فوزي حساينية: هل ستحتفل إسرائيل بمئويتها كما احتفل الفرنسيون بمئوية احتلالهم وغزوهم للجزائر سنة 1930؟

                 

فوزي حساينية

المجتمع الدولي الذي تجند بسرعة وبعزيمة هائلة من أجل تدمير العراق، وتخريب ليبيا، هاهو يتفرج على الجرائم الوحشية لـ” إسرائيل “ويكتفي بالمشاهدة،بل وبالتأييد العلني والسري…لكن من يعتقد أن “إسرائيل” ستعيش طويلا مع كل هذه الجرائم عليه أن يُعيد محاورة الكثير من مراحل التاريخ وحقائقه.

ستنتهي ” إسرائيل” كما بدأت في بحرٍ من الدماء والنار، هكذا انتهى الصاليبيون من قبل، وهكذا انتهت فرنسا في الجزائر، وإسرائيل ليست أقوى من الصاليبيين، ولا من فرنسا المعاصرة.

إسرائيل تعيش دائما على هاجس فقدان وجودها، ولا توجد دولة طبيعية في العالم تعيش على وقع هذه الهواجس إلا ” إسرائيل” ذلك أن الإسرائيليون يعرفون أن زوال إسرائيل مسألة وقت ليس إلا،بمعنى آخر أن الأمر لا يتعلق بسؤال : هل ستزول “إسرائيل” بل بسؤال ، متى يقع ذلك ؟ وزوال إسرائيل لا يرتبط فقط بجرائمها، بل بطبيعة تكوينها، والمكان الذي زُرعت فيه.

إن استمرار واشتداد قوة المقاومة في محيط إسرائيل ( المقاومة الوطنية الفلسطينية، والمقاومة الوطنية اللبنانية ) والتراجع العالمي الملحوظ للولايات المتحدة الأمريكية كقوة عالمية( وهو تراجع سياسي واقتصادي وعسكري وقيمي ) وتصاعد حدة الغضب الشعبي في مختلف دول العالم من الممارسات العدوانية لـ “اسرائيل” والصعود المشهود لبعض القوى الإقليمية التي كانت من حلفاء الكيان الصهيوني لتتحول إلى خصوم( إيران وتركيا ) والرفض الشعبي المتجذر لـ” الكيان الصهيوني ” حتى في تللك الدول التي دخلت في اتفاقيات سلام مع ” إسرائيل ” مثل مصر والأردن، وكذا الشتات الفلسطيني في العالم، وهذا الشتات بقدر ماهو علامة على المأساة الفلسطينية، هو مصدر للقوة والعزيمة، فالفلسطينيون موجودون في مختلف دول العالم فضلا عن الفلسطينيين في فلسطين، وهم شعب مثقف وذو عزيمة وقدرة على الصبر والصمود، وعوامل أخرى كثيرة ، كلها تشير إلى أن إسرائيل ستكون في السنوات القادمة في عين الإعصار والغضب الذي سيقضي عليها…

بقي أن نتساءل : هل ستتمكن إسرائيل من الاحتفال بمئوية تأسيسها كما احتفل الفرنسيون بمئوية احتلالهم للجزائر سنة 1930 ؟

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. إذا كانت صواريخ الجهاد الاسلامي المتواضعه تمكنت من إغلاق وشل حركة نصف ما تسمى إسرائيل فما بالك لو شاركت في القتال جهات أخرى , إن قوة إسرائيل تكمن في بعض حكام العرب والخليج الذين صنعوا منها صنماً يعبدونه , إسرائيل تعيش آخر سنوت عمرها .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here