فوزي بن يونس بن حديد: هل سينعم الفلسطينيون بالسلام في عهد بايدن؟

 

 

فوزي بن يونس بن حديد

تغيّرت الإدارة الأمريكية بوصول الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن إلى البيت الأبيض وبدء عمله رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، فعل ستتغير السياسات أم أنها ستظل كما هي؟ خاصة تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وهل نرى منعرجا جديدا في اتجاهات الإدارة الجديدة أم أن الأمر سيتعقد؟ وما موقف الحكومة الإسرائيلية فيما يجري على الساحة الأمريكية؟ لكن المؤكد أننا سنرى تغيرا ولو طفيفا في سياسة بايدن وعلاقته بالمفاوضات الأمريكية الفلسطينية.

فلا شك أن الإدارة الجديدة الديمقراطية ستمنح الفلسطينيين قليلا من الحرية عكس ما كانت عليه الإدارة السابقة التي كتمت أنفاسهم جميعا حكومة وشعبا، فقد ضيّقت عليهم حياتهم من كل النواحي وحرمتهم من حقوقهم في العيش بسلام ودعمت المستوطنين اليهود والحكومة الإسرائيلية التي تصرفت بحماقة كبيرة ومثلت دور القوي الذي لا يترك شيئا للضعيف، بل مارست في حقه كل أنواع التعذيب النفسي والبدني والمادي، وخنقتها حتى كادت روحها تسير إلى بارئها وتنتهي القضية الفلسطينية إلى الأبد، لكن من حُسن حظها أنها بقيت تتنفس ولو قليلا ومن جهة لا تعلم بها الإدارة الأمريكية السابقة، ولكن لو بقيت إدارة ترامب لولاية ثانية  لقضت على كل نَفَسها، ولكن الله هو القاهر فوق عباده يفعل ما يشاء وقتما شاء وكيفما شاء، قوّته لا تحدّها حدود ولا تربطها قيود سبحانه ذو العزة والجلال.

جاء بايدن ليحمل فكرا جديدا للعالم، يمدّ له يده للتعاون في قضايا مشتركة، يعلم أن أمريكا جزء من العالم وليست هي العالم كما كان يعتقد ترامب، لذلك بادر إلى إلغاء كل ما اتخذه ترامب من قرارات مجحفة في حق العالم، وأولها اتفاق المناخ ومنظمة الصحة العالمية،  وغيرها من القرارات التي تفسح المجال للحوار مع الإدارة الجديدة، وقد تنفّست دول العالم الصعداء حين غادر ترامب البيت الأبيض ليفسح المجال لخلفه أن يغير سياسات الاستبداد والعجرفة والتهوّر والجنون،  وتتغير وفق المعطيات الجديدة في العالم التي تُؤمن بالسلام والحرية والتعاون لا الانكفاء والانزواء والمعاداة التي لا تجلب للعالم إلا المعاناة، ولولا هذه القرارات السريعة التي اتخذها بايدن ستكون إدارته مكبّلة بأغلال الإدارة القديمة ويصعب عليه الفكاك منها.

جاء بايدن ليُحرّر أمريكا من الكبرياء المفتعلة، ولجم أيدي إسرائيل وبعض الدول العربية التي أطلقتها لتعبث بالضعفاء في العالم وتعيث فسادا في فلسطين الأبية وفي اليمن الجريح وفي سوريا البلد المثقل بالجراح، لتبقى أمريكا تمارس دورها المعتاد في الدفاع عن حقوق الإنسان أينما كان، حتى لو كان في مكان لا تربطه به علاقات، فهي التي كانت ولا تزال تنادي بذلك في كل العصور والأزمان، ولكن حتى مع الإدارة الجديدة تبقى لأمريكا حسابات خاصة بها لا تتغير مع الزمان، وإن بدت للعالم أن إدارتها الجديدة مختلفة عن إدارتها القديمة ولكن هناك إدارة تتبجح بقوتها أمام العالم وأخرى تخفض الجناح قليلا وتتعاون مع العالم وتتنازل عن كبريائها المصطنعة، لكن ما الذي يمكن أن يتغير في عهد بايدن في القضية الفلسطينية؟

من المعلوم أن الديمقراطيين يؤمنون بحل الدولتين  ولا يمنحون إسرائيل الحرية الكاملة بالعبث بالفلسطينيين، فهم وإن يمنحونها حق الدفاع عن نفسها  إلا أنهم يريدون للفلسطينيين العيش بكرامة في دولة تحكمهم حتى يسود الأمن والأمان والسلم والسلام رغم أن العقيدة الفلسطينية أيضا تقول أن لا سلام مع اليهود لأنهم محتلون وكل أرض فلسطين ينبغي أن تُحرّر اليوم أو غدا، بالسّلم أو الحرب، وينتظرون صلاح الدين بفارغ الصبر لينقذهم مما هم فيه من قهر وظلم، لكن هناك شيء أهون من شيء، فاليوم ينبغي أن يغتنم الفلسطينيون الفرص ولا يضيعوها، وأن يكونوا على قدر المسؤولية في المصالحة والعمل يدا واحدة.

قد تتغير سياسات واشنطن وتتراجع عن قرارات قام بها ترامب إلا قرار واحد لا أظن أن بايدن سيتراجع عنه وهو نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، أما وقف الاستيطان وإعانة الأونروا والسماح بحل الدولتين فهي عقيدة الديمقراطيين في كل وقت وزمان، وتبقى المساحة الجديدة للفلسطينيين أن يبادروا إلى العمل سويا مع الإدارة الأمريكية حتى يحققوا الأدنى للشعب الفلسطيني الذي يئن تحت وطأة العقوبات الترامبية والحصار المفروض عليه من كل الجهات، وقد نشهد إعادة فتح للمكتب الفلسطيني في واشنطن وزيارات للرئيس الفلسطيني للبيت الأبيض، وإعادة المفاوضات مع الاحتلال لكن يبقى السؤال ما دور الدول العربية في كل ذلك بعد التطبيع القسري مع إسرائيل؟

وفي الحقيقة هل ستُولي الإدارة الجديدة موضوع التطبيع مع إسرائيل أهمية كما كان في عهد ترامب الذي كان حريصا أشد الحرص على إتمام هذه الصفقات، أم أن بادين سيغضّ الطرف عنها لأنها ليست من أولوياته، بل سيترك على الأرجح الموضوع لكل دولة أن تختار بين التطبيع واللاتطبيع كما كان عليه الأمر قبل عهد ترامب، ولا نسبق الأحداث لكن هذه هي الرؤية المستقبلية للإدارة الجديدة التي يقودها الرئيس الجديد جو بايدن في البيت الأبيض.

كاتب تونسي

abuadam-ajim4135@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. الفلسطيني لا يأمل من اي زعيم امريكي شيئا ..هؤلاء يأتمرون بمخططات صهيون .نحن في فلسطين نواجه استعمار استيطاني ..هم لا يريدون الفلسطيني ان يبقى على ارض فلسطين ..وهل من زعيم امريكي يستطيع الوقوف في وجه هؤلاء الصهاينة ..الضفة الغربية ملأت مستوطنات ..ما يقارب المليون صهيوني يستوطن القدس والضفة ..هل من قوة في الدنيا تستطيع قلعهم من الضفة ؟ هل يجرأ زعيم امريكي ان يقف في وجه مخططاتهم ..نحن في فلسطين ليس لنا الا شباب غزة وصواريخ غزة ومن خلفنا كل مسلم شريف يسكن ارض الاسلام

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here