فوزي بن يونس بن حديد: هل يقيل ترامب جون بولتون؟

فوزي بن يونس بن حديد

اختفى من الشاشة ولم يعد يصرّح أو يدلي بتصريح ناري كما عهدناه، ويبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستاء جدا من معالجة جون بولتون ملفّ إيران، حيث شعر أن مستشاره للأمن القومي تسرع في اتخاذ قرار بشأن الحرب على إيران رغم أنه كان يحمل فكر ترامب من أول وهلة، وما عينه ترامب في ذلك المكان إلا لأنه من الصقور الكبار الذين يخوضون معركة حامية ضد  المعارضين من الدول لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية، وقد ابلغ ترامب فريقه الأمني رسميا ألّا حرب مع إيران، أملا في فتح خط دبلوماسي يمكن من خلاله الحوار مع الدولة التي أثبتت أنها لا تريد الحرب هي الأخرى ولا تسعى إليها في ظل هذه الأجواء المتوترة أصلا.

ومن المعلوم أن بولتون قد تسرّع في إحداث بلبلة عسكرية في المنطقة، وهيّج الجيوش العربية والأجنبية، وأرسل الأسطول الأمريكي إلى المنطقة في محاولة منه لإخافة إيران وابتزازها سياسيا واستخباراتيا، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل الذريع حسبما يبدو، إذ تبدّت المخاوف عند إيران وعلمت أن أذرع أمريكا في المنطقة تحت النار، فإن تحرّكت يمينا او شمالا ستقطعها من جذورها وستخسر أمريكا الكثير قبل حتى أن تبدأ الحرب بينهما، علم ترامب الخسارة الكبيرة جدا إذا أقدم على سيناريو الحرب المدمرة، وعلم أنه سيقدم على خطوة مجنونة من شأنها أن تجعل أمريكا مستهدفة في كل مكان من العالم، ولن يأمن جنودها بالأمن في أي بقعة من بقاع العالم، وبالتالي آثر ترامب التريث وهو في هذه الحالة يستمع لصوت العقل على حساب صوت بولتون وبومبيو اللذين يسعيان إلى الحرب مع إيران بكل الوسائل، على أن الأخير فشل في كل الملفات الخارجية الساخنة كتلك التي مع كوريا الشمالية وفنزويلا والعلاقة مع روسيا وغيرها من الملفات.

هذا التسرع قد يعرض بولتون إلى الإقالة من منصبه كمستشار للأمن القومي، وقد يقدم ترامب على هذه الخطوة لتبديد المخاوف، ولتهدئة الوضع أكثر، ولجعل إيران ترضخ للحوار مع أمريكا، خاصة بعد المحاولات الأمريكية الأخيرة لفتح خط مباشر مع إيران وزيارة الرئيس السويسري واشنطن، ومع هذا ظلت الأحداث مرتبكة بين تصريحات إيرانية تعدّ العدّة ليوم المواجهة، وتعبّئ الشعب الإيراني للوحدة والتعاون والتكاتف، وتهدّد أمريكا وحلفاءها أن الحرب ليست في صالح أحد، وأن إيران لا تسعى للحرب لكن إذا تعرضت للحرب فإنها ستتصدى لكل محاولة عبثية من قبلها وستقطع كل حبل يربطها بالولايات المتحدة الأمريكية، ولما عرف ترامب جدية الرد الإيراني وخطره آثر عدم الخوض في حرب يجهل نتائجها.

وأمام هذه التخبّطات الأمريكية في إدارة الملف الإيراني، بين الرئيس ترامب وبعض مستشاريه، وبولتون بومبيو ومن معهما، يبقى الحديث عن الحرب أمرا مستبعدا خلال هذه الفترة خاصة بعد التشاورات الأمريكية الخليجية التي أفضت إلى مزيد من البحث في هذا الموضوع الخطير جدا في المنطقة إذا حدث للتو، وعلى جميع الأطراف بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، ولما أحس ترامب أنه قد تورّط في التعجيل بإرسال حاملة الطائرات وشعر بالذنب إن صح التعبير قد يكون لام بولتون على خطوته المتسارعة التي لم يحسب لها حسابا ولم يتأنّ في نتائجها وعواقبها الخطيرة والكارثية خاصة على الولايات المتحدة الأمريكية.

كما أن أمريكا تدرك أن حركات المقاومة في المنطقة لن تقف مكتوفة الأيدي، وستضرب كل هدف أمريكي في المنطقة، سواء في العراق أو في دول الخليج، وقد تتعرض القواعد العسكرية الأمريكية إلى تدمير كلي، مما يؤدي ذلك إلى خسائر بشرية ضخمة وخسائر كبيرة في المعدات والآليات، ويبدو أن أمريكا غير مستعدة لهذا الكابوس، فالتضحية ببولتون أهون وأخفّ من التضحية بمئات من الجنود الأمريكيين ومئات الآليات والمدرعات والحاملات العسكرية والنتيجة غير محسومة، فقد يصير النظام الإيراني أكثر قوة ويخرج من الحرب منتصرا.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here