فيصل درنيقة: سنبقى مع تحرير فلسطين بأنتظار تعليق مشانقنا يا أحدب

فيصل درنيقة

فوجئنا خلال هذين اليومين بنشر عدد من الصحف والمواقع مقالة لأحد ” المتخصصين ” بالهجوم على عروبة لبنان والتزاماته القومية والإنسانية، بعنوان ” نطالب بتعليق المشانق… ولم تعد فلسطين قضيتنا”..

ولقد ورد في المقالة نص يقول بالحرف “علقوا المشانق لمن يدعي تحرير فلسطين” ..

وعلى الرغم ان هذا الكاتب ليس الأول من نوعه في لبنان والوطن العربي الذي يريد “التحرر” من “أعباء” قضية فلسطين، فقد مهد قبله آخرون لأخر موجات التطبيع مع العدو الصهيوني بكلام من هذا النوع، ورد عليهم بقوة العديد من أبناء بلدانهم، لكن الخطورة ان صاحب المقالة قد انتقل من “الدفاع” عن التطبيع الى المطالبة بتعليق المشانق لمن يتمسك بتحرير فلسطين…

طبعاً لا أعرف مدى انسجام هذه الدعوة الصريحة لقتل من يحمل فكرة نبيلة، مع القانون اللبناني، وهل يحق لي كمواطن مستهدف بهذه الدعوة ان أتقدم بشكوى ضد صاحب المقال، والتي تعرض صاحبها للملاحقة القضائية، لكنني بصفتي احد المواطنين اللبنانيين الذي ربط حياته بتحرير فلسطين، وبالدفاع عن القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، انطلاقاً من ادراكنا ان المشروع الصهيوني لا يستهدف فلسطين وحدها، بل يستهدف المنطقة بأسرها، وفي المقدمة لبنان الذي ينص دستوره على “رفض التوطين” وهو ما يسعى الى فرضه علينا الكيان الصهيوني وكل داعميه الذين أتمنى ان لا يكون كاتب هذا المقال بينهم…

وبهذا المعنى، فمن حق كل لبناني ناضل واستشهد من اجل تحرير فلسطين ان يلاحق كاتب هذا المقال قضائياً وأدبياً، من حق ذوي ابن طرابلس الراحل فوزي القاوقجي قائد جيش الأنقاذ، ونائب صيدا الشهيد معروف سعد، وابن بعلبك النقيب في الجيش اللبناني الشهيد في معركة المالكية محمد زغيب، وابني بيروت الشهيدين خليل عز الدين الجمل واياد نور الدين منور، وابن كسروان الراحل فؤاد الشمالي، والاف الشهداء من كل لبنان ان يطالبوا بمقاضاة هذا الكاتب بل من حق فيلسوف القومية اللبنانية الراحل ميشال شيحا ان يطالب بملاحقته وهو من أوائل الذين نبه لمخاطر المشروع الصهيوني على لبنان ودوره وصيغته…

وطرابلس يا سيد عبد الحميد أحدب، وأنت المنتمي الى عائلة طرابلسية عريقة، مدينة عرفت زعماء ومناضلين كبار افنوا عمرهم في سبيل فلسطين، من الرئيسين رشيد وعمر كرامي ، الى عبد المجيد الرافعي، الى مصطفى الصيداوي، احمد الصوفي، الى خليل عكاوي، الى محمود الواوي وشهداء الدفاع عن الجنوب من أبناء حي الرمل أحمد هوشر، سمير حمود، محمد ديب الترك، ورفيقهم الذي استشهد في صفوف المقاومة في النبطية عام 1984 جبريل عبد الستار الحلاب، فهل تريد تعليق المشانق لهم ولرفاقهم من آلاف الشهداء اللبنانيين على امتداد الوطن.

الم يدفع كمال جنبلاط حياته من أجل فلسطين، ولم يصرف ميشيل اده عمره دفاعاً عن الحق الفلسطيني، إلا يعتبر الفلسطينيون المفتي الشيخ حسن خالد شهيداً لفلسطين، ألم يعتبر الأمام المغيب السيد موسى الصدر ان “الكيان الصهيوني شر مطلق”، ألم يحمل المطران بولس الخوري رسالة فلسطين من مسقط رأسه في الكورة الى مقر مطرانيته في مرجعيون.

