فوزي بن يونس بن حديد: هل ينجح ظريف وعبد المهدي في رأب الصدع العربي والإسلامي بعد جولاتهما المكوكية؟

فوزي بن يونس بن حديد

لا شك أن جولة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف إلى كل من سوريا وتركيا تحمل الجديد، فبعد أن رجع عن استقالته التي قدمها إثر زيارة الرئيس السوري بشار الأسد المفاجئة إلى إيران ولقائه روحاني وخامنئي، أراد ظريف أن يواصل المشوار الذي بدأه في حياته السياسية وزيرا للخارجية، وقد نجح إلى حدّ كبير في بلورة السياسة الخارجية الإيرانية التي تغلب عليها التعاون والتقارب مع الدول الكبرى في العالم أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوروبي إلى جانب دول أخرى علاقة تاريخية بإيران، فبينما كانت إدارة أوباما أكثر مرونة من الإدارة الحالية وتفهمت قلق إيران مما يجري خارجها وداخلها وحقها في الحصول على طاقة نووية تستفيد منها إذا إنها ليست بدعا من الدول الأخرى التي مارست هذا الحق كباكستان والهند والصين وروسيا وحتى إسرائيل التي لا يعرف المجتمع الدولي شيئا عن ترسانتها النووية كمفاعل ديمونة وغيره، تأتي هذه الإدارة لتمسح الاتفاق الذي تم بعد جهود مضنية وزيارات مكوكية وتنازلات مؤلمة، ويبقى متأرجحا طوال هذه الفترة.

كما أن تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، ومعاقبة الدول التي تتعامل مع إيران اقتصاديا، ساهم كل ذلك في أن تبحث إيران عن بدائل وأساليب أخرى لمواجهة الصلف الأمريكي والتعنت الإسرائيلي الذي سيزداد في المرحلة المقبلة فيما لو نجح بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة لا شك أنها ستكون يمينية متطرفة إلى حد كبير، كما أن علاقة إيران بسوريا ازدادت وثوقا ورسوخا إبان الحرب في سوريا التي دامت أكثر من ثماني سنوات في وجه الطغمة الإرهابية، جعلت من إيران  الحامي والوسيط بينها وبين تركيا الدولة الجارة التي كانت تربطها علاقات سياسية واقتصادية قوية، ويبدو أن ظريف سيحاول هذه المرة سد الفجوة بين البلدين قدر المستطاع  ورأب الصدع بين الجارتين، وخلق توازن جديد في المنطقة في مجابهة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول العربية المتعنتة، التي تريد أن تغير وجه المنطقة لصالح إسرائيل من خلال ضم القدس والجولان وربما غور الأردن وسيناء لتحقيق حلم إسرائيل الذي طال أمده، فهل يكسر ظريف هذه النظرية وينجح في إنشاء تكتل جديد؟

لا شك ان المهمة صعبة جدا خاصة إذا علمنا أن موقف أردوغان مازال متصلبا من النظام السوري، ومازال يرفض التعامل معه من جميع الجهات وعلى جميع الجبهات، لكن المصالح المشتركة قد تغير وجهات النظر، ويصبح المستحيل ممكنا، في ظل التوجهات العالمية الجديدة والتكتلات المخيفة بعد أن جاءت تسريبات من البيت الأبيض تتحدث عن ضم سيناء لإسرائيل الكبرى، ومواجهة الخطر الإيراني وتحجيم دور سوريا في المنطقة والقضاء نهائيا على حركات المقاومة كحماس وحزب الله، كل ذلك دفع المعنيين في إيران إلى التوجس خيفة مما سيقع، والتحرك الفوري أمام الجمود الشعبي العربي والإسلامي وانشغال الدول العربية والإسلامية بمشاكلها الداخلية.

وفي الجانب الآخر يسعى رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الذي التقى قبل ذلك الرئيس الإيراني حسن روحاني في إيران، في زيارته المملكة العربية السعودية إلى تطمين المملكة أن إيران دولة إسلامية لا تسعى إلى تخريب السعودية ولا إثارة المشاكل معها، ويحاول من خلال هذه الزيارة إطفاء لهيب العداوة بين الدولتين اللتين شهدتا فترات رخو وشدة في الماضي وإلى عهد قريب منذ استلام الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، وبعد هذه الزيارات المكوكية التي قام بها كل من ظريف وعادل عبد المهدي في المنطقة، هل ينجح الطرفان في تغيير السياسة العربية وإرجاع المياه إلى مجاريها، وإحقاق الحق والوقوف صفا واحدا في وجه التطرف الأمريكي والتعنت الإسرائيلي على حد سواء في السنوات المقبلة خاصة إذا نجح نتنياهو في تشكيل حكومة وفاز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، وتبقى مجريات الأحداث المتسارعة هي الفيصل في الحكم على هذه النتيجة أو تلك ورهنا للتحولات الدراماتيكية في المنطقة.

هل يتغير وجه المنطقة فعلا على عكس ما كان يتمناه كل من ترامب ونتنياهو؟ أم أن الأمر لا يعدو مجرد زيارات تجميلية لطمأنة الرأي العام، أم أن هناك فعلا إرادة قوية لإحلال السلام       و إرساء قواعد جديدة في العلاقات بين الدول؟

كاتب تونسي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. العلاقة العربية العربية والعربية الاسلامية
    تازم متواصل خدمة للاعداء في سياسة فرق تسد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here