فوزي بن يونس بن حديد: هل يفوز ترامب في الانتخابات القادمة بعد فشله في تأجيلها؟

 

فوزي بن يونس بن حديد

بعد أن اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية في الأيام الماضية وجد اقتراحه معارضة شديدة حتى من الجمهوريين الذين رأوا أنها سابقة في التاريخ الأمريكي، مما جعل الإدارة الأمريكية تتراجع عن رأيها المتمثل في التأجيل، ولكن هل يخدم ذلك الرئيس الأمريكي؟ أم أن الأمر مجرد مناورة سياسيّة لجلب الانتباه أو بالأحرى تشتيت الانتباه، والشك في حسن سير الانتخابات والخوف من التزوير في الانتخابات القادمة بعد الأزمات التي تتالت على الرئيس الأمريكي، وصعوبات في استعادة الحيوية والنشاط وتنشيط  شعبيته، ولا شك أن مثل هذه المقولات يمكن أن تشوش على الرأي العام في أمريكا، ومن ثم قد يحصد ترامب نقاطا إضافية من خلال إثارة الشبهات حول إمكانية تزوير الانتخابات وتدخل بعض الدول فيها.

وبعد معارضة النواب الديمقراطيين والجمهوريين ما اقترحه الرئيس الأمريكي، هل يمكن أن يشهد العالم فترة رئاسة ثانية لترامب بعد كل هذا العناء الذي عاناه طوال الأربع سنوات الماضية، والقرارات الحاسمة والسابقة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وهل يمكن أن يبقى ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية بعد أن شهدت أمريكا نفسها أسوأ أزمات على مر التاريخ، منها انهيار أسعار النفط إلى مستوى سالب 38 دولارا أمريكيا في الولايات المتحدة الأمريكية مما جعل الرئيس الأمريكي يستنجد بروسيا والسعودية وأمرهما بالتدخل سريعا لمعالجة هذا الانهيار، إلى جانب أزمة كورونا ومعالجة البيت الأبيض لأحداثها التي تفاقمت بشكل مرعب ومخيف، ثم أزمة مقتل جورج فلويد الأسود تحت رِجل رجل شرطة أمريكي أبيض وقيام مظاهرات قوية تنادي بالقضاء على العنصرية بين السود والبيض، وما يمارسه رجال الشرطة الأمريكيون من عنف غير مبرر تجاه هذه الفئة الكبيرة في أمريكا، وامتدت المظاهرات في سابقة هي الأولى من نوعها إلى دول أخرى أوروبية لا سيما التي تشهد المرض نفسه.

هي أزمات مثل الكدمات أو الصفعات التي تلقاها دونالد ترامب، إضافة إلى ما يعانيه الشباب الأمريكي من بطالة متفاقمة، وحدوث جرائم قتل وغيرها، فهل يمكن أن يخرج منها ترامب كالشعرة من العجين، أم أنه سيصطدم بنتائج جديدة تسقطه فورا من مكانه، ورغم أن استطلاعات الرأي تبين أن جون بايدن المنافس لترامب قد حاز السبق إلا أن هذه الأرقام تبقى تقريبية ومجرد تكهنات قد لا تكون صحيحة، كما حدث في الانتخابات الماضية حينما كان العالم يترقب فوز هيلاري كلينتون بالانتخابات إلا أنه حدثت المفاجأة، فهل تتكرر في هذه الانتخابات أيضا وتحدث المفاجأة التي لا يتوقعها العالم أيضا ويفوز ترامب بولاية ثانية، كما صرح كبير موظفي البيت الأبيض حينما أعلن أن لا تأجيل في الانتخابات الرئاسية القادمة وأن ترامب سيفوز بها على الأرجح.

وفي الوقت نفسه سيحشد الديمقراطيون كل قواهم لإلحاق الهزيمة بخصمهم اللدود ترامب، وسيقاومون بكل الوسائل التي تطيح بهذا الرجل المغامر الذي أحدث إرباكا كبيرا في العالم على مستوى العلاقات الدولية ورسّخ الشعبوية والعنصرية في بلاده والعالم وأطاح بالمنظمات الدولية وخرج من المعاهدات والاتفاقيات العالمية، وساند كل التحركات الشعبوية خارج بلاده، وحاول جذب الأنظار إليه بقراراته الغريبة التي يزعم أنها تخدم الشعب الأمريكي، وبعد كل هذا الهرج والمرج الذي أحدثه في أمريكا والعالم أجمع هل سينتخب الشعب الأمريكي دونالد ترامب مرة ثانية، وهل سيلدغ الشعب الأمريكي من جحره مرتين، وهل لا يتعلم الأمريكيون الدرس مما قام به ترامب، أعتقد وحسب المعطيات الحديثة على الأرض، أن ترامب يصنف كأسوأ رئيس أمريكي عرفته أمريكا في تاريخها، وأعتقد كذلك أنه سيصاب بدهشة حينما يصوت الأمريكيون بكثافة ضده لما رأوا في عهده من شذوذ سياسي أصابه العمه من خلاله، لا سيما السود والمسلمون، الذين لاقوا مرارة العذاب في الداخل الأمريكي وهم يرون الأوامر التنفيذية التي يصدرها ترامب ترميهم بسهم العنصرية وولن يسمحوا بأن تتواصل لأربع سنوات مقبلة.

ولا شك أن ترامب يعيش الأشهر السابقة ليوم الانتخابات في خوف شديد من الهزيمة ويحاول أن يكثف من تحركاته لإلحاق الهزيمة بمنافسه جون بايدن، ويحاول قدر الإمكان أن يلمّع صورته التي اهتزت كثيرا وتأثرت بالأحداث التي هزت العالم أجمع.

كاتب تونسي

Abuadam-ajim4135@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here