ألم يكن ابن بيروت بشارة الدهان ومعه عفيف الطيبي، وشفيق أرناؤوط، وعماد الصلح أول من أقام جمعية “كل مواطن خفير” لمقاطعة العدو وداعميه..

ان من حق السيد عبد الحميد الاحدب ان يكتب ما يريد لكنه لا يحق له ان يطالب بتعليق مشانق لمن لا يشاركه في الرأي بالنسبة لمخاطر المشروع الصهيوني على لبنان، كما لا يحق له أن يستغل غضب الناس المشروع على أداء النظام والحكم والمسؤولين من اجل التنكر لمبادئ قام عليها لبنان، والتزامات شارك الإباء المؤسسون للبنان في صياغتها….

ومن المؤسف جداً، إنه فيما تصبح قضية فلسطين قضية إنسانية تحررية على مستوى العالم ان ينبري كاتب من لبنان البلد المعتز بانتمائه القومي والإنساني، للتملص منها وللتهجم على المناضلين في سبيلها.

رئيس المنتدى القومي العربي في الشمال

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. حتى لو كان الاحتلال الصهيوني يهدد فلسطين فقط ولا يهدد لبنان
    يتوجب وقتها ايضا الدفاع عن فلسطين
    لانها قضيه عربيه انسانيه اسلاميه مسيحيه
    الاحتلال الصهيوني لا يهدد المكسيك وجوديا
    لكن المكسيك فيها نسبه عاليه مؤيدي فلسطين

  2. الأخ الكريم فيصل درنيقه
    ماذا تفعل مع أشخاص فاقدي الوطنيه والانسانيه والدين
    انهم أشخاص قله في المجتمع العربي باعوا للغرب كل شيء من اجل بعض الدولارات
    هذه خيانه وليست حريه تعبير …في القانون اللبناني من يتعامل مع العدو هو خاءن ويجب محاكمته. فما بالك بالذي يريد تعليق المشانق للمناضلين !!!
    انه الزمن العربي الغريب …شكرًا على كلماتك الوطنيه الصادقه

  3. الاحدب يا جماعة الخير معذور.. التمسوا له العذر لأن أكل العيش مر خاصة في زمن الكورونا وهذا الاحدب يسترزق من هكذا مقالات والمدفوعة الأجر بأموال البترودولار .. وهذه التكنولوجيا ليست من اختراع الاحدب إنها مستوردة من قيادات الذباب الإلكتروني في بعض ممالك ومشيخات الكاز والبنزين.. الذين قاموا بتمويل مسلسل ام هارون ومسلسل مخرج ٧ ومخترعي هاشتاغ #فلسطين ليست قضيتي .. ونقول لهم يا أحفاد مسيلمة لا يشرفنا أن تشاركونا نضالنا ضد الكيان الصهيوني اللقيط الذين تستمدون شرعية وجودكم من دعمه اللامحدود كي تظلوا أداة رخيصة طيعة لخدمة مشاريعه الاستعمارية والتوسعية لإحتلال الوطن العربي كله.
    على العموم نقول لهذا البوق المأجور :: إذا اتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل.
    وليعلم هذا الطابور الخامس بأن فلسطين ستبقى للأبد بوصلة كل أحرار وشرفاء الأمة وستبقى بيضة القبان الرافعة والخافضة فهى الأساس والمتراس والمقياس لمنسوب العروبة والوطنية عند كل العرب والمسلمين وكل أحرار العالم.. والعار كل العار للخونة أذناب الاستعمار والإمبريالية والصهيونية.
    تحياتي لكم مع رجاء نشر التعليق من أجل فلسطين.

  4. عدوى كتاب التطبيع في الخليج تنتقل إلى لبنان،مع فرق كبير بين تاريخ لبنان المقاوم والمجاور ل فلسطين، وتاريخ أنظمة الخليج عدا الكويت.
    اذا اراد الاحدب ان يكون جسرا الخيانة فهذا شأنه ،إذا أراد التنازل، لكن ليس من حقه أن يتهم أصحاب المبادئ والأفكار السياسية التحررية او ان يطالب بمحاكمتهم.
    هذا خروج عن ابسط قواعد العمل العربي، وخيانة لقضية فلسطين العادلة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here