى حد كبير.
وتساءل كريم محمود، عن سر إخفاء المؤلف لشخصية الضابط “طارق” في الجزء الثاني من الفيلم رغم أنه كان شخصية محورية في الجزء الأول، قبل أن يجيب بنفسه قائلا: “ربما لأنها كانت الشخصية الوحيدة التي تعكس نموذج الضابط الذي يتصدى لما تقوم به وزارة الداخلية من صناعة لتجارة السلاح والمخدرات في الصعيد(جنوب)”.
وتعجبت سارة سمير من المشهد الذى اقتحم فيه البطل “منصور الحفني” مديرية الأمن، وهو محاط برجاله المسلحين ليهدد ضابط الشرطة “رشدي”، والداخلية تعلم بالأمر لكنها ترفض القبض عليهم، ثم يتكرر المشهد ويذهب حفني لتهديد الضابط أمام المديرية أيضا دون أي خوف وكأنه “رايح (ذاهب) الملاهي(مكان ترفيه)” على حد تعبير سمير.
إلا أن دعاء مدحت اختلفت مع طرح سمير، واعتبرت أن ذلك المشهد يعد “إدانة من الفيلم لممارسات الداخلية وليس دفاعا عنها”.
ورأى مدحت الطوخي، مشهد تفجير سيارة الضابط رشدي ومقتل زوجته وأبناءه، “انعكاسا للواقع الحالي، حيث أصبح رجال الشرطة صيدا ثمينا للعمليات الإرهابية”، بينما رأى عمار عبدالله نفس المشهد “مبالغا فيه لكسب تعاطف المشاهدين خاصة وأن مصر لم تشهد أي جريمة استهداف لأسر ضباط الشرطة”.
وهي وجهة النظر التي تبنتها خير الله، في حديثها مع الأناضول، قائلة: “الفيلم في مجمله يحمل رسالة مفادها أن مصر تواجه إرهابا بشعا جدا يطال الجميع ولابد من نسيان كل الأزمات التي نعانيها والتوحد تحت راية واحدة للقضاء على هذا الإرهاب، وهي نفس الرسالة التي يتبناها الإعلام والنظام الحاكم في مصر الآن”.
وتابعت “الفيلم يضيف على ذلك تحذير من أن مصر ستتحول إلى سوريا أو عراق جديد إذا لم يتم محاربة هذا الإرهاب”.
ولفتت الناقدة الفنية إلى أن الفيلم في سبيل ترسيخ هذا المفهوم “مرّر رسائل ضمنية مفادها أن نهج وزارة الداخلية اختلف وضباطها أصبحوا نموذجا للمثالية والاحترام، في مفارقة مع الواقع الذي نعيشه ويعاني فيه البعض من نفس الممارسات اللاإنسانية التي كانت ترتكبها وزارة الداخلية قبيل الثورة”.
كما لفتت إلى أن “مؤلف الفيلم خلق في الجزء الثاني منه محاور صراع جديد بنى عليها الأحداث، فبعد أن كانت وزارة الداخلية في الجزء الأول هي من تصنع الإرهاب، أصبحت في الجزء الثاني ضحية لهذا الإرهاب الذى تقوده جماعات إسلامية متطرفة”.
في الجزء الثاني للفيلم، حسب خير الله، “تتربص جماعة متطرفة بالضابط المجرم الذى كان يرعى تجارة السلاح والمخدرات في الصعيد، وتغتال أسرته، فيتحول من جاني إلى ضحية ينبغي التعاطف معها وليس المطالبة بمحاكمتها”.
أما الناقد رامي رزق الله، فرأى أن “الفيلم نجح إلى حد كبير في رسم صورة صحيحة لما كانت عليه وزارة الداخلية إبان ثورة 25 يناير؛ وأن الافيهات (جمل ساخرة) التي جاءت على لسان ضابط الشرطة في الفيلم (خالد الصاوي) عكست مدى التخبط الذى يعانيه رجال الشرطة؛ فإذا طارد أحدهم بلطجي وأصابه ربما يتهم بقتل الثوار وإذا تركه هوجم بدعوى الانفلات الأمني إلى أن وصلنا لمشهد حرب العصابات بين الداخلية وجماعات الإسلام السياسي كما نرى اليوم في الشوارع المصرية”.
