فوزي بن يونس بن حديد: هل يواجه ترامب سنة كبيسة وتفعلها رشيدة وتقيله من منصبه؟

فوزي بن يونس بن حديد

من صلب الكونجرس الأمريكي ولدت رشيدة طليب النائبة الأمريكية من أصل فلسطيني، ومن صلبه أيضا ولدت  النائبة الصومالية إلهان عمر اللتين أقسمتا على القرآن حين تسلمهما منصبيهما في الكونجرس الأمريكي الجديد الذي بدأ أعماله من بداية هذا الشهر، ويبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير راض عنهما باعتبارهما مسلمتين أولا، وثانيا أن أصلهما عربي، فقد كان ممتعضا من الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما حين تولى السلطة في أمريكا، ونفسه تحدّثه، أسودٌ وأصوله مسلمة يحكم أمريكا، ولكنها الديمقراطية كما يظهر في الولايات المتحدة الأمريكية.

ربما لم يكن يتوقع ترامب أن تؤدّبه امرأة عربية مسلمة، وربما أيضا لم يتوقع أن المرأة التي قاطعته ذات يوم أثناء إلقاء خطابه، ستترشّح يوما نائبة في الكونجرس الأمريكي، ولم يكن يتوقع أن السنة 2019م ستكون سنة كبيسة عليه وعلى المستويات كافة، فالغرور الذي أصابه خلال السنتين الماضيتين جعله يمضي قُدما في إصراره على مواقفه الصلبة التي يبدو أنه لم يجد من يقف ضده فيها من البيت الأبيض، بل إن كل من وقف ضده في البيت الأبيض أقاله وآخرهم وزير الدفاع والقائمة قد تطول، لكن بعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة يبدو أن المشهد السياسي فيها قد تغيّر، ولم يعد الرئيس الأمريكي يسيطر على مجريات الأمور، ولم تعد قراراته موضع التنفيذ، بل إن هناك من يصدّه وهؤلاء جادون في إيقاف نزيف الصفقات التي يبرمها الرئيس الأمريكي مع نفسه.

غير أن النائبة رشيدة طليب لا تزال تحمل في نفسها النخوة العربية، لا تزال تتذكر مواقف ترامب المتطرفة تجاه القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، ما تزال تعتقد أن القدس عربية فلسطينية إسلامية ولا دخل لأمريكا ولا لإسرائيل فيها، ما تزال تعتنق الدين الإسلامي الذي يدعو أتباعه إلى عدم التفريط في القدس الشريف، وما فعله ترامب تحدٍّ صارخ لكل القيم والمبادئ والأعراف والقوانين والاتفاقيات، وزاد على ذلك تهوّره وتأييده المطلق لما تفعله إسرائيل وما ترتكبه من حماقات داخل فلسطين وخارجها، من تضييق الخناق على المواطنين الفلسطينيين واعتداء سافر عليهم.

طليب التي تحمل في نفسها الهُوية العربية الإسلامية، لا يمكن أن تكون امبريالية حتى لو كانت تحمل الجنسية الأمريكية، وعدت منتخبيها بأنها ستبحث عن طريق وأساليب لإقالة ترامب من منصبه بعد أن تبين لها أنه غير صالح لهذه المهمة، واعتبرته رجل صفقات لا رجل سياسة، وأنه يهين شعبه بقراراته المتهورة، وأنه جاء إلى الرئاسة بإيعاز من روسيا، كل ذلك هل يشفع لها ببداية حرب مع دونالد ترامب، وهل ستُقْدم فعلا على هذه الخطوة الجريئة، وبهذا وعدت منتخبيها، وعلى هذا فازت بمنصب نائبة في الكونجرس الأمريكي.

إجراءات الإقالة ليست سهلة تماما كما نعتقد أو كما تعتقد طليب، لأنها تمسّ أعلى هرم في السلطة في أمريكا، وتمس رئيس أكبر دولة في العالم، ولكنها المغامرة والمجازفة التي يحلو لرشيدة المرأة الحديدية أن تخوضها وأمامها رياح عاتية ليس من السهل تجاوزها، وهل سيقف الكونجرس برمته إلى جانبها خاصة إذا علمنا أن رئيسته من أشد المعارضين لسياسة ترامب.

كل شيء ممكن في هذا العصر، فسياسات ترامب أغضبت العالم كله إلا إسرائيل، وأعتقد أنه إذا مسكت رشيدة الخيط بقوة، فإنه سيؤدي إلى فرط عقد ترامب من الرئاسة، رغم أنه يحلم بولاية جديدة عقب انتخابات هذه السنة ولكن التحول ممكن في أمريكا الدولة القوية الملتزمة بالديمقراطية في السياسة الأمريكية، لكنها تتغول حينما يتعلق الأمر بسياسة أي دولة أخرى في العالم، وربما نرى يوما يحكمها مسلم أو مسلمة كما حدث للنائبتين المسلمتين، فهل فعلا تفعلها رشيدة وتقيله من منصبه أو تتسب في ذلك؟

كاتب تونسي

abuadam-ajim4135@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لماذا يقرن البعض دائما بين العروبة و الإسلام متجاهليل أن هذه العروبة كذانت الخنجر المسموم الذي طُعن به إسلامنا الحنيف بعدما تحالف حاموا لوائها مع الإنجليز لإسقاط الخلافة العثمانية ومن ثم بيع فلسطين بأبخس الأثمان ، إلهان ليست عربية فأنتمائها صومالي إفريقي و لوكانت كذلك لمذا تُرك الصومال فريسة للمجاعة و الحروب و التشريد .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here