فوزي بن يونس بن حديد: هل مات الرئيس التونسي السبسي مسموما؟

فوزي بن يونس بن حديد

تواردت الأنباء وتتالت عن أن الرئيس التونسي الباجي القايد السبسي تعرّض لتسمّم غذائي حسب تصريح نجله حافظ القايد السبسي، ولعل هذا يكون السبب المباشر لموته في وقت كانت تونس تستعد لأهم استحقاق في تاريخها، وهناك تساؤلات كثيرة وردت في هذا السياق تحاول فهم ما يجري في قصر قرطاج، فهل تعرض حقّا رئيس الجمهورية التونسية إلى تسمّم فعلا؟ وهل كان ذلك متعمّدا أم كان عابرا؟ وإذا كان عابرا ألا يكون هناك تحقّق من المادة الغذائية التي تقدم للرئيس؟ كلها تساؤلات تجعلنا فعلا أمام قضيّة جديدة من يقف خلفها وما مصلحته من وراء هذا التسمّم؟ وهل هناك فعلا خطة للانقلاب على الرئيس في فترة كانت تعيش فيها تونس أحداثا متسارعة.

ففي المرة الأولى التي نُقل فيها الرئيس السبسي للمستشفى، قال الإعلام، إنه تعرض لوعكة صحية حادة، أجبرته على نقله من القصر إلى المستشفى العسكري، وما هي إلا أيام حتى تغير كل شيء ولم يعد الرئيس كما كان بل أصبح يتلعثم في كلامه وبالكاد يتحدث ويوقّع على قرار الانتخابات هل حدث شيء في الكواليس نحن لا نعرفه ويعرفه حافظ الباجي القايد السبسي؟، وإن كان فعلا هناك شيء مهم قد حدث يمس السيادة التونسية فما هو؟ حتى يعرف الشعب التونسي ما يُخبّأ له في الدهاليز، وأن هناك من وراء الكواليس من يستغل طيبة الشعب التونسي وثقته في قيادته المنتخبة، هل مازال فعلا هناك من يريد لهذه الدولة أن تفشل في تجربتها الديمقراطية، ولماذا هناك من يريد أن يئد تجربة الديمقراطية في مهدها؟ وهل يمكن للشعب التونسي أن يطالب بحقه؟

ماذا سيقول حافظ السبسي بعد أن هدّد بكشف المخبوء؟ وماذا يا ترى في جعبته؟ وهل سيغير ذلك من التجربة الديمقراطية؟ وهل فعلا تعرّض رئيس الجمهورية التونسية الباجي القايد السبسي إلى تسميم غذائي متعمّد؟ ومن هي اليد التي وقفت وراء ذلك؟ وما الهدف من وراء هذه الخطوة الإجرامية في حق رئيس منتخب مهما كانت توجهاته السياسية والدينية؟ إذ لا يعقل أن يكون هناك غدر في حضن ديمقراطية تشهدها البلاد منذ عام 2011م، وما الأهداف الرامية التي يمكن أن يحققها أو تحققها الجهة التي دبّرت هذه العملية؟ وهل أن جهات التحقيق في تونس قادرة على كشف ملابسات الجريمة إن وقعت فعلا كما ادعى الحافظ السبسي؟

يبدو أن القائد السبسي الابن لديه ما يثبت أن أباه تعرّض إلى تسميم متعمد جعله يفقد القدرة على مواصلة أدائه عمله الدستوري، ولديه ما يثبت أن أباه لم تعد له حرية التصرف بعد خروجه من المستشفى، ولديه ما يثبت أن أباه سيرحل من الدنيا بعد أن تأكد أبوه نفسه من ذلك وأخبره بذلك كما قال، وما حديث رئيس الجمهورية السبسي مع وزير الدفاع إلا دليل على صحة ما نقول، فقد ورد مقطع على مواقع التواصل الاجتماعي يبين أن رئيس الجمهورية أفضى إلى وزير الدفاع بقرب رحيله من الدنيا، بعد أن أُدخل المستشفى العسكري، وتبقى هذه البيانات محلّ تمحيص وتدقيق من قبل المحققين الذين يبحثون في ثنايا هذه الادعاءات وكل شيء وارد ويمكن أن يكون الأمر صحيحا.

وإذا صحّت هذه التخمينات والادعاءات فإننا اليوم أمام تحدّ جديد وخطير في تونس لم يسبق له مثيل، إذا كيف تتجرأ أياد خبيثة للوصول إلى هرم السلطة في تونس ومحاولة القضاء على رمز وطني بهذه الطريقة العجيبة التي تضع علامات استفهام كبرى حول أمن الرئاسة وما قد يترتب على ذلك من مساءلات وتساؤلات قد تربك المشهد السياسي في تونس حقيقة وتجعلنا أمام واقع جديد.

كاتب تونسي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. مصيبة العرب انهم يشكون حتى في ظلهم فاصبحت كل وفاة مشكلة
    لاشك انهم يوما يشككون في موت الموت لو مات يوما
    غريب امر العرب ورثوا ذلك وسيورثوه لابنائهم

  2. رجل تعدى 92 عام من عمره و عاش ما عاش في هذه الدنيا الى ان كتب الله له ان يرحل الاجل وصل و يأتي من يقص علينا قصص اطفال و شوارع السؤال المطروح من يكون السبسي في مواقفه السياسية حتى يموت مسموم؟ لو كان حسن نصر الله لا قدر الله سنقول ممكن اما الرئيس السبسي يموت مسموم …؟ غريب امركم

  3. مسألة أن تكون تونس ديموقراطية هذا شيء قريب من الأستحالة والأمر لا يتعلق بتونس فقط بل بكل دول العالم العربي فلا الجزائر ولا السودان ولا ليبيا ولا مصر ولا الدول الأخرى يمكن أن تحقق حلم شعوبها . فتحقيق الديموقراطية في أي بلد عربي ستجعل (العدوى) تنتقل الى البلد المجاور الى أن تصل الى البلدان المعارضة لهذه (الآفة) التي تحاربها بكل ما أوتيت من مال ونفوده . وان كان الراحل السبسي قد اغتيل حسب المقال فليس الأول ولن يكون الأخير من رؤساء الدول العربية الذين يخرجون عن الخط المرسوم لهم فقد اغتيل قبله عبد الناصر وبومدين وعرفات وصدام والقدافي ومرسي ومن سمحت له وطنيته أو دينه أو كرامته بالخروج عن الطريق المرسوم له لخدمة مصالح المهيمنيين على العالم فمصيره لن يختلف عن سابقيه المذكورين.

  4. رجل عمره ٩٢ عاما دخل المستشفى اكثر من عشر مرات في اخر سنتين وتقولون انه مات مسموما !!
    على فكرة متوسط عمر الانسان في الدول العربية حوالي ٦٨ عاما وفِي امريكا ٨٠ عاما
    لذلك المرحوم السبسي حتى في امريكا يعتبر معمرا فمابالكم بالدول العربية ؟

  5. الرجاء عدم النبش والتكهن….رجل تعدى ال٩٠ من عمره….لا يسعنا ان نقول الا ( رحمه الله)….لا تسالوا عن شي إن تبدو لكم تسءكم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here