فوينيه أوبزرينيه: دول عربية في الناتو: لماذا فكرة ترامب محكومة بالفشل؟

تحت العنوان أعلاه، كتب إيليا بولونسكي، في “فوينيه أوبزرينيه”، حول أسباب عدم واقعية ضم دول عربية إلى حلف الناتو.

وجاء في المقال: دفعت الأحداث مع إيران دونالد ترامب إلى الحديث عن ضم بعض دول الشرق الأوسط إلى حلف الناتو. لكن من المستبعد أن يوافق الأعضاء الأوروبيون على خطة الرئيس الأمريكي هذه.

حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، من زمن الحرب الباردة، ست ممالك عربية في شبه الجزيرة العربية، بالإضافة إلى تركيا: المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين وعمان.

كان الحفاظ على أشكال الحكم والنظام الاجتماعي في هذه البلدان سياسة معتمدة في الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى، اللتين كانتا تخشيان انتشار الأفكار اليسارية في شبه الجزيرة العربية وخضوع الدول النفطية للنفوذ السوفيتي.

إلا أن خصوصية الحكم والبنية الاجتماعية في هذه الدول، وعلى وجه التحديد في المملكة العربية السعودية، هي التي يمكن أن تشكل عقبة رئيسية أمام انضمامها إلى الناتو. ففيما تسترشد الولايات المتحدة الأمريكية بمصالحها البراغماتية، قبل كل شيء، فإنهم في الاتحاد الأوروبي يولون اهتماما خاصا للمكون الإيديولوجي. فلدى الدول الأوروبية ملاحظات حتى على تركيا، العلمانية نسبيا وفقا للمعايير الشرقية، خاصة بعد وصول رجب أردوغان إلى السلطة. فماذا، والحال كذلك، يمكن أن يقال عن المملكة العربية السعودية أو قطر؟

وأخيرا، هناك جانب آخر لهذه القضية. فحتى الأنظمة الملكية العربية نفسها، وخاصة السعودية، التي تطمح لزعامة العالم الإسلامي، على الأقل جزئه السني، يمكن أن ترفض اقتراح ترامب.

ذلك أن المشاركة في حلف عسكري- سياسي مع الولايات المتحدة، مثل الانضمام إلى الناتو، ستؤثر في نظرة مئات ملايين المسلمين على هذا الكوكب إلى المملكة والملكيات الأخرى في المنطقة. فلا يزال يُنظر إلى الإمبريالية الأمريكية من قبل معظم الناس في آسيا وإفريقيا باعتبارها شرا مطلقا، وإلى القيم الأمريكية والأوروبية على أنها شريرة وغريبة. وإذا باتت الملكيات العربية حليفة رسميا للولايات المتحدة والدول الأوروبية في الناتو، فإن العداء تجاهها سيزداد بشكل كبير.

(روسيا اليوم)

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. العلاقة بين الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا من جانب ، والممالك العربية في الخليج من جانب آخر صممت من بدايتها لتكون علاقة بين ” حالب ومحلوب ” ، وهي سياسة كانت غير معروفة للعامة في البلدان العربية الخليجية ، إستمرت لعقود طويلة عبر توريد هذه البلدان صفقات ضخمة من السلاح خاصة الأمريكي ، وتنفيذ الشركات الغربية مشاريع مكلفة في تلك البلدان لإمتصاص أكبر قدر ممكن من عائداتها النفطية .. حتى أن هناك من كتب يقول أن الولايات المتحدة الأمريكية إشترطت على دولة عربية نفطية كبرى في المنطقة أن تودع عائدات صادراتها النفطية في المصارف الأمريكية ، وأن تعطي الولايات المتحدة حرية التصرف فيها ، وأن تنفذ الشركات الأمريكية مشاريع كبرى في ذلك البلد من بداية التخطيط الى تسليم المشاريع جاهزة ، والإشراف عليها وتزويدها بالخبراء وقطع الغيار اللازمة بعد التسليم ، مقابل حماية النظام القائم فيها وإستمراره في الحكم . وهي سياسة ربما طبقت على أنظمة خليجية أخرى ، من بينها حلب العراق بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين ، وذلك من خلال تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء ، والنتائج والمآلات معروفة للجميع .. وقد إستمر هذا الحال الى أن تولى حكم الولايات المتحدة الأمريكية رئيس ” تاجر ” تهمه الأرقام والحسابات البنكية .. لا يجيد الدبلوماسية والعبارات المنمقة : الرئيس دونالد ترامب ، الذي قرر إشهار هذه السياسة وإظهارها للعلن .. وأعتقد أنه يمكن أن نطلق على السياسة الترامبوية الجديدة ، مجازا سياسة : ” الحلب مقابل البقاء ” ، ومفادها أن من أراد أن يطول جلوسه على كرسي العرش ، عليه أن يدفع للولايات المتحدة ثمن بقائه .، من منطلق ” إن لدى الحكام العرب في الخليج أموال طائلة يجب حلبها .. وإني لصاحبها ” ! وبدأ علنا بملك أكبر دولة عربية إنتاجا للنفط : المملكة العربية السعودية ، ونعتقد أن الدور قادم على على البقية ، فلا حماية .. ولا حصانة ، لمن لا يدفع !!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here