ومضى قائلا، في تصريحات للأناضول،: “قبل تقييم الجزء الثاني من الفيلم في محاولة للحكم عليه، علينا بداية أن ندرك اختلافه التام عن الجزء الأول الذى كان ينتمي لنوعية أفلام الأكشن (الحركة) ولكن على الطريقة المصرية لأن قصته كانت مستوحاة عن شخصية إجرامية حقيقية نشأت في صعيد مصر”.
أما الجزء الثاني، والحديث لرزق الل، فهو “ينتمي للسينما الرمزية وحبكته الدرامية قائمة على كثير من الرموز والإسقاطات السياسية لذلك لابد ألا يغضب صناعه من هذه الانتقادات لأنه من المستحيل السيطرة على ذهن الجمهور أثناء قيامه بفك هذه الرموز والشفرات، خاصة أن الجمهور المصري بات مسيسا إلى حد كبير”.
واعتبر رزق الله أن الفيلم قدم “الجزيرة” كرمز لمصر التي تغير فيها نظام الحكم، عقب محاكمة منصور الحفني تاجر المخدرات الذي يسيطر عليها، ولكن نظام الحكم القديم يطل برأسه ويحاول السيطرة من جديد، من خلال هروب الحفني وعودته للجزيرة.
أما “الرحالة” الذين ظهروا في الجزيرة فجأة وفقا لأحداث الفيلم، فاستخدمهم المؤلف كـ”رمز للإسلام السياسي وخاصة جماعة الإخوان المسلمين بدليل أن الفيلم ضم خطبة كاملة عن مبدأ السمع والطاعة مأخوذة عن الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر”.
ومضى قائلا “كان من غير المنطقي على الإطلاق أن يؤول حكم الجزيرة الكامنة في الصعيد إلى امرأة ولكن كريمة (الممثلة التونسية هند صبري) تولت حكم الجزيرة على غير المتوقع تماما كما تولى المجلس العسكري حكم مصر إبان الثورة على عكس المتوقع وهو ما يعززه إشارة المؤلف في بداية فيلمه إلى أن الأحداث تدور في الفترة من يناير 2011 حتى يونيو/ حزيران 2012 وهي فترة حكم المجلس العسكري إبان الثورة”، حسب رزق الله.
ورفض مؤلف الفيلم محمد دياب، الإجابة على كل ما طرحه منتقدو الفيلم، في اتصال هاتفي مع “الأناضول”، لكنه أطلق تغريدة عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك” دعا فيها مشاهدي الفيلم إلى تقييمه وفقا للإطار الزمني الذي دارت فيه الأحداث كما تم التنويه في أول الفيلم.
ولفت إلى أن كتابة الفيلم استغرقت منه عامان تغيرت خلالها أمور كثيرة منها أن الداخلية المستقوية الآن كانت مستضعفة آنذاك، على حد تعبيره.
وتابع أن “الفيلم لا يقدم أبدا جلدا لثورة 25 يناير(كانون الثاني) وأن كل ما نالها من انتقادات على لسان أبطال الفيلم في الأحداث يأتي في إطار كونهم شخصيات سلبية”، معتبرا أن “أي كلمة مدح للثورة تجري على لسان هكذا شخصيات هي الذم بعينه”.
يذكر إن فيلم “الجزيرة 2” يقوم ببطولته كلا من أحمد السقا، وهند صبري، وخالد صالح، وخالد الصاوي، ومن تأليف محمد دياب وإخراج شريف عرفة، وتقول تقارير صحفية إنه حصد أكثر من 10 ملايين جنيه (نحو 1.4 مليون دولار) خلال الأسبوع الأول من عرضه.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here