فيديو لسقوط مناطق سعودية بقبضة الحوثيين تبين أنه تظاهرة في الكويت عام 2014

بيروت-(أ ف ب) – ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مصوّر يدّعي ناشروه أنه يظهر مدنيين يفرون من مناطق سعودية سيطر عليها الحوثيون في حزيران/يونيو، لكن ما يظهره في الحقيقة هو تفريق تظاهرة جرت عام 2014 في الكويت.

– بماذا نحقق؟

يُظهر هذا المقطع الملتقط ليلاً أشخاصاً يهربون في كلّ الاتّجاهات وسط الدخان ودويّ أبواق قد تكون صفّارات إنذار أو سيّارات إسعاف أو شرطة، فيما يسمع صوت شخص يطلق نداء استغاثة “أوصلوا الأمر لكبار المسؤولين في المملكة… القصف علينا لم يتوقّف منذ أربع ساعات”.

ونشر المقطع تحت عناوين تدّعي أنه يصوّر اقتحام الحوثيين مدينة نجران أو مدينة الخوبة في السعودية، وهروب المواطنين.

وجمع آلاف المشاركات ومئات آلاف المشاهدات على صفحات مختلفة، كما نشر على يوتيوب أيضا.

– ما نعرفه

تبيّن لفريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس أن المقطع بدأ بالانتشار فجر السادس من حزيران/يونيو 2019. قبل ذلك بساعات، وتحديداً عند الرابعة من بعد ظهر الخامس من حزيران/يونيو، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع السيطرة على عشرين موقعاً في منطقة نجران.

وكثيراً ما يعلن الحوثيون استهداف مواقع في نجران القريبة من الحدود اليمنية، وأحياناً اقتحام مناطق حدودية.

ويشهد اليمن منذ العام 2014 حربا بين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي، تصاعدت في آذار/مارس 2015 مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري دعما للقوات الحكومية.

غير أن المشاهد في المقطع لا توحي بأن السكان يهربون من قصف أو اجتياح، إذ يعمد المدنيون في مثل هذه الظروف إلى الاختباء وعدم الخروج إلى الشوارع.

كما يبدو الصوت في المقطع مركبا عليه ولم يسجّل في مكان الأحداث، لا سيّما وأن حركة التصوير الثابتة لا تنسجم مع لهاث المتكلّم وكأنه يجري أو في حالة ذعر، عدا عن أنه من المستبعد أن يطلب مواطن من مشاهدي مقطع فيديو إبلاغ سلطات بلاده أن مدينته تتعرّض لقصف أو اجتياح منذ ساعات، وكأنها على غير علم بما يجري في إحدى مدنها.

بالفعل، أرشدت تجزئة المقطع إلى صور ثابتة والتفتيش عنها باستخدام محرّكات البحث إلى نفسه منشوراً في العام 2014 مع خلفيّة صوتيّة مختلفة، على أنه لتفريق تظاهرة في الكويت آنذاك.

وعُثر أيضاً على مقطع آخر بثّته قناة “اليوم” الكويتية المعارضة في العام 2014، فيه الكثير من العناصر المشابهة، أو اللقطات المماثلة إنما من زاويتين مختلفتين، ما يؤكد السياق الحقيقي للفيديو.

فيظهر في المقطعين على سبيل المثال الفتى ذاته يرتدي قميصا أزرق وشعره كثّ وأملس، يسقط أرضا وهو يجري ثم ينهض ويواصل هروبه فيما يرتفع صوت يناديه “حمزة، حمزة، تعال”.

وعند البحث عن أصول انتشار الفيديو، وجد فريق تقصّي صحّة الأخبار أن أول من تداوله مستخدمون سودانيون نشروه فجر السادس من حزيران/يونيو على أنه يصور سقوط نجران بعد انسحاب الجيش السوداني منها و”مخالفته للتعليمات”.

والسودان شريك رئيسي في التحالف العسكري الذي تقوده الرياض وأبوظبي ضدّ الحوثيين في اليمن، ويقاتل آلاف الجنود السودانيين في صفوفه.

وتدعم السعودية المجلس العسكري السوداني الذي تولى الحكم بعد عزل الرئيس السابق عمر البشير في نيسان/ابريل، والذي يتعرض لانتقادات من المعارضة السودانية ومن الغرب لقمعه العنيف للتظاهرات الشعبية الجارية في البلد للمطالبة بنقل السلطة إلى المدنيين.

-الخلاصة

بعد ظهر الخامس من حزيران/يونيو، أعلن المتمردون الحوثيون السيطرة على مواقع في السعودية. بعد ذلك بساعات، تداول مستخدمون سودانيون مقطعاً لتفريق تظاهرات في الكويت عام 2014 على أنه يصور سيطرة الحوثيين على نجران أو الخوبة. ثم انتشر المقطع بهذا السياق بين عشرات آلاف المستخدمين لمواقع التواصل، ولا سيما على صفحات معارضة للمملكة السعودية.

http://factuel-adm.afp.com/ar/najran%20houthis%206%20-%2019

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الشباب السوداني الثائر فبركوا هذا المقطع (الذي تعرض أصلاً لفبركات كثيرة قديمة) ، ثم نشروه؛
    وذلك انتقاما من تدخل السلطات السعودية والإماراتية في شؤون السودان، والإيعاز للمجلس العسكري بفض اعتصام ميدان القيادة ما أدى إلى وقوع المئات من القتلى والمصابين.. قبيل عيد الفطر بساعات قليلة.

    في اليوم الذي أعلن فيه الناطق العسكري للحوثيين في أعقاب العيد مباشرة، عن سيطرة الجيش اليمني واللجان الشعبية على أكثر من عشرين موقعا عسكريا سعودياً في جنوب السعودية – كانت هناك فرحة شعبية عارمة تعم أرجاء السودان، بسبب ما قاله هذا الناطق العسكري اليمني.

  2. للمعلومية ومن واقع خبرة طويلة في تقصي الإشاعات:
    الأخبار المغلوطة المبالغ فيها و الفيديوهات غير المتطابقة مع عناوين المحتوى أثناء الحروب غالباً ما تطلقها الأطراف المتصارعة بأسماء خصومها في مواقع التواصل الاجتماعي، وما إن تستفحل الإشاعة حتى تقوم ذات الجهة بإخراج الفيديو الحقيقي لضرب مصداقية الخصم. لذا فالأخبار الصحيحة تؤخذ من مصادرها فقط.